كان ذياد وعز ويامن قاعدين في غرفة الاجتماعات يناقشون الصفقة. يامن بهدوء: أيمن باشا عامل إيه؟ عز بضحك: أيمن باشا هينفخك. يامن بضحك: والله عارف، من غير ما تقول. ذياد بهدوء: يامن مش كفاية بقى، بقالك 11 سنة في غربة، وأنت عارف كويس إن عمي أيمن عندك زي يزن بالظبط. تنهد يامن بحزن: غصب عني يا ذياد. سكت ذياد وهو بيبصله بحزن. قطع السكوت ده دخول ندي. رفع يامن حاجبه مع ابتسامة مستفزة وغمزلها.
نفخت ندي بغيظ وهبدت بالملف على الطاولة. عز اتخض وقال: بسم الله، في إيه يا ندي؟ ندي بضيق: نبدأ الاجتماع. نظر ذياد لندي ويامن وبعدين ضحك وقال: يلا يا بشمهندسة، اشرحي فكرة الاختراع. يامن بإستفزاز: يوها عليا، أنا كنت مفكرك طفلة لسه في الجامعة، بس طلعتي في الآخر نائب مدير مجلس الإدارة، واو! ندي كانت هتتعصب عليه، بس فكرت في فكرة وقالت بابتسامة وبرود: معلش، ده من قلة نظرك، بس هجبلك نضارة على حسابي.
عز بهمس: يا حزن الحزن، ده باينها والعة يا رشدي، ههههه. نظر لها يامن بعصبية وندي بإستفزاز. ذياد بهدوء: مش هنبدأ؟ أومأت ندي وبدأت في شرح فكرة الاختراع بتاعها اللي أعجب يامن بشدة وأعجب بذكائها. قطعها رنة تليفونها. ندي باستغراب: نادين؟ دق قلب ذياد بشدة وركز معاها. ردت ندي وقالت: الو، إيه يا نادين؟ ـ ......... ندي بقلق: أنا مش فاهمة حاجة، اهدى وبطلي عياط. فز ذياد من مكانه وراح ناحيتها وخد التليفون منها تحت استغراب الكل.
ذياد بقلق: نادين، في إيه مالك؟ نادين بعياط: آرين... آرين في المستشفى. ذياد بصدمة: إيه! طب... طب إحنا جايين. وقفل. يامن بهدوء: خير يا ذياد، فيه إيه؟ ذياد بصدمة: آرين تعبت واتنقلت على المستشفى وحالتها حرجة. ندي بدموع: إيه... طيب يلا نروح لها بسرعة. وجرت على برة، ويامن وعز وذياد راحوا وراها. ـ ههههه، هي كده كده ميتة. بشرود: قصة الوحش، معقول هتنتهي كده؟
ـ اممم، منكرش إن قصتهم الكل بيحكي فيها، إن طفلة إزاي قدرت توقع الوحش، بس الغريب إنه دخلها القصر من غير ما يعرف عنها حاجة. الصراحة الحتة دي مش داخلة دماغي. رؤوف بتفكير: معاكي حق يا سوزي، واحد في مكانه، يزن أكيد ما كانش هيدخلها قصره من غير ما يعرف مين هي وجت منين وبنت مين. فيه حاجة ناقصة، بس إيه معرفش. سوزي بخبث: بس اللي أعرفه إن ماري دي بتحبه وحاولت تقت*لها قبل كده، ويزن كان هيمو*تها لولا أبوها.
رؤوف بغيظ: أنا مش ناسي آخر مرة روحت فيها البيت عنده، كان بيتكلم بقوة كبيرة جداً. منكرش إني خو*فت من هيبته، ولا إخواته كانوا واقفين وراه زي الحيط، كأنهم بيقولوا: عايزينك تفكر تأ*ذيه واحنا هنخليك تشوف الجح*يم. سوزي بإعجاب: الصراحة شباب الصياد وقوة الارتباط بينهم حلوة جداً، والبنات عندهم جواهر. رؤوف بتفكير: خبر مرض أميرة الوحش منتشر في كل مكان. وبعدين قال بخبث: يزن عشان ينكسر أميرته لا تمو*ت.
بمكر: وأنا هساعدك في كده يا رؤوف. نظر رؤوف وسوزي ناحية الباب بصدمة. ـ آآآه، آرين ما*تت، آآآه. جري لؤي وفهد ورعد عليه. رعد بدموع: يزن اهدى، آرين هتكون كويسة، أنا متأكد. يزن بوجع وهو بيكلم ربنا: يارب، أنا عارف إني غلطت ياما في حياتي، بس متعاقبنيش فيها. يارب احميها ليا. وبكى. كان الكل مصدوم، هل الوحش يبكي الآن؟ ولاجل ماذا؟ لاجل فتاة؟ فهد بدموع: قوم نصلي وندعيلها يا يزن.
وسندوه وراحوا يصلوا ليها، والبنات كمان راحت تصلي وتدعيلها، ومعاهم مرفت وأيمن اللي ضغطه بقى واطي وسنده محمد ورؤوف وقعدوا على الكرسي. أيمن بتعب: اللهم يا مجيب الدعوات، بدل حزننا إلى فرح، اللهم وإن استحالت بأمرك تكون. رؤوف بحزن: وحد الله يا أيمن، إن شاء الله هتكون كويسة. محمد: خلي ظنك في ربك كبير يا أيمن، أنت كبير العيلة وإحنا بنستمد قوتنا منك. أيمن بتعب: يزن. يامن بجمود: هيبقي بخير يا عمي.
رفع أيمن نظره وقال بدموع: ابن الغالي. راح يامن عليه وقعد على ركبته ونص قدامه: أنت دايماً كنت بتقول لينا ارضي باللي ربنا كتبه عليك عشان ربنا يراضيك في الآخر، صح؟ أومأ أيمن بحزن وتعب. يامن بصدق: ربنا معانا في كل مكان وزمان، سامع صوتك وانت بتدعي، شايف دموعك، بس خليك فاكر دايماً إن بعد العسر يسر. ومرات يزن إن شاء الله هتبقى كويسة بأمر الله. خلي ظنك في ربنا كبير وخليك قوي، إحنا بنستمد قوتنا منك يا صياد باشا. حس أيمن
براحة من كلام يامن وقال: الحمد لله على كل شيء. نظرت ندي له بإعجاب كبير وقالت بهمس: مستفز بس كلامه حلو. ندي بتساؤل: بابا، أومال فين العيلة؟ محمد بهدوء: راحوا يصلوا. وجايين يا حبيبتي. أومات ندي بهدوء، وذياد كان واقف بيراقب بهدوء وهو حزين على صديقه. عند يزن. خلصوا صلاة، بس يزن لسه كان بيصلي وهو بيدعي وبيعيط بحرقة. يزن بدموع: أنا عارف إني غلطت ياما في حياتي وعارف إني مكنتش قريب منك وحاجات كتيرة، بس...
بس يا رب العقاب ده قاسي عليا، أنا مش معترض والله، الحمد لله. بس عشان خاطري يارب متخاد*هاش مني، أنا عايش عشانها وبيها، متحرمنيش منها يارب... هعمل إيه عشان تعيش؟
ساعدني يارب، يارب، يارب، يارب. اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي، اللهم وإن استحالت بأمرك تكون، إنك أنت الله هو الحي القيوم، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. يارب احفظها ليا يارب واحميها، هات وجعها وتعبها كله وحطه فيا يارب، خد من عمري وإديها، خد ضحكتي وفرحي وإدهولها يارب، وهات وجعها كله ليا يارب، خفف عنها تعبها يارب وإشفيها ليا يارب. أنا عبد مذنب جاي ورافع إيدي ليك وأنا عارف إنك مش هترجعها خايبة، بدعي وأنا عارف إنك مش هتخيب ظني. احميهالي يارب وإشفيها.
وبعد وقت خلص صلاة. وجري عليه الكل وحضنوه. لؤي وفهد ورعد ولينا ونادين وريڤان وليليان. حضنهم يزن وهو بيستمد قوته منهم. ليليان بدموع: هتفوق عشان خاطرك يا يزن. نزلت دموع يزن بصمت ومتكلمش. نادين بابتسامة ودموع: أنا متأكدة إنها مش هتسيبك يا يزن. لؤي: إحنا كلنا معاك يا يزن ومش هنسيبك، وآرين كمان إن شاء الله هتخف وترجع ترازي في رعد تاني.
رعد وهو بيمسح دموعه: ههه، بنت اللذينة الوحيدة اللي كانت بتعرف تعصبني وكانت مخلية يزن هاري ني ضرب. ضحك يزن بخفوت وقال: أنت اللي مش لامم نفسك. فهد بضحك ودموع: أيوه كده يا عم الوحش، اضحك وإن شاء الله ربنا هيراضيك قريب، وبكرة تقول فهد قال. يزن بترجي: يارب... يلا نروح عند آرين. حاول يزن يقوم بس كان دايخ. سنده رعد وفهد. ابتسم ليهم وسند عليهم، وكلهم راحوا عند آرين.
عند غرفة العمليات، كان الكل واقف وعدى ساعتين ومفيش حد طلع لحد دلوقتي يطمنهم. ويزن واقف حاطط إيده على قلبه بقلق وبيدعي، وإخواته كلكم واقفين جنبه. وأخيراً طلع الدكتور. جري عليه يزن أول واحد. يزن بإرتباك: دكتور... آرين ا... قصدي... لا آرين كويسة صح؟ قولي أمانة عليك. ابتسم الدكتور على حبه الواضح عليه،
لكن قال: أستاذ يزن، حرم حضرتك جسمها ضعيف جداً، وللأسف جسمها مش راضي يتقبل أي علاج، وغير معدتها اتضررت جداً من العلاج، وللأسف هيا مفقتش لحد دلوقتي، وده خطر جداً. لو العشر ساعات الجايين مفقتش، أنا بعتذر لحضرتك، أنا هضطر أشيل الأجهزة من عليها. وسكت بسبب لكمة قوية من يزن. يزن بدموع وغضب: أنت... أنت بتقول إيه؟ آرين مش هتسيبني! ومسكه من تلابيبه بقوة وقال: اتصرف، مش أنت دكتور؟
اتصرف وعالجها، وقسماً بالله لو حصلها حاجة، هو*لع في المستشفى باللي فيها ومش هر*حم حد، فاهم؟ جري عليه فهد وذياد. ذياد بجدية: يزن اهدى. يزن بدموع وصراخ: اهدى إيه؟ بيقولي آرين... آرين لو مفقتش هتسيبني؟ لا لا مستحيل، دي مش النهاية، أكيد... أكيد لا. الدكتور بحزن: أنا آسف حضرتك، أنا عملت اللي عليا، الباقي كله على ربنا. قعد يزن على الأرض بضعف وقال بهمس: آرين. غمض رعد عينه بألم. وقبض فهد على إيده بغضب.
وذياد واقف مش عارف يعمل إيه. ومرفت قاعدة على الكرسي بتعيط وهي شايفة ضعف ابنها اللي الصغير قبل الكبير بيحلف بجبروته. وأيمن نفسه يريح يزن، لكن ما باليد حيلة غير الدعاء، الدعاء وفقط. والبنات بتبكي وبيدعوا من قلبهم لآرين ويزن. ويامن كان عينه على ندي اللي بتعيط وشعور غريب جواه إنه عايز يروح يضمها لقلبه، وزعلان على صديقه. وعز الدين اللي راح مع الدكتور عشان يفهم حالة آرين بالظبط.
الكل كان في حالة توهان وخايفين يخسروا فراشة البيت، آرين. غشت الدموع عين يزن وهو قابض على سلسلة آرين في إيده بقوة، وقام وطلع برة المستشفى خالص. حاولت الصحافة توقفه، لكن هو ركب عربيته وساق بسرعة. حاول ذياد وفهد يلحقوه، بس معرفوش. كان سايق بسرعة كبيرة وهو بيفتكر كلام الدكتور وهو حاسس بثقل كبير جداً على قلبه ومش قادر يصدق إنه آرين ممكن تبعد عنه. آرين... أميرة يزن... فراشة قصر الصياد...
الوحيدة اللي خلت قلب يزن الصياد يدق ويلين... الوحيدة اللي قدرت تكسر قواعد الوحش... الوحيدة اللي دخلت النور على حياته... دلوقتي النور ده عايز يختفي ويمشي من حياتي كده بكل بساطة... طب وأنا هصحى كل يوم على دوشة مين؟ لا لا مستحيل آرين تسيبني... آه هيا قالت مش هتسيبني... أنا واثق في ربنا... مستحيل مستحيل... آه يا قلبي... هون يا رب.
كل ده كان في بال يزن. وقف فجأة قدام الجامع، كان العصر بيأذن لسه في الراديو. نزل من العربية وهو بيبص على الجامع بدموع. قلع الجزمة ودخل اتوضى. كان الإمام في الجامع مراقبه من أول مدخل، وهو شايف حالة الحزن اللي جواه والدموع المتحجرة في عيونه. الإمام بهدوء: تعالي يبني. اتقدم منه يزن وعيونه حمرا*ء كالد*م من الضغط والبكاء. الإمام بابتسامة: ممكن تأذن أنت عشان أنا عندي برد ومش هقدر أأذن. أومأ يزن بهدوء وراح وقف قدام
الميكروفون وقال بدموع: الله أكبر. وانفجر في العياط. ربت الإمام على كتفه وأشار له بأن يكمل. كمل يزن الأذان وصوته كله وجع لدرجة الناس اللي كانت في الجامع كلهم غشت الدموع عينهم ودعوا ليه بأن ربنا يفرح قلبه ويجبر بخاطره. خلص يزن الأذان ونظر للإمام اللي كان بيبصله بهدوء وابتسامة. الإمام بابتسامة: الإقامة بعد عشر دقايق، تعالي عايزك في حاجة. قعد الإمام ويزن قدامه. الإمام بهدوء: لماذا أراك حزيناً يا ابن آدم؟
أحرمت من الجنة أم بشرت بالنار؟ أتحزن وربك هو الله؟ ربنا قال في كتابه الكريم: "إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني". توكل على ربنا وادعي باللي انت عاوزه، ورب الخير لا يأتي إلا بالخير، ولا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. احمد ربنا وإن شاء الله ربنا هيجبر بخاطرك. "ناداه نوحٌ بضعفه ﴿إِنَّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾" "وناداه زكريا بكبر سنه ﴿إِنَّي وَهن العظم مِنّي﴾"
"وناداه يونس بتقصيره ﴿إِنَّي كنت مِن الظالمين﴾" فَـ اجمع ضعفك وفقرك وذنوبك وحاجتك، وأطرحها علىٰ أعتابه، فالافتقار إليه أوسع أبواب الدخول علىٰ اللهِ ❤️🩹. واصبر إن الله يحب الصابرين، وقال في كتابه الكريم: (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) كُنْ صَابِرًا فِي أَوْقَاتِ الضِّيقِ، فَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ بِالْفَرَجِ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ. فإن قالوا فيك ما ليس فيك، وإن طعنوك في نيتك، وإن رموك بسوء ظنهم، وإن غمزوا فيك ولمزوا، فلن يضرك كل هذا ما دام الله يعلم ما في قلبك. وإن كالوا لك المديح أطنانًا من الكلام، وإن مجدوك وصنفوك من الصالحين، وإن ألبسوك ثياب المتقين، فلن ينفعك كل هذا ما دام الله يعلم ما في قلبك! وتذكر: إن الله لا ينظر إلى وجوهكم وإنما ينظر إلى قلوبكم، فأصلح موضع نظر الخالق ثم امض مطمئناً!
ولا تخف يا ابن آدم، وخلي ظنك في ربك كبير، وقال في كتابه الكريم ( فما ظنكم برب العالمين) مُحسِنو الظن بالله؛ يشمّون رائحة الفرج، رغم بُعد المسافات. رغم الانتظار.. ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾!!! « حاشاه أن يرى عبداً منكسراً ولا يجبره ». ربت على كتفه وقال بابتسامة: قوم صلي بينا يلا. قام يزن بتوهان وهو حاسس براحة كبيرة في قلبه من كلام الشيخ.
وقف وصلى بيهم، وكان صوته جميل جداً وهادي، ولكن به نبرة وجع وترجي إلى الله عز وجل، ودعا كثيراً في صلاته إلى زوجته. خلص وقام عشان يرجع لحبيبته، ومشي بعد ما شكر الشيخ على وعد إنو هيشوفه تاني. رجع المستشفى، ولكن انصدم لقي الكل واقف قدام غرفة آرين بيعيطوا. جرت نادين عليه وقالت بعياط وفرحة: آرين... آرين فاقت يا يزن، وانت أول اسم نادت عليه. غمض عينه ودموعه نزلت بفرحة، وضم أخته لقلبه جامد، وجري عليه إخواته كلهم وحضنوه بفرحة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!