تحميل رواية «الطفلة و الوحش» PDF
بقلم نورا السنباطي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بخوف ار*حمني يا باشا والله غصب عني هددوني ب عيلتي. امممم ار*حمني ههههه هو اللي بعتك معرفكش مين هو الو*حش ولا اي. ببكاء انا اسف ابوس ايدك ارحمني. رفع المسد*س في وشه وقال ببرود مع السلامة. وثانية وكانت الرصا*صه تخ*ترق منت*صف رأ*سه. وقع صر*يع المو*ت. الحارس بطاعة تأمرني بحاجه يا زعيم. بخبث خد الحيو*ان ده وابعته علي بيت نادر الهواري مع رساله مني اني بسلم عليه ويريت تحط الجثة في غرفه بنت من بناته. الحارس بصدمة ايه. نظر له بسرعه وقال بابتسامة شيطانيه عندك اعتراض. الحارس بخوف ابدا تحت امرك يا فندم. وذه...
رواية الطفلة و الوحش الفصل الأول 1 - بقلم نورا السنباطي
بخوف ـ ار*حمني يا باشا والله غصب عني هددوني ب عيلتي.
ـ امممم ار*حمني ههههه هو اللي بعتك معرفكش مين هو الو*حش ولا اي.
ببكاء ـ انا اسف ابوس ايدك ارحمني.
رفع المسد*س في وشه وقال ببرود ـ مع السلامة.
وثانية وكانت الرصا*صه تخ*ترق منت*صف رأ*سه.
وقع صر*يع المو*ت.
الحارس بطاعة ـ تأمرني بحاجه يا زعيم.
بخبث ـ خد الحيو*ان ده وابعته علي بيت نادر الهواري مع رساله مني اني بسلم عليه ويريت تحط الجثة في غرفه بنت من بناته.
الحارس بصدمة ـ ايه.
نظر له بسرعه وقال بابتسامة شيطانيه ـ عندك اعتراض.
الحارس بخوف ـ ابدا تحت امرك يا فندم.
وذهب ليفعل ما امره به هذا الوحش.
غمض بشرود ـ اما نشوف اخرتها يا بن الهواري.
ومشي.
ركب سيارته الفارهه وخلفه جيش من الحرس.
(يزن احمد الصياد عندة 29 سنه صاحب اكبر شركات الصياد چروب للاستراد والتصدير يعرف ب الوحش لقسوته حتي علي عائلته لا ير*حم ابدا مين ما كان يعتبر القتل عنده كشرب الماء ليس بسادي لكنه وحش بكل ما تحملة الكلمة لا يعترف بالحب ابدا ويسميه بتفاهات لعينه للصغار يخاف منه الجميع الكبير قبل الصغير والجميع يعمل له الف والف حساب مفتول العضلات بكثره عيونه مذيج من اللون الاخضر والازرق ورثها من والدته وشعرة اسود فحمي طويل طولة 190 سم )
في مكان اخر.
ببراءة ـ واااو المكان ده حلو اوي.
كانت تنظر إلي ذالك القصر الاسود الكبير بنبهار شديد وهي تمعن النظر فيه فقد كان كقصر الملوك.
نظرت إلي الحديقه المليئه بجميع انواع الزهور وتلك النافورة الكبيره في مواجهه البوابه الحديديه امام القصر.
وقفت خلف الباب وهيا تمسك بالقضبان وتدخل راسها الصغير به وتنظر إلي الحديقه بأعين متسعة من الانبهار الشديد.
آرين بطفولة وتزمر ـ لو كنت طويله شويه كنت فتحت الباب ده.
نظرت حولها وهي بتدور علي حاجه شافت شي و جات في بالها فكره.
آرين بسعادة ـ والله انا عبقرية.
وذهبت ب اتجاه تلك الشجره الكبيره وتسلقت عليها كالقرد في ارتفاع لا باس به ونطت من علي الشجرة إلي اعلي السور ولكن انزلقت قدمها لتقع فورا داخل الحديقه.
وهنا تدخل إلي عالم لا تعلم متي ستخرج منه هه ومن سيسمح لها بالخروج.
( آرين عز المحمدي فتاه بها براءة الدنيا كلها لا تعرف شي للاذيه لا تعلم اي شي عن الحياه قصيرة جدا فهي طفلة بكل ما تحملة الكلمه لكن عزيزي القارئ عندما تريد شي شوف تحصل عليه ولو كان التمن حياتها عنيدة جدا جدا وتخاف بسرعة ايضا قوامها ممشوق وشعرها بني فاتح طويل جدا جدا وعيونها مثل لون شعرها ووجهها الابيض يغطي وجنتبها بعض النمش مما ذادها جماا فوق جمالها الرباني عندها تسعة عشر عاما وطولها 159 سم )
في قلب الحديقة...
كانت آرين واقعة على الأرض بعد ما رجليها انزلقت وهي بتنط من فوق السور.
هدومها اتغبرت، وكوعها اتخبط، بس رغم الألم... ضحكت.
ـ وقعت... بس دخلت.
قعدت تمسح على كوعها وهي بتبص حواليها بانبهار.
بس فجأة... سكون الحديقة اتكسر بصوت خطوات تقيلة.
خطوات رجولية هادية، لكن كل واحدة فيهم بتُرعب الهواء.
رفعت عينيها ببطء... وشافته.
يزن الصياد.
واقف قدامها بكامل هيبته.
جاكيت أسود، شعره متسرّح بعشوائية راقية، عيونه النادرة الهادية اللي بتخوف الكبار سكنت في عيونها.
وبصوت منخفض خشن قال:
ـ مين اللي دخل حديقتي.
آرين بصوت ناعم، بريء:
ـ أنا آسفة... بس المكان حلو قوي، ومعرفتش أقاوم.
سكت.
كان المفروض يزعق.
كان المفروض ينده على الحراس.
كان المفروض يخوّفها.
بس لقى نفسه... بيتقرب منها.
قرب.
أقرب من المفروض.
ولما شاف الدم على كوعها، سأل بصوت خرج غصب عنه حنون:
ـ اتخبطتي.
آرين رفعت كوعها وقالت بحزن طفولي:
ـ أيوه... وقعت وواجعني، بس أنا شجاعة.
يزن انحنى.
إيده، اللي اتعوّدت تشيل مسدس... مدّها ولمس كوعها بلطف.
لمسة كانت أول لمسة حقيقية فيها "حنيّة" من سنين.
هو نفسه اتفاجئ.
هو أنا بعمل إيه.
ده السؤال اللي لف في عقله.
بس صوته خرج هادي جدًا وهو بيقول:
ـ تعالي... ندخل جوه أضمّدلك الجرح.
آرين رفعت عينيها ليه، عيونها فيها دموع خفيفة من الوجع، بس ضحكت وقالت:
ـ هو انت الأمير بتاع القصر.
ولا أنت الساحر الشرير.
يزن ضحك.
ضحكة نادرة، طالعة من مكان هو ناسيه جوه قلبه.
وقال:
ـ وأنا مش عارف... بس أول مرة حد يسألني كده.
في اللحظة دي، عرف يزن الصياد... إن في حاجة اتكسرت جواه.
بس الأغرب؟
إنه مش زعلان... هو مستغرب.
مستغرب من إحساس دافي بيصحى فيه... بسبب بنت غريبة، دخيلة، صغيرة...
بس عندها حاجة... خلت قلب "الوحش" يرتبك.
ومع أول خطوة أخدها ناحيتها... اتحركت القصة.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثاني 2 - بقلم نورا السنباطي
كانت إيدها الصغيرة جوه كفه الكبير، بتترعش شوية من التوتر، لكنه كان ماسكها كإنها كنز ضايع لقاها بعد سنين.
بصّ لها بهدوء، وصوته طالع لأول مرة ناعم كأن قلبه بيهمس:
ـ اسمك إيه؟
بصّت له بخجل، عيونها بتهرب منه بس صوتها خرج هادي:
ـ آرين.
كرّر الاسم بهمس:
ـ آرين…
سرح لحظة، الاسم دافي، مش شبه أي حد… فيه حاجة شدته، حس إنه محتاج يعرف أكتر، فشدها تقرب وقال:
ـ وعيلتك؟ فين أهلك؟
صمت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت:
ـ كلهم ماتوا… والراجل اللي كنت ساكنة عنده طردني، بقاله كام يوم، وأنا بقالي أسبوع بنام في الشارع.
شَهَق داخليًا، وعيونه لمعت لحظة… الغضب ولع جواه، بس بص لها بسرعة، ودارى تعابير وشه، خايف لا ترتعب منه… هو؟ بيخاف يرعبها؟! مش هو اللي بيخوف الكبار قبل الصغيرين؟ فيه إيه؟ إيه اللي حصل له؟!
ـ عندك كام سنة؟
ـ تسعتاشر.
تسعتاشر؟!
ـ إيه؟!!
قالها بصوت مصدوم، وهو بيبص لها من فوق لتحت تاني… هو طول الوقت فكرها طفلة!
ابتسم من غير ما يقصد، وغمغم:
ـ طفلة صغيرة بتغير الدنيا حواليها…!
سألها، وصوته كان لأول مرة دافي ومليان نية مش مفهومة:
ـ تحبي تعيشي معايا؟
هي فتحِت عينيها بدهشة:
ـ فين؟
ابتسم وشاور على القصر وراه:
ـ هنا.
صرخت فرحة زي العيال اللي شافوا ملاهي لأول مرة:
ـ الله!!! أنا هعيش هنا؟!! في القصر ده؟! ده شبه قصر الأميرة آريل! أنا دايمًا كنت بحبها، أصلها طيبة و… و… بتحب البحر! و… وبتغني كمان! أنا كنت دايمًا أتخيل إني…!
ضحك. ضحكة حقيقية. ضحكة ما يعرفش عنها حاجة. ضحكته خرجت وهو مش قادر يوقفها، ضحك على عفويتها، على كلامها، على الطفولة اللي ماشية وبتتنطط قدامه…
ـ أيوه، تعالي.
لف وبدأ يمشي، وهي ماشية وراه وهي بتزغرد فرح، بس وقفت فجأة، وسألته بسذاجة حلوة:
ـ طيب… عيلتك… هي هتوافق إني أعيش معاك هنا؟!
تجمد مكانه. اتلفت لها، وصوته اتحوّل في لحظة: جامد، وبارد، وكأنه أعلن قانون جديد:
ـ محدش يقدر يعترض على كلامي، مين ما كان. واللي مش عاجبه… الباب يفوت جمل.
شدها من إيدها، بهدوء وصرامة. وهي ماشية جنبه، فرق الطول بينهم واضح جدًا، زي أميرة صغيرة ماشية جنب وحش أسطوري، بس الوحش ده… حاميها.
الحرس كانوا واقفين على الجانبين، كلهم بيبصوله بنظرات مش مصدقين! ده مش الزعيم اللي يعرفوه… ده إنسان تاني.
بس فجأة… فجأة كل شيء اتغير.
صوت ضر*ب نا*ر دوّى في المكان، قوي، سريع، قريب جدًا!
يزن وقف مرة واحدة، وزقّها بكل قوته و… حاوطها بجسمه!!! ضمها في حضنه، جسمه كله قدامها كدرع. هي اتجمدت، بس كانت سامعة ضربات قلبه… مش عادية. سريعة، ومتوترة. كان… خايف! الوحش… خااايف!!
بص حواليه بسرعة، عيونه ولعت، صوته طلع وهو بيزعق للحرس:
ـ اقفلوا البوابات فورًا!! فتشوا المكان كله!! أنا عايز اللي ضرب الرصاصة دي… حيّ!
بس وهو بيزعق، إيده كانت لسه على راسها… بيطمنها… كان بيحاول يخبي خوفه، مش على نفسه… على آرين.
كان الحرس بينفذوا أوامره بسرعة، سحب إيده من على شعرها بلطف وبصّ ليها… لكن أول ما شاف وشها الأبيض وهو بيتحول لشاحب أكتر… شهق بقوة، عينه وسعت، وصوته خرج مهزوز:
ـ آرين!! آرين فوقي! متسكتيش كده!
لكنها ما ردتش… وقعت في حضنه زي ورقة دبلانة، رأسها اتكأت على صدره، وإيديها متدلية بدون حراك.
رفعها فورًا بين ذراعيه، وكأن قلبه بيجري أسرع من رجله، دخل القصر وهو بيصرخ في الحارس:
ـ ناديلي دكتووورة! تكون ست… دكتورة ست! سمعت؟!
صوته كان بيزلزل المكان، لكن ملامحه كلها خوف… هو يزن؟ اللي قلبه حجر؟ قلقان؟
فتح باب القصر برجله من كتر التوتر، والكل كان واقف كأنهم تماثيل، عيلة كاملة متجمدة من الصدمة. مين دي؟ والأهم… ليه شايلها كده؟!
أول صوت اخترق الصمت، كان صوت "ماري" بنت عمه أيمن، بصوت عالي ومتعجرف:
ـ مين دي يا يزن؟!
ما بصّش ليها حتى. ما ردش. كان شايف بس "آرين" في حضنه، راسه مشغولة بسؤال واحد: هي كويسة؟ ولا…
وصل لأقرب كنبة، وحطها عليها برفق، وقعد قدامها، بيبص لملامحها بنظرات أول مرة حد يشوفها على وشه. بس ملامحه اتبدلت في ثانية، اتحولت من قلق… لغضب نار، صرخ فجأة:
ـ فييييييين الزفته دي؟! فين الدكتووووورة؟!
بعد دقيقتين، جت الدكتورة تجري، ولما شافته، وهي واقفه قدامه، كانت على وشك الإغماء هي كمان من الرعب. بدأت تكشف عليها بإيدين بترتعش، وهو واقف زي الأسد الحارس، عينه مش بتسيب آرين لحظة.
ـ ها؟! قلّيلي بسرعة، مالها؟ فيها إيه؟!
قالتها بصوت ضعيف وهي بتبعد إيديها من على نبضها:
ـ ما تقلقش يا فندم… البنت أغمي عليها من الخوف بس، ونبضها بدأ يستقر دلوقتي…
سكتت لحظة، وبصت له بخوف:
ـ بس… جسمها ضعيف جدًا، ومحتاجة أكل منتظم وسوائل… أنا كتبتلها على محلول تركيبة كاملة، تاخده وان شاء الله هتكون بخير وبلاش أي توتر عليها…
عينه كانت متسمرة على ملامح آرين وهي نايمة. لما خلصت، قالت:
ـ لو في أي طارئ، كلموني… عن إذنكم.
مشيت وهي بتكاد تجري. أما هو… فضل واقف، وبعدين قعد جنبها، ومد إيده على شعرها، وكان بيمسح عليه بلطف… بلطف ما يشبههوش.
غمغم بصوت بالكاد يُسمع:
ـ إيه اللي بتعمليه فيا يا بت؟ أنا… أنا الوحش… بس انتِ؟!
سكت شويه وقال:
ـ مش عارف مش عارف أي…
نده على الخادمة وقالها:
ـ جهزي جناح لآرين بسرعة.
أومات الخادمة بطاعة ومشت بسرعة تنفذ أوامره.
ـ مين دي يا يزن؟
يزن ببرود:
ـ آرين. ومن يوم ورايح هتعيش معانا هنا في القصر.
ماري بصدمة وهيا بتبص عليها بقرف:
ـ نععم… الجربوعة دي هتعيش معانا في القصر ده مستحيل.
ـ مااااااري.
نطقها يزن بغضب وقال:
ـ متنسيش نفسك انتي بتتكلمي مع مين والقصر ده ملكي أنا وأنا اللي أوامري تمشي هنا مش انتي، فاااهمه ولا لا؟
انتفضت بخوف منه وقالت بتلعثم:
ـ ا..م..ش.مش قصدي حاجه.
ـ انتهى النقاش. آرين هتعيش معانا هنا.
ونظر إلى ماري نظرة تحذيرية:
ـ وعايز اعرف بس انو في حد ضايقها وقتها متلومونيش علي اللي حيحصل.
أومأ الجميع بخوف.
جه اتصال ليزن رد عليه وبعد ثواني معالم وشه كلها اتحولت ل 180 والكل كان بيتابع برعب.
ـ نص ساعه وجاي محدش يقرب منه فااهم لو شوفت فيه خدش هقطع رؤو*سكم كلها.
وقفل الخط وشال آرين وحطها في غرفتها وقال ليهم:
ـ لما تصحي كلموني.
وألقى عليها نظرة اخيرة وعاد إلي ذالك الوحش المرعب.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثالث 3 - بقلم نورا السنباطي
كان الجو في القصر هادئ… هدوء مريب.
بس الوحش… خرج.
خرج وملامحه سوداء أكتر من الليل نفسه.
ركب عربيته السوداء الفارهة، أبوابها تقفلت بخبطة كأنها بتختم على غضب جاي من الجحيم.
وراها؟ جيش.
جيش من العربيات، كلها حرس مدجج بالسلاح.
الشارع نفسه وقف يتفرج… على موكب الرعب.
نص ساعة… والوقت بيعدي ببطء.
لحد ما وقف قدام مبنى مهجور.
عليه تراب سنين، وزجاج مكسور، وشباك بيصرخ من الصدى.
نزل، مشيته تقيلة… تقيلة كأنها بتدوس على أعناق.
دخل المخزن، وفي الداخل؟ كان فيه راجل متكتف، بيصرخ.
صوت سلاسل بتترنح، وصدى بيخبط في الجدران.
لكن أول ما سمع صوت خطوات يزن؟ صوت الحذاء الجلدي الفخم؟ صوت بينقط تهديد؟
"م… م… مين؟!"
ضحكة طلعت… ضحكة ما تتتوصفش.
ضحكة ممكن تتكتب في كتب الرعب.
ظهر يزن من الضلمة… وقال بصوته اللي بيشق النفوس:
"جح*يمك… بدأ دلوقتي."
قرب، عينيه بتلمع شر، بس ماسك نفسه.
مش عشان بيرحمه… لا، عشان عايز الكلام.
عايز يعرف مين اللي اتجرأ يبعث حد يهجم على قصره.
"سؤال واحد… مين اللي بعتك؟ وجالك قلب تهجم على قصر يزن الصياد؟ أنت فاكرني لعبة؟!"
الراجل بيتنفض، لسانه مربوط، عينيه بتدمع، لكن صامد.
ثواني، يزن غمض عينه بعصبية وفتحها… وهنا شهق الراجل.
شهقة قلبه وقع فيها.
عيون يزن… بقت سودا تمامًا، كأن جهنم سكنت فيها.
وبدأ… ضرب… عن*ف… ركلات وصر*خات…
ولا صوت اتنفس حواليهم، الكل ساكت، كلهم عارفين إن اللي بيحصل ده… غضب الوحش.
بعد شوية، ساب الجثة اللي قدامه، كان الراجل مغمي عليه.
صرخ:
"فوّقوووووووه!"
رشة مياه باردة، رجّعته من الغيبوبة.
قام يبكي، جسمه كله بيرتعش… وهو بيبص ليزن كأنه شاف الموت بعينه.
"هقولك… هقولك على كل حاجة… بالله عليك كفاية!"
سحب يزن كرسي، وقعد قدامه، ابتسامة شيطانية مرسومة على شفايفه:
"أنا سامعك…"
نروح دلوقتي مكان تاني…
أول مرة نزوره.
سكن بسيط، جدرانه متهالكة.
وسمعنا صوت خناقة… صوت راجل بيزعق جوه المكتب:
"يعني إيه طردتها؟! طفلة! طفلة وبتنام في الشارع؟! أنت مجنون؟!"
راجل أصلع، صاحب السكن، بيرد وهو بينفخ سيجارته:
"اتأخرت في الإيجار… وإحنا مش دار أيتام هنا!"
"دي كانت لوحدها يا كلب! دي أضعف من إنها تقاوم ذبابة، إزاي تعمل فيها كده؟!"
"أنا حر! شقتي وفلوسي… وبعدين إنت جايلي كده متأخر ليه؟ أصلاً إنت مين؟ وإيه دخلك؟!"
الراجل سكت لحظة… وبعدين ابتسم… ابتسامة مرعبة.
ورجع شعره الأسود اللي كان مغطي وشه، وبص له بعيون جامدة وقال:
"أنا… أنا اللي هحرق المكان ده فوق دماغك لو قربت من أي بنت تاني!"
عيون صاحب السكن وسعت، وشافوا شحب، صوته خرج مبحوح:
"ا.. انت مين؟"
الراجل ما ردش… بس خرج من المكتب وهو بيطقطق صوابعه.
دقائق وكان السكان اللي في السكن كلهم طلعوا ومحدش فاهم حاجة.
الرجالة اللي كانت مع الراجل بدأوا يكبو بنزين على السكن بغزارة كبيرة.
وبعد ما خلصوا راحوا ووقفوا ورا القائد بتاعهم.
ابتسم الرجل بمكر وولع عود كبريت ورماه على السكن.
ثواني معدودة واشتعل السكن بأكمله تحت صراخ ذلك الرجل صاحب السكن وبكائه.
هه وندمه.
وبعده مشي والحراس اللي واقفة وراه.
وطلع تلفونه واتصل على حد وقاله: "حصل اللي انت عاوزه يازعيم."
وقفل.
في قصر يزن الصياد، كان الهدوء الظاهري بيغطي نار كبيرة تحت الرماد.
غرفة الليفنج كانت مجمّعة العيلة كلها بعد اللي حصل.
ماري، قاعدة على طرف الكنبة، عيونها كلها شر، شفايفها مقطّبة، وإيدها بتكاد تمسك الفازة وترميها من الغيظ:
"يعني إيه جابها؟! يعني إيه شالها كده قدامنا؟! وإحنا ولا كأننا موجودين؟!"
قعدت تخبط رجلها على الأرض بتوتر:
"هي مين دي أصلاً؟ دي فقيرة… لبسها مقطع، وشكلها زي الجربوعة اللي طالعة من فيلم كارتون قديم!"
رفعت صوتها أكتر وقالت بسخرية:
"دي بترسم عليه… على فلوسه، على سلطته، دي بنت حيوانة وبتلعب لعبة وسخة!"
وهنا… ضحك ريڤان، أخو يزن الصغير، كان قاعد على الأرض قدام المدفأة، بيقلب في كتاب:
"بس الصراحة يا جماعة… البنت جامدة! يعني عيونها كده زي الكتاكيت."
ضحكة طلعت من بعض الشباب… بس سرعان ما خفتت لما نبرة والدتهم ارتفعت:
"عيب! يا ولد ما يصحش، دي حاجة تخص أخوك الكبير، ولو يزن سمعك بتتكلم عنها كده…"
ماري هنا قامت وقفت، ووشها محمر من الغضب، صوتها انفجر:
"تخصه؟ يعني إيه تخصه؟! هي دي اللي تخصه؟! بنت مالهاش أصل؟! دي بتلعب على دماغه… وبتضحك عليه، وبعدين شايفين شكلها؟"
وقبل ما تكمل، دخل صوت قوي، حاد زي السيف، صوت ابوها، أيمن:
"اسكتي… احترمي نفسك، وانتي بتتكلمي مع اللي أكبر منك!"
ماري اتجمدت، نبرة أيمن ما فيهاش هزار:
"دي بنت الزعيم جابها بنفسه، ولو عندك اعتراض… روحي قولي له في وشه، بس قبل ما تعملي كده، قوليلي أجهزلك كفنك!"
السكوت خيم، حتى صوت عقارب الساعة بان.
ماري بلعت ريقها، واتحركت بسرعة ناحية السلالم، طلعت أوضتها ودموع الغيظ في عيونها.
الليفنج فضل فيه باقي أفراد العيلة، بس الحماس راح… وبدل ما يتكلموا عن آرين، قلبوا السيرة على السياسة، الاقتصاد، حتى وصفات المطبخ…
بس الكل… كان حاسس: اللي حصل النهاردة؟ كان الشرارة، وفيه نار جاية… ومحدش هيطفيها.
بعد عدة ساعات كثيرة دخل القصر والغضب جليل على وجهه.
بس وقف بصدمة لما سمع صوت.
تقدم ناحية الصوت وكان جاي من جناح آرين.
قضّب حاجبيه بإستغراب شديد وفتح الباب بهدوء وانصدم من اللي شافه.
وقال بصدمة كبيرة:
"اي ده ..؟"
رواية الطفلة و الوحش الفصل الرابع 4 - بقلم نورا السنباطي
فتح يزن الباب بهدوء وهو ناوي يطمن عليها، لكن المشهد اللي قدامه خبطه حرفيًا!
بنات العيلة قاعدين حوالين آرين على السرير، وهي واقفة في النص.
لابسة بيجامتها، شعرها منكوش من اللعب، وعاملة دماغ طفلة في كرنفال.
كانت بتغني بصوت مضحك وهي مغمضة عينيها:
"أنا الأميرة أريل… أنا من تحت البحر جايييية!"
وقعدت تتمايل يمين وشمال، مرة تقلد بطة، مرة تعمل صوت حصان، مرة تمشي زي الروبوت وتقول:
"أنا روبوته القصر الجديد!"
يزن وقف عند الباب، عيونه وسعت بذهول، بس غصب عنه… ضحكة خفيفة خرجت منه، ضحكة حقيقية، مش فاكر آخر مرة ضحك فيها كده إمتى.
لكن بسرعة، خبّى الضحكة، ورجع ملامحه الجادة، ودخل بخطوات واثقة وصوت جهوري:
"ايه المهزلة دي؟!"
الكل اتجمد مكانه، البنات بصوا لبعض بريبة، وقاموا واحدة ورا التانية… هربوا من الجناح زي الأطفال اللي اتقفشوا متلبسين.
بس آرين؟ لسه مغمضة وبتقول بصوت طفولي:
"يا سلام لو أركب حصان طاير… وأروح المريخ!"
وماخدتش بالها إن المكان بقى ساكت.
رفع يزن حاجبه وهو بيشوفها، واقف قدامها، وهي بترقص حركة غريبة بإيديها فوق راسها وتقول:
"دي حركة السلطعون السعيد!"
وهنا… فتح عينه بذهول وهو بيضحك من جواه:
"سلطعون سعيد إيه يا بنت الجنون؟"
فجأة… آرين فتحت عينيها، وشهقت… ولقيت يزن واقف قدامها، عيونه مركزه عليها، واقف مربع إيديه، ووشه جامد… لكن عنيه بتضحك.
سكتت… ووشها قلب طماطماية.
نزلت راسها وقالت بصوت مكسوف:
"أنا… كنت… يعني… بلعب بس…"
قالها يزن بهدوء غريب:
"تعالي هنا…"
نزلت بسرعة ووقفت قدامه، كأنها متهم في المحكمة.
قالها:
"كنتي بتعملي إيه؟"
ردت ببراءة:
"برقص… بس والله مش قصدت أعمل دوشة!"
ضحك بخفة… وقال:
"واضح إنك مستمتعة بوقوعك في الرصاص الصبح."
وهنا فاجأته، وصرخت بحماس طفولي:
"أيوه! أكشن واو! أنا عمري ما شوفت كده قبل كده… كنت فاكرة إني في فيلم باتمان!"
لفت نفسها بملاءتها وقالت:
"أنا المرأة الخارقة آرين!"
يزن فقد السيطرة على نفسه، ضحك ضحكة صغيرة وهو بيبصلها، قالها بخفة:
"روحي نامي يلا… الوقت اتأخر، وأنا خلاص… مخي قرب يسيبني بسببك."
آرين كانت رايحة عالسرير، لكن وقفت قبل ما توصل، لفت وبصت له، وقالت بهدوء غريب:
"أنت كنت متعصب ليه النهارده؟"
يزن اتحرك خطوة، وشه تبدّل، عينه اتسعت، وسكت… اتجمد لحظة، كأنها خبطته في نقطة عمره ما حد لاحظها.
اتنفس بصعوبة، وبص بعيد عنها، وهو بيقول بصوت خافت:
"أول مرة حد يسألني كده… من غير ما أتكلم، ومن غير ما أشرح."
رجع يبصلها، عيونه فيها حاجة غريبة… حاجة مكسورة ودفينة:
"بس متخافيش… أنا مش هخلي حد يقربلك تاني. وعد يزن الصياد… مبيتكسّرش."
آرين ابتسمت، ودخلت تنام وهي بتحضن المخدة الكبيرة، لكن قلبها بينط من الفرحة، وهو؟ خرج من الأوضة وساب وراه إحساس أول مرة يحسه: الاهتمام.
في صباح اليوم التالي – قصر يزن الصياد
كان الجو هادئ جدًا على مائدة الفطور، الكل قاعد بأدب كأنهم في جنازة، أصوات الملاعق على الصحون هي الوحيدة اللي بتتكلم، مافيش ضحك، ما فيش كلام، بس سكوت قاتل.
فجأة… جه صوت من ناحية السلم، صوت ناعم طفولي… لكن مش عادي!
"العنكبوت النونو… خطفت قلب العنكبوت الكبير!"
"وفضلت ترقص… وتقول وااااااو!"
"لحد ما العنكبوت… وقع في حبهاااااا!"
الكل بص بذهول ناحية السلم، وشافوها… آرين!
لابسة سالوبيت جينز ضيق شوية، وتي شيرت أبيض مرسوم عليه بطريق بيضحك، وشعرها ملموم ديل حصان عشوائي، وشها طفولي بريء، وماشية بتنط على السلم كأنها رايحة ملاهي مش فطار عيلة الوحش.
وقفت فجأة لما شافت الكل… العيون كلها عليها… مفيش نفس بيتنفس، الكل متجمد، وخصوصًا ماري اللي قربت تشرق من القهر، وبتستنى الزعيم يزن يصيح: "اطلعوا البنت دي برااااا!"
لكن اللي حصل… ما حدش كان يتوقعه.
يزن كان قاعد… راكن ضهره، حاطط كفّه على عينه… وبيضحك!
ضحكة خفيفة لكنها صادقة، ضحكة بتطلع من القلب مش من لسان متعود يتكلم بالغضب.
الكل فتح بقه بصمت، ماري قامت فجأة وسابت الأكل ووقفت بغيظ.
الدنيا واقفة مش مصدقة… ده الزعيم… بيضحك؟
آرين نزلت آخر سلمة، وقفت قدامهم وقالت ببراءة:
"هاي! أنا آرين… آه أنا اللي شبه الأميرة أريل بس أكتر شويّة!"
ابتسمت ابتسامة طفولية، وعملت حركة "هاي فايف" في الهوا ومحدش رد.
وفجأة… صوت حنين وناعم جه من طرف السفرة:
"أهلاً بيكي يا حبيبتي، نورتينا."
كانت مرفت، والدة يزن، اللي قربت منها، وخدتها في حضنها وقالتلها:
"وشك منور ومليان طيبة، تعالى اقعدي جنبي."
آرين اتكسفت، لكن يزن قال بهدوء وهو بيبص لها بعينه الهادية اللي ولا عمر حد شافها:
"لا، اقعدي هنا… جنبي."
البنت اتوترت، بس قعدت جنبه، ولما لقت محدش بيكلم، قالت بكل حماس:
"أنا امبارح شوفت واحد بيجري وبيخبط في عمود النور! وشه دخل جوه العمود يا جدعاااان! وأنا ضحكت لدرجة إني وقعت على الأرض… والناس افتكروني أنا اللي اتخبطت!"
ضحكت بهستيريا…
"وكنت مرة داخلة سوبر ماركت، شفت كاميرا مراقبة، فضلت أعمل حركات بوشي… والموظف جالي وقاللي الكاميرا فصلانة أساسًا!"
ضحكت… وبعدين قالت بحماس:
"أنا وبصراحة؟ كنت دايمًا بتمنى آكل عيش في قصر، بس مش متخيلة إن أول أكلة ليا فيه تبقى فول وطعمية! بس حلوين والله!"
الكل كان لسه مش قادر يستوعب، فين الفول والطعمية دول ..؟ بس بدأوا يضحكوا، واحدة ورا التانية، حتى ريڤان الصغير قال:
"دي أجمد من كل البنات اللي في القصر!"
خد قلم من والدته، بس يستاهل، بصراحة!
لكن المفاجأة الكبيرة؟ كانت يزن نفسه.
قاعد ووشه هادي، بس عينه كلها تركيز… مش بيفوت ولا كلمة من كلامها، ولما بتضحك، هو بيبتسم، ولما بتحكي حاجة غبية، بيضحك معاها، مش بيتريق، مش بيحكم… بس بيسمعها.
ولما خلصت كلامها، قالها بهدوء:
"كمّلي."
بصتله وقالت:
"إيه؟"
قالها تاني:
"كمّلي… أنا سامع."
الكل فتح بقه أكتر، ده الوحش… بيشجّع حدا يتكلم؟ ده دايمًا بيزعق لو حد اتكلم وهو بيأكل!
آرين ابتسمت بفرحة، وكملت تحكي حكاياتها، والصالة اللي كانت ساكتة زي المقابر، بقت مليانة ضحك وحياة.
أما يزن؟ فكان قاعد وهو بيشرب قهوته، بس عيونه مش فارقة آرين.
بعد الفطور - قصر يزن الصياد
خلصوا الفطار، والكل بدأ يقوم بهدوء، كل واحد رايح في حاله… لكن يزن، كالعادة، قام أول واحد.
كان ماشي بخطوات ثابتة، ماسك جاكت البدلة، ولابس ساعة سوبر فخمة، باين عليه رايح مكان مهم.
لكن فجأة… صوتها الناعم ضرب في ودنه:
"استناااااا… انت رايح فين؟"
وقف.
والصمت… رجع يخيم على المكان من تاني.
كل العيون اتنقلت من أطباق لوجه آرين البريء، وصوتها اللي كسر كل قواعد القصر المقدسة.
مين يجرؤ يسأل الوحش يزن الصياد رايح فين؟!
الكل مصدوم!
ريڤان وقف المعلقة في الهوا… البنات بصوا لبعض بعيون مفتوحة على الآخر، رعد كان بيشرب عصير، نفخه كله فجأة في وش فهد، اللي فضل يحك عنيه بذهول.
ماري؟ ماري لو كانت بتشرب شاي كان طلع من مناخيرها! سابت القعدة من الصدمة، بس مرفت؟ كانت بتضحك بهدوء، بتتابع بشغف شديد! وأيمن؟ بيبتسم بعين أب شايف ابنه بيتعلّم يعني إيه وحدة تغلبه بسهولة!
أما يزن… فبص لها شوية، وقال ببساطة:
"رايح الشركة."
الجملة خرجت كأنها عادي… لكن كانت زلزال! كأن الوحش تحوّل لحمل كيوت!
آرين صرخت بحماس شديد:
"عندك شركة؟ زي أبطال الروايات؟ زي مازن السيوفي في رواية عشق في دموع الليل؟!"
يزن رفع حاجبه:
"رواية إيه؟ ومازن مين؟"
قالت له بكل حماس وهي بتعد على صوابعها:
"مازن دا راجل أعمال وسيم وعنده هيبة، وبيحب البطلة من غير ما يعترف، بس في الآخر بيخطفها وبيغصبها تعيش معاه… أنا بحبكوا أوي انتوا الأبطال دول!"
الكل تقريبًا قرب يفقد الوعي من الصدمة التانية!
"أنا عايزة أروح معاك! شركتك أكيد فخمة، صح؟"
هنا حصل الشلل التام.
رعد بص لفهد:
"هي بتتكلم على يزن؟ ولا حد تاني؟"
فهد قال وهو بيحك شعره:
"والله أنا مش عارف دي شركة ولا حديقة الحيوانات!"
ريڤان حرفيًا المعلقة وقعت من إيده، البنات بصوا لبعض:
"هي مجنونة! بس… حبيتها!"
يزن بص لها وقال بذهول:
"أنا رايح شركة مش ملاهي، يا بنتي."
قالت له ببراءة:
"طب ما هو بعد ما تخلص نروح الملاهي عادي، أنا نفسي أركب لعبة الشوّاية اللي بتلف! ما تركبهاش؟"
يزن: يشاور على نفسه:
"أنا؟ أركب الشوّاية؟ أنا؟ يزن؟!"
ضحك ساخر وهو بيقول:
"أنا أروح الملاهي…؟"
آرين تأففت بغيظ طفولي، وقربت منه، ومسكته من جاكت البدلة… وشَدّته من إيده وهو بيقاوم، بس مش قادر يتكلم!
"يلااااااااااا، انت لسه هتفكر؟"
"أنا لبست أصلاً، والجاكت ده بيلمع، يعني لازم أخرّجه!"
كانت بتشده من جاكت البدلة كأنها صحابته من الابتدائي، مش يزن الصياد اللي الكبير بيخاف منه قبل الصغير ولا حاجة!
الكل فتح بقه على آخره!
أيمن بص لمرفت:
"لو حد تاني عمل كده، كان زمانه ميت!"
مرفت قالت بهدوء:
"بس دي… مش زي أي حد تاني."
ويزن… كان ماشي معاها وهو ساكت، عقله مش قادر يفسر حاجة، بس عيونه كانت بتراقب ضهرها وهي بتتكلم وتضحك وتشد فيه… وسأل نفسه جوا قلبه:
"هي إزاي بتعمل فيا كده؟ إزاي مش عارف أزعل منها… إزاي مش عايز أمنعها من اي حاجه؟ اشمعنا هي؟"
أمام بوابة القصر - بعد الخروج مباشرة
أول ما آرين خرجت من باب القصر… عينها وقعت على طابور طويل من الحراس، كل واحد فيهم ضخم، عريض، لابس بدلة سودا، وعنيه مش بتتحرك إلا بأمر!
صرخت وهي بتستخبى ورا ضهر يزن:
"يمــــاااامي! مين دول؟ شكلهم يطلعوا في كوابيس مش في الحقيقة! دول لو بصوا لحد ممكن يقع مكانه من الخوف!"
يزن لف عليها بهدوء، كان بيبص لوشّها اللي اختفى ورا ضهره، وهو حاسس بحاجة غريبة… إحساس إنه عاجبه إنها بتدور على الأمان فيه.
ابتسم بهدوء ومسك إيدها بلُطف نادر، وقال بصوت دافي:
"متخافيش… أنا معاكي."
آرين بصت له، عيونها مليانة دهشة وراحة، ولأول مرة من ساعتها دخلت القصر، تحس إنها فعلاً… بأمان.
ركبوا العربية الفارهة، وآرين ما زالت مذهولة من شكل العربية، عدّت صباعها على جلد الكراسي وقالت ببراءة:
"الله! دي ناعمة كأنها خد ولد نايم!"
يزن ضحك غصب عنه، وبص للسواق وقال بهدوء:
"انطلق."
العربيات كلها بدأت تتحرك وراهم، قافلة حراسة كاملة ماشية في الشارع، والناس في الطريق بيبصوا للعربيات بنظرة رعب، لكن جوّا العربية، كانت آرين بتعيش عالم تاني تمامًا.
"هي الشركة بعيدة؟ طيب فيها أسانسير؟ أنا بموت في الأسانسيرات اللي بتتكلم وتقول (الدور الأول)... أحسها شبه روبوتات الأفلام!"
يزن ضحك وقال:
"آه، فيها… وفيها مكتب كبير كمان، تحبي تشوفيه؟"
قالت له بحماس:
"آه طبعًا، هو أنت عندك مكتب لوحدك؟ أنا عايزة أقعد على كرسي المدير، أحس بشعور القوة!"
"مدير إيه يا بنتي؟ دا كرسي تقيل عنك."
"ما أنا تقيلة برضه، قلبي مليان أحلام!"
ضحك يزن بصوت مسموع، وهو لأول مرة من سنين، يضحك بالشكل ده، من غير حساب، من غير خوف… ضحك نقي كأن قلبه بيفوق للحياة من جديد.
في غرفة ماري - العصر
كانت الغرفة مظلمة نوعًا ما، الشمس داخلة بخط خفيف من الشباك، وماري كانت بتتمشى قدام المراية بعصبية، ووشّها أحمر من الغضب، وفجأة مسكت المخدة ورمتها على الكنبة بعنف وهي بتزعق:
ماري (بصوت عالي): "مش قادرة أصدق إن الزفتة دي قاعدة دلوقتي على سفرة القصر، وبتضحك وتهزر… مع يزن!!! يزن اللي عمره ما ابتسم لأي بنت! دي فضيحة والله، أنا هطقّ!"
صاحبتها "رنا"، كانت قاعدة على السرير، وشها فيه خبث واضح، وبتضحك بسخرية:
"أنا مش مستغربة، البنت دي شكلها بتمثل البراءة، بس أكيد بتلعب لعب تقيل، فاهمة الراجل بيحب إيه… وبرمياله الطُعم على البارد."
ماري (بغيظ): "طُعم إيه يا بنتي! دي جربوعة، فقيرة، وجاتلنا من الشارع، ولابسة سلوبت؟ يعني دي بتقارن نفسها بيا؟ أنا ماري، حفيدة الحاج الصياد الكبير!"
رنا (بخبث): "طب إهدي بقى، إحنا نعرف نلعبها صح، بس محتاجين نوقعها في غلطة… أو نخليها تعمل غلطة قدام يزن، وساعتها نشوّه صورتها."
ماري (بعصبية): "لا، لا، دي بتتصرف ببراءة غريبة، لو وقعت، يزن ممكن يشفق عليها، أنا عايزة يكرها… مش يعطف عليها."
رنا: "خلاص، نستخدم نقطة ضعفها… هي شكلها مش متعلّمة، صح؟ يبقى نزوّق الكلام، نخليها تتكلم في أمور قدام الناس وتتهزّأ، نضحك عليها، ونحرجها. وأهم حاجة… نوصّل ليزن إنها بتكذب."
ماري (عيونها لمعت): "أيوه… أيوه، نعملها بريئة قدامنا، ونطعنها من ورا. ولو عرفنا ماضيها؟ نستخدمه ضده، ونقول إن دي كانت بتشتغل أي حاجة، ونشوه سمعتها قدامه."
رنا (بابتسامة خبيثة): "وإحنا نعرف نخلّي القصر كله ضدها، بس بهدوء… من غير ما حد يشك فينا."
ماري (بثقة): "خلاص، خلّصيلي على الخدامة دي… يامّا تطلع من القصر مكسورة، يامّا أنا اللي أسيب البيت… وصدقيني، أنا لو خرجت، القصر كله هيتقلب!"
رواية الطفلة و الوحش الفصل الخامس 5 - بقلم نورا السنباطي
بعد مدة، وقفت سيارة يزن قدام الشركة. نزل الحراس حاوطوه من كل مكان وفتحوا الباب لهم. يزن نزل بكبرياء معتاد، بس استغرب عشان آرين ما نزلتش. انحنى قليلاً وبص في العربية وقال لها:
"انزلي يا آرين."
آرين بخوف: "يزن أنا خايفة."
ابتسم يزن بحنان ومشي راح الناحية التانية ومد إيده ليها وقال بحنان:
"هاتي إيدك ومتخافيش طول ما أنا معاكي."
ترددت لحظات، لكن وثقت به في الآخر ومسكت إيده وشدت عليها بخوف. شدها بهدوء ونزلها من العربية ووقفها جنبه. قعد يتكلم معاها ويطمنها، وهي نست خوفها أول ما شافت الشركة.
آرين بحماس: "واو! دي كبيرة أوي."
ابتسم بهدوء وشد على إيدها ومشي وهي جنبه متجهين للداخل.
..........
"بسرعة، بسرعة، كل واحد على مكانه. الوحش جه."
حصل هرج ومرج في المكان، كل واحد راح مكانه وكلهم عيونهم على الكمبيوتر. وفجأة، كلهم رفعوا راسهم مرة واحدة بصدمة.
"مين دي؟"
"وإزاي ماشية جنب الوحش كده؟"
"لأ وماسكة إيده كمان؟"
آرين بصراخ وحماس كبير: "واو! يزن بص كده."
كانت بتشاور على التحفة الفنية الكبيرة اللي موجودة على الحيطة.
آرين بسعادة: "تعرف أنا بحب الرسم جداً وشاطرة فيه."
يزن، وكان هو ناسي هو فين، ابتسم بهدوء وقال:
"ده بجد؟"
آرين بكبرياء مصطنع وهي بترفع كتفها:
"طبعاً يبني."
كلهم بصوت واحد بصدمة: "يبني؟!"
اتخضت آرين من صوتهم المفاجئ واستخبت ورا يزن بسرعة. نظر لهم يزن بغضب كبير، لاخافتها، وقال بصوت جهوري غاضب:
"كل ح*يوان يركز في شغله."
كلهم ركزوا في شغلهم بسرعة. ويزن مسك إيدها وراح بيها ناحية الأسانسير الخاص بيه فقط.
الكل تحت كان في حالة صدمة كبيرة.
واحدة بغيره: "مين البنت اللي معاه دي؟"
صاحبتها التانية: "يمكن أخته؟"
قال زميلهم التالت: "لأ، أنا عارف إخواته كلهم. أنا أول مرة أشوف البنت دي معاه. لأ وماسكة إيده وبتتكلم معاه بأريحية خالص. وبعدين قال بصدمة أكتر: ده كمان كان مبتسم."
وأصبحت آرين حديث الشركة بأكملها، والكل عنده فضول عايز يعرف مين البنت اللي الوحش بيعاملها بحنية كده.
********
في مكان تاني.
بإستغراب: "إنت بتتكلم عن الوحش؟"
مساعدة: "يا فندم، والله هو الوحش. أنا شوفته بعيني كان بيضحك مع بنت قدام الشركة وماسك إيدها كمان ودخل بيها. والبنت اللي معاه دي محدش يعرفها خالص. وبقت حديث الشركة كلها."
بشرود: "يمكن حد من إخواته."
بسخرية: "هه، على أساس إنت متعرفش الوحش بيتعامل ببرود مع الكل، حتى عيلته. بس البنت دي، الكل مصدوم من تعامله معاها."
بخبث: "اممم، أسكان كده. لأ، إحنا لازم نتعرف على البنت دي ونشوف فيها إيه مميز، خلي الوحش يعاملها بالطريقة دي."
بتوتر: "إنت ناوي على إيه؟"
بمكر: "جهز العربيات، هنروح شركة يزن الصياد ونشوف فيه إيه."
بخوف: "بس..."
"سمعت؟"
اتنهد بيأس وقال: "أمرك يا فندم." وطلع.
"خلينا نشوف مين دي يا يزن يا صياد. ههههه، ده شكله اللعب هيحلو أوي."
٠٠٠٠٠٠
في قصر يزن الصياد.
الكل كان متجمع في الصالة.
نادين بفرحة: "آرين دي حلوة أوي. شوفتوا يزن كان بيعاملها إزاي؟"
فهد بمرح: "والله إحنا داخلين على أيام عنب."
رؤوف بضحك: "بس يا ولاد." ونظر ناحية أيمن اللي ساكت بس مبتسم.
رؤوف بابتسامة: "بتفكر في اللي أنا بفكر فيه؟"
أيمن بتنهيدة: "هتتعب معاه أوي. يزن متملك وعصبي، بس أنا النهارده مشوفتش يزن الصياد، شوفت يزن... يزن وبس."
رعد بإبتسامة: "هي دي اللي هتوقع الوحش."
مرفت بابتسامة: "أنا كنت مصدومة أوي. كانت بتتكلم على السفرة كتير، وأكتر حاجة بيكرهها يزن هو الكلام وقت الأكل. بس..." وسكتت شوية وقالت: "دي كان بيقولها كملي، أنا سامعاك."
لؤي بإبتسامة: "جات اللي تغير الوحش. ومعاه هتغير حاجات كتير... كتيرة أوي."
الكل ابتسم.
............
عند آرين والوحش بتاعنا.
وصلوا للدور الخمسين. كانوا متجهين نحو المكتب الخاص بيزن، لكن وقف لما سمع صوت المساعد بتاعه.
"يزن بيه."
نظر له ببرود وقال: "فيه إيه يا مجدي؟"
مجدي بحرج: "احم... كنت عايز حضرتك في حاجة."
أومأ يزن بتفهم ونظر لآرين اللي كانت بتبص حواليها بإعجاب واضح جداً. ابتسم عليها وقال:
"عجبتك؟"
نظرت له آرين ببراءة وقالت:
"آه أوي، والديكور حلو أوي كمان."
غمغم بهدوء وقال: "طيب، روحي المكتب بتاعي. هناك اهو." وشاور عليه وقال:
"استنيني هناك وأنا دقيقتين وجاي."
آرين بتذمر وطفولة: "إيه ده! أنا هقعد هناك لوحدي لحد ما تيجي. طب هات تلفونك طيب."
يزن باستغراب وهو بيطلع تلفونه من جيب البنطلون:
"تلفوني عايزاه ليه؟"
تاففت آرين بضجر وهي بتاخد التلفون منه وبتمشي وقالت بصوت عالي:
"عشان الدقيقتين عندك بساعتين يا أستاذ."
ومشت. كان يزن ينظر لها بصدمة، فلم يجرؤ أحد على الكلام معه بتلك الطريقة من قبل. ولكن ابتسم ونظر لمجدي وقد عاد لبروده وقال:
"فيه إيه يا مجدي؟ خير."
مجدي بخوف وحرج: "كنت... احم، أنا..."
يزن بهدوء: "إتكلم يا مجدي، فيه إيه."
مجدي بحرج: "كنت عايز آخد جزء من مرتبّي عشان والدتي محتاجة عملية وأنا معيش فلوس."
أومأ يزن بهدوء وقال: "ألف سلامة عليها. استنى، هكلم مؤمن." ولكن افتكر أن تلفونه مع آرين وقال: "تلفوني مع آ..." وسكت. بغيرة، هو مش عايز حد يعرف اسمها. وقال: "تلفوني مع الهانم الصغيرة. هات تلفونك."
أداله مجدي تلفونه ويزن اتصل على مؤمن. وقبل ما يرن، سأله:
"عملية والدتك بكام يا مجدي؟"
مجدي بتوتر: "5000."
أومأ بهدوء وقال: "الو... مجدي هيجيلك دلوقتي، أديله 7000 جنيه."
..... تمام." وقفل التلفون وأداله لمجدي تاني وقال بهدوء:
"عندك إجازة مفتوحة، وابقى طمني على والدتك. وأه، المرتب بتاعك زي ما هو. يلا روح."
مجدي بدموع: "شكراً، شكراً يا يزن بيه. ربنا يفرح قلبك يارب ومتشوفش حزن في حياتك، ويوعدك ببنت الحلال اللي تغير حياتك كلها."
ابتسم يزن بهدوء ومشي، ومجدي مشي بفرح وهو بيدعيله من قلبه.
عند آرين في نفس الوقت.
كانت داخلة المكتب وهي بتبص في تلفون يزن. وقفت لما سمعت صوت بنت.
البنت بعجرفة وقرف وهي بتبص ليها من فوق لتحت:
"عندك إنتي راحة فين يا شاطرة؟"
آرين ببراءة وهي بتشاور على المكتب:
"داخلة جوه لحد ما يزن يجي."
البنت بغضب: "أولاً اسمه بشمهندس يزن، هو مش بيلعب معاكي في الشارع. ثانياً، إنتي عندك ميعاد؟"
نفت آرين براسها وقالت: "لأ."
"اتفضلي اطلعي بره. هيا وكالة من غير بواب! إيه الأشكال المقرفة دي على الصبح؟"
رفعت آرين حاجبها بإستغراب وقالت:
"إنتي عندك خال أهبل؟"
السكرتيرة بصدمة: "نعم؟"
آرين ببرود: "أنا بإشارة واحدة مني ممكن أطلعك بره الشركة اللي إنتي فرحانة إنك شغالة فيها دي، وفيه بدالك عشرة على فكرة. الدنيا مش هتقف عليكي. وبعد كده احترمي نفسك وإنتي بتتكلمي مع الناس. ويزن عارف كويس إني داخلة المكتب بتاعه، وأظن أنا مش محتاجة إذن من سلّوعة زيك عشان أخش مكتب يزن."
وخليكي في شغلك. وكانت هتخش، بس رجعت تاني وقالت بإستفزاز:
"على فكرة إنتي نسيتي تلبسي هدومك يا قطة."
وسابتها واقفة في صدمتها ودخلت، وقفل الباب وراها بقوة.
آرين أول ما دخلت انفجرت في العياط ورمت التلفون على الكنبة الكبيرة، وراحت قعدت في ركن وضمت رجليها ليها وعيطت بحرقة كبيرة.
برة.
جه يزن ووقف قدام السكرتيرة وقال بجمود:
"بعد عشر دقايق، تجيبلي قهوتي وكاس عصير توت، وهاتيلي ملف شركة القاضي."
أومأت السكرتيرة بتوتر. دخل يزن ودور بعينه على طفلته كما أسماها، ولكن صعق عندما سمع صوت بكاءها.
يزن بخوف عليها: "آرين، إنتي فين؟"
جاء صوت من ركن بعيد: "أنا هنا يا يزن."
ذهب بسرعة بإتجاهها وقال بقلق:
"إنتي بتعيطي ليه؟"
لم تتكلم. فضلت تعيط بس. مسك إيدها بحنان وقال:
"مالك بس يا حبيبتي؟ فيه حاجة وجعاكي؟"
نفت براسها وهي لسه دافنة وشها في إيديها وبتعيط. اتنهد بحزن على بكاءها وشالها بهدوء وقعد على الكنبة وقعدها على رجله.
"قوليلي مالك عشان أعرف أتصرف."
رفعت آرين رأسها وقالت ببكاء:
"أنا غلطت غلط كبير."
يزن بحنو: "إنتي تعملي اللي إنتي عايزاه وأنا هصلح وراكي، بس قوليلي عملتي إيه."
مسحت آرين دموعها بكف إيدها وحكت ليه كل اللي حصل، وهي غافلة عن عيونه اللي احمرت من الغضب.
آرين ببكاء: "أنا غلطت، مكنش ينفع أكلمها بالطريقة دي، بس والله هي اللي غلطت فيا الأول وقالت عليا أشكال مقرفة وزعقت فيا."
ضمها إلى قلبه بحنو وقال: "إنتي مغلطيش يا آرين. هيا اللي بنت و..." وسكت عشان مش عاوز يشتم قدامها. وقال: "المهم، متعيطيش. إنتي مغلطيش في حاجة، هيا اللي غلطت ولازم تتعاقب." قال آخر جملة بغضب.
لاحظت آرين أنها قاعدة في حضنه. حاولت تقوم بإحراج.
يزن بخبث: "راحة فين؟ ما كنا حلوين دلوقتي."
عضت على شفايفها بحرج وقامت بسرعة وراحت قعدت على الكنبة وعملت نفسها بتتفرج على الديكور. ضحك عليها وعلى طفوليتها وقام:
"خليكي قاعدة هنا شوية وجاي."
أومأت بإحراج كبير.
كانت السكرتيرة قاعدة وهي هتموت من الغيظ بسبب آرين. وقف قدامها يزن وهو وشه ما يبشرش بالخير أبداً.
انتفضت بخوف وقالت: "ي... يزن بيه... أنا..."
سكتت بفزع لما يزن قبض على رقبتها يخنقها بقوة وقال:
"أول وآخر مرة، فااهمة؟ أول وآخر مرة. دي خط أحمر."
أومأت بخوف. سابها وخبط على وجنتها وقال: "أنا عديت المرة دي. المرة الجاية متلومنيش على اللي هيحصل. فاهمة؟"
وقال آخر جملة بتحذير شديد. سابها ودخل لآرين من تاني.
دخل، كانت آرين قاعدة مربعة على الكنبة وماسكة تلفون يزن بتلعب فيه وهي مش واخده بالها من يزن اللي كان بيبصلها بإبتسامة. سابها وراح قعد على الكرسي الخاص فيه وفتح اللابتوب بتاعه وألقى نظرة على آرين قبل أن ينكب على عمله.
بعد عشر دقائق.
دخلت السكرتيرة وهي بتعدل من هيئتها. نظرت لها آرين بغيظ كبير. فيا تتعمد أن تظهر جسدها أمام يزن. نظرت إلى يزن بغضب، فرأته يعمل وغير مهتم بوجود تلك الحرباء.
السكرتيرة بدلع: "القهوة بتاعت حضرتك يا يزن بيه."
قامت آرين بغضب وقالت بصوت عالي: "يلعن..."
نظروا لها بإستغراب.
وقال يزن: "مالك يا آرين؟"
نظرت آرين إلى السكرتيرة بغيظ وقالت:
"مفيش حاجة. إنت طلبت قهوة؟"
يزن بإستغراب: "أيوة، فيه إيه."
نظرت له آرين وقالت:
"القهوة غلط عليك على الصبح كده. إشرب حاجة تانية غيرها."
يزن بإبتسامة وقد رأى نظرات الغيظ في عيونها:
"أشرب إيه يعني؟"
نظرت آرين إلى عصير التوت وذهبت بإتجاه السكرتيرة وأخذت عصير التوت وقالت:
"بعد كده متجيش الشركة بشكلك ده. إنتي في شركة محترمة مش راحة كباريه، فاهمة؟"
كانت أن ترد عليها بعصبية، لكن لمحت يزن يقف خلفها وينظر لها بتحدي أن تعترض على كلامها. أومأت وقالت:
"حاضر يا... هانم."
آرين وهي ماشية باتجاه يزن وقالت بضيق:
"شاطرة. اتفضلي روحي يلا."
مشت بغيظ من قدامها. ويزن قعد مكانه ينظر لها بإستمتاع.
آرين بتوتر من نظراته: "إيه مالك بتبصلي كده ليه؟"
مردش عليها، اكتفى فقط بهز كتفيه. تاففت وقالت: "أوف، طب إمسك خود إشرب ده."
قال بحنو: "لأ، إشربيه إنتي. أنا مش بحب العصائر."
آرين ببراءة: "بس ده غلط عليك يا يزن."
غمض عينه بنافذ صبر. هو مش عارف اللي بيحصل له. لما بتقول اسمه أو تتكلم ببراءة، حاسس إنه عايز يخبيها عن عيون الكل. كشرت حاجبيها ونظرت إلى المكتب، حطت كوب العصير وزاحت اللي على المكتب كله على جنب وسندت وطلعت قعدت قدامه على المكتب وهيا مربعة رجليها وبتقوله:
"ها يا سيدي؟ قولي بقا مالك."
نظر لها يزن بإستغراب: "مالي؟"
شاور عليه وقالت: "الجو اللي إنت عايش فيه ده، إنت فيك حاجات كتير وموجوع وبتتألم كل يوم، بس بتخبي ده كله ورا قناع الجمود اللي إنت لابسه."
رفع حاجبه وقال بإبتسامة:
"حلو الكلام ده."
آرين بضحك: "عيب عليك، دا أنا آرين. احكيلي بقا."
يزن بضحك: "مفيش حاجة يا بت."
آرين وهي بتحط عينها في عينه وتقول:
"والله؟ طب بص في عيني كده."
تاه يزن في عيونها وقال:
"إنتي طلعتيلي منين بس."
ابتسمت ومتكلمتش. قطع السكوت ده فتح باب المكتب بقوة ويطل منه صديقه.
"ياااا بشر، ياااا يز... يالهووي! مين دي ياض؟"
تنهد يزن بيأس: "إيه يبني مش هتعقل بقا؟"
نظر عز إلى آرين وبعدين ليزن وغمز وقال:
"إيه النظام؟"
شهقت آرين بخجل ونظرت إلى يزن بحرج وحاولت تنزل من على المكتب، بس اتكعبلت ووقعت في حضن الوحش. ومن شدة إحراجها، دفنت وشها في عنقه ومسكت طرف القميص بتاعه بخجل. أما هو، حاوطها بإبتسامة وأشار لصديقه بمعني روح دلوقتي وهفهمك بعدين.
عز بضحك: "رايح يا شقي." وطلع وهو بيضحك.
يزن بحب: "خلاص يا آرين، مشي أهو."
قامت آرين بسرعة من حضنه ودخلت الحمام وقفلت الباب وراها، وهيا محرجة أوي. وأكثر ما زادها إحراج ضحكات يزن العالية.
بعد مرور أسبوع.
فاق يزن الصبح على رن هاتفه. مسكه وشاف اسم المتصل ورد.
"الو يا عز."
............
انتفض من مكانه وقال بغضب: "نعم؟"
..... قفل الخط في وشه وفتح التلفون وشاف الأخبار. صور ليه هو وآرين وهو داخل الشركة وماسك إيديها. وتحتها: "أخيراً ظهرت أميرة الوحش." والتعليقات كلها اللي بيحسده عليها، واللي بيشكر في جمالها، واللي بيقوله ياريت كنت مكانه، واللي بيقول دي جام*دة ودي مز*ة، واللي بتقول دي معاه عشان فلوسه ودي مش من مستواه، ودي بتضحك عليه. وإنتوا عارفين باقي الكلام بقا.
يزن بغضب: "ود*يني ما هرحمكم."
سمع صوت خبط على الباب. قال بغضب وصوت عالي:
"مييييين؟"
الخدامة بخوف: "يزن بيه، تعالي انزل تحت بسرعة. الصحافة تحت وعايزين يخشوا."
مسح على شعره بغضب وقال: "غووري."
لبس التيشيرت بغضب ونزل بسرعة. طلع برا لقي الصحافة كلهم عمالين يسألوه ويصوروا.
"مين البنت اللي معاك دي؟"
"وإزاي ماسك إيديها كده؟"
"دي حبيبتك؟"
"بنت مين هيا؟ أكيد شخص مشهور؟"
"وعايشة معاك ليه؟"
يزن بغضب وصوت جهوري: "اخرسووووو!"
سكت الكل بخوف.
يزن بغضب: "دقيقة واحدة قدامكم. دقيقة. لو لقيت حد قدامي، محدش يلوم غير نفسه."
وفي أقل من دقيقة، كان الكل مشي. دخل يزن القصر تاني ومشافش آرين. طلع وراح ناحية غرفتها ودخل لقاها قاعدة على السرير ومنزلة راسها لتحت. قعد على ركبه ونص قدامها ورفع راسها لفوق وقال بحنان:
"آرين."
رفعت رأسها وقلبه وجعه جامد لرؤية دموعها. مسح دموعها بحنان وقال:
"بتعيطي ليه؟"
آرين بحزن وشهقات: "أنا مش بضحك عليك يا يزن، ولا بحاول أقرب منك عشان فلوسك."
يزن بنفس النبرة: "ومين قال إنك بتضحكي عليا؟"
آرين ببكاء: "الكل بيقول كده، وإنت هتصدقهم وتبعد عني إنت كمان."
يزن بحب: "هش، هش. متعيطيش. بس سؤال بس... أنا قولت كده؟"
نفت بدموع. ابتسم وقال وهو بيمسح دموعها:
"إنتي تزعلي لما أنا أقول كده أو حد من العيلة، إنما متسمعيش كلام الناس اللي مفيش وراهم حاجة غير إنهم يتكلموا. وبعدين، إحنا مش قولنا منديش وداننا للناس، صح ولا لأ؟"
آرين بشهقات: "صح، بس أنا... أنا..."
يزن: "عايزة تقولي إيه؟ قولي ومتخافيش."
آرين بحزن: "أنا هرجع وأروح أعيش في دار الأيتام تاني. أنا مش عايزة أكون سبب في مشاكل."
حس يزن بغصة في حلقه ووجع في قلبه. مش قادر يتخيل فكرة إنها تبعد عنه. مع إنها معاه بقالها أسبوع بس، بس هو اتعلق بيها. اهتم، اتعود على كلامها وثرثرتها على الفطار الصبح، على خوفها لما يتأخر، اتعود يشوفها طول الوقت قبل ما ينام، وحاجات كتير. كل ده هيروح؟ يا يزن، لا تتصرف. آرين عايزة تمشي وتسيبك تاني لوحدك في وحدتك، في العالم المظلم اللي كنت فيه، عالم كله كره وعذاب وقسوة... وألم ووجع. بس محدش قدر يشوف الألم والوجع اللي جواك غيرها. وبعد ده كله، هتسيبك؟ مستحيل.
رفعت آرين رأسها لما شافته ساكت، بس انصدمت. لقت دموع متحجرة في عينه وهو بيبصلها وكأنه بيتمنى تقوله: "أنا بعمل فيك مقلب زي ما كنت بتعمل فيا مقلب كل يوم." تقوله: "أنا معاك ومش همشي." تقوله: "أنا عايزة أفضل معاك يا يزن."
حضنته وعيطت بكسرة: "مفيش حاجة حلوة بتكمل في حياتي يا يزن، وإنت من الحاجات الحلوة دي. أنا حسيت معاك بالأمان اللي كنت مفتقداه بقالي كتير، وكنت عارفة إنه هيجي يوم وأمشي من القصر ده عشان دي مش عيشتي. أنا مش قد العيشة دي. إنت مستواك عالي جداً وأنا معنديش مستوى أصلاً. أنا اتعلقت بيك جامد والله وغصب عني، بس أنا لازم أروح عشان متواجهش مشاكل ومفيش حد يتكلم عليا. أنا أضعف من إني ألاقي الناس كلها بتتهمني بكلام أنا عمري ما فكرت أعمله. إنت عيشتني أحلى أسبوع في حياتي كله. شكراً عشان أدتني مكان في بيتك، وشكراً على كل حاجة. شكراً، شكراً، شكراً." وشدت على أحضانه جامد، وهو حضنها بقوة وقال:
"تسبيني يا آرين؟"
عيطت بحرقة ودفنت وشها في عنقه، وهو دموعه نزلت. نعم، الوحش يبكي الآن. لا يريدها أن تتركه. يريدها معه. يجب أن يفعل شي!
دخلت نادين بسرعة وقالت ببكاء: "أبيه، في ناس هجموا على الحراس اللي تحت وبيحاولوا يخشوا القصر."
يتبع.....
تفااعل
•
رواية الطفلة و الوحش الفصل السادس 6 - بقلم نورا السنباطي
نادين ببكاء وخوف: أبيه في ناس هجمو علي الحرس تحت وبيحاولو يخشو القصر.
آرين بخوف: إيه.
يزن بغضب: نادين انتي وآرين خليكو هنا ومهما يحصل اوعو تنزلو تحت.
تمام.
ولسا هيمشي بس آرين مسكت ايده وقالت بخوف: خلي بالك من نفسك يا يزن.
أومأ بسرعة وطلع.
راح غرفته وخاد منها المسدس بتاعه.
وعمرة بغضب وعيونه اتحولت للون الاسود من الغضب.
تحت.
دخلو القصر بعد شباك حاد جدا.
ـ هاااااي.
ـ إيه رأيكم في المفأجأه دي.
رؤوف بغضب: انت ازاي تتجرا وتهجم علي قصر الصياد.
ـ اووه اهدي اهدي رؤوف بيه انا جاي وعاوز خير.
أيمن ببرود: اممم إيه الخير في انك تخش القصر بهجوم يا مازن يا هواري.
مازن بخبث: جاي اتعرف علي أميرة الوحش.
الصراحة كنت ناوي اجي اشوفها من اسبوع كده في الشركة بس لاسف حصل امر طاري ومعرفتش اجي بس اهو جيت.
لوئ لسا هيتكلم بغضب بس سمع صوت.
التفتو كلهم علي اول السلم.
كان يزن واقف علي اول السلم وحاطط ايده في جيبه وبيتكلم ببرود عكس موجة الغضب اللي جواه خالص لما سمعه بيتكلم عن آرين.
يزن ببرود: مش عيب لما تهجم علي القصر والقصر فيه حريم يا ابن الهواري.
مازن خاف شويه من هيئة يزن بس اتماسك وقال بمكر: يعني أنا غلطان اني جاي أشوف أميرتك وأتعرف على البنت اللي قدرت تحرك قلب الوحش.
يزن بإبتسامة شيطانية وهو نازل على السلم بهدوء ولسا حاطط ايده في جيبة: لا الغلط إنك تبقى عارف إنه لو جبت سيرتها تاني على لسانك مش هتطلع من هنا سليم.
بس برضه مصر على موتك هه ده اسمه إيه بقا يا هواري.
مازن بغضب: دخلت قصرك بالقوة ومتهزتش.
أبويا مات ومتهزتش.
حاولت أوقعك كذا مرة وبرضه متهزتش.
بالعكس لا بتعلي طول.
وبعدين كمل بخبث: بس جات اللي تخاف عليها أكتر من حياتك لدرجة إنك قولتلها متنزلش.
اممم.
وقف يزن قدامه ببرود وقال: أنا عايزك تتأكد إنها حتكون نقطة قوتي مش ضعفي.
وقرب من وشه جامد وقال بفحيح أفعى: هتكون حبل المشنقة على رقبتك لو فكرت تقرب منها.
أنا سيبك السنين دي كلها بكيفي أنا بمزاجي.
بس صدقني وقت أما أزهق وأجيب أخري.
لأ إنت ولا أي حد هيقدر يتخيل اللي هعمله فيك.
العب براحتك يا ابن الهواري عشان وقت أما أنا أجي ألعب مش هخليك تاخد نفسك من اللي هعمله فيك.
أنا لحد دلوقتي اديتك فرص كتير وقلت صغير بكرة يعقل ويتربي.
بس شكلك مصر على نهايتك.
وبعد عنه وقال بصوت عالي: هجومك على قصري أنا اللي خليتك تخش.
إنت متخيل إن شوية الغجر اللي معاك هيفوزوا على حراسي.
هههههه.
تبقى غبي.
المرة دي أنا هعديها.
المرة الجاية ابقي هات رقم والدك معاك عشان أتصل بيه ييجي يلحقك من اللي هعمله فيك.
ويلا بره من غير ما أطرد.
نظر له مازن بغضب كبير وقال: هنتقابل تاني يا يزن يا صياد.
ومشي.
كان الكل واقف بيتابع بصمت تام.
وماري كانت واقفة وهتموت من الغيظ.
ماري بغضب: الله الله.
لسه مكملتش أسبوعين في القصر والبلاوي بدأت تيجي.
نظر لها يزن ببرود وقال: بتقولي إيه.
ماري بخوف: ا... قصدي يعني... إنها.
يزن ببرود: ميهمنيش رأيك.
والمرة الجاية خلي بالك كويس من كلامك.
أنا مش هعديلك كتير.
أيمن بغضب: ماري اطلعي فوق.
طلعت ماري فوق والغضب ماليها.
يزن بهدوء: يلا كل واحد على شغله.
ولسا هيمشي وقف لما سمع صوت عمه.
أيمن بهدوء: يزن عايزك.
يزن ببرود وهو عارف هيتكلم في إيه: مش دلوقتي.
ومشي.
ضحك أيمن بخفة وقال: أما نشوف هتتهرب لحد إمتى يا ابن أحمد.
آرين بتوتر: نادين يلا ننزل.
عايزة أنزل أطمن عليه.
نادين بخبث: تطمني على مين.
آرين ببراءة: على يزن.
أنا خايفة عليه أوي.
صوت من وراها: خايفة عليا ليه.
نظرت له آرين بسرعة وضحكت بفرحة وجرت حضنته وهيا بتعيط: ا... انت كويس صح.
نظر يزن ل نادين اللي كانت بتبص عليهم بفرحة وقالها: انزلي تحت يا نادين وأنا وآرين جايين وراكي.
أومأت نادين بهدوء وانصرفت.
حاوطها يزن بحنان وابتسم وقال: هششش اهدي يا آرين أنا معاكي اهو.
آرين ببكاء: أنا كنت خايفة عليك أوي.
ونادين قالت لي إنهم كان معاهم مسدس.
شتم يزن نادين في سره وبعدين ابتسم وطلعها من حضنه وقال بحنان وحب: كل حاجة بقت تمام أوك.
مش عايز أشوف دموعك دي تاني.
قال آخر جملة وهو بيمسح دموعها.
آرين ببراءة: ماشي مش هعيط أهو.
سرح في برائتها.
إزاي في حد بالبراءة دي.
أنا هحميكي بحياتي كلها.
إنتي دخلتي عرين الوحش ومستحيل تطلعي منه.
يزن: بس أنا زعلان منه يا آري.
آرين ببراءة: زعلان مني ليه يا يزن.
يزن بتوهان: عشان كنتي عايزة تسبيني وتمشي.
افتكرت آرين الإشاعات اللي بتتقال عليها وقالت: آرين بدموع: يزن ا... أنا.
حاوط وجهها الصغير بين كف يديه الكبير بحب وقال: إحنا مش اتفقنا مفيش عياط.
وبالنسبة للي بيتقال ف أنا هتصرف.
آرين بشرود: هتعمل إيه.
يزن بمكر: هنتجوز.
شهقت آرين بخجل وصدمة: ا... إيه.
يزن ببراءة مصطنعة: إيه هو ده الحل الوحيد.
وكمل بمكر لإخافتها: وإلا الناس مش هتبطل كلام وهيقولوا كلام أكتر من كده.
آرين بخوف: هيقولوا إيه.
ابتسم يزن بخبث وقرب منها وهمس ليها بكلمات خلتها تشهق من الخجل.
آرين بخجل: ا... إنت قليل الأدب.
يزن بصدمة مصطنعة: الله وأنا مالي.
هو أنا اللي بقول كده ده الناس.
آرين بتردد: طب وبعد ما نتجوز.
يزن بثقة وغرور: لأ ده سيبه عليا بقا.
آرين ببراءة: أنا موافقة عشان أنا بوثق فيك يا يزن.
بس هنطلق بعد شهرين ماشي.
يزن في سره: ده بعينك.
وبعدين قال: آه آه طبعاً يا حبيبتي.
ودلوقتي البسي يلا عشان ننزل نفطر.
آرين وهيا بتبص على هدومها: منا لابسة أهو.
يزن بحدة وغيره: نعم.
لأ إنت مش هتنزلي كده.
البسي فستان طويل يلا.
آرين بضيق: بس.
يزن بتحذير: آرين.
آرين بخوف وهيا بتجري من قدامه: فوريره.
ضحك عليها وطلع يستناها بره.
٠٠٠٠٠٠٠٠بشر: نفذ بعد يومين.
ـ أمرك يا فندم.
٠٠٠٠٠٠علي الفطار.
الكل مستني يزن ينزل.
وبعدين دقائق سمعوا صوت جاي من على السلم.
لم ينصدموا.
كانت آرين نازلة جنب يزن وكالعادة نازلة كلام وبتضحك ويزن بيسمعها بتركيز ويضحك على كلامها ووو.
وغيره.
وصلوا وقعدوا.
وهنا بدأت مناقرتهم اللي اتعودوا عليها بقالهم أسبوع.
آرين بمرح: براحة يا رعد إنت دخلت على أكل فهد.
رعد بغيظ: وإنتي مالك يا باردة إنتي خليكي في حالك.
آرين بمكر: إنت قد كلامك ده.
نظر رعد نظرة سريعة ل يزن اللي كان بيبصله بتحذير وقال: لأ لأ براحتك يا قمر.
أحيه لأ قصدي يا آرين.
نظر له يزن بغضب وغيرة وقام من على الكرسي وهو متجه ل رعد اللي قام يجري.
رعد بخوف: أسف مش قصدي.
مسكه يزن قبل ما يجري وضربة بالبوكس في وشه وسابه ورجع لمكانه بهدوء ولا كانه عمل حاجة.
والعيلة كلها بتضحك.
آرين بضحك جامد: هههههههه مش قادرة هههههه.
أحسن فرحانة فيك ههههه.
نظر لها يزن وقال ب إبتسامة: عجبك.
أومات آرين بضحك وهيا بتبص على رعد بشماتة.
قعد رعد مكانه وهو بيتألم: اااه يعضمك يا رعد منك لله يا أخي بوظت وشي.
يزن ببرود: عشان بعد كده تاخد بالك من كلامك كويس.
رعد ببلاهة: أسفين يا وحش.
فهد بضحك: ههههه يعني إنت محرمتش من أول مرة.
لأ جاي تعيدها تاني.
أيمن بخبث: الكل بقا عارف إنها ملكية خاصة بتخص الوحش وبس.
كانت آرين بتشرب عصير وشرقت من الكسوف.
نظر لها يزن بقلق وقالها: إنت كويسة.
أومات آرين بحرج.
كل ده وماري بتتابعهم بغيرة وغيظ وقالت جواها: قريب أوي هتطلع الجربوعة دي من البيت وب إيدك يا يزن قريب أوي.
يزن ببرود: طيب بما إن الكل موجود ف أنا عاوز أقولكم خبر.
الكل انتبه ليه.
أيمن بمكر: قول يا يزن.
يزن بنفس النبرة: كتب كتابي على آرين بليل وبكره هعمل حفلة عشان أعلن خبر جوازي.
نزل الخبر على الكل بصدمة ماعدا أيمن اللي ضحك بسعادة كبيرة وقال: ألف مبروك يا حبيبي.
ماري بغضب وصوت عالي: نعم.
إزاي ده إنت هتتجوز الجربوعة دي.
قلم خماسي نزل على وشها من أبوها.
أيمن بغضب: امشي اطلعي على فوق.
ماري بدموع وبجاحة: لأ مش هطلع.
الكل عارف إني بحب يزن.
مش هتيجي واحدة محدش عارف حتى هي بنت حلال ولا حرام وتاخده مني بالسهولة دي.
يزن بصوت جهوري وغضب: مااااري.
ولسا هيروح ناحيتها ذهب ناحيته ولاد عمه يحوشوه.
فهم عارفين كويس يزن وقت غضبه مش بيفرق بين ست وراجل.
أيمن بخوف على بنته: معلش يا يزن إنت عارف إنها متسرعة في الكلام بس ومش قصدها حاجة.
يزن بغضب وصوت عالي وقد نسي وجود آرين تماماً: قسمابالله لو غلطت تاني لأكون دافنك ومش هيهمني حد إلااا دييي فااهمه ولاا لا.
وكلي عيش وامشي في جنب.
أنا لو غضبي طالك وديني هدفنك عايشة فااااهمه.
قال آخر جملة بصراخ انتفض له الجميع.
لؤي بجدية: أهدي يا يزن خلاص.
ونظر ل ماري وقالها: امشي اطلعي على فوق.
كانت ماري تنظر إلى يزن بخوف شديد.
ويزن بيبصلها بغضب وصوت تنفسه عالي جداً.
بخفوت: يزن.
جاء لاذنه صوتها الذي يدل على خوفها.
غمض عينه بغضب كبير وهو بيلعن نفسه على غبائه.
إزاي نسي وجودها.
التفت لها سريعاً وقد ألمه قلبه على تلك النظرة.
نظرة خوف.
لكنه لا يستطيع السيطرة على غضبه ويريد الآن بشدة قتلها.
كيف تجرؤ أن تقول هذا.
اللعنة أريد قتلها الآن.
شهقت آرين بخوف منه فعيونه سوداء جداً وعروق رقبته بارزة بشدة.
آرين بخوف وهيا بتقرب منه بحذر: يزن اهدي.
يزن بغضب وتحذير: آرين ابعدي.
وقفت آرين بخوف بس كملت تاني وهيا بتهديه: اهدي يا يزن محصلش حاجة.
غمض عينه بغضب كبير: آريييين.
وقفت قدامه ومدت إيديها بهدوء ومشتها على جبينه تمسح عليه بحنان: هششش اهدي خلاص حصل خير.
هيا مكنش قصدها.
كان الكل بيتابع بصدمة كبيرة.
فتح يزن عيونه بعد دقائق وقد عادت ل لونها الطبيعي.
ابتسمت آرين وقالت: لون عيونك حلو أوي لما بتعصب.
مش بتبقي حلوة، بتخوف أوي.
يماااامي.
ضحك بخفة على تعبيرات وشها.
آرين بحماس: هتاخدني بقا مشوار زي ما وعدتني.
يزن ب إبتسامة: حاضر.
ولف للعائلة ونظر ل ماري ببرود وقال: المرة الجاية مش هعديها.
ومسك ايد آرين وطلع من القصر.
رعد: هو اللي شوفته ده بجد.
إزاي قدرت تهديه كده بالسهولة دي.
مرفت ب ابتسامة: روح يا فهد جهز لترتيبات كتب كتاب أخوك.
يلا كل واحد على شغله.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠في الليل.
ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير.
ميرفت بسعادة: لولولولولولولولي.
وراحت في اتجاه آرين وحضنتها بسعادة: مبروك يا حبيبتي.
آرين بتوتر: الله يبارك فيكي يا طنط.
مرفت بإعتراض: لأ طنط إيه بقا قولي يا ماما.
آرين بخجل: حاضر يا ماما.
كان يزن متابعها من أول كتب الكتاب.
قام من مكانه وقال: فهد ورعد ولؤي الحفلة بكرة تحت إشرافكم مش عايز غلطة واحدة وابعت هات حرس زيادة للامان.
ريفان بسخرية: وأنا هعمل إيه.
يزن ببرود: اتفرج عليهم.
ضحك الكل.
نظر يزن ل آرين اللي كانت بتفرك في إيدها من التوتر.
وراح مسك إيديها وشدها وراه طلع على السلم ودخل جناحه.
آرين بتوتر وهيا شايفاه بيقرب منها: في إيه.
يزن بخبث: مبروك يا عروسة.
آرين بخجل: الله يبارك فيك يا يزن.
غمض عينه بتوهان وقال: قوليه تاني.
آرين ب إستغراب: هو إيه.
شدها يزن من إيدها لحضنه وحاوطها بتملك وقال: اسمي.
قولي اسمي.
آرين ببراءة وبرقة: يزن.
هنا يزن فقد قدرة تحمله.
هو صابر عليها من أول مشافها بس هي دلوقتي بقت مراته حلاله.
لأ باس بقبلة بريئة ونزل لشفتيها يقب*لها بر*قة وتم*لك وحب.
غمضت آرين عيونها بتوهان شديد وهيا حاسة قلبها هيطلع من مكانه من قوة نبضه.
ورفعت ايديها بدون وعي وحاوطت عنقه وهيا بتبادلة بشغف.
رفعت ايدها وهيا بتغلغل إيدها في شعره الأسود الفحمي الطويل وهيا بتشده.
بعد عنها بعد مدة وهو ياخد أنفاسه بصعوبة ونظر لها ويا ليته لم ينظر لها.
شفتيها المنتفخة ووجهها الذي اصطبغ باللون الأحمر.
كانت مغمضة عيونها بخجل شديد.
مشي بإصبعه الابهام على عيونها وقال: افتحي عينك يا آرين.
نفت براسها من شدة الكسوف.
ضحك عليها وقال: افتحي عينك يلا يا آري.
فتحت عنيها ببطء ونظرت له بخجل.
يزن بحنان: روحي خدي دش ونامي يلا بكرة يوم طويل.
أومات ولسا هتطلع بره الجناح مسك إيدها بسرعة وقال: إيه ده راحة فين.
آرين ببراءة: هروح أوضتي.
يزن بهدوء: لأ إنت من يوم ورايح هتنامي معايا هنا.
.آرين: بس.
يزن بهدوء: يلا آرين أنا دلوقتي بقيت جوزك يعني المكان اللي أنا فيه إنتي هتكوني فيه تمام.
أومات بإحراج.
يزن بخبث: والله إنتي شكلك عايزة تتبا*سي تاني.
شهقت بخجل وجرت على الحمام ووراها ضحكات يزن الرجولية.
بعد نصف ساعة.
كان يزن نايم على السرير وهو حاطط إيده ورا راسه بيفكر بشرود.
فاق على صوت آرين وهيا بتناديه بخجل.
يزن بهدوء: في إيه يا آرين.
آرين بخجل: مجبتش معايا هدوم.
ابتسم بهدوء وراح ناحية دولابه وطلع منه قميص أسود ليه وقالها: خدي البسي ده دلوقتي.
أخدته منه بسرعة وقفلت الباب.
أما هو ف استغرب من تصرفاتها وضحك عليها وقال مجنونة.
بعد دقائق خرجت.
نظر لها بتوهان وهيا لابسة قميصه.
لعن تفكيره الغبي اللي دايما بيجي عليه.
بلع ريقه بصعوبة وهو شايفها واقفة قدام المراية بتنشف شعرها.
كل ده وآرين مخدتش بالها منه.
لفت آرين وقالت: يزن أنا هنام ف... وسكتت بإحراج.
يزن بمكر: إيه في إيه.
آرين بخجل: إنت قاعد كده ليه.
كده إزاي يعني.
آرين: روح إلبس تيشرت.
ـ لأ إنتي تتعودي على كده بقا أنا مش بعرف أنام غير كده.
عضت على شفايفها بحرج.
نفخ يزن بنفاذ صبر وقال: حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده والله.
نظرت له بإستغراب فأشار لها بالتقدم نحوه.
ذهبت باتجاهه وشهقت فجأة بسبب إنه شدها ووقعت في حضنه.
عدلها بخفة في حضنه وحاوطها بتملك وشد الغطا عليهم وقال: يلا نامي يا طفلتي.
آرين بكسوف: يزن.
يزن وهو حاسس إنه خلاص: أبوس إيدك نامي وإلا هقوم وأتهور.
غمضت عينيها بخجل ودفنت وشها في عنقه من الخجل.
ضحك عليها وباسها من راسها وشدد على أحضانها ونااام.
نبذة عن البارت الجاي.
يزن بصراخ: آريييييين.
كان الكل واقف بصدمة وهما شايفين آرين غرقانة في دمها في أحضان يزن.
رواية الطفلة و الوحش الفصل السابع 7 - بقلم نورا السنباطي
طبطب على كتفي وقال: إني معك
لا شيء يبكي مدمعك
لا حزن يسرق مبسمك
إني معك
إن أسكتتك مواجعك
إن غيَّبتك مشاغلك
قلبي يراك ويسمعك
لا تبتئِس؛ كلي معك.
***
في صباح اليوم التالي
كان سايق عربية ومخليها على أسرع درجة وبيردد مع الموسيقى الإنجليزية اللي مشغلها عن السيارات، فهو يعشق السيارات.
ذياد أحمد الدمنهوري، الرأس الثالث للمثلث (زياد وعز ويزن).
ذياد وهو يتكلم في التليفون ببرود: "مبدأ ذياد واضح في الحياة، الغلطة عندي بقطع الرأس على طول."
وقفل الخط وزود صوت الموسيقى أكتر وهو بيزود من السرعة.
بعد مدة، وصح قصر الصياد، نزل بهيبته.
الحارس بخوف: "ذي... ذياد بيه، نورت يا باشا."
مردش عليه ودخل.
ذياد وهو واقف على باب القصر:
"والله ووقعت يا وحش."
ابتسم يزن ابتسامة بسيطة ولف.
يزن بمكر: "عقبالك يا ديزل."
ذياد اتقدم وهو رافع إيده: "لا يا عم بعد الشر، حب إيه وهم إيه بس."
يزن ببرود: "هنشوف."
ذياد وهو بيرقص حواجبه: "هنشوف يا يزن بيه."
مرفت بسعادة: "ذياد أخيرًا يا ابني جيت."
ذياد بضحك: "حبيبتي قلبي، وحشتيني يا ست الكل."
وراح عندها وباس إيدها بحب كبير.
مرفت بدموع: "كل دي غيبة يا ابني."
ذياد بإبتسامة: "معلش يا حبيبتي، خلاص أنا قاعد على قلبكم من يوم ورايح أهو."
نادين نزلت تحت جري أول ما عرفت إن ذياد جه.
حطت إيدها على قلبها وابتسمت، بس افتكرت حاجة وغمضت عينيها بألم.
ذياد بهدوء: "إزيك يا نادين."
نادين ببرود مصطنع وهي ماشية في اتجاه المطبخ: "الحمد لله يا أبيه، حمد الله على السلامة."
رفع حاجبه باستنكار وقال بهمس: "كبرتي يا بطتي."
بغضب: "يزززن!"
التفتوا كلهم على السلم بذهول.
نزلت آرين ووقفت قدام يزن وهي بتقول بغضب ودموع: "الفستان بتاعي مقطوع."
يزن باستغراب: "نعم، مقطوع إزاي؟"
آرين بنرفزة وطفولة: "مقطوع يا يزن، مقطوع! الحفلة هتبدأ كمان ساعتين والفستان...."
وسكتت بدموع.
يزن بحنية: "طب اهدي، نص ساعة ويكون عندك فستان غيره."
آرين بفرحة: "بجد؟"
أومأ بهدوء وهو بيبص لذياد اللي رافع حاجبه وبييبصله بخبث.
"احم، ذياد، دي آرين."
وكمل بتملك: "آرين، يزن أحمد الصياد... مراتي."
ذياد بهدوء: "أهلاً يا مرات أخويا."
آرين بغباء: "مين العمود ده؟"
نظر لها بصدمة كبيرة.
يزن وهو بيحاول يكتم ضحكته: "احم... آرين، ذياد الدمنهوري، ابن خالتي وصديقي المقرب."
آرين: "آه، طيب، أوك."
وكملت بتهديد: "يزن، الفستان لو مجاش خلال نص ساعة مش هسيبك في حالك، فاهم؟"
ابتسم يزن وقال: "حاضر يا حبيبتي، اطلعي انتي فوق على ما الفستان يجي."
نظرت له من فوق لتحت وطلعت.
يزن بذهول: "هي بتبصلي كده؟"
ذياد كان مصدوم، هو شايف يزن تاني خالص، مين ده؟ ده مش صديقه أبدًا. فين يزن الوحش اللي علطول متعصب والكل بيخاف منه؟ وافتكر طريقة كلام آرين معاه وقال: "ده لو حد كان كلمه كده كان زماني بدفن جثته دلوقتي."
وبعدين ضحك بتسلية: "الظاهر كده الوحش وقع في حب الجميلة، ومحدش سمى عليه، ده إحنا هنشوف مواهب، ههههه."
مرفت بحنو: "ذياد يا حبيبي، فطرت يا نور عيني."
ابتسم ذياد بحب وقال: "أيوه يا ست الكل، أومال فين الباقي؟"
يزن بهدوء: "الكل ورا في الجنينة الخلفية بيجهزوا للحفلة."
أومأ ذياد بهدوء وقال: "هطلع آخد دش وأجيلك يا كبير."
ربت يزن على كتفه ومشي يروح يشوف باقي التجهيزات.
ذياد كان طالع على السلم بس وقف بصدمة ولف بسرعة والدم غلي في عروقه وهو شايف نادين واقفة بتتكلم مع عامل من العمال وبتتكلم معاه.
عند نادين:
كانت بتشرح لعامل بحماس.
نادين بحماس: "أول ما آرين تنزل، الورد يقع عليها والنور يتركز عليها."
العامل: "أمرك يا ست هانم."
نادين برجاء وطفولة: "أمانة عليك، فهمت هتعمل إيه بالظبط ولا لأ؟"
"ممكن تقوليلي عادي وأنا أفهمه."
اتعرفت على صوته فورًا ولفت ببرود وقالت: "شكرًا يا أبيه، أنت حضرتك لسه جاي من السفر، اتفضل روح انت استريح."
ذياد بغيظ للعامل: "روح انت وشوف شغلك."
اتوترت نادين ولسه هتمشي بس وقفت لما قال: "استني عندك."
بلعت ريقها بخوف بس مثلت الجمود.
وقف ذياد قدامها وقال: "كبرتي يا نادين."
نادين بسخرية: "أومال أنت مفكر إيه؟ هترجع تلاقيني نادين الطفلة؟"
نظر لها بهدوء ولم يتكلم.
نادين: "عن إذنك." ومشت.
بينما ظل هو يتابعها بشرود.
***
في الليل:
كان أيمن ورؤوف بيستقبلوا الضيوف.
ويزن وذياد واقفين مع مرفت وذياد محاوطها بإيده على كتفها وبيتغزل فيها بمرح.
ورعد وفهد ولؤي بيتأكدوا على الجهة الأمنية ومفيش حد بيخش غير لما يتفتش بدون استثناء.
مرفت بسعادة: "أنا مش مصدقة."
ذياد بإبتسامة: "لا صدقي يا ست الكل، أنا نقلت شغلي كله هنا."
مرفت بحب: "ربنا يبارك فيك يا حبيبي ويكفيك شر المرض ويبعد عنك ولاد الحرام ويوعدك ببنت الحلال يا رب."
أمن يزن على كلامها.
عز الدين بمرح: "زيزووو، وحشتني يا راجل."
ذياد بحب: "أهلاً يا حبيب أخوك، عامل إيه؟"
ذياد بمرح: "عامل كباب حلة، ههههه."
ضحك ذياد على صديقه التافه وقال: "يا ابني أنت مش هتعقل بقى؟"
شهق عز الدين بصدمة مصطنعة وقال: "اخس عليك يا زيزو، على فكرة أنا ممكن أقعدك في قعدة عرب على الكلمة دي."
ضحك الكل عليه.
بعد ساعة:
مرفت: "اوم...." وكملت بإبتسامة وهي بتبص على السلم بانبهار: "حبيبت قلب أمها جات أهي، بسم الله ما شاء الله."
نظر ذياد بهدوء على السلم ثواني وانصدم: "مين دي..؟"
كانت نادين نازلة من على السلم بهدوء ورقة.
كانت لابسة فستان جميل جدًا.
تاه ذياد في جمالها، الآن هو يرى نادين الأنثى وليس الطفلة.
سمع واحد من وراه بيقول: "واو، مين الجميلة دي؟"
واحد تاني: "دي أخت يزن الصياد."
بتوهان: "جميلة أوي."
قبض ذياد على إيده بعصبية شديدة.
راحت نادين ووقفت جنب يزن بتوتر.
يزن بإبتسامة: "إيه الحلاوة دي؟"
فرحت جدًا ونسيت توترها وقالت: "بجد يا أبيه؟"
حضنها بحب وقال: "قمر يا قلب أخوكي."
مرفت بحب: "بسم الله ما شاء الله، قمر أوي يا نادو، ربنا يحميكي يا قلبي."
حضنتها نادين بسعادة وقالت: "ربنا يخليكي يا أحلى ماما."
ذياد بغيظ وغيرة: "مش ضيق شوية من عند وسطك يا نادين؟"
كانت هترد عليه بإبتسامة بس اختفت وقالت ببرود: "لا مش ضيق، وبعدين ده أبيه يزن اللي جابهولي."
سمعوا صوت صفير.
"واو، إيه الحلاوة دي يبت يا نادين."
نادين بشكر: "شكرًا أوي يا رعود."
حضنها فهد وقال: "قمر أوي يا نادو."
شكرته نادين بسعادة.
استشاط ذياد من الغيرة وهو شايفها في حضن فهد، لكن مثل البرود.
شهقت نادين بفرحة: "آرين جااات أهي، هيا والبنات."
نظر الجميع إلى السلم وانبهروا من تلك الملاك في فستانها البنفسجي المنفوش.
كانت جميلة جدًا جدًا.
انبهر يزن من جمالها واتقدم وراح ناحية السلم واستقبلها ومد إيده.
ابتعدت البنات من خلفها وهم يضحكون بسعادة.
مدت إيدها بتوتر وحطتها في كف إيده الكبير.
أول ما لمست إيده، الأضواء انطفت ونور أبيض تركز عليهم والورد بيقع عليهم.
يزن بتوهان: "ارفق بقلبي يا جميلة."
ضحكت آرين برقة وخجل.
ببراءة: "شكلي حلو يا يزن؟"
بحب: "قمر يا قلب يزن."
اخفضت عينها بحرج شديد.
مسك إيدها بإحكام شديد ولف ليهم وقال: "أقدم لكم حرم يزن أحمد الصياد."
وكمل بتملك شديد وصوت عالي: "آرين يزن أحمد الصياد!"
صفق الجميع بحرارة.
نزلوا وبدأ المؤتمر الصحفي ويزن جاوب بكل هدوء وآرين واقفة جنبه ماسكة إيده بتوتر كبير ويزن كل شوية بيطمنها وبيحاول يهديها.
وكانت الحفلة جميلة جدًا جدًا.
بعض نص ساعة كان الوضع كالتالي:
شغال موسيقي هادية وآرين واقفة مع بنات العيلة وبتضحك وتهزر معاهم.
ويزن وأيمن واقفين مع رجال الأعمال.
وذياد واقف في ركن وماسك كوباية قهوة وفي إيده التانية سيجارة وبيتابع نادين بهدوء كبير وقلبه بيغلي بسبب هزارها وضحكها مع شباب العيلة.
وعز الدين كان بيتجول بعينه في كل مكان للحماية.
وماري كانت بتخطط للشر وواقفة في ركن بعيد وبتبص على آرين بكره شديد.
كانت آرين حاسة بدوخة شديدة بس تجاهلت الأمر وحاولت متبينش تعبها.
نادين بقلق: "مالك يا آرين؟"
آرين بابتسامة: "أنا كويسة يا نادو، بس قوليلي إيه الجمال ده؟"
نادين بغرور مصطنع: "أنا طول عمري جميلة أصلاً."
رعد بمرح: "مين اللي قال كده؟"
نادين بغيظ: "أنت عايز إيه يا بارد أنت؟"
آرين بضحك: "بس يا رعد، متزعلش نادو."
نادين بغيظ أكبر: "والله العظيم يختي، شايفاني عيلة صغيرة ولا إيه؟"
رعد وآرين: "هههههه."
نادين بطفولة: "عااااا بقا!"
فهد جه من وراهم وقال: "مزعلين نادو ليه؟"
زينة بضحك: "أنت عارف نادين ورعد مش بيبطلوا خناقات."
عند ذياد:
حط فنجان القهوة على الترابيزة ورمى السيجارة واتحرك ناحية الموسيقى.
الكل انتبه ليه.
راح ناحية راجل الجيتار وخد منه الجيتار وقعد.
وبدأ يعزف عليه بمهارة عالية جدًا ولحن جميل وهو بيغني أغنية إنجليزية.
والكل حرفيًا كان مبهور بيه والبنات بتهمس عليه.
وهو بيغني بشرود وهو بيبص على نادين اللي كانت بتبصله بعتاب وزعل كبير وسابتهم وطلعت جري على بره.
كان بيتابعها لحد ما اختفت وغمض عينه بألم وهو بيعزف بالجيتار وبيغني.
انتهى ووقف الكل سقف ليه وعز الدين صفر بمرح شديد ويزن ابتسم.
ابتسم ليهم بهدوء وطلع سيجارة تانية وطلع من القصر راح وراها.
***
في الحديقة كانت بتجري وهي بتعيط واتكعبلت ووقعت.
نادين بعياط وصرخت بكل ألم من قلبها: "آآآآآه، ليه ليه، لسه بحبه، هو اللي سابني، هو.. هو اللي اللي سابني.. ليييه، مش قادرة أنساه، آآآه يا قلبي... حراااام، والله حرااام اللي بيحصل فيا ده، أنا بكرهه، أنا.. أنا كدابة، أنا عمري ما كرهته، بالعكس حبي ليه بيزيد، طب.. طب ليه أنا.. أنا بس اللي بتعذب، ياااارب ارحمني بقى وشيل حبه من قلبي يا رب."
وعيطت جامد.
كان واقف وبيسمعها قلبه وجعه عليها وندم ووجع وألم ودموع.
قلبه كل يوم بيعيط، ببعدها كل يوم بينزف، كل يوم بيموت.
اتقدم منها بخطوات بطيئة جدًا وقال بهمس: "نادين."
سمعت صوته وغمضت بحزن ودموع ولفت ليه بوجع وصرخت فيه: "امشيييي! جاي ليه؟ جاي تشوفني مكسو*رة؟ جاي تشوف عاي*شة ولا لا؟ جاي تشوف وجعي؟ جاي تشوفني وأنا بمو*ت كل يوم بسببك بالبطيء؟ جاي تشوف أنا عاملة إزاي بعد اللي عملته فيا؟"
وقفت وراحت ناحيته ومسكته من ياقة قميصه بغضب: "أنا بكرهك يا ذياد، أنا بكره الساعة اللي حبيتك فيها، أنت آذيتني جامد، بعد.. بعد ما حبيتك بجنون، جيت أنت وبكل برود طعنتني بالسكينة في قلبي وسبتني ومشيت، ومعرفتش عنك حاجة. جاي بعد ما كنت قربت أتاقلم مع وجعك، جاي تزود وجعي من تاني؟ أنت إيه؟ قلبك ده إيه؟ مش بيحس؟ حجر يا اخي، والله الحجر لو كان بيحس كان لان، إنما أنت معندكش قلب. جرحت قلبي وخليته ينزف ويموت بالبطيء وسبتني من غير مبرر."
وبعدت عنه بدموع وقالت: "وأنت هتحس بيا ليه؟ هو أنت بتحبني مثلاً؟ بعد الشر، اللي بيحب حد بيحس بيه، زي ما أنا حسيت بيك وقت انضربت بالرصاص، وقت كنت موجوع، حسيت بيك، ب.. بس أنت يا ذياد عمرك ما حسيت بيا."
ووقعت على الأرض بوجع وقالت بألم: "لو بتحب ربنا، ابعد عني، أنا تعبت، والله والله تعبت." وانفجرت في البكاء الحاد.
أما هو كان بيسمعها بألم كبير في قلبه. نعم، فهو عاشق، لكن ليس بيديه حيلة. حياتها أهم منه وأهم من كل شيء.
نزل لمستواها وشدها لحضنه. ونادين كانت بتحاول تبعده عنها بغضب كبير، بس في الآخر استسلمت وحضنته بدموع ووجع وألم فراق دام لسنوات.
ذياد بألم: "مش كل حاجة انتي شايفاها حقيقة يا نادين."
نادين بدموع: "طب قولي إيه اللي حصل اليوم ده؟ قولي أمانة عليك وريح قلبي."
سند جبينه على جبينها وعيونه اغرقت بالدموع: "غصب عني يا قلب ذياد، غصب عني، لازم أبعد عنك، أنا آسف."
نادين بدموع: "ذياد..."
ذياد بمقاطعة: "هشششش، أنا عايزك تعرفي حاجة واحدة بس، إن أنا عمري ما حبيت ولا عشقت غيرك، وكل حاجة أنا بعملها غصب عني والله."
نادين بوجع: "طب ليه؟ اللي بيحب حد مش بيبعد عنه، صح؟"
ذياد وهو حاسس قلبه قدرة التحمل بتاعته خلصت: "نادين، أنا..."
نادين بدموع وهي بتبص في عينه: "أنت إيه يا ذياد؟ قولي إيه اللي في قلبك؟ أنا شايفه وجه وهم وحزن كبير، بس أنت اللي رافض، أنت اللي مبعدني عنك، يا ذياد متسبنيش تايهة وفي وجعي كده، أمانة عليك."
باس جبينها بعشق كبير وقالها: "قومي خشي جوه يلا."
نادين بدموع: "بس..."
ذياد بوجع: "قومي يا نادين، قومي." وسابها ومشي.
عيطت بوجع كبير: "مالك يا ذياد؟" وحطت إيدها على قلبها وعيطت جامد.
الحفلة انتهت ونقول بعد 3 شهور كان حصل فيهم حاجات كتير أوي.
يزن اتعلق بآرين جامد وعشقها لحد الهوس، لدرجة إنه بيغير عليها من أمه.
وآرين لبست الحجاب بعد الحفلة بأسبوع علطول.
ونادين وذياد على نفس الوضع.
وتعب آرين اللي خافياه عن الكل، وخصوصًا يزن اللي مش بيستحمل عليها الهوا.
ومرفت حبت آرين جامد والعيلة كلها حرفيًا حبتها جامد.
وآرين اللي مش بتعرف تنام غير في حضن يزن.
والكل بقى عارف أميرة الوحش والعالم كله تقريبًا مصدوم إنه الوحش عشق لدرجة إنه يعترف بحبه وعشقه ليها قدام العالم كله.
لكن هو معاها شخص تاني خالص، بس مع الناس الوحش كما هو.
لكن هل ستدوم هذه الفرحة؟ هل ستكتمل هذه القصة؟ ولنرى أي مدى وصل جنون ذلك العاشق.
دخل الجناح يدور عليها عشان منزلتش تحت من الصبح.
يزن بإستغراب: "آرين..!"
بضعف: "ا.. أنا هنا يا.. يزن."
انخلع قلبه وهو يراها مرمية على الأرض وأنفاها ينز*ف بشدة.
يزن بخوف: "آ.. آرين مالك؟ فيه إيه؟"
آرين بألم في رأسها: "ا.. أنا دا*يخة أوي."
واغمى عليها.
يزن بصراخ وخوف: "آريييييين!"
انفزع الجميع تحت وطلعوا فوق بسرعة.
دخلو وانصدمو، آرين أنفا*ها بينز*ف جامد وهي في حضن يزن.
يزن بخوف: "م.. ماما.. تعالي بسرعة.. آرين مش راضية تفوق."
مرفت بقلق: "شيلها بسرعة نوديها المستشفى."
فاق يزن وشالها بين إيده ونزل بيها وراح على العربية وساق بأقصى سرعة للمستشفى.
والكل راح.
وبعد مدة قصيرة وصل ونزل من العربية وشالها ودخل وهو بينادي على الدكاترة بدموع وخوف وعصبية.
بعصبية: "فين الزفت؟"
الممرضة بخوف: "حطها هنا يا فندم."
جه الدكتور وقال ليهم: "ودوها على غرفة الفحص بسرعة."
ودخلوا آرين غرفة الفحص ويزن واقف بره وإيده بتترعش بخوف.
بعد مدة جات العيلة كلها ووقفت جنب يزن اللي كان قاعد على الأرض بتوهان.
عدى ساعتين، الممرضين طالعين وداخلين بمحاليل وتحليلات وأكياس دم.
بعد نص ساعة كمان طلعت الدكتورة وقلبها بيدق برعب.
قام يزن بسرعة.
خافت الدكتورة من هيئته، كانت عيونه حمراء كالدم وشعره مشعث وهدومه مش مهندمة.
يزن بقلق: "هاه؟ فاقت؟ هي كويسة صح؟"
الدكتور بتوتر: "احم.. هو أستاذ يزن..."
يزن بنفاذ صبر وعصبية: "اخلصي."
الدكتور بخوف: "المدام آرين للأسف عندها سل*طان في الد*م وحالتها حر*جة جدًا."
وسكتت بصدمة.
الجميع بصدمة: "يزن..."
يتبع.....
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثامن 8 - بقلم نورا السنباطي
الجميع بصدمة.
يزن: انتي بتقولي إيه يا حيو*ا*نة انتي؟ آرين كويسة، أيوه هي كويسة، انتي بتكذبي.
جري عليه زياد وفهد يحاولوا يمنعوه.
يزن بصراخ وغضب وهو بيبعدهم: ابعدوا عني إنتوا شا*يفين بتقول إيه! الحيو*ا*نة دي والله مش هر*حمها. آرين كويسة، لا لا لا. آآآه يا رب لا متعاقبنيش بالطريقة دي، لا يا رب لا متاخدهاش مني يا رب، آآآه يا قلبي.
وقع أغمي عليه.
مرفت بعياط وخوف: يزن ابني، الحق ابني يا أيمن.
جري عليه الممرضين وشالوه ودخلوه غرفة جنب غرفة آرين.
قعدت مرفت على الكرسي بحزن وعياط: لدرجة دي بتحبها يا يزن تقع من طولك عشانها. ورفعت إيدها وقالت: رحمتك يا رب.
نادين قعدت على الأرض تعيط بصمت. نظر لها زياد بألم لدموعها وكان نفسه في الوقت ده ياخدها في حضنه.
كان رعد في حالة توهان، فهو يعتبر آرين أخته. راح عليه فهد ورتب على كتفه بحزن.
رعد بدموع وهو بيبص لفهد وقاله: آرين يا فهد.
فهد بحزن: هتعدي يا رعد وإحنا كلنا جنبها.
راحت لينا لنادين ونزلت على ركبها وقعدت جنبها ورفعت وشها بإيدها.
نادين بدموع: آرين لو حصلها حاجة يزن هيدمر يا لينا وأنا مش هقدر على خسارتهم.
ابتسمت لينا بدموع وشاوت على السماء. وبعدين حطت إيدها على قلبها واتنهدت. قالت: لا تحزن إن الله معنا.
أومات نادين بدموع، حضنتها لينا وهي بتحاول تتحكم في دموعها.
خرج الدكتور من عند يزن والكل جري عليه.
مرفت بخوف: يزن.. ماله يا دكتور؟
الدكتور: عنده انهيار عصبي حاد. أنا اديته مهدئ دلوقتي وإن شاء الله بعد ساعة كده هيصحي. ألف سلامة. ومشي.
رؤوف بحزن: اللهم اجرنا في مصيبتنا يا رب.
بعد ساعة.
فتح يزن عيونه وهو بيبص حواليه بإستغراب. ثواني وكان افتكر آرين واللي الدكتورة قالته. انتفض مكانه وحاول يقوم بس كان دايخ لسه. حط إيده على راسه بتعب وحاول يقوم تاني. دخل فهد وجري عليه بخوف.
فهد بخوف: يزن انت تعبان، رايح فين؟
يزن بغضب: ابعد عني، أنا لازم أروح لآرين. أنا مش هسمح يحصلها حاجة، فاهم؟
فهد بتوتر وهو بيحاول يقعده: ط.. طب اهدي وإحنا معاك في أي حاجة وآرين إن شاء الله هتكون كويسة.
يزن بعصبية شديدة: ابعد عني بقولك.
دخل لؤي وزياد بسرعة.
زياد بتساؤل: في إيه؟
يزن بزهق: زياد خليهم يبعدوا عني، أنا متحكم في نفسي بالعافية.
لؤي بخوف عليه: يزن ارجوك متعاندش، انت تعبان وآرين مش هتستحمل تشوفك تعبان كده، صح؟
ز*ق*هم يزن بعصبية شديدة وهو بيك*سر كل حاجة حواليه بغضب.
يزن بغضب وصوت جهوري: و*د*يني اللي هيمنعني أشوفها لأكون قا*ت*له.
سكتوا بصدمة كبيرة وهما شايفينه بالحالة دي. يزن عشق، لا ده عدى مرحلة العشق بكتير، ده مهووس بآرين.
طلع يزن من الغرفة وهو حاسس بدوخة كبيرة جداً وساند على الحيطة. جرو عليه الكل. والكل حاول يمنعه بس الرد كان الغضب والتهديد فقط.
وقف قدام غرفتها ومد إيده يفتح الباب وإيده بترتعش. دخل ونقل بنظره في أنحاء الغرفة حتى وقعت عيونه عليها. كانت نايمة كالملاك متوصلة بأجهزة كثيرة. بشرتها شاحبة بيضاء، عروق يدها بارزة وفي يدها تلك الكانولا المتوصلة بمحلول.
تقدم منها وهو في حالة توهان شديدة. قعد على الأرض جنب السرير، مسك إيدها برفق بين إيده وباسها بشفتيه المرتعشة وتلك الدموع المتحجرة في عيونه.
يزن بصوت مرتجف: آ.. آرين ح.. حبيبتي قومي. أنا يزن حبيبك.. انتي عارفة الدكتورة الغبية دي مش عارفة حاجة. أنا عارف.. عارفة بتقول.. انتي عندك سرطان في الدم. وبعدين شهق بعدم تصديق وهو بينفي براسه.. لا لا لا مستحيل مستحيل انتي مستحيل تسبيني.. انتي هتفضلي جنبي.. مش هتسبيني.. أنا حبيبك.. يزن.. أنا زعلان منك.. ي.. يعني أنا بكلمك.. و.. وإنتي مش بتردي عليا.. ول.. ولما بخاصمك بتزعلي وتقعدي تعيطي... بس.. بس المرة دي.. أنا مش هكلمك تاني... وبعدين زعق بوجع كبير في قلبه ودموع: آرييين لا مينفعش مينفعش تسبيني. طب طب واحلامنا مش قولنا هنحققها سوا.. طب طب هنحققها إزاي وانتي نايمة ومستسلمة كده. لااا. ومسك إيدها وحطها على قلبه وقال بعياط: متوجعيش قلبي يا آرين عشان خاطري قومي. أنا هنا معاكي متخافيش من حاجة. هنعدي كل ده سوا بس ارجوكي متسكتيش كده. ساب إيدها وحاوط وشها بإيده وقال بضعف: أنا بستقوي بيكي عشان خاطري فوقي بقا. أنا.. أنا حاسس روحي بتنسحب مني.. هموت يا آرين.. هموت لو حصلك حاجة. مش هقدر.. أمانة عليكي متسبنيش عشان خاطري.
قال آخر جملة وهو بيسند على السرير براسه وأجهش في بكاء مرير وهو بيترجاها تفوق وبيعيط بوجع.
كان الكل واقف على الباب وسمعوا كل كلمة قالها الوحش ودموعهم نازلة وبيدعوا ربنا.
أيمن بحزن: فهد خش جيبه، مينفعش كده.
أومأ فهد بحزن ودخل ببطء وقال: يزن تعالي معايا، كده غلط على آرين.
نفى براسه بقوة وهو بيمسك إيدها جامد وبيقول بعياط: لا آرين مش هتبعد عني، لا أنا.. أنا هفضل جمبها.
اتقدم منه فهد بحزن على حاله وقال وهو بيشده: يزن يلا.
يزن بصراخ وهو بيمسك إيد آرين: لاا ابعد عني، آرين عشان خاطري قومي.
شده فهد بقوة ويزن بيحاول يفلت منه وماسك إيد آرين.
يزن بغضب: ابعد عني يا فهد.
مردش عليه فهد وهو بيحاول يشده.
فلت يزن منه وضر*به بالبو*كس وقال بصراخ: قو*و*لت ابعد عنييي.
رد له فهد الضربة وقال بحزن: يز*ز*ن فوووق، كده غلط على آرين.
نظر له بغضب ولسا هيروح ناحيته بس وقف بصدمة لما سمع صوتها الضعيف.
بضعف: ي.. يزن.
نظر لها بصدمة وجري ناحيتها وضحك بسعادة وهو بيمسك إيدها: آريني.. حبيبتي.. انتي فوقتي.
انسحب فهد بهدوء.
آرين بتساؤل وتعب: إيه اللي حصل؟ أنا فين؟
يزن بحب: هششش متفكريش في حاجة عشان متتعبيش. ا.. أنا معاكي.
نظرت في عيونه بهدوء وقالت بحنان: مالك يا حبيبي؟ عيونك حمرا كده ليه وشعرك وهدومك مش مترتبين ليه كده؟
بلع تلك الغصة التي في حلقه وأجاب: احم.. أنا.. أنا كويس طول ما انتي كويسة.
ابتسمت آرين وقالت: عرفتوا مش كده؟
نظر لها بدموع وقال: هتبقي كويسة متخافيش.
اتنهدت بتعب وقالت: عايزة أنام في حضنك.
نظر إلى الأسلاك المتصلة بها.. وقال: إزاي انتي؟
قاطعته بدموع وقالت: اتصرف يا يزن.
أومأ بسرعة وقام وحاول ينام جنبها ونجح في الأمر. خدها في حضنه بتملك وحب وخوف من فقدانها. أما هي دفنت وشها في حضنه واتنهدت بتعب.
بعد وقت قصير.
آرين بهمس: يزن.
همم. يزن بخفوت وهو بيشد على حضنها.
آرين بتزمر: أنا عايزة أروح البيت، السرير هنا مش مريح.
ضحك بغلب عليها وقال: هنشوف الدكتورة الأول، لو حالتك تسمح إنك تروحي هروحك.
آرين بغيظ: طب أنا جعانة طيب.
يزن بإبتسامة: عايزة تاكلي إيه؟
آرين بتفكير: اممم عايزة بانيه ومحشي ورق عنب.
تنح يزن بصدمة وقال: في المستشفى؟
آرين بمكر: أيوه ومليش فيه، عايزة دلوقتي.
أومأ يزن بهدوء وقال وهو بيقوم من جنبها براحة: حد هروح أجيبهم وأجي. ارتاحي انتي. وباس جبينها بحب وحنان وطلع بره.
الكل انتبه ليزن اللي طلع من الغرفة.
مرفت بسعادة: آرين فاقت صح؟ ف.. فهد قال إنها فاقت؟
يزن ببرود: آه فاقت. واسمعوا كلكم، آرين هتبقى كويسة لو.. هصرف اللي ورايا واللي قدامي، هتتعالج ومش عايز حد يتكلم معاها في الموضوع ده ومش عايز توتر حواليها، مفهوم؟ لو عرفت إن فيه حد ضايقها بكلمة، وديني ما هرحمه. وقال آخر كلامه وهو بيبص لماري بتحذير.
الكل قال: مفهوم.
يزن لزياد: زياد انت وعز وندي هتتولوا أمور الشركة لحد ما آرين تتعالج، أنا مش هسيبها. بلغ عز.
أومأ زياد بهدوء هو وندي.
نظر يزن لنادين اللي كانت بتبص له بحزن: نادين انتي وليليان ولينا روحوا البيت يلا.
ليليان بإعتراض: بس يا بيبي.
يزن بحدة: أنا مش عايز جدال هنا. انتي ثانوية عامة لازم تذاكري يا دكتورة.
نادين بدموع: أنا عايزة أفضل مع آرين يا بيبي.
قبض يزن على إيده وهو بيحاول يتحكم في نفسه: احم... نادين آرين هترجع بالليل متخافيش. روحي انتي والبنات يلا. قعدتكم هنا متنفعش ولينا مناعتها ضعيفة لو قعدت في المستشفى هتتعب. يلا.
قعدت نادين ليه وحضنته بقوة وقالت: آرين هتبقى كويسة يا يزن.
تنهد بتعب ورتب على شعرها. بعدت عنه وخدت البنات ومشيت مع فهد اللي راح يوصلهم بأمر من يزن.
يزن لرعد: وانت يا رعد.
قاطعه رعد بحزم: متحاولش، أنا مش هسيب أختي في المستشفى لوحدها.
يزن بهدوء: طيب روح هات أكل لآرين عشان جعانة. وطلب منه اللي آرين عايزاه ورعد مشي.
يزن ببرود: وإنتي يا ماري.
ماري بغيظ: إيه؟
يزن بنفس النبرة: فيه مشكلة في فرع فرنسا، جهزي نفسك هتسافري كمان ساعتين.
فهم أيمن إن يزن عايز ماري تبعد عن آرين. أومأت ماري بغضب ومشت تجهز نفسها.
قعد يزن على الكرسي وحط إيده على وشه بتعب والضغط. قرب منه أيمن ورتب على كتفه وقال: ربنا له حكمة في كل حاجة يا ابني. استعين بالله وخلي ظنك فيه كبير، وادعيلها وخليك عارف طول عمرك إنك مش لوحدك. كلنا معاك وفي ضهرك ومش هنسيبك لوحدك أبداً. لو بصيت جنبك هتلاقي عمك محمد. ولو بصيت على جنبك التاني هتلاقي عمك رؤوف. ولو بصيت في ضهرك هتلاقي ضهري في ضهرك. ولو حصل أي حاجة اخواتك هيحاوطوك واصحابك. متفكرش إنك لوحدي. وهنعدي كلنا الفترة دي وإحنا ماسكين إيد بعض وآرين هتبقى كويسة إن شاء الله. احمد ربنا وارضي بكل حاجة عشان ربنا يراضيك في الآخر. وربنا قال إيه؟
يزن بخفوت ودموع: أنا عند حسن ظن عبدي بي.
ربت أيمن على كتفه بإبتسامة: أقوى يا يزن. إحنا مش متعودين عليك كده، إحنا متعودين عليك جبل مش بتنكسر، جبل مش بيهده حاجة. آرين دلوقتي محتاجالك.
أومأ يزن وهو بيمسح دموعه وقال: أنا هروح للدكتورة عشان أفهم منها حالة آرين ونشوف هتبدأ تتعالج إمتى. ومشي.
بعد شوية جه رعد بالأكل وطلب من مرفت تدخله ليها.
مرفت بتساؤل: إنت مش عايز تطمن على آرين يا رعد؟
رعد بتهرب: بعدين يا ست الكل. عن إذنك. ومشي بسرعة وهو بيحاول يتحكم في دموعه.
تنهدت مرفت فهي تعلم جيداً أن رعد حزين لمرضها. دخلت وسلمت على آرين واطمئنت عليها وقالت لها: يزن جاي دلوقتي وبعت لك ده. وقعدت معاه.
بعد أسبوع كان الكل مهتم بآرين جداً.
يزن بصراخ وهو بيضر*ب الدكتور: بقولك آرين مش بتتنفس.
رواية الطفلة و الوحش الفصل التاسع 9 - بقلم نورا السنباطي
دخل يزن الغرفة بخطوات ثابتة، ملامحه جامدة جدًا، ما فيش أثر للتعب اللي سهره طول الليل باين، بس عنيه... عنيه كانت فاضحة وجعه.
آرين كانت نايمة على السرير، عيونها مفتوحة بتحدّق في السقف، والوجع مرسوم على كل تفصيلة في وشها، بس لما شافته... حاولت ترسم ابتسامة سخيفة.
"أهلا ب الاستاذ اللي سايبني قاعدة لوحدي."
ما ردش، قرب منها، سحب الكرسي اللي جمب السرير وقعد، عينيه عليها، مش بيحولها.
"انا كلمت الدكتورة ..كل التحاليل كويسة، بس الجلسة الأولى لازم تبدأ بكرة."
قالتها بهمس تعب:
"يعني انا هفضل في المستشفي."
سكت شوية، وبعدين مد إيده بهدوء ومسح على جبينها، نبرته كانت باردة لكن صوته هادي جدًا كان بيحاول يبين انه قوي عشانها رغم الوجع اللي في قلبه.
"آريني خايفه ولا اي .. خايفه وانا جنبك ..؟"
ابتسمت بخفة، رغم التعب:
"لا مش خايفة طول منتا جنبي."
رفع ايده يمسح علي وجنتها بحب وحنان:
"طب يلا ارتاحي شويه وانا جنبك اهو مش همشي."
"يزن لو انا مخفتش هموت صح ..؟"
صمت لحظة…وبعدين قالها بصوت خفيض بس نبرته قاطعة:
"آرين... أي كلمة هبلة عن الموت أو الانسحاب، هقطعلك لسانك."
رفعت عيونها بتحدي، بس خافت من نظرته الجادة، وبعدين همست:
"أنا... خايفة يا يزن."
قرب منها أكتر، وهو بيشد اللحاف عليها:
"أنا مش هسيبك، وإنتِ مش مسموحلك تخافي. أول جلسة بكرة، وهكون قاعد هنا... ومش هقوم إلا لما تخلص. لو تعبتِ، بصّيلي. لو تعبتي أكتر، همسك إيدك. بس متفتحيش بوقك بنص كلمة ضعف، فاهمة؟"
حركت راسها بنعم، بس دموعها خانتها، نزلت رغمًا عنها.
مسك إيدها، وقال بنبرة أخيرة:
"أنا مش طيب... بس حاربلك العالم كله. فعيشي، عشان أعيش."
قضى معاها اليوم كله.
ماسابهاش لحظة.
من ساعة ما الصبح الممرضة دخلت علشان تغير لها المحاليل، وهو واقف، ساند ضهره عالحيطة، ساكت... لكن عينه بتحكي.
كل حركة بتتحركها، كل تنهيدة بتطلع منها، كل لمعة في عنيها، كان شايفها.
كانت بتتكلم وتضحك...بتحاول تهزر معاها،بتقول نكت مالهاش أي معنى،بس هو كان حافظها، حافظها جدًا.
عارف إن دي محاولتها الأخيرة تخبي بيها خوفها.
"يزن؟" قالتها وهي بتقلب وِشها الناعم عليه،
"انا خايفة العلاج ميجبش نتيجة واموت انا عرفت انو حالتي متاخرة وحرجة."
ماجاوبش.
بس عينه اتسعت، ولثانية...شاف حياته وهي بتنهار جواه.
قرب منها، وقال بصوته الهادي لكن القاطع:
"هتعيشي. فاهمة؟ وده مش طلب... دي أوامر."
ابتسمت بتعب، وغمضت عنيها، وقالت بهمس:
"طيب... بس لو متت، اوعى تسيبني لوحدي."
مرّ اليوم،وآرين متعلقة فيه،وهو متعلق في نفسها،كل ثانية كانت بتمر كأنها سنة،وكل مرة يلمس إيدها، كانت بتاخد نفس جديد.
نامت وهيا بتسمع صوت أنفاسه جنبها،وهو قاعد على الكرسي، ماسك إيدها،مش ناوي يقوم ولا لحظة.
اليوم التالي - الجلسة الأولى للكيماوي
دخلت الممرضة الصبح، بصوتها اللي فيه جدية:
"أستاذ يزن، جه وقت الجلسة."
آرين فتحت عيونها، وعيونها باهتة...مرعوبة.
شفايفها بتترعش.
وبمجرد ما سمعت الكلمة، دموعها نزلت.
"مش عايزة أروح... أنا بخاف من الحقن، بخاف من الوجع... بخاف منك كمان!" قالتها بنبرة طفولية وهي بتحاول تخبي وشها.
قرب منها بسرعة، وركع قدام سريرها، ومسك وشها بكل هدوء:
"أنا معاك، مش هسيبك. بصّيلي، آرين... عينيك في عينيّ، فاهمة؟"
"بس وجع... هيكون في وجع، يزن!"
"بس أنا هنا، هتشدي على إيدي... وأنا هشيل عنك."
قامت الممرضة، بتجهزها، لكن آرين فضلت ماسكة في إيده،كأنها بتتعلق بطوق نجاة في بحر بيغرقها.
وصلوا لغرفة الجلسات، والدكتور وقف قدام الباب:
"آسف، مش مسموح لحد يدخل مع المريضة، لازم تكون لوحدها."
آرين صرخت وهي بتعيط:
"لااا! مش لوحدي! يزن، خليك معايا! متسبنيش لوحدي بخاف! بليز..."
يزن وقف، رجع خطوة،وبص للدكتور بنظرة خلت حتى الحيطان ترجف.
"هدخل." قالها بنبرة صلبة، حاسمة.
الدكتور ابتلع ريقه وقال بتوتر:
"بس التعليمات..."
"خلي تعليماتك ليك. أنا هدخل، غصب عن أي حد. ودي مش نقاش."
الدكتور سكت،فتحله الباب بإيده المرتعشة،وآرين دخلت متشبثة بيزن.
داخل غرفة العلاج
آرين اتغطت بالبطانية، وجسمها بيرتعش من الخوف،والممرضة بتر*كب المحاليل في يدها،وإبرة الكيماوي بتدخل الوريد.
صرخة صغيرة طلعت منها،شدت على إيد يزن بكل قوتها،وصوت أنفاسها اتسارع.
يزن كان ماسك إيدها بإيده،وعينه عليها،شفايفه مقفولة،بس جواه في بركان.
وشها شاحب،دموعها نازلة،وجسمها بيتشنج،وبعدين…غمضت عيونها، وفقدت الوعي.
"آرين! آرين!!" صوته كان فيه رعب حقيقي.
قرب الدكتور وقال بلامبالاه:
"ده طبيعي، جسمها منهك وده رد فعل متكرر، هتفوق بعد شوية."
لكن يزن؟ ما استحملش.
بقبضة قوية، ضرب الدكتور في وشه، صوته زئير:
"إنت فاكرها رقم فـ ملف؟! دي حياتي، حياتي، فاهم؟!"
الممرضات اتجمعوا، بس محدش قدر يقرب.
يزن بصلها، لقاها ضعيفة... مرمية...بس في حضنه، كانت قطعة منه.
رفض يحطوها على الترولي.
شالها بنفسه، بين إيديه، بحنية تخوف.
وبدل ما يطلع بيها بهدوء،خرج من غرفة الجلسة وصدره مرفوع،شايلها كأنها بنته.
عينيه نار، ومحدش من العيلة قدر ينطق.
كلهم واقفين، شايفينه،وهو شايلها كأنها روحه !
دخل أوضتها، نيمها على السرير،عدّل اللحاف عليها،وقعد جنبها، ماسك إيدها اللي بقت بردانة.
وبصوت خافت جدًا، همس:
"وجعك ماينفعش أشيله... بس لو فيه طريقة أشيله بدالك، كنت هعملها بدون تفكير."
بعد وقت طويل كان الجميع مشي بامر من يزن كان قاعد جنبها وماسك مدونه وبيكتب فيها
كان القمر واقف على الشباك…ضوءه نازل على وشها وهي نايمة، ووشها باهت.
كأن الحياة خدت أجازة من ملامحها…والصمت؟
الصمت كان بيصرخ.
أنا قاعد جنبها، ماسك إيدها…إيد صغيرة، ضعيفة…بس بترجّ قلبي زي ما عمره ما اترجّ قبل كده.
كل دقيقة كانت بتمر عليّا كأنها سنة،وأنا مش عارف أعمل حاجة.
أنا اللي كنت بحرك الدنيا بأصبع،واقف عاجز قدام دمعة في عينها.
تنفّسها تقيل…وكل ما صوت جهاز المحلول يرن، قلبي بيوقف،أخاف تكون راحت…أخاف اللحظة اللي تبعدها عني تيجي،وأنا حتى ما لحقتش أقولها إني... محتاجها.
أنا يزن…الرجل اللي الكل بيخافه،بس قدامها،أنا طفل تايه في حضنها…طفل فقد أمانه.
كنت فاكر إني هقدر أتحمل…إن الحنية نقطة ضعفي…بس الحقيقة؟
الضعف الحقيقي هو إنك تشوف اللي بتحبه بيتألم…وإنت مش قادر تعملله حاجة.
كل شوية أبص عليها،أطمن إنها لسه هنا…لسه بتتنفس…لسه قلبي ليه سبب يدق.
مش عارف أنام.
مش عارف أغمض عيني لحظة.
أنا خوفي عليها أكبر مني،أكبر من أي حاجة.
لمست شعرها بلطف…ونفسي تقوللي:"أنا بخير، يزن..."
حتى لو كدب، حتى لو بس علشان أطمن.
نفسي أصرخ…نفسي أقولها "أنا مش قوي، آرين!"
"أنا ضعيف أوي من غيرك!"
بس هي نايمة…ووشها ساكن…وكل ما أبص ليها، بحس إني مش عايز غير أكون سبب ضحكتها…حتى لو الدنيا كلها بقت سواد.
آه يا آرين…وجعك وجعني…ونبضك هو اللي بيحركني.
"متسيبنيش"
الليل كان هادي جدًا…بس قلب يزن ما نامش لحظة.
كان قاعد جنبها،ماسك إيدها الناعمة اللي فقدت دفئها،وصوته بيهمس لها كل شوية:
"أنا جمبك يا مجنونة…أنا مش هقوم غير وإنتي بتصحّي وتزعقيلي بصوتك المزعج…"
بس هي ما كانتش بترد.
نفسها كان هادي،والجهاز جنبها شغال بنغمة ثابتة،وهو… كل ثانية يعدّي فيها،يحس كأن قلبه بيتآكل.
لكن فجأة…إيدها شدت على إيده بقوة!
عيونه اتسعت،بص ليها بسرعة…كانت بتترعش…وشها بدأ يحمر،وعنيها اتفتحت بتوتر وهي بتدمع،شفايفها بترتعش، ومش قادرة تتنفس.
"آرين! آرين!!!"
صوته اتفجر، قلبه وقع في رجليه.
"حد ييجي! الدكتوووور!!"
كانت دموعها نازلة،وعنيها بتبص له كأنها بتستغيث.
كأنها بتقوله:"مش قادرة… ساعدني…"
وهو؟اتجنن.
"آرين!! متسيبينيش!! متـــــسيبينييييش!!!"
دخل الدكتور والممرضة جري،وهو بيصر*خ بصوت هزّ المستشفى كلها:
"بتنهج!! مش قادرة تتنفس!! إلحقوهاااااا!!!"
الدكتور جه يبعده،لكن يزن زقه بحدة:
"هقت*لك لو حصلها حاجة !!!"
الدكتور قرّب،والممرضة جهزت جهاز الأوكسجين،حاولوا يركبوه على وشها وهي بتتشنج وتدمّع،وإيدها لسه متمسكة بإيد يزن كأنها طوق نجاتها.
"هدي نفسك يا أرين… النفس داخل… برافو… كده… شويه كمان…"
الدكتور كان بيهديها بصوت هادي،وهي بتتشنج أكتر،وصدرها بيرتفع وبيقع بسرعة مخيفة.
يزن قرب على ودنها وهمس لها بصوت مكسور:
"أنا معاكِ… متخافيش… أنا هنا، والله ما هسيبك… يا ملاكي متروحيش وتسيبيني لوحدي."
لحظة…لحظة وعيونها بدأت تترجّع لطبيعتها،ونفسها اتظبط شوية شوية،ودموعها خفّت،وبدأت تغمّض عنيها تاني بهدوء.
الدكتور بص ليزن وقال له وهو بيهدى:
"كانت نوبة ذعر قوية بسبب الألم والتعب النفسي… هي عدّت، إطمّن."
بس يزن ما صدّقش غير لما سمع جهاز القلب ثابت…لما شاف شفايفها بدأت ترجع للّونها الطبيعي،ولما شافها بتهمس بصوت مخنوق:
"يزن… خا*يفة…"
مسك وشها بين إيديه، قرب منها،وهمس بقلبه كله:
"أنا خوفي أكبر… خوفي من يوم من غيرك، خوفي من لحظة ما أشوفكيش بتتنفسي… بس خلاص، عديتيها يا بطلة… بطلتنا الصغيرة القوية…"
آرين كانت نايمة، بس بتسمع.
دمعة خفيفة نزلت من عينيها،بس المرة دي… دمعة راحة.
حط جبينه على جبينها،ونام جنبها على الكرسي،وإيده لسه ماسكاها…كأنه بيقول:"مش هسيبك… مهما حصل."
رواية الطفلة و الوحش الفصل العاشر 10 - بقلم نورا السنباطي
يزن وهو بيأكل آرين:
مش معقول كل يوم هفضل وراكي كده لحد متشربي اللبن.
آرين بتزمر:
ومش معقول انك عارف اني مش بحبه وبتجبهولي برضو.
يزن بحب وحنية:
معلش يا حبيبي لازم تتغذى كويس عشان الدوا اللي بتاخديه.
آرين بدموع:
يزن أنا بقالي شهر ونص على العلاج ومفيش تحسن، شعري كله وقع وبقى شكلي وحش أوي.
تنهد يزن بحزن وحط الأكل على الترابيزة اللي جنبه وقام قعد جنبها وشدها لحضنه وقال:
هو فين ده اللي شكلك وحش؟ انتي حورية الوحش وأنتي جميلة أوي يا آريني، وبعدين مش قولنا مش عاوزين دموع.
آرين بألم وهي بتدفن وشها في عنقه:
أنا تعبت أوي يا يزن.
يزن بمرح عشان يخفف عنها:
برضو هتشربي اللبن يا أميرتي.
ضحكت آرين بخفة وطلعت من حضنه وقالت:
انت مش معقول بجد.
باسها بخفة وقال:
شوكلاته يا ناس. ومد إيده وخاد كوب اللبن وقال: يلا يروحي سمي الله واشربي.
خدته منه بتزمر وهي قرفانة.
ابتسم على تعابير وشها وتمتم في سره: اللهم إني أحمدك على كل شيء.
انتهت آرين من شرب اللبن وادت الكوبايه لـ يزن اللي قالها:
بالهنا يا روحي، إن شاء الله يلا بقا عشان تتمشي شوية.
آرين بتعب:
تعبانة والله مش قادرة أمشي.
مسك إيدها وباسها بحب:
آريني قوية، وبعدين أنا معاكي اهو، اسندي عليا.
أومأت بقله حيلة وجاب ليها الطرحة ولفها حوالين راسها وانحني عند رجليها ولبسها شراب لبرودة الجو والشبشب وقام وسندها.
آرين بهمس ليزن:
انزل كده عاوزه أقولك حاجة.
استغرب يزن ونزل لمستواها وقال:
في إيه يروحي.
قبلته آرين من وجنته بحب:
ربنا يخليك ليا يا يزني.
يزن بعشق:
عمري أنا... بحبك يا قلب يزن.
آرين بعشق هيا الأخرى:
وأنا بعشقك يا قلب آرين.
ابتسم بحب ومشي بخطوات بطيئة عشانها وهي ماشية جنبه وبتسند عليه.
ماري بشر وهيا بتتكلم في التلفون:
أنا عاوزه السم ده بأسرع وقت.
ـ بس يا هانم ده صعب جدا، السم اللي انتي عاوزاه ده مش موجود في مصر وصعب جدا أجيبه.
ماري بغضب:
بقولك إيه أنا مش عاوزه الهري ده، قدامك يومين لو السم مبقاش في إيدي مش هرحمك.
وقفتلفت التلفون بغضب كبير.
ماري بشر:
وربنا هقتلك يا آرين عشان خدتي مني يزن حبيبي، هو كان هيتجوزني لولا انتي جيتي، بس خلاص أيامك بقت معدودة أوي هههههه.
كان الجميع جالسون في غرفة الصالون.
صفر رعد صفير عالي وهو بيبص على السلم.
مسكه فهد بسرعة وقال بهمس:
رعد أبوس إيدك عدّي الليلة على خير.
رعد بضحك:
سيبني ياض. وبعدين قال بصوت عالي: إيه يا آرين إيه الحلاوة دي يابنت.
قبض يزن على يديه بغضب وغيرة:
ررعد عدي الليلة مش عاوز أعلم عليك.
رعد بمكر:
إيه بس يا يزن يعني أشوف الجمال ده وأسكت؟ إيه يا بت آري الجمال ده؟ أكيد مامي نحلة عشان جابت العسل ده.
آرين: ههههههه.
يزن بغضب وهو بيمسك الفازة اللي جنبه وبيرميها عليه:
يالهوي على الخفة.
جات الفازة في بطن رعد اللي تأوه بألم.
ضحك الكل عليه.
لؤي بشماتة:
أحسن قولنالك بس انت اللي مسمعتش الكلام لازم تتغزل فيها يعني.
رعد بألم:
والله انتوا ناس حسكم الفكاهي صفر.
مرفت بضحك:
رايح فين انت وآرين يا يزن؟
يزن بهدوء:
همشيها شوية يا أمي.
محمد بحب:
عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي.
غمض يزن عينه بنفاذ صبر وقال:
آرين يا عمي آرين.
ضحكت آرين وقالت:
كويسة يا عمو الحمد لله.
أيمن بحنان:
تستاهلي الحمد يا حب... احم يا آرين.
نظر لهم ببرود ومسك إيدها وطلعوا برا القصر.
والكل بيضحك على غيرة الوحش الظاهرة.
في المكتب.
ذياد لسكرتيرته:
نادي لـ بشمهندسة ندي ومستر عز، روحي يلا وابعتيلي قهوتي.
بدلع:
أمرك يا فندم، حاجة تانية؟
ذياد من غير ما يبصلها:
لأ اتفضلي.
نظرت له بغيظ وطلعت.
ذياد وهو بيفتح السلسلة اللي هو لابسها كان فيها صورة طفلته:
وحشتيني يا قلب ذياد، أسبوع بحاله مشوفتكيش. واتنهد بحزن.
سمع صوت رنة هاتفه، بص على التلفون وشاف الرقم، غمض عينه بغضب كبير ورد:
نعم.
ـ .............
ذياد: بكره.
ـ أنا مش بكرة في حياتي قدك.
ـ ............
ذياد بنفاذ صبر:
عاوزة إيه؟
ـ ............
ذياد بعصبية شديدة:
أنا مستحيل أعمل كده، انتي اتجننتي؟
ـ ...........
غمض عينه بألم كبير وقال: ماشي.
وقفل الخط.
ذياد بدموع وألم:
آسف يا طفلتي.
سمع صوت خبط على الباب، مسح دموعه بسرعة وقال: اتفضل يا اللي برة.
دخل عز وورا ندي.
عز بمرح:
إيه يا ديزل، طلبتنا ليه؟
ذياد بهدوء عكس البركان اللي جواه:
احم آه، تعالوا عشان نناقش الصفقة ونتفق على الشروط اللي هنقدمها.
ندي بجدية:
مستر ذياد، انت بجد هتتعاقد معاهم؟ ده الرئيس بتاعهم شخص غبي وهمجي جدا ومش بيفهم في الأصول.
ذياد بدهشة:
إيه إيه حيلك؟ إيه اللي حصل لده كله؟
ندي بعصبية:
في إيه اللي انتوا مسمينه قيصر ده واحد مش محترم، تخيل بعد ما خبط فيا ووقع الكوفي كله عليا بيشتمني وبيقولي مش تاخدي بالك يا أوزعة.
كتم ذياد وعز ضحكتهما بالعافية وقالوا: لأ مينفعش طبعاً.
ندي: بكره.
ـ أنا بكرهه جدا، واحد متخلف وبراس حمار كمان.
هنا عز مقدرش يمسك ضحكته وانفجر من الضحك وذياد ضحك بهدوء.
ندي استوعبت اللي قالته واحمرت من الخجل: احم آسفة مقصدش أتعصب يعني.
ذياد بضحك: لأ لأ ولا يهمك، المهم دلوقتي يلا نناقش الصفقة ونشوف الحيوان براس حمار ده بعدين.
عز: ههههههه.
ها يا آرين إيه رأيك في الجو؟
آرين بسعادة: تحفة بجد يا يزني.
باسها من جبينها بحب وقال: أهم حاجة آريني مبسوطة.
آرين بطفولة: أنا بجد مبسوطة أوي. وكملت بزعل: بس أنا زعلانة منك.
يزن بدهشة: مبسوطة وزعلانة؟ طب إزاي ده؟
نظرت له بشرز فقال بخوف مصطنع: زعلانة مني ليه يا آريني؟
آرين بزعل: عشان انت مهمل شغلك خالص، أنا سمعت ذياد وهو بيكلمك وبيقولك الشركة محتاجالك.
يزن بجدية: مستحيل أسيبك، افرض تعبتي وأنا مش موجود.
آرين بحب: لو تعبت العيلة كلها موجودة.
يزن بنفي: لأ مش هسمحلك تحتاجي لحد غيري، أنا هفضل معاكي لحد ما تخفي إن شاء الله.
ابتسمت آرين بدموع وحضنته وقالت: بحبك أوي يا يزن.
حس بنغزة في قلبه لكن تجاهل الأمر وقال: وأنا بموت فيكي يا قلب يزن.
آرين بقلق: نتيجة التحاليل هتظهر النهارده صح؟
أومأ يزن بهدوء وقال بحنان لما شاف القلق على تعابير وشها: أيوه وإن شاء الله خير متقلقيش، أنا جنبك.
تنهدت آرين بحب وقالت: مش قلقانة طول ما انت معايا.
كانت ماري تراقبهم من فوق وهي بتغلي من الغيرة.
كان يزن قاعد على العشب وفاتح رجليه وأرين قاعدة بين رجليه وساندة بضهرها على صدره وهو ساند راسه على كتفها وبيتكلموا مع بعض.
ماري بشر: افرحي دلوقتي عشان بعدين مش هتفرحي خالص وأنا اللي هكون مكانك..!!!!
بعد وقت طويل انتهى ذياد وندي وعز من مناقشة الصفقة.
قامت ندي وقالت: طيب أنا هروح أجيب الملف التاني من مكتبي وأسبقكم على غرفة الاجتماعات.
أومأ عز وذياد بهدوء.
طلعت ندي وقابلت في وشها أكتر بني آدم بقت بتكره في حياتها وكانت هتخبط فيه برضو.
ندي بحرج: أنا أس... وبعدين قالت بصدمة وغيظ: أنت.
يامن بإستفزاز: اعذريني مشوفتكيش من قُصْرك.
ندي بعصبية: اسمالله عليك يا عمود الإنارة، وبعدين هو أنا موعودة بيك ليه؟
يامن بإستفزاز وهو بيمد إيده بمج القهوة: هدي نفسك وخودي بوق.
اتعصبت ندي ومسكت المج من إيده ور*مته على الأرض بغضب كبير وقالت بصراخ:
انت بني آدم مستفز جدا جدا.
يامن ببرود: عارف، وبعدين انتي بتعملي إيه هنا يا شاطرة؟ حد قالك إن دي ملاهي.
ندي بعصبية شديدة وكان وشها أحمر من الغضب: لأ قالولي مراجيح المولد يا حيلتها، ابعد عن طريقي جتك القرف واحد بارد.
وسابته ومشيت وهي بتمتم بغيظ.
ضحك على عصبيتها وكان فرحان إنه شافها.
لاحظ ذياد وعز واقفين على الباب وبييبصوا عليه بمكر.
يامن بهدوء: إيه بتبصولي كده ليه انت وهو؟
عز بضحك: تعالي.. تعالي يا قيصر أما نشوف حكايتك.
رفع حاجبه وابتسم ودخل.
دخلت ندي مكتبها وهي هتموت من الغيظ.
ندي وهي رايحة جاية في المكتب: عاااا بارد مستفز عديم الأخلاق ووقح. وبعدين وقفت فجأة وهي بتاخد نفسها بعصبية وبتفتكر أول مرة قابلت فيها يامن.
# فلاش باك.
كانت ماشية بسرعة عشان تبلغ ذياد إن الوحش جاي الشركة وهو حالياً في الطريق.
وفجأة خبطت في حيطة سد، وقعت على اثرها على الأرض والكوفي اللي كان معاه وقع عليها.
شهقت ندي بألم وصدمة.
ندي بعصبية وألم: اااه مش تاخد بالك.
يامن بعصبية هو كمان: أنا اللي آخد بالي ولا انتي اللي مفكرة نفسك راكبة قطر؟
وقفت ندي بعصبية وقالت: وطي صوتك وانت بتتكلم معايا يا بني آدم، وبعدين انت اللي غلطان والمفروض دلوقتي تعتذر.
يامن بغيظ: لو كنت فعلاً أنا اللي غلطان فده حقي، انتي مش باينة من الأرض أصلاً.
شهقت ندي بصدمة وهي بتبص على نفسها وقالت: أنا مش باينة من الأرض يا بتاع انت.. وبعدين انت مفكر نفسك مين عشان تتكلم معايا بالطريقة دي؟
يامن ببرود: مش بتكلم مع أطفال.
وسابها ومشي وهو بيضحك بإستمتاع.
# عودة من الفلاش باك.
ندي بغيظ: والله لأوريك يا قيصر باشا.
وخدت الملف بعصبية وطلعت على غرفة الاجتماعات وهي بتتوعد ليه.
كان يزن قاعد مع آرين في الحديقة. كانت قاعدة في حضنه وساندة رأسها على صدره. فجأة آرين حست بوجع في قلبها، وجع شديد جدا لكن كتمت جواها وهي بتعض على شفايفها بوجع. نظرت لـ يزن اللي كان بيتكلم وبيقولها على مواقف حصلت معاه وبيضحك. نظر لها وجد الدموع في عينها.
يزن بخوف: آرين مالك؟
آرين وهي بتحاول تخفي وجعها: ق.. قرب احضني جامد.
فورا حضنها لقلبه وهو بيدفن راسه في عنقها وغشت الدموع عينيه وهو مش عارف ليه حاسس بغصة في قلبه.
آرين بضعف: ي.. يزن.
يزن بدموع: قلب وروح وحياة يزن، مالك يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟ متوجعيش قلبي.
آرين وهي بتقاوم الإغماء والد*م بينزل من مناخيرها: ب.. بحبك.
وأيديها ارتخت من على كتف يزن.
يزن بإستغراب وهو بينادي عليها: آ.. آرين.
لا رد.
بعدها عن حضنه ببطء وثواني وصعق مكانه وهو شايف الدم نازل من مناخيرها وجنب فمها ووجهها شاحب شحوب الموتى.
يزن بصر*اخ وخوف جاء على أثره الجميع: آرييييين لا لا آرين.
خبط على وجهها ببطء: آرين حبيبتي مالك؟ آرين.
مرفت بعياط: شيلها بسرعة على المستشفى.
حملها يزن بسرعة وكان التيشرت بتاعه اتل*طخ بدمها وعنقه عليه دم.
حطها في العربية ولينا ومرفت ركبوا معاها من ورا ويزن ساق العربية بسرعة جنونية وهو كل شوية يبص عليها وبيترجاها متمشيش وتسيبه وعيونه مليانة دموع وكل شوية يضرب على المقود بقوة كبيرة لدرجة إن إيده اتعورت.
يزن بدموع: حاولي يا أمي أرجوكي فوقيها.
مرفت بدموع: بحاول والله مش راضية.
يزن بصراخ: ااااه لا يارب عا*قبني في أي حاجة إلا دي اااااه.
وزود السرعة أكتر.
بعد خمس دقائق وصلوا نزل بسرعة ورا فتح الباب اللي ورا نزلت لينا الأول وبعدين يزن شالها بسرعة ودخل بيها المستشفى وهو بيصر*خ في الدكاترة والممرضين.
يزن بغضب: أي حد في المخر*وبة دي يجي.
الدكتورة جات بسرعة: يزن باشا أنا...
يزن بمقاطعة: انتي هتتعرفي عليا الحقيها وإلا قسماً بالله همو*تكم كلكم.
خافت الدكتورة منه وحطوا آرين على الترولي وجرو بيها على غرفة العمليات.
وفي ثواني انتشر الخبر بسرعة كبيرة جداً واتجمعت الصحافة على بوابة المستشفى.
وكان السؤال: هل يا ترى أميرة الوحش هتقاوم المرض وترجع لينا تاني ولا دي النهاية خلاص؟
بعد مدة جات العيلة كلها والصحافة حاولو يتكلموا معاهم بس حرس يزن منعوهم وحاوطوهم لحد ما دخلوا المستشفى.
وكانت المستشفى عبارة عن هر*ج ومر*ج والكل بيتكلم عن حالة الوحش اللي كانت سيئة خالص.
كان يزن قاعد قدام غرفة العمليات على الأرض وساند راسه على الحيطة ومش بيتكلم. كان ماسك في إيده سلسلة لآرين وكان عليها دمها.
فجأة حس بوجع كبير في قلبه وصر*خ بألم: اااااه آرين ماتت.