الفصل 2 | من 40 فصل

رواية الطفلة و الوحش الفصل الثاني 2 - بقلم نورا السنباطي

المشاهدات
39
كلمة
1,432
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كانت إيدها الصغيرة جوه كفه الكبير، بتترعش شوية من التوتر، لكنه كان ماسكها كإنها كنز ضايع لقاها بعد سنين. بصّ لها بهدوء، وصوته طالع لأول مرة ناعم كأن قلبه بيهمس: ـ اسمك إيه؟ بصّت له بخجل، عيونها بتهرب منه بس صوتها خرج هادي: ـ آرين. كرّر الاسم بهمس: ـ آرين… سرح لحظة، الاسم دافي، مش شبه أي حد… فيه حاجة شدته، حس إنه محتاج يعرف أكتر، فشدها تقرب وقال: ـ وعيلتك؟ فين أهلك؟ صمت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت:

ـ كلهم ماتوا… والراجل اللي كنت ساكنة عنده طردني، بقاله كام يوم، وأنا بقالي أسبوع بنام في الشارع. شَهَق داخليًا، وعيونه لمعت لحظة… الغضب ولع جواه، بس بص لها بسرعة، ودارى تعابير وشه، خايف لا ترتعب منه… هو؟ بيخاف يرعبها؟! مش هو اللي بيخوف الكبار قبل الصغيرين؟ فيه إيه؟ إيه اللي حصل له؟! ـ عندك كام سنة؟ ـ تسعتاشر. تسعتاشر؟! ـ إيه؟!! قالها بصوت مصدوم، وهو بيبص لها من فوق لتحت تاني… هو طول الوقت فكرها طفلة!

ابتسم من غير ما يقصد، وغمغم: ـ طفلة صغيرة بتغير الدنيا حواليها…! سألها، وصوته كان لأول مرة دافي ومليان نية مش مفهومة: ـ تحبي تعيشي معايا؟ هي فتحِت عينيها بدهشة: ـ فين؟ ابتسم وشاور على القصر وراه: ـ هنا. صرخت فرحة زي العيال اللي شافوا ملاهي لأول مرة: ـ الله!!! أنا هعيش هنا؟!! في القصر ده؟! ده شبه قصر الأميرة آريل! أنا دايمًا كنت بحبها، أصلها طيبة و… و… بتحب البحر! و… وبتغني كمان! أنا كنت دايمًا أتخيل إني…!

ضحك. ضحكة حقيقية. ضحكة ما يعرفش عنها حاجة. ضحكته خرجت وهو مش قادر يوقفها، ضحك على عفويتها، على كلامها، على الطفولة اللي ماشية وبتتنطط قدامه… ـ أيوه، تعالي. لف وبدأ يمشي، وهي ماشية وراه وهي بتزغرد فرح، بس وقفت فجأة، وسألته بسذاجة حلوة: ـ طيب… عيلتك… هي هتوافق إني أعيش معاك هنا؟! تجمد مكانه. اتلفت لها، وصوته اتحوّل في لحظة: جامد، وبارد، وكأنه أعلن قانون جديد:

ـ محدش يقدر يعترض على كلامي، مين ما كان. واللي مش عاجبه… الباب يفوت جمل. شدها من إيدها، بهدوء وصرامة. وهي ماشية جنبه، فرق الطول بينهم واضح جدًا، زي أميرة صغيرة ماشية جنب وحش أسطوري، بس الوحش ده… حاميها. الحرس كانوا واقفين على الجانبين، كلهم بيبصوله بنظرات مش مصدقين! ده مش الزعيم اللي يعرفوه… ده إنسان تاني. بس فجأة… فجأة كل شيء اتغير. صوت ضر*ب نا*ر دوّى في المكان، قوي، سريع، قريب جدًا!

يزن وقف مرة واحدة، وزقّها بكل قوته و… حاوطها بجسمه!!! ضمها في حضنه، جسمه كله قدامها كدرع. هي اتجمدت، بس كانت سامعة ضربات قلبه… مش عادية. سريعة، ومتوترة. كان… خايف! الوحش… خااايف!! بص حواليه بسرعة، عيونه ولعت، صوته طلع وهو بيزعق للحرس: ـ اقفلوا البوابات فورًا!! فتشوا المكان كله!! أنا عايز اللي ضرب الرصاصة دي… حيّ! بس وهو بيزعق، إيده كانت لسه على راسها… بيطمنها… كان بيحاول يخبي خوفه، مش على نفسه… على آرين.

كان الحرس بينفذوا أوامره بسرعة، سحب إيده من على شعرها بلطف وبصّ ليها… لكن أول ما شاف وشها الأبيض وهو بيتحول لشاحب أكتر… شهق بقوة، عينه وسعت، وصوته خرج مهزوز: ـ آرين!! آرين فوقي! متسكتيش كده! لكنها ما ردتش… وقعت في حضنه زي ورقة دبلانة، رأسها اتكأت على صدره، وإيديها متدلية بدون حراك. رفعها فورًا بين ذراعيه، وكأن قلبه بيجري أسرع من رجله، دخل القصر وهو بيصرخ في الحارس: ـ ناديلي دكتووورة! تكون ست… دكتورة ست! سمعت؟!

صوته كان بيزلزل المكان، لكن ملامحه كلها خوف… هو يزن؟ اللي قلبه حجر؟ قلقان؟ فتح باب القصر برجله من كتر التوتر، والكل كان واقف كأنهم تماثيل، عيلة كاملة متجمدة من الصدمة. مين دي؟ والأهم… ليه شايلها كده؟! أول صوت اخترق الصمت، كان صوت "ماري" بنت عمه أيمن، بصوت عالي ومتعجرف: ـ مين دي يا يزن؟! ما بصّش ليها حتى. ما ردش. كان شايف بس "آرين" في حضنه، راسه مشغولة بسؤال واحد: هي كويسة؟ ولا…

وصل لأقرب كنبة، وحطها عليها برفق، وقعد قدامها، بيبص لملامحها بنظرات أول مرة حد يشوفها على وشه. بس ملامحه اتبدلت في ثانية، اتحولت من قلق… لغضب نار، صرخ فجأة: ـ فييييييين الزفته دي؟! فين الدكتووووورة؟! بعد دقيقتين، جت الدكتورة تجري، ولما شافته، وهي واقفه قدامه، كانت على وشك الإغماء هي كمان من الرعب. بدأت تكشف عليها بإيدين بترتعش، وهو واقف زي الأسد الحارس، عينه مش بتسيب آرين لحظة. ـ ها؟! قلّيلي بسرعة، مالها؟ فيها إيه؟!

قالتها بصوت ضعيف وهي بتبعد إيديها من على نبضها: ـ ما تقلقش يا فندم… البنت أغمي عليها من الخوف بس، ونبضها بدأ يستقر دلوقتي… سكتت لحظة، وبصت له بخوف: ـ بس… جسمها ضعيف جدًا، ومحتاجة أكل منتظم وسوائل… أنا كتبتلها على محلول تركيبة كاملة، تاخده وان شاء الله هتكون بخير وبلاش أي توتر عليها… عينه كانت متسمرة على ملامح آرين وهي نايمة. لما خلصت، قالت: ـ لو في أي طارئ، كلموني… عن إذنكم.

مشيت وهي بتكاد تجري. أما هو… فضل واقف، وبعدين قعد جنبها، ومد إيده على شعرها، وكان بيمسح عليه بلطف… بلطف ما يشبههوش. غمغم بصوت بالكاد يُسمع: ـ إيه اللي بتعمليه فيا يا بت؟ أنا… أنا الوحش… بس انتِ؟! سكت شويه وقال: ـ مش عارف مش عارف أي… نده على الخادمة وقالها: ـ جهزي جناح لآرين بسرعة. أومات الخادمة بطاعة ومشت بسرعة تنفذ أوامره. ـ مين دي يا يزن؟ يزن ببرود: ـ آرين. ومن يوم ورايح هتعيش معانا هنا في القصر. ماري بصدمة

وهيا بتبص عليها بقرف: ـ نععم… الجربوعة دي هتعيش معانا في القصر ده مستحيل. ـ مااااااري. نطقها يزن بغضب وقال: ـ متنسيش نفسك انتي بتتكلمي مع مين والقصر ده ملكي أنا وأنا اللي أوامري تمشي هنا مش انتي، فاااهمه ولا لا؟ انتفضت بخوف منه وقالت بتلعثم: ـ ا..م..ش.مش قصدي حاجه. ـ انتهى النقاش. آرين هتعيش معانا هنا. ونظر إلى ماري نظرة تحذيرية: ـ وعايز اعرف بس انو في حد ضايقها وقتها متلومونيش علي اللي حيحصل. أومأ الجميع بخوف.

جه اتصال ليزن رد عليه وبعد ثواني معالم وشه كلها اتحولت ل 180 والكل كان بيتابع برعب. ـ نص ساعه وجاي محدش يقرب منه فااهم لو شوفت فيه خدش هقطع رؤو*سكم كلها. وقفل الخط وشال آرين وحطها في غرفتها وقال ليهم: ـ لما تصحي كلموني. وألقى عليها نظرة اخيرة وعاد إلي ذالك الوحش المرعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...