تحميل رواية «الطفلة و الوحش» PDF
بقلم نورا السنباطي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بخوف ار*حمني يا باشا والله غصب عني هددوني ب عيلتي. امممم ار*حمني ههههه هو اللي بعتك معرفكش مين هو الو*حش ولا اي. ببكاء انا اسف ابوس ايدك ارحمني. رفع المسد*س في وشه وقال ببرود مع السلامة. وثانية وكانت الرصا*صه تخ*ترق منت*صف رأ*سه. وقع صر*يع المو*ت. الحارس بطاعة تأمرني بحاجه يا زعيم. بخبث خد الحيو*ان ده وابعته علي بيت نادر الهواري مع رساله مني اني بسلم عليه ويريت تحط الجثة في غرفه بنت من بناته. الحارس بصدمة ايه. نظر له بسرعه وقال بابتسامة شيطانيه عندك اعتراض. الحارس بخوف ابدا تحت امرك يا فندم. وذه...
رواية الطفلة و الوحش الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورا السنباطي
في مكانٍ ما على الطريق السريع
كانت ألسنة اللهب ترتفع كأنها تصرخ باسم "يزن"، والسيارة تحولت إلى كتلة من الحديد المحترق.
رجال الإنقاذ حاولوا الاقتراب، لكن النار كانت تقاومهم، كأنها تُخفي سرًا لا يُريد أن يُكشف.
ضابط الشرطة وقف بجانب الحطام، عينه على النار، وصوته غليظ:
– اللي جوه… مستحيل يطلع حي.
لكن واحد من رجال الدفاع المدني همس وهو يركض:
– لقيت أثر دم بعيد عن السيارة… كأن حد زحف وخرج قبل الانفجار!
الضابط اتسعت عيونه:
– إنت متأكد؟!
الرد جاء سريعًا:
– في دم… وآثار خطوات متعثرة… رايحة ناحية الغابة.
وفي نفس اللحظة…
في أحد أركان الغابة المظلمة، كان جسد ملقى على الأرض، مغطّى بالدم والتراب… وعيونه نصف مفتوحة، وصدره بيطلع وينزل بصعوبة…
كان يزن.
أنفاسه كانت متقطعة، ووشه كله جروح… بس كان عايش.
همس، وهو يتألم:
– آرين…
ثم فقد وعيه تمامًا.
---
في قصر الصياد…
كان ريڤان داخل المكتب الكبير، عيونه مليانة قلق، بيقلب في تليفونه عشر مرات، بيحاول يتصل بيزن… بدون فائدة.
دخل عليه "رعد" بسرعة، وصوته فيه توتر ورعب:
– حصل حادث على الطريق السريع… سيارة من نفس النوع اللي بيقودها يزن اتفحمت بالكامل.
ريڤان، بصوت مخنوق:
– لا… لا… مش هو… مستحيل.
لكن رعد بصوت ثابت:
– التحريات بتقول إنها عربيته.
ريڤان انهار على الكرسي، وشه اتشحب، وحاول يقوم بس وقع تاني:
– أنا السبب… أنا قلتله "أبونا عايش".
---
في مكانٍ بعيد… في القصر الأسود
كانت آرين ما زالت تغني، لكن صوتها بدأ يضعف، عيونها مليانة دموع، وجسمها بيرتعش…
أحست إن في شيء اتكسر… شيء بعيد، بقلبها حس بيه.
سكتت فجأة…
ثم همست:
– يزن؟!
وقامت من على السرير، وبدأت تمشي ناحية الباب، تدقه بضعف:
– حد يرد عليا… في إيه؟!
– في حاجة حصلت…
الكاميرا في الزاوية التقطت كل حركة… وظهر على الشاشة وجه "أليكس" وهو بيشاهدها بصمت… عيونه ما بترمش.
أليكس، وهو بيهمس لنفسه:
– حتى قلبها… مرتبط به.
ثم أدار وجهه ناحية أرثر:
– هاتها لي… عايز أقول لها الحقيقة.
---
في الغابة…
كان الليل حالك، والبرد قارس، وعيون الحيوانات تلمع في الظلام.
لكن رجلًا واحدًا، بوشه المجروح وملامحه الغائبة عن الوعي، كان يرقد بين الأشجار… يختبئ من الموت، أو ربما ينتظره.
يزن كان بين الحياة والموت، لكنه لا يزال يتمسّك بخيط ضعيف…
خيط اسمه: آرين.
---
في الغرفه السريه للقصر
كان في رجل بجسد ضخم، وعينين لا تحملان أي ملامح كان مستلقي علي السرير لا حول له ولا قوه.
رعد قام على طول، وصوت ريڤان جف:
– انا مش فاهم حاجه!
وفضل باصصله
كان ده… أحمد الصياد.
---
أليكس:
– مات.
آرين اتراجعت خطوة، وشفتاها تفتحت، لكن مفيش صوت طلع… بس عينيها وسعت، ووشها شحب كأن حد سحب الدم من ورا الجلد.
آرين، بهمسة تكاد لا تُسمع:
– إنت بتكذب.
أليكس بصوت هادي… بدون أي نبرة حزن، وكأنه بيقصف جدار قلبها ببرود:
– العربية اتحرقت بالكامل.
مفيش جثة.
بس كل اللي كانوا هناك قالوا: "اللي جوه… مات."
آرين شهقت…
إيدها راحت على صدرها كأنها بتمنع قلبها من إنه يتهد.
آرين بصوت مرتعش، ودموعها بتتساقط:
– لأ… لأ… هو وعدني، قالي إنه هيرجعلي، قالي إنه جايلي… هو وعد…
وعدني!!
أليكس مشي ناحيتها بهدوء، ومد إيده بلُطف، بس لُطفه ده كان أخطر من أي عنف.
أليكس:
– هو كذب عليكِ…
سابك في عالم فيه الوحوش بتاكل البني آدم…
لكني أنا؟
أنا اللي فضلت… أنا اللي حافظت عليكِ…
أنا اللي سمعت غُناكِ… وأنا اللي اتحرقت بيه.
آرين، بصوت مبحوح مليان بكاء مكظوم:
– لا تقارنه بنفسك!
هو كان نور… وإنت ظلمة بتلبس ملامح بني آدم!
ضربت على صدرها بقبضة إيدها وهي تصرخ:
– يزن مش بيموت!
مش كده!
مش من غيري!
مش لوحده!
أنا حاسّة بيه!
حاسّة بيه… ولسه بينادي عليا!
لكن صوتها اختنق، وركبها خارت تحتها، وقعت على الأرض…
وانفجرت بالبكاء زي طفلة فقدت أبوها قدام عينيها.
أليكس انحنى… وجثا على ركبته قدامها، ووشه بقى قريب جدًا منها.
أليكس، بصوت خافت، يكاد يكون رجاء:
– سيبيه…
سيبيه يرتاح في موته… وتعالي عيشي في عالمي.
آرين، من بين شهقاتها:
– موتي أرحم.
--
في الغابة…
المطر كان بدأ ينزل، تقيل، وكل نقطة بتنزل على وش يزن كأنها بتفكره إنه لسه حي.
عيونه بدأت تفتح بصعوبة… لكن الرؤية كانت ضبابية.
يزن، بصوت ضعيف جدًا:
– آرين…
أنا… لسه…
لكن صوته انقطع، قبل ما ينهار تاني…
والكاميرا ترتفع لفوق، تُظهر الغابة الكثيفة…
وفيها جسد واحد، راقد تحت المطر، بين الحياة والموت…
---
في قصر الصياد
ريڤان ماسك صورة من بقايا الحادث، وصوته مرتعش:
– لو مات… أنا اللي قتلته.
رعد، بصوت ثابت:
– ما فيش جثة… ولسه ما لقيناش أي أثر لجسمه.
ريڤان، وعينه بتلمع بأمل قاتل:
– يعني فيه أمل…
رعد:
– الأمل الوحيد… إننا نلحقه قبل ما اللي خطف آرين يوصله.
"وَجَعُ الذين نُحبُّهم لا يُشبه أي وجع، لأنه لا يأتينا من العدو… بل من نص قلوبنا."
---
الصالة اتحولت لمأتم صامت… لحظات معدودة بعدها، انفجر كل شيء.
مرفت كانت أول من انهار فعلًا، قلبها الأمومي حسّ بابنها قبل الصورة:
– لاااااااااااااااه يا يزن!! إبني راح!! إبني رااااااااح!!
صرختها دوّت في القصر، ووقعت على الأرض تبكي وتضرب صدرها…
فهد حاول يشيلها، حضنها، لكن صوته هو كمان كان بيرتجف:
– لا يا خالتي متقوليش كده ، استني… لسه ممكن يكون عايش… ممكن يكون حد دبّر ده…
الظابط بحزن:
– إحنا دورنا كتير… تتبّعنا كل المسارات… وللأسف… ما لقينا أي أثر لجثة، بس الحيو*ان كان بيحوم حوالين الدم، وده دليل شبه مؤكد… آسف.
ليليان مسكت طرف الترابيزة عشان توزن نفسها، وجهها أصفر، وشفايفها بتترعش:
– يزن… يزن مين اللي كان بيحمينا!
كان دايمًا يقول لنا "أنا أخوكم كلّكم…"
ندى وقفت مكانها، بتتهز، ولما حاولت تمشي، وقعت على ركبها:
– ده كان… ده كان بيمشي في وسط النار عشانا…
نادين كانت باصة في الصور ودموعها بتنزل ساكتة…
بصوت واطي:
– حتى وإنت مش موجود… لسه خايفة عليك يا يزن.
رؤوف ضرب الحيطة بقبضته بكل قوّته:
– لا!
الظابط قرب من محمد وقال باحترام:
– إحنا بنعمل الإجراءات الرسمية… ولو ظهرت أي معلومات جديدة هنبقى معاكم لحظة بلحظة… لكن حالياً، بنسبة ٩٩٪ إحنا قدام… جريمة أو افتراس.
ريڤان كان لسه واقف بعيد، ساكت، بس دموعه نازلة…
رجع وبص للكل، بصوت مخنوق:
– يزن ما يموت… فاهمين؟
لو مات، يبقى مات وهو بيحمينا…
بس لو حد كان وراه… يبقى أنا اللي هموّت الدنيا كلها علشانه.
أيمن قرب منه واحتضنه، لأول مرة يبكي قدام الكل، وهو بيقول:
– إبني يا ريڤان… إبني كان سندي، كان بطلي…
أنا كنت فخور بيه… وأنا لسه فخور بيه… بس قلبي وجعني، قلبي انفطر…
نادين رفعت عينيها للسما وقالت بحرقة:
– يارب… لو هو ما*ت… خدني معاه…
مش قادرين نعيش من غيره… ولا لحظة.
---
وكل ده… وآرين مش موجودة.
مش حاسة بأي حاجة.
مش سامعة الوجع.
ويمكن… مش عارفة إن الشخص الوحيد اللي كان بيحميها من جحيم الدنيا… راح.
بس اللي ميعرفهوش انو هيا حست بيه قبلهم كلهم
أبواب القصر اتفتحت بعنف…
دخلوا ذياد، يامن، عز، عمر، وراهم باقي رجالة يزن، والقلق باين على ملامحهم، وكل واحد منهم بيجري عشان يشوف إيه اللي حصل.
ذياد بص في وش محمد… ووقف مكانه لما شاف الصور على الطاولة…
– إيه ده؟
إيه الدم ده؟!
مين اللي حصله كده؟!
عمر شد الصور بسرعه... جمد… لا… لا ده مش… لااااااا!
عمر بص للظابط:
– دي هدوم يزن؟
إنتو مجانين؟!
فينه؟!
هو فين؟!
ذياد قرب بخطوات متقطعة… قلبه بيصرخ وهو بيطالع كل الوجوه، لحد ما شاف محمد منهار… فهم… فهم كل حاجة قبل ما يتقالله.
– لا ..مستحيل ..لا
صرخ، وقع على ركبته، وضرب الأرض بإيده:
– لأ!
ده أخويا يا ناس!
ده اللي شالني وأنا واقع…
عز وقف، عينه مش قادرة تشيل الدموع، صوته اتكسر:
– كان بيقولي "اوعى تقع وأنا موجود"…
كان بيضحك وهو في النار…
إزاي يتحرق وهو لوحده!
عمر ضرب الحيطة:
– يزن مايموت كده!
مايموت متساب للذئاب!
ده كان ملك!
ملك!
يامن رفع راسه، عينه حمرا، وقال بصوت ساكن لكن فيه غضب العالم كله:
– والله العظيم، لو هو ما*ت…
أنا مش هسيب حد حي كان وراه…
أنا هد*بح الدنيا عليه!
عز:
– لازم نعرف مين وراه…
الموضوع ده مش حادث.
ده فخ…
ده انتقام…
ده فيه وحش اتحرر… واحنا لازم ندفنه حي.
عمر همس، كأنه بيكلم نفسه:
– يعني مات… ومش لاقيها جنبه…
حتى الوداع، متكتبش ليه.
فهد ضرب الطاولة، وقال بأمر واضح:
– نلم رجالنا…
نفركش الأرض حرفيًا…
عاوز خطة…
يزن فييييين ومراته تتخطف؟
دي حرب…
ويزن؟
يزن له تلاميذ… مش هيناموا لحد ما الدنيا تتحرر.
مرّت ثلاثة أسابيع...
ثلاثة أسابيع كأنها ثلاث سنوات...
القصر الواسع اللي كان يومًا بيتضحك فيه بصوت يزن العالي، وسخريته اللاذعة، وحنيّته الخفية…
اتحوّل لمقبرة حزينة، كأن الجدران نفسها بتنوح…
الستائر مش مرفوعة من وقتها…
الشمس مش داخلة…
كل حاجة باهتة، ميتة، باردة.
الصالون الرئيسي… كان الصمت فيه بيصرخ.
الأرائك اللي كان يزن بيرمي نفسه عليها بتعب بعد شغل اليوم…
دلوقتي فاضية.
الصورة الكبيرة اللي متعلقة له، ببدلته السودا ونظراته القوية…
بقت تؤلم أكتر ما تطمّن.
مرفت – أمه – كانت قاعدة كل يوم في نفس المكان، على طرف الكرسي اللي بيطل على الحديقة، ماسكة مسبحتها…
بس الصلوات مبتكملش، والدموع بتنزل قبل ما تقول "الله أكبر".
صوتها مبحوح…
– يا رب رجّعه… رجّعه… متسيبناش كده.
ليليان كانت فقدت بريقها تمامًا.
فهد – اللي دايمًا كان قوي – بقي بيسيب الشغل، ويفضل ساعات على السور الخارجي، يرقب الطريق كأنه مستني أخوه يرجع، يرجع ماشي على رجله، يفتح الباب ويضحك: "أنا رجعت، حد وحشني؟".
أما ريڤان… كان بيحاول… بيحاول يتماسك عشان أمه.
بس هو كمان كل ليلة بيقعد قدام الكمبيوتر، يسمع تسجيلات صوت يزن، يراجع كل اللحظات، يحلل الصور، يدور في خريطة الغابة…
بس مفيش… مفيش غير هدوم ملطخة بالدم، وصورة لحيو*ان مفتر*س واقف جنبها…
والظابط قالها بمنتهى الأسى:
– أنا آسف… الحيوا*ن ده بيا*كل فر*يسته بعد ما يها*جمها… وجبنا خبراء أكدوا إن كمية الد*م دي ممي*تة…
يزن مشي، خلاص.
محمد وأيمن كانوا قاعدين على السلم، مش قادرين ينطقوا، عيونهم حُمرت، ووجعهم صامت.
كلهم كانوا بيحسوا نفس الشعور:
"لو كنا اتأخرنا أقل… لو كنا طلعنا معاه بدل ما نستناه… كان زمانه حي النهاردة".
لكن الأكثر وجعًا… كانت آرين.
رغم إنها مش موجودة… لكن صوتها، دموعها، حضورها في كل ركن من القصر… كان مؤلم..
… لقطة وهي بتجري في الحديقة، ويزن بيطاردها، بيضحكوا…
كانت دايمًا بتهرب منه، وهو دايمًا بيمسكها ويحضنها.
والآن… لا وجود له… ولا لها.
الكل بيقول إنها اتخطفت، واللي خطفها هو نفسه اللي قت*ل يزن…
بس محدش قدر يوصلها…
مفيش خيط… مفيش صوت… مفيش دليل.
بس الكل عارف إنها عايشة… لأن مفيش أي جثة.
كل يوم… بيعدي أبطأ من اللي قبله.
والقصر… كان بيمو*ت ببطء.
كل حد فيه كان بيسأل نفسه: هل ما*ت يزن فعلًا؟
ولو ما*ت… إزاي نعيش بعده؟
وآرين… هترجع؟
ولا هتلحقه؟
---
كانت آرين بتنام على الأرض الباردة، ملامحها باهتة، جسمها هزيل، شفايفها متشققة من قلة الميّة، وعيونها غارقة في السواد…
مضى تلات أسابيع وهي محبوسة في بيت أليكس… لا، مش بيت… سجن ناعم، جدرانه مزينة، لكن قلبه مظلم.
أليكس كان بيحاول يرعاها بطريقته المريضة… أكل، دواء، هدوء…
بس في الآخر:
هي أسيرة.
أسيرة شوقها، وحزنها، وذكرياتها مع يزن… اللي الكل مقتنع إنه ما*ت.
وهي نايمة، حسّت بصوت خافت…
خبطات…
حركة في الشباك!
قامت مفزوعة، وفضلت تتحسس الجدار وراها، قلبها بيرفرف، ونَفَسها مضطرب.
الباب اتفتح بعنف، دخل أليكس، ملامحه مشوشة، ووشه شاحب.
أليكس بهمس مرتجف:
– آرين… لازم نتحرك… دلوقتي حالًا!
آرين (بذعر):
– في إيه؟!
قبل ما يرد، سُمِع صوت ط*لق نا*ري، قريب جدًا، كأنه في الدور اللي تحتهم.
أليكس صرخ:
– تحت الأرض… دلوقتي!
خدها من إيدها، وجرى بيها على السرداب… كان مجهز مكان سري تحت البيت، مليان شاشات مراقبة، وسلاح.
رمى لها بطانية وقالها تختبي، وبدأ هو يراجع الكاميرات.
أليكس (بغضب وهمس):
– شبكة "لاميا"... دايمي عرف إنك عايشة… باعت رجالتها يخلصوا عليكِ.
آرين كانت مرعوبة عيونها دموع.
آرين (بصوت مخنوق):
– أنا السبب… كل الناس اللي بتحبني بتمو*ت.
أليكس بصوت مكسور:
– مش هخليهم يلمسوك… أقسم بالله.
فجأة… صوت انف*جار فوقهم!
السقف اهتز، والأنوار فُصلت لحظة، بعدين اشتغلت في نمط تحذير أحمر.
أليكس (بصوت أمر):
– اقعدي هنا… مهما حصل ما تفتحيش الباب ده!
خرج، قافل الباب الحديد وراه، وبدأت المعركة.
---
فوق:
اقتحم رجال "لاميا" البيت… كانو سبعة، كلهم لابسين لبس أسود كامل، نظارات ليلية، وأسل*حة حديثة.
أليكس بدأ يضر*ب من ورا الأعمدة…
رصا*صة تصي*ب كتف أول واحد…
الثاني ضر*ب قن*بلة صوتية…
وصوت الق*تال بقى عامل زي الرعد!
اختبأ ورا الطاولة، قلبه بيدق، لكنه متمرّن، قا*تل، ابن مافيا.
لكنهم كانوا كتار…
وفي لحظة، اتصا*ب في دراعه اليمين، وقع سلا*حه، وبدأ يتراجع.
وهو بيقع، شافهم داخلين على السرداب…
صرخ بأعلى صوته:
– آرين اهربييييي!!!
بس كان فات الأوان…
الباب الحديد اتكسر، ودخلت اتنين من رجالة دايمي، واحد منهم مدّ إيده عليها، و...
BOOOOM!!!
صوت طل*قة عالية جدًا.
الكل سكت.
اللي ماسك آرين وقع فجأة، طل*قة مصممة تخ*ترق الجم*جمة من أولها لآخرها.
اللي باقيين رجعوا خطوة، مرعوبين، وأليكس نفسه اتجمد مكانه.
رجُل خرج من دخان السلالم…
خطواته تقيلة… ثابتة…
صوت حذاءه العسكري بيرنّ على الأرض.
كان لابس بدلة سوداء فخمة، عليها تراب خفيف، شعره مبلول شوية كأنه كان بيجري في الغابة…
في كتفه شال أسود مخرم، وعلى خصره سلا*حين ناريين.
المفاجأة؟
يزن الصياد.
عاش… وراجع.
أليكس (بذهول وعيونه بتدمع):
– إنت… إزاي؟!
يزن (بصوت خشن مليان غضب):
– سؤالك الغلط… هو مين فيكم عايز يمو*ت الأول.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نورا السنباطي
في قلب الجح*يم… وتحديدًا داخل القصر المحاصر
كانت الأرض بتهتز تحت وقع أقدام رجال "دايمي" اللي تزايد عددهم بشكل مفاجئ ومخيف.
الر*صاص بين*فجر في الجدران زي المطر، وصوت القنا*بل اليد*وية بيشق سكون الليل وكأنهم في ساحة حر*ب فعلية.
لكن في وسط الد*خان واللهيب…ظهروا هما الاثنين.
يزن الصياد، بأسل*حته الثقيلة ونظرة القائد في عيونه.
وأليكس، بهدوءه المجنون، وقوة عضلية خارقة بتتشكل تحت قميصه الأسود الممزق.
ولأول مرة… وقفوا جنب بعض.
يزن بصله بنظرة سريعة وقال بخشونة:
– آخر مرة هنتعاون فيها.
ضحك أليكس بسخرية وقال:
– مش مشكلة… بس نعيش الأول.
وانطلقوا.
جناح آرين كان محاصر.
رجال دايمي بيضر*بوا نا*ر من كل اتجاه، وبمجرد ما اختر*قوا الجناح، كان في عشرة مسل*حين واقفين كأنهم جدار من الحديد.
لكن أليكس اند*فع زي الطوفان، بإيده سلا*حين رشا*ش، بيضر*ب وهو بيتشقلب من فوق السور الداخلي، وضر*باته كلها في الر*أس.
ويزن استخدم الكا*تانا السوداء، سيفه المعروف، وش*ق بيه الج*ثث كأنهم ورق.
كل حركة منه محسوبة، سريعة، ودامية.
ثواني… وكانوا وصلوا لآرين.
كانت واقفة وسط الركام، عنيها متسعة، جسدها بيرتعش من الصدمة، ولسه مش مستوعبة.
يزن حضنها بسرعة، رفعها بين ذراعيه، وقال لأليكس:
– غطّي علينا.
أليكس رجع لورا وهو بيضر*ب من فوق السلالم، بيوقف تقدم رجال دايمي بكل دقة.
ورصا*صه بيخ*ترق كل رأس تظهر في المشهد.
جروا وسط النير*ان.
القصر بينهار حواليهم، والهواء بيشتعل بد*خان القنابل.
وبصعوبة قدروا يوصلوا للخارج، لكن… الكارثة كانت مستنياهم.
أربع عربيات سودة بتجري عليهم، وثلاث عربيات تانية وراهم بترشق نا*ر بشكل متوحش.
أليكس زعق:
– اركبوا!!
يزن دخل في عربية ومعاه آرين، وأليكس ركب في التانية.
العربيتين انطلقوا بسرعة مهولة على الطريق الترابي، والد*خان والغبار بيغطي المكان.
ورجال دايمي؟ وراهم زي الوحوش.
رصا*ص، قنا*بل، ومطا*ردة مجنونة.
يزن فتح الشباك، وهو شايل آرين بيد، وبيمسك مسدسه باليد التانية.
عينه ثبتت على أليكس في العربية التانية… وأليكس كان باصص له.
ابتسموا.
نفس الابتسامة المختلة.
وهزوا راسهم لبعض.
فجأة… كل واحد طلع سلا*حه من الشباك، وبدأوا يضر*بوا نا*ر بكل ما أوتوا من قوة.
أليكس طلع نصف جسمه من فوق الشباك، وسلا*حه بيضر*ب بدقة جنونية، شعره بيطير في الهواء، وعينيه مش بتغمض لحظة، زي وحش بيستمتع بالمعركة.
يزن كان بيط*لق الر*صاص بقوة قا*تلة، جسمه مغطى بالد*م والتراب، وبيثبت على الطريق رغم كل الر*صاص اللي بيطير حواليه.
العربيات بتتحرك بسرعة مهولة، صوت الموتور بيصرخ تحتهم، والدخان مغطي السماء.
وأخيرًا… بعد مطاردة دموية… واشتباك عنيف بالر*صاص… تف*جر أول عربية من رجال دايمي.
وبعدها التانية.
والتالتة… اصطد*مت بصخرة كبيرة وانقل*بت.
وأليكس ويزن؟ بكل هيبتهم… فضلوا سايقين، غطى وشهم التراب والعرق… بس عيونهم فيها نفس الشرارة.
نفس الجنون.
نفس الجوع للانتصار.
وأرين؟ لسه في حضن يزن، مش قادرة تنطق.
لكن قلبها… أخيرًا بدأ يدق.
النجاة كانت على بُعد دقائق.
لكن الحرب؟ لسه ما انتهتش…
في ثواني… الدخان كان بيطلع من الموتور، والعربية ماشيه بأقصى سر*عتها، ويزن ماسك الدركسيون بإيد والعرق بيغرق جبهته.
يزن ـ بخوف مكتوم:
الفرامل بايظه!
آرين اتشدت من المقعد لما العربية أخدت يمين حا*د فجأة، نظرتها ليه كانت مليانة هلع، بس لسانها ما نطقش… هو كان عارف إنها مش هتتكلم، بس عنيها قالت كل حاجة: "أنا خايفة عليك".
صرخ أليكس من العربية اللي جنبهم وهو بيحاول يمشي على نفس السرعة:
– يزن! فيه إيه؟!
يزن ـ بصوت عالي:
– الفرامل مش شغالة!
أليكس لف دماغه بسرعة، عيونه وقعت على آرين، قلبه وقع في رجله، ومع ذلك، صرخ من تاني:
– فكر… فكر بسرعة!
يزن حاول يسحب الهاند بريك… لكن العربية كانت بتتحرك كأنها بتن*تحر.
آرين اتزحلقت في مقعدها من العنف، ويزن حاول يثبتها وهو بيصرخ:
– أربطي الحزام أكتر!
أليكس ـ وهو بيمد إيده على الراديو:
– يزن، هنبدل العربيات!
يزن ـ مصدوم:
– إنت اتجننت؟!
أليكس ـ بعصبية:
– مفيش وقت! مش هنتفرج عليها وهي بتت*حرق جوه لو العربية انف*جرت! افتح الباب…
كان في مجازفة مجنونة.
عربيتين ماشين على ١٨٠ كيلو، على طريق متعرج، ووادي بيطل من الناحية التانية.
لكن يزن، لما بص في عيون آرين، خسر كل منطق… فتح الباب، وسحب جسمها النحيف بذراعه اليمين، وساب الدركسيون لحظات مر*عبة.
أليكس قرّب عربيته بالملي، فتّح الباب بتاعه، وبدأ ينادي:
– هاتها بسرعة!!!
يزن بصوت عالي:
– خلي بالك منها!
وبقوة مجنونة، سلّم آرين لأليكس… لحظة واحدة، كأن الزمن وقف، صوت الهواء، صوت الكاوتش، والصراخ… لكن أليكس قدر يشدها لعنده، والباب اتقفل بالعافية.
أليكس ـ وهو بيحضنها وبيثبتها في المقعد:
– خلاص، أنتي بأمان.
لكن من غير سابق إنذار… عجلة كانت داخلة من ناحية شمال الطريق، راكبها كان باصص وراه، مش شايف اللي قدامه.
يزن حاول يلف بع*نف، بس فقد السيطرة… العربية انز*لقت، وأي محاولة للفرملة كانت بتفشل… وآخر الطريق ده كان وادي، وادي سح*يق مفيهوش رجعة.
أليكس ـ بصوت عالي:
– ييييزن!!!
آرين ـ بصراخ مرعوب:
– لاااااااا!!!
العربية ط*ارت من على الأرض، لحظة الصمت… كأن الدنيا كلها سكتت… وبعدين… صوت الاصطد*ام القا*تل، والعربية بتتش*قلب في قلب الوادي، نا*ر، دخا*ن، شر*ار، صوت انف*جار!
آرين انهارت تصرخ وهي بتضرب في صدر أليكس:
– وقف العربية!! انزل!
– لازم ننزله… لازم أنقذه!!
أليكس وقف العربية على جنب، وجرى هو وآرين ناحية الوادي، التراب كان بيعمي عينيهم، والحرارة خنقتهم.
آرين كانت بتصرخ بصوت مبحوح:
– يييييييييييزن!!!!
وفجأة… من وراهم، جه الصوت الأجش اللي حفظته كويس،
– هو زورك موجعكيش… يا قلب يزن؟
صمت تام… آرين لفت بسرعة، قلبها هيقف من المفاجأة… كان واقف وراهم، هدومه ممزقة، تراب مغطي وشه، وشوية د*م على جبهته… بس واقف… واقف زي أسد طالع من نار.
آرين ـ بدموع وابتسامة هستيرية:
– يييييييييييزن!!!
جريت عليه، اتعلقت على رقبته كأنها هتت*كسر من قوة حضنها… هو حضنها بذراعه السليمة، التانية كانت مرمية على جنبه كأنها انكسر*ت.
أليكس ـ وهو واقع على الأرض وبيشتم:
– يا ابن ***
يزن ـ وهو بيضحك رغم الجرح:
– موتي مش مكتوب لسه… أنا مش هسيبها لو في مليون وادي.
آرين فضلت ماسكة فيه وهي بتعيط، وأليكس بيبص لهم وهو بيشد في شعره.
لكن مفيش وقت للراحة… يزن بص لأليكس وقال:
– جايين… مش هيسيبونا نرتاح…
– جهزوا نفسكم، المعركة لسه ما بدأتش!
أليكس وقف مكانه مش مصدق، بيبص ليزن وكأن شبح طالع من تحت الأرض…
– إنت.. إنت كنت ح تمو*ت، يا مجنون!
لكن يزن ما كانش سامعه، كان كل تركيزه على آرين اللي حضناه كأنها كنز رجع له بعد ما فقده.
آرين بدموع:
– إنت مجنون! ليه عملت كده؟ ليه؟ كنت همو*ت وراك!
يزن وهو بيضغط على ضهرها بحنية:
– كنت أعمل أكتر من كده علشانك يا قلب الوحش…
– كنت هتسيبني؟ كنت هتمو*ت؟!
يزن شدها أكتر:
– لا يمكن… أنا بوعدك، حتى المو*ت مش هيبعدني عنك.
لكن المشهد ما طولش، صوت انف*جار عني*ف في الخلفية خلى التلاتة يلفوا بسرعة.
العربية اللي وقع منها يزن انف*جرت فجأة، وقطع من الحد*يد ولع*ت وطار جزء منها ناحية الطريق، وخبطت في حاجة…
أليكس شد آرين بسرعة:
– غطيها!
يزن اتنفض وهو بيشد أليكس:
– لا لا استنى! في كاميرات على الجبل!
بصوا كلهم لفوق، وفجأة بان ضوء أحمر خافت وسط الصخور العالية…
يزن رفع صوته:
– إبعدوا! اللي بيصور ده مش شخص عادي!
أليكس زم شفايفه:
– يبقى لاميا… لسه بيتسلوا!
يزن طلع سلا*حه من جيبه، وصرخ:
– آرين ورايا!
– أليكس، لف من الجهة التانية! هنقفل عليه!
صوت ط*لق نا*ري فجأة ضر*ب في الصخر قدامهم، رصا*ص قنا*ص بيحاول يصطا*دهم واحد واحد.
يزن جرى بسرعه، اتمد على الأرض وسحب آرين وراه، وأليكس لف في نصف دايرة وهو بيصرخ:
– شايفه؟!
يزن وهو بيبص من بعيد:
– فوق التلت صخور، جنب النخلة الميتة!
أليكس طلع سلا*ح كمان، وبدأ يط*لق نا*ر بشكل دقيق، وكل طل*قة منه كانت بتر*ن في الصخر، لكن القناص كان أذكى… انسحب بسرعة واختفى.
يزن وقف فجأة:
– ده مش أي حد…
– ده نفس أسلوب التدريب اللي كنت باعلمه لرجالتي!
آرين وهي بتتنفس بصعوبة:
– يعني إيه؟ مين ده؟!
يزن نظر لأليكس وقال بصوت غامق:
– في حد خاين جوه القصر ..؟
الخطة دي مش ممكن تنجح غير لو حد بلغهم بتحركاتنا لحظة بلحظة.
أليكس عيونه لمعت بالغضب:
– لما نرجع… أنا هعرف مين.
يزن وهو ماسك إيد آرين:
– مش لما نرجع… دلوقتي.
– جهزوا نفسكم… الجولة الجاية هتكون جوه القصر.
على الطريق السريع، كانت آرين لسه ماسكة في يزن بكل قوتها، عينيها مش مصدقة إنه قدامها، ضهره مليان تراب، هدومه مقط*عة، والد*م سايل من جبينه… لكن عايش!
أليكس – وهو بيقفل باب العربية بعصبية:
– "أقسم بالله يا ابن المجنونة دماغك دي لازم تتحبس في متحف، إنت اتجننت؟!"
يزن بضحكة متقطعة من التعب:
– "سيبك من الجنون دلوقتي، لازم نرجع القصر… اللي حصل مش صدفة، الفرامل متفصلة يا أليكس… كان حد ناوي يقت*لنا وكمل بوعيد – وبعدين حسابك انت كمان لسا مخلصش."
ضحك أليكس بقوة.
آرين شهقت، وإيدها مسكت إيده بقوة.
– "حد كان عايز يق*تلنا؟… مش حا*دث؟"
يزن – وعينيه سودة من الغضب:
– "دي محاولة تصفية… وبنفس الطريقة اللي حاولوا يعملوها مع أبويا من سنين."
سكت لحظة… وبعدين كمل بصوت هامس:
– "وأظن إني عرفت مين ورا ده."
في القصر…
كل العيلة كانت لابسة سواد، الهدوء كان قا*تل، والد*موع متعلقة في عيون الكل.
لينا قاعدة جنب ندي، صوتها مبحوح من كتر البُكا.
أروى بتحاول تهدي فهد اللي قاعد لوحده على الأرض، عينيه محمرة ورافض يرد على أي حد.
وفجأة… صوت باب القصر بيُفتح بقوة، وكل الرؤوس اتلفت في لحظة، والصمت انفجر بصوت صرخة ندى:
– "ييييييييييييييزن؟!!!"
دخل يزن بخطوات واثقة، هدومه شبه محرو*قة، لكن واقف!
آرين كانت لازقة فيه، وأليكس وراهم ساكت.
الكل اتحرك مرة واحدة.
ليليان:
– "ده حلم؟! ده مش حقيقي! يزن عايش؟!"
ميرفت صرخت وهي بتجري عليه:
– "أنت بخير؟ أنت بخير يا ابني؟!"
رؤوف كان هيقع من طوله، وفهد ماسكه وهو بيقول:
– "ده مش معقول… ده مستحيل!"
يزن وقف في وسط القاعة، ورفع صوته:
– "أنا عايش… بس عرفت مين اللي كان عايز يدفني النهاردة."
سكت لحظة… وبص للكل ببرود:
– "هو نفس الشخص اللي خبّى أبويا سنين طويلة… نفس الشخص اللي كنت بشك فيه بس مكنتش متأكد."
سكت… وبص للزاوية.
ناحيه محمد.
"محمد الصياد"… عم يزن.
صرخت مرفت:
– "محمد؟! أنت؟!"
يزن بصله، وعينيه فيها دمعة غضب:
– "كنت بتاكل على سفرتنا وإنت خاطف أبويا… وكنت بتحاول تق*تلني النهاردة علشان ما نوصلش ليه…"
محمد حاول يتكلم، لكن يزن زعق:
– "إسكت!!!"
بص على ريڤان، وقال:
– "فاكر لما قلتلك الشر دايمًا بيكون أقرب مما تتخيل؟"
فجأة، صوت خشن جه من برا القاعة…
– "سيبوه يتكلم…"
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورا السنباطي
سيبه يتكلم.
نقلو نظرهم كلهم بسرعه ناحيه الصوت. شهقه طلعت من مرفت والكل تنح بمعني الكلمه.
كان أحمد الصياد واقف بهيبته ووسامته اللي الزمن مغيرهاش. عيونه الحاده التي ورثها أبنائه منه كانت تنظر ل محمد ببروود تاام.
مرفت بدموع: أ .أحمد.
قبض يزن علي إيده بغضب، وآرين لاحظت ده واتآلمت من قبضه إيدة علي إيدها.
ريڤان بدموع: بابا.
وجري عليه وحضنه بقوة.
حضنه أحمد بحب وحنان وعيونه علي إبنه اللي خسره بغبائه.
أيمن بضعف ودموع: أ..أحمد أخويا ا..انت ..إزاي انا مش فاهم حاجه.
أحمد بغضب مكتوم: محمد هيفهمنا كل حاجه.
محمد بتوتر: أ..أنا مش فاهم حاجه.
يزن كان لسا هيتكلم بغضب، آرين تأوهت بو*جع من قبضته.
يزن بخوف: آرين ..أنا أسف.. أسف والله يا قلبي مخدتش بالي.
آرين بألم: خلاص يا حبيبي ولا يهمك.
يزن غمض عينه بغضب من نفسه وفتحهم وقال: اطلعي إرتاحي إنتي شويه.
آرين بحب: لا هفضل جنبك هنا.
تنهد بتعب وسكت.
رؤوف: حد يفهمنا في إي.
أنا هفهمكم كل حاجه.
نظرو ل أليكس اللي كان واقف وحاطط إيده في جيبه ببرود.
فهد بصوت غاضب: انت بتعمل هنا إيه؟!
أليكس بتحكم كامل في نبرة صوته، وبرود متعمد: جاي أقول الحقيقة… اللي كلنا محتاجين نعرفها.
رعد اتقدم خطوة بعصبية: انت مين عشان تتكلم؟!
أليكس ابتسم، ابتسامة ما تحملش غير الاستفزاز: أنا... ابن أحمد الصياد.
الصدمة وقعت في المكان كالصاعقة.
كل الوجوه اتجمدت.
حتى الرياح اللي كانت بتحرك الستائر… وقفت.
مرفت شهقت: إييييه؟!
ريڤان بصوت مبحوح: لا… مستحيل…
يزن اتنفض، قلبه خبط في ضلوعه، دماغه مش رافضة تصدق…
عيونه بقت كلها جروح: كـــدب… كـــدب…
أليكس بصوت أكثر برودًا: مالكم اتصدمتو ليه ..انا أخ يزن التوأم اللي فكرتوه ما*ت.
الصدمة الثانية.
أحمد كان واقف وعيونه مفتوحه علي أخرها وصدره بيهبط ويعلي من أثر الصدمه.
فهد بصوت مرتعش: ع..عمي أحمد .الكلام ده صح !!
أحمد مردش ولسا أثر الصدمه باينه عليه بقوة.
أليكس ببرود: انت بتسأل الشخص الغلط .. إسال عمك محمد إزاي إختفيت يوم ولادتي ... وإزاي إتقال لأهلي إني مت ..وانا عايش.
يزن اتراجع خطوتين لورا، كأن طع*نة نزلت في ضهره.
آرين مسكته قبل ما يقع، بس كانت بتحس ببروده في إيده كأن الد*م انسحب منها.
يزن بصوت مهزوم: ي..يعني إي.
أليكس ضحك، ضحكة مكسورة، كلها وجع: أيوه انا عشت بره حضن عيلتي بسبب عمك ..عمك محمد سر*ق مني كل حقوقي.
فهد ضر*ب بإيده على الترابيزة وهو مش قادر يصدق.
أليكس بصوت حاقد وهو بيبص ل محمد: عشان كده كنت مستني اليوم اللي أقابلك فيه وش لوش عشان أد*مرك يا محمد يا صياد.
محمد بصوت مختنق وتوتر: أنا غلطت… بس كنت هصلّح غلطتي، وكنت بدوّر عليك.
أليكس نظر ليزن: انا لو مكنتش خطفت آرين كان عمك هيق*تلها عشان متخلفش منك وتجيب وريث للقصر.
يزن صرخ بكل قهر: أوووووووه…
ورمى الكرسي اللي كان قدامه، الكل اتفزع، آرين حضنته بقوة: كفاية يا يزن… كفاية!
ريڤان كان واقف، دموعه بتنزل بهدوء، لأول مرة يشوف أخوه الكبير بينك*سر بالشكل ده.
أيمن بصوت خافت: يبقى كل اللي حصل كنت انت السبب فيه يا محمد ….
الهدوء اللي ساد بعده، كان كئيب… مؤ*لم… كأن كل نفس بيتسحب من الرئة بصعوبة.
آرين بصوت مكسور: يزن… أنا هنا… مش هسيبك.
لكن يزن ماكانش بيسمع.
كان تايه في عالم تاني، عالم كله غدر… ود*م.
في قلب القصر كان الهدوء سيد المكان.
كل العيون مسلطه عليه.
محمد الصياد واقف في نص الصاله دهره مفرود ، لكن عينه مليانة سواد غل وحقد مافيهاش ندم مافيهاش تردد.
رفع عينه ناحيه أحمد وقال بغل: مكنش لازم ترجع انا غلطت لما خليتك عا*يش.
ضحك ضحكه مريضه وقال: أممممم الصراحه كانت لعبه مسليه أووي .. عايزين تعرفو الحقيقه صح ... ههههههه ماشي ماشي.
أيوة أليكس يبقي أليكس أحمد الصياد توأم يزن انا خطفت أليكس يوم ولادته ورشيت الدكتور يقولكم انه ما*ت ..كنتو انتو مشغولين بيزن عشان كان في الحضّانه يومها ..عشان كده قدرت أنفذ خطتي بسهوله جدا ..رميته في الشارع قدام الميتم بس هو كان محظوظ إتبناه أكبر زعيم مافيا في العالم (دايمي كيڤن ).قولت هه مش بطال.
ونظر ل يزن بغل: أبوك وأمك إنكسر*و كتير بعد موهمتهم بمو*ت أخوك ..وحاولت أقت*لك كتير بس معرفتش .. دبرت مؤا*مرات كتير بس برضو الحظ مكنش حليفي .. حاولت أأذ*ي أليكس كمان عشان انا عارف انو الحقيقة مسيرها يوم وتبان بس للأسف كنت محمي حماية جامدة من شبكه لاميا وعملت مؤامرات كتير مع أعدائك عشان أتخ*لص منك بس الأسف القدر كان أقوي مني .. يزن كبر لقيت نسخه مصغره من أحمد الصياد كنت شبه أبوك في الطبع والتصرفات والتفكير والذكاء كنت لما بتعامل معاك بحس إني بتعامل مع أحمد الصياد نفسه ..قولت أخلص من صياد ب صياد وخط*فت أحمد وعملت نفس اللي عملته مع أليكس واوهمت الكل إنو ما*ت وانا دفن*ته عشان مكنش في وقت أقولكم ..وخليته أسير عندي السنين دي كلها كنت بديله دوا عشان يفضل في غيبوبه.
وفي يوم كنت رايح أشوفه لقيت أحمد إختفي من مكانه ومن وقتها معرفش مكانه دورت عليه كتير ملقتهوش ومعرفش وصلت هنا وإزاي بقيت بصحتك كده ..وكل حاجه انا عملتها ضاعت هوا بسببك بس انا مش ندمان علي أي حاجة عملتها ولو طولت أعمل أكتر من كده هعمل.
أليكس ببرود: هو انت مفكر هسيبك تأ*ذي عيلتي تاني..انا عملت كتير عشان أحميهم منك.
فاق يزن من صدمته أخيرا وقال بصوت جهوري: وانا إيه اللي يخليني أصدق انك أخويا فعلا ..مش يمكن دي مؤامرة من شبكتك ..عرفت منين ..وازاي ..وإمتا.
أليكس بهدوء: حقك تعرف وانا هقولكم كل حاجه ..وبعدين هرجع من مكان مجيت.
الحكاية بدأت يوم مكنت رايح زيارة مفاجأة لدايمي من غير مقوله.
# فلاش باك.
نزل أليكس من عربيته بهدوء.
وقف الحارس إحتراماً ليه وقال بخوف: أليكس باشا نورت.
مردش عليه ودخل ببرود وغرور.
سأل الخادمة ببرود: انتي .. دايمي باشا فين.
الخادمة إنحنت بخوف وقالت: اهلا يا بيه ..دايمي بيه في غرفة الليفنج ومعاه ضيف.
اومأ ببرود ومشي من قدامها وهيا تنفست أنفاسها اللي كانت محبوسه أخيرا.
كان هيخش ويعمل مفاجأة لجده لكن وقف بصدمة كبيرة ورجليه إتجمدت وفتح عينه من الصدمه من اللي سمعه جوه.
كان المساعد الخاص ل دايمي و الدراع اليمين ل أليكس: إنت هتفضل مخبي علي أليكس الحقيقة لحد إمتا.
دايمي بقوة: الحقيقة هتفضل متخبيه علطول وأليكس مش لازم يعرف الحقيقة أبداً.
بس أليكس لو عرف من شخص تاني انو مش حفيدك الحقيقي هتبقي مشكله كبيره.
دايمي: أليكس مش هيعرف انا هتولي المهمه دي بنفسي.
بتوتر: إحم طيب ممكن سؤال يا زعيم.
قول.
مين عيله أليكس الحقيقة.
دايمي تنهد بهدوء: محاولتش أعرف عشان لو عرفت هقت*لهم كلهم .. أليكس حفيدي انا ..سواء من دمي ولا لا.
حمحم أليكس بهدوء مريب ودخل سلم علي دايمي بهدوء ولا كأن فيه حاجه.
دايمي بتوتر: أليكس انت هنا من إمتا.
أليكس بهدوء: لسا واصل حالا وسأل بسخرية دايمي مخدش باله منها: فيه حاجه ولا إي.
دايمي بإبتسامة: لا يا حبيب جدك.
# عودة من الفلاش بااك.
أليكس: كده عرفت إني مش حفيد دايمي قررت أعمل أجازة وأقعد في القصر أدور علي أي خيط يوصلني ب عيلتي حاولت أدور كتير لكن فشلت وفقدت الأمل.
وفي يوم لاحظت إنو في شخص كل يوم بيجي القصر وبيسأل علي دايمي ويمشي ف شكيت وراقبت الشخص ده وعرفته كان دكتور مسلم من دوله عربيه.
فإستغربت أكتر ولما تحريت عن الدكتور ده إكتشفت إنه ملهوش أي شغل في المافيا أبداً ومفيش شغل بينه وبين جدي.
وفي يوم جه الدكتور يسأل علي جدي كالعادة وانا كنت في حديقة القصر.
# فلاش باك.
أليكس بهدوء: أنت مين وعاوز جدي في إي.
الدكتور: موضوع مهم ومش هينفع أقوله ل غيره .. جدك ميعرفنيش لكن انا أعرفه كويس.
# عودة من الفلاش باك.
أليكس: خدته ودخلته ل جدي وانا داخل سمعت شخص بيقول ل دايمي: علي إتفاقنا وانا اللي هجبلك رقبة يزن الصياد.
وكان ده " وشاور علي محمد ".
يومها انا مكنتش أعرفك أصلا ودخلت مع الدكتور.
أليكس بهدوء: جدي في شخص عاوز يقابلك.
دايمي: مين.
انا يا باشا.
دايمي ببرود: انت مين.
الدكتور: أحم في حاجه عاوز أقولهالك مهمه اوي.
دايمي بترقب: سامعك.
الدكتور بتوتر وهو بيبص ل أليكس: مينفعش حد يسمعنا لازم انت لوحدك.
رفع أليكس حاجبه بإستغراب.
دايمي بتفهم: ماشي.
... أليكس.
اومأ أليكس بهدوء وهو ينظر ل الدكتور بغموض وخرج.
دايمي بعجرفة: قول اللي عندك.
الدكتور: انا جاي أقولك حاجه تخص حفيدك وانت من حقك تعرفها.
دايمي بتوتر: أليكس .. قول اللي عندك بسرعه.
الدكتور: أليكس مش حفيدك الحقيقي صح ..؟
دايمي بصدمة: انت عرفت منين.
الدكتور: انا الدكتور اللي ساعد عمه علي انو يوهمو اهله السنين دي كلها انو ميت وشوفت عمه وهو بيحطه قدام الملجأ وفضلت مراقبه لحد مشوفتك بتاخده وفضلت مراقبك كتير لحد مافي يوم معرفتش انت روحت فين وبعد السنين دي كلها قدرت أوصلك بصعوبه كبيرة.
دايمي بهدوء: اممم ويتري انت جاي ده كله عشان تقولي انو أليكس مش حفيدي بس ولا في حاجه تانيه.
الدكتور: لا جاي أعرفك مين هما أهل أليكس.
# البارت_الرابع_والثلاثون.
دايمي بترقب: مين.
الدكتور: أليكس ليه اخ توأم وهو شخص غني عن التعريف أليكس أبوه الحقيقي إسمه أحمد الصياد وأخوه ملك السوق المعروف ب الوحش يزن أحمد الصياد.
انصدم دايمي وقال: أحمد الصياد... مستحيل ...مستحيل.
الدكتور: لا مش مستحيل أليكس إبن أحمد الصياد وأخو يزن التوأم عيلته مسلمه.
دايمي قام من مكانه بسرعه وحط المسد*س علي رأس الدكتور وقال بتهديد: لو حد عرف الحقيقة دي متلومش إلا نفسك فاااهم.
الدكتور بخوف: فاهم ..فاهم.
كل ده وهما غافلين عن عيون أليكس اللي كانت مفتوحه بصدمة كبيرة وقلبه قايد نا*ر وعايز يتأكد بس هيتأكد ازاااي.
إفتكر لما كان داخل وسمع شخص بيقول: علي إتفاقنا ورقبه يزن الصياد انا اللي هجبها*لك.
صق علي سنانه بغضب مكبوت وقال: بس مين ده ..ومين يزن ..ومين أحمد اللي بيقول إنو أبويا ده.
أليكس نظر ل يزن اللي عيونه كانت إسودت من الغضب وعروقه بانت: بحثت عن أحمد الصياد عرفت إنو مات من زمان دورت وراك انت وعرفت عنك كل حاجه وإتصدمت لما عرفت إنو ده عمك (وشاور علي محمد).
وقتها كان لازم أتاكد من الكلام ده بس إزاي مكنتش عارف ولو جيت وقولتلك انت مش هتصدقني ف مكنش قدامي حل غير تحليل 𝑫𝑵𝑨.
بس ازاي وأحمد ما*ت مكنش فيه قدامي غيرك انت وريڤان ونادين وانا أكيد مش هخطف بنت عشان سمعتها وانت وضحك بدموع وجع: هه وانت زي الت*ور أهو مش هقدر عليك ف مكنش قدامي غير ريڤان وخطفت ريڤان وكنت وقتها ناوي يوم وأرجعه بس وانا في القصر سمعت عمك بيتفق مع شخص انو يق*تلك ويق*تل مراتك عشان آرين لو خلفت منك كل حاجه هتضيع هو عملها.
وإتصدمت لما سمعته بيقول:
فلاش بااك.
محمد بغضب: انا مش هضيع اللي عملته ده كله يزن ومراته لازم يمو*تو بكره.
ـ..........
ـ محمد بشر: هههه أحمد الصياد الصراحه ناوي أخليه يمو*ت بجد.
ـ.........
محمد: يعني أنا خليته أسير عندي السنين دي كلها ومفيش مخلوق عرف عنه حاجه ..مش هقدر أمو*ته ..هو كده كده مي*ت.
ـ......
محمد: تمام تمام المهمه تتم بكره عاوز أسمع خبر م*وت يزن ومراته.
وقفل.
عودة من الفلاش باك.
أليكس: وقتها حسيت إني لازم أتصرف فكرت بسرعه وقولت لازم أوهمه إنو في شخص عاوز يخلص ويد*مر يزن وهو هيسكت ومش هيعمل حاجه عشان كده كده في شخص عاوز يخلص عليه.
مكنش قدامي غير إني أوهم الكل إني مهووس ب آرين وهق*تل أي حد يقرب منها وانو عشان مقت*لش حد انت تطلقها وخطفت ريڤان عشان أعمل التحليل ومنين كمان إثبات انو فعلا انا أقدر أعمل اي حاجه وقت*لت حارس خاين عندك وحطيت الورقه دي وانا عارف أنو محمد مش هيعمل حاجه وهيخاف يقرب من آرين.
خدت ريڤان عندي ونظر ل ريڤان: أسف كان لازم أعذ*بك شويه عشان يبان الموضوع حقيقي.
وخدت منه عينه دم وهو مغمي عليه وكان المعمل الخاص ب الشبكه بيشتغل عشان يطلع التحليل في أسرع وقت ممكن.
بس عمك برضو مسكتش وانتو عرفتو اني زعيم مافيا (لاميا) وكان عمك علي معرفه عشان عمك مشترك وبلغ دايمي انو انا مهووس ب بنت مسلمه متزوجه وزوجها معروف في السوق وكان عارف انو دايمي هيأمر بق*تل آرين ويزن وفعلا حصل ودايمي أمر بق*تلك انت ومراتك ومكنش فيه قدامي حل غير إني أخطفها عشان أحميها منه.
وانا اللي نقلت با..أحم قصدي أحمد الصياد من المكان اللي محمد كان حاجزة فيه وحطيته في فيلا عندي وانا عارف انك هتدور علي آرين في الڤلل الخاصه بيا وكنت مراقبك لحد م حارس إتصل بيا وقالي انك طلعت من القصر وبتسوق بسرعه جنو*نيه خليته يراقبك وإتصدمت لما عرفت إنك عملت حاد*ثة ومحدش لاقي جسمك حاولت كتير أدور عليك بس ..بس فشلت وملقتكش.
ومكنش ينفع أرجع آرين عشان متتأذ*يش وطلع ورق من جيبه وقال ده التحليل 𝑫𝑵𝑨.
يزن بصدمة: انا.. انا عندي أخ توأم.
وبص ل أمه اللي كانت بتعيط بحرقه وقال بصوت مبحوح:
يزن: إنتو إزاي تخبو عني حاجه زي كده ازااااااااي.
وقال أخر كلامه بصراخ وقهر ودموع إتجمعت في عيونه:
يزن: انا .. انا عندي أخ توأم وانتم خبيتو عليا محدش فيكم فكر يقولي مره.
ونظر ل محمد اللي كان ييبصلهم ببرود.
يزن بغضب أعمي: انت .. انا مش هر*حمك.
وشد المسدس من ورا ضهره بسرعه ووجهه ل محمد اللي إتوتر.
مرفت بصراخ: يييييييزن لااا.
جري عليه الشباب كلهم ولكن وقفو كلهم بصدمة لما يزن وجهه المسد*س ناحيتهم وقال بجنون: محدددش يقرب .. البني آدم ده لازم يمو*ت لااااازم.
ذياد بحزر: يزن إهدي انت مش في وعيك دلوقتي.
فهد وهو بيحاول يهدية: يزن حاول تسيطر علي غضبك متتهورش.
يزن بصراخ وعينه بقت حمراء كالدم من الضغط النفسي والغضب والقهر والحزن: ششششش مش عايز أسمع نفس حد.
وكمل بدموع: ليه كده ..ليه الدنيا مش عايزاني أكون مبسوط أول حاجه أب كان بيعاملني بقسو*ة ههههه والناس الناس بتحسدني أبوك أبوك أبوك انتو كلكم كنتو شايفين أبويا وانا مكنتش شايفه لييييه ليييه العذ*اب مكتوب ليا أنا قولت الحمدلله وفضلت عااايش في عذاا*ااب طفل صغير شاف العذ*اب ألوان وبعدين اتقاله في يوم أبوك ماا*اات انا مكنتش عارف أفرح عشان مش هتعذ*ب تاني ولاا أزعل علي فرااق أبويا اللي المفروض كان يكون صديقي المقرب.
عدت السنين وقررت أشيل انا المسؤلية ونسيييت نفسي خاالص وركزت علي شغلي مع إنو كان المشاااكل مش بتخلص واتأقلمت علي الوضع وبقييت قاااسي لدرجه كبييييرة مكنتش برحم لحد مقابلت آرين انا عارف إنو شخص بقوتي وذكائي كان لازم أدور وراهاا بس خوفت اول مره شوفتها فيها حسيت إحسااس اول مره أحسه قولت خلاااص الدنيا هتفرح ليا وملحقتش والله يارب ملحقتش.
وإتفأجئت بمر*ضها وانو ممكن تروح مني في أي وقت كنت بصحي من النووم مرعوووب خايف أقوم في يوم ملقهاش جنبي عاارفين يعني إيي كنت خاايف كنت مستعد أصرف اللي ورايا و اللي قدامي عشان علاجها وكان أصعب إحساس عيشته البنت اللي عايش عشانها بتموو*ت كل يوم وبتحس ب الو*جع وانا ..انا مش قادر أعمل حاجه قولت الحمدلله يارب وقربت من ربنا قولت يمكن ده كله عشان ..عشان بعيد عنه.
إتصا*بت ودخلت في غيبوبه مع إني كان نفسي افضل معاها وأقف جنبها وقولت ماشي الحمدلله.
وفوقت ومقدرتش أستني وقولت هتجوزها وفعلا إتجوزها وبرضووو الحياه وقفت قصاادي والفرح سابني في أول الطريق ومشي وغيرو وغيرو وخطف ريڤان وآرين ومطلوب مني أختااااار وعذااا*ب يتري آرين حاسه ب إي ونا مش جنبها ريڤاااان يتري بيتأ*لم ولا لا إي اللي هيحصل كماااان دقيقه ..واااااااااه يارب أعرف بعد ده كله إنو عمي ..عمي واخد أبويا أسيرر عنده السنين دي كلها وعايز يق*تلني أنا ومراتي ..و كمان ...عندي أخ توأم وانا معرفش ... وكل ده الخطف و كل ده تخطيط من أخويا التوأم عشان يحميني انا ومراتي من عمي.
آرين بعياط: يزن عشان خاطري إهدي.
عز بحذر وهو بيحاول يقرب منه: يزن إهدي.
يزن بجنون: لا لا لا انا لازم أمو*ت.
ورفع المسد*س علي راسه بسرعه ولسا هيضغط كان إيده إترفعت لفوق بسرعه وصوت طل*قة دوي في المكان.
الجميع بصدمة: يييييييزن.
أليكس بغضب وهو بيضر*به بالبوكس: فووووق بقا انت إتجننت.
وقفت آرين مكانها بصدمة وهيا حاطه إيدها علي بوقها والدموع مغرقة وشها وبصت ل يزن بعتاب شديد.
جري الكل علي يزن اللي وقع علي الأرض أثر لك*مه أليكس.
كان يزن ينظر ل محمد بعيون كالجح*يم.
قام وقف واتنهد بوجع وغمض عينه وقال بصوت عالي: تعالو دخلو رجال البوليس.
يزن بقهر: عمي محمد الصياد هو السبب في كل حاجة.
محمد بصدمة وغل: انت هتحبسني يا يزن.
وقف محمد الصياد، عينه مش بتطرف، وشه مش باين عليه لا ندم ولا خوف… بالعكس، ملامحه كلها بجاحة وقلة خوف، وكأن اللي بيتقال ده لعبة مش جد.
محمد بصوت ساخر: هتحبسني؟… انت بجد هتحبس محمد الصياد؟ ده أنا اللي عملتك يا يزن، أنا اللي فتحتلك الطريق تبقى اسم، تبقى أسطورة… كنت فاكرك أذكى من كده.
اتقدّم خطوة، وبص في عيون أحمد الصياد وقال بصوت مليان سم: وانت… كنت فاكر نفسك الأب العظيم؟ البطل؟ لا يا أحمد… انت كنت مجرد عائق، حجر في طريقي، وكان لازم يتشال.
شد نفس عميق، وكمل بوقاحة: يوم ما عرفنا إن مراتك حامل في توأم… أنا قلت دي فرصتي. خدت أليكس، وقلت للكل إنه ما*ت. عادي، طفل صغير، مين هيشك؟! وأنت يا أحمد… آه يا أحمد، غيبوبتك كانت هدية من السما. حَقَنْتلك جرعة، بسيطة كده، خلتك تغيب سنين… وأنا أقنعهم إنك مي*ت، والج*ثة؟ ولا أسهل… حادث، حر*يق، أي سيناريو والسلام.
ضحك ضحكة وا*طية، مرّة، وقال: وقعدت أنا على الكرسي، أوزّع الورق، وأحكم، وأتحكم…
يبص على يزن بنظرة كلها تحدي: بس انت بوظت كل حاجة، يا ابن أحمد… من أول لحظة حطيت عينك على البنت دي وأنا حاسس إنك هتوقعني… بس ما توقعتش إنك تكون بالشراسة دي.
يقرب من آرين، يبتسم بخبث: وعلى فكرة… كل ده كان عشانها. البنت دي هي مفتاح كل حاجة بس انت؟ انت اللي كملت اللعبة… وانت اللي هتخسرها في الآخر.
سكت لحظة، وبعدين بص للشرطة وقال بجفاء: يلا، خدوني… بس متنسوش تكتبوا في التحقيق إن محمد الصياد عمره ما خسر… هو بس سلّم الجولة، بس الحرب لسه ما خلصتش.
اقترب الضابط منه، ولفّ الكلبشات على إيده ببطء…
محمد ما قاومش، ما تكلمش،بس… كانت الابتسامة على وشه أوقح من أي كلام.
ابتسامة باردة، سمجة، كلها انتقام، وكأن لسان حاله بيقول: لسه اللعب مخلصش.
عيونه لمحت أحمد الصياد لحظة وهو بيبص له بحسرة…لكن محمد ما طرفش، بس لف وشه بهدوء، وساب نفسه يخرج…رافع راسه…وكأن حتى وهو مهزوم… بيكسب.
بعد ما مشي كان الصمت سيّد اللحظة… لحظة لا تتكرر، لحظة اتجمّدت فيها أنفاس الزمن، ووقفت كل الأحاسيس في نقطة واحدة.
"هو ده؟"
كان سؤال في عيونهم كلهم، لكن مفيش صوت طالع… بس الدموع اللي سبقت أي كلام.
أليكس واقف، إيده بتترعش وهو مش عارف ياخد خطوة، عينيه بتزوغ بين أحمد ومرفت، بين يزن وريڤان، بين ناس المفروض إنهم دمه… بس هو معرفهمش، ولا هم عرفوه.
لكن القلب؟
القلب عمره ما بينسى…
مرفت خدت نفس عميق وهي بتقرب منه بخطوات هادية، كأنها خايفة لو جريت… الحلم يهرب.
بصت له بنظرة أمّ بتدور على ابنها في كل الوجوه، ولما وقفت قدامه، ملامحه كانت بترد عليها…هو أليكس.
هو ابنها اللي افتكرته ما*ت.
هو الطفل اللي تولد من قلبها… واند*فن حلمه وهو لسه بيصرخ لأول مرة.
مرفت بصوت مخنوق: إنت… إنت ابني؟!
أليكس حس برجله مش شايلاه، وركع فجأة على الأرض، راسه لتحت، ودموعه بتنقط من عينيه بصمت موجوع: آسف يا أمي… آسف عشان اتأخرت… آسف إني عشت بعيد عن حضنكم.
مرفت وقعت على ركبها قصاده، واحتضنته…
حضن عمره سنين، حضن فيه دموع، وارتعاش، وأمل اتولّد من وسط الجراح…
أحمد وهو بيقرب بصوت مبحوح: ده ابني يا مرفت… ابننا رجع!
عيون أحمد كانت بتدمع بس في اللحظة دي، كانت عيونه بتقول "ربنا كبير"، وفعلاً كبير.
وقف يزن مش قادر يبعد نظره عن أليكس، قلبه متلخبط، إحساسه مش قادر يترجم…ده أخوه؟
لكن بدل الغضب، كانت دموعه بتنزل على خده…بهدوء…طفل بيشوف توأمه لأول مرة.
قرب منه… بصله من فوق لتحت، وهو بيضحك ببكاء: يعني طلعت مش مجنون لما كنت بحس إن في حد شبهي بيصرخ في حلمي؟!
أليكس ضحك بالبكاء: وطلعت مش مجنون لما كنت بحلم إني في مكان شبه ده… مع ناس بتضحك وتعيط في نفس اللحظة…
يزن فتح ذراعه وقال: تعالو.
أليكس جري عليه كأنه طفل رجع للبيت بعد حرب طويلة، واتحضنوا… حضن توأم، حضن ما بين لحم ودم وحنين سنين.
ريڤان وهو بيضحك ويبكي في نفس الوقت: يا جدعان بجد! أنا عندي اتنين إخوات شبه بعض! أنا كده محتاج لون معين لكل واحد فيكم!
الكل ضحك، ضحكة خارجة من قلبه خلاص ارتاح…
جري الأخوات كلهم عليهم وحضنو بعض.
فهد ورعد ولؤي وريڤان ونادين وماري وليليان وندي.
وأيمن ورؤوف قربو من أحمد وحضنوه جامد والدموع هي الرد الوحيد.
عز قرب منهم وقال بجدية مصطنعة: طب أليكس، بسألك سؤال مهم جدًا… بتحب أكلك بالشطة ولا من غير؟ لأن اللي مش بيحبها بالشطة ميستحقش يدخل القصر.
زياد ضحك وقال: سيبه يا عز، الراجل لسه راجع من الغربة، ارحمه.
رعد ضم أليكس وقال: أخونا يا جدعان… أخونا رجع، دي مش لحظة، دي معجزة!
مرفت ماكنتش سايبة إيد أحمد لحظة، كانت بصاله كأنها عايزة تتأكد إنه حقيقي، وبتقول له وسط الدموع: وحشتني اوي يا أحمد.
أحمد حضنها وهو بيقول: قلب أحمد.
يزن قرب من أبوه ومد إيده وقال بهدوء مليان مغفرة: انا عايز نعيش في أمان من غير مشاكل وكره .. انا مسامحك علي كل حاجه وياريت انت كمان تسامحني.
أحمد خد إيد يزن وباسها، وقال: مفيش أب يزعل من ولاده… وأنا اللي آسف إني سببتلكم كل ده.
كانت لحظة نقية… نقية لدرجة إن حتى الحيطان حسّت بيها، وكل شخص في القصر كان حاسس إنه بيتطهر من حزن قديم.
آرين، رغم التعب، كانت واقفة ودموعها بتنزل بس ابتسامتها بتنور…
هو ده البيت اللي حلمت أعيش فيه.
وراح المشهد يختتم على صوت ضحك الكل، وهم لسه حضنين أليكس، وأخيرًا… رجع الإبن الغايب، توأم يزن، أليكس أحمد الصياد.
آرين قربت من يزن، ووشها مرهق وتعبان، لكن في عيونها نور وراحه وأمان.
مدت إيدها ولمست كفه، وقالت بابتسامة مرتعشة: أخييييراً... انتهى الكابوس.
يزن ما استناش، سحبها في حضنه بقوة، وكأن حضنها هو الوتد الوحيد اللي بيثبّت روحه اللي كانت بتتهاوى.
دفن وشه في شعرها وهو بيهمس: وجودك جنبي هو النجاة الوحيدة... أنا تعبت من غيرك يا آرين... تعبت أوي.
لكن فجأة... جسم آرين ارتخى بين إيديه.
آرين؟!
هزها بسرعة، صوت قلبه دق بعنف وهو بيبص لوشها اللي شحب فجأة.
آرين!! آرين ردي عليا!
ركع بيها على الأرض، حضنها أكتر وهو بينادي عليها.
الكل حوالينهم اتجمع، والقلق بدأ يسيطر على الملامح.
ندي: بسرعة، نادوا الدكتور!
بعد مده.
الدكتوره جات تجري، قاست النبض، بصت بسرعة على عينيها، وبعدين رفع عينه ليزن وقال: اهدى… النبض كويس… شكلها كانت تحت ضغط نفسي عنيف… لازم نكشف ونطمن.
بعد أقل من ساعة.
في غرفة ناعمة مضيئة، آرين فتحت عينيها ببطء، لقت يزن قاعد جنبها، ماسك إيدها بكل رقة، وعينه مليانة قلق وحنين.
يزن؟
أنا هنا يا حبيبتي… أنتِ كويسة؟ دوختيني… قلبي كان هيقف.
الدكتوره دخلت، مسكه الملف، وابتسمت وهي بتقول: ألف مبروك.
آرين بصت له باندهاش، ويزن اتجمد مكانه.
مبروك إيه؟
حضرتك حامل يا مدام… مبروك، أنتم هتستقبلوا طفل صغير.
يتبع ....
رواية الطفلة و الوحش الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نورا السنباطي
سيبه يتكلم.
نقلوا نظرهم كلهم بسرعة ناحية الصوت. شهقة طلعت من مرفت والكل اتنحى بمعنى الكلمة.
كان أحمد الصياد واقف بهيبته ووسامته اللي الزمن مغيرهاش. عيونه الحادة التي ورثها أبناؤه منه كانت تنظر لمحمد ببرود تام.
مرفت بدموع: أ. أحمد.
قبض يزن على إيده بغضب. آرين لاحظت ده واتألمت من قبضة إيده على إيدها.
ريڤان بدموع: بابا..
وجري عليه وحضنه بقوة.
حضنه أحمد بحب وحنان وعيونه على ابنه اللي خسره بغبائه.
أيمن بضعف ودموع: أ. أحمد أخويا. ا. انت. إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة.
أحمد بغضب مكتوم: محمد هيفهمنا كل حاجة.
محمد بتوتر: أ. أنا مش فاهم حاجة.
يزن كان لسه هيتكلم بغضب. آرين تأوهت بألم من قبضته.
يزن بخوف: آرين. أنا آسف. آسف والله يا قلبي. مأخدتش بالي.
آرين بألم: خلاص يا حبيبي ولا يهمك.
يزن غمض عينه بغضب من نفسه وفتحهم وقال: اطلعي ارتاحي انتي شوية.
آرين بحب: لا هفضل جنبك هنا.
تنهد بتعب وسكت.
رؤوف: حد يفهمنا في إيه؟
أنا هفهمكم كل حاجة.
نظروا لأليكس اللي كان واقف وحاطط إيده في جيبه ببرود.
فهد بصوت غاضب: انت بتعمل هنا إيه؟
أليكس بتحكم كامل في نبرة صوته، وبرود متعمد: جاي أقول الحقيقة. اللي كلنا محتاجين نعرفها.
رعد اتقدم خطوة بعصبية: انت مين عشان تتكلم؟
أليكس ابتسم، ابتسامة ما تحملش غير الاستفزاز: أنا. ابن أحمد الصياد.
الصدمة وقعت في المكان كالصاعقة.
كل الوجوه اتجمدت. حتى الرياح اللي كانت بتحرك الستائر. وقفت.
مرفت شهقت: إيييه؟!
ريڤان بصوت مبحوح: لا. مستحيل.
يزن اتنفض، قلبه خبط في ضلوعه، دماغه مش رافضة تصدق.
عيونه بقت كلها جروح: كـــدب. كـــدب.
أليكس بصوت أكثر برودًا: مالكم اتصدمتو ليه؟ انا أخ يزن التوأم اللي فكرتوه مات.
الصدمة الثانية.
أحمد كان واقف وعيونه مفتوحة على أخرها وصدره بيهبط ويعلي من أثر الصدمة.
فهد بصوت مرتعش: ع. عمي أحمد. الكلام ده صح؟
أحمد مردش ولسا أثر الصدمة باينة عليه بقوة.
أليكس ببرود: انت بتسأل الشخص الغلط. اسأل عمك محمد إزاي اختفيت يوم ولادتي. وإزاي اتقال لأهلي إني مت. وانا عايش.
يزن اتراجع خطوتين لورا، كأن طعنة نزلت في ضهره.
آرين مسكته قبل ما يقع، بس كانت بتحس ببروده في إيده كأن الدم انسحب منها.
يزن بصوت مهزوم: ي. يعني إيه.
أليكس ضحك، ضحكة مكسورة، كلها وجع: أيوه انا عشت بره حضن عيلتي بسبب عمك. عمك محمد سرق مني كل حقوقي.
فهد ضرب بإيده على الترابيزة وهو مش قادر يصدق.
أليكس بصوت حاقد وهو بيبص لمحمد: عشان كده كنت مستني اليوم اللي اقابلك فيه وش لوش عشان أدمرك يا محمد يا صياد.
محمد بصوت مختنق وتوتر: أنا غلطت. بس كنت هصلح غلطتي. وكنت بدور عليك.
أليكس نظر ليزن: أنا لو مكنتش خطفت آرين كان عمك هيقتلها عشان متخلفش منك وتجيب وريث للقصر.
يزن صرخ بكل قهر: أوووووووه.
ورمى الكرسي اللي كان قدامه. الكل اتفزع. آرين حضنته بقوة: كفاية يا يزن. كفاية!
ريڤان كان واقف، دموعه بتنزل بهدوء. لأول مرة يشوف أخوه الكبير بينكسر بالشكل ده.
أيمن بصوت خافت: يبقى كل اللي حصل كنت انت السبب فيه يا محمد.
الهدوء اللي ساد بعده، كان كئيب. مؤلم. كأن كل نفس بيتسحب من الرئة بصعوبة.
آرين بصوت مكسور: يزن. أنا هنا. مش هسيبك.
لكن يزن ماكانش بيسمع. كان تايه في عالم تاني، عالم كله غدر. ودم.
في قلب القصر كان الهدوء سيد المكان.
كل العيون مسلطة عليه.
محمد الصياد واقف في نص الصالة دهره مفرود، لكن عينه مليانة سواد.
غل. وحقد. مافيهاش ندم. مافيهاش تردد.
رفع عينه ناحية أحمد وقال بغل: مكنش لازم ترجع. أنا غلطت لما خليتك عايش.
ضحك ضحكة مريضة وقال: اممم. الصراحة كانت لعبة مسلية أووي. عايزين تعرفوا الحقيقة صح؟ هههههه ماشي ماشي.
أيوة أليكس يبقي أليكس أحمد الصياد توأم يزن. أنا خطفت أليكس يوم ولادته ورشيت الدكتور يقولكم انه مات. كنتوا انتوا مشغولين بيزن عشان كان في الحضّانة يومها. عشان كده قدرت أنفذ خطتي بسهولة جدا. رميته في الشارع قدام الملجأ بس هو كان محظوظ. اتبناه أكبر زعيم مافيا في العالم. (دايمي كيڤن). قولت هه مش بطال.
ونظر ليزن بغل. أبوك وأمك انكسروا كتير بعد موهمتهم بموت أخوك. وحاولت أقتلك كتير بس معرفتش. دبرت مؤامرات كتير بس برضو الحظ مكنش حليفي. حاولت أأذي أليكس كمان عشان أنا عارف انو الحقيقة مسيرها يوم وتبان بس للأسف كنت محمي حماية جامدة من شبكة لاميا وعملت مؤامرات كتير مع أعدائك عشان أتخلص منك بس الأسف القدر كان أقوي مني. يزن كبر لقيت نسخة مصغرة من أحمد الصياد. كنت شبه أبوك في الطبع والتصرفات والتفكير والذكاء. كنت لما بتعامل معاك بحس إني بتعامل مع أحمد الصياد نفسه. قولت أخلص من صياد ب صياد وخطفت أحمد وعملت نفس اللي عملته مع أليكس واوهمت الكل إنو مات وانا دفنته عشان مكنش في وقت أقولكم. وخليته أسير عندي السنين دي كلها كنت بديله دوا عشان يفضل في غيبوبة.
وفي يوم كنت رايح أشوفه لقيت أحمد اختفى من مكانه ومن وقتها معرفش مكانه. دورت عليه كتير ملقتهوش ومعرفش وصلت هنا وإزاي بقيت بصحتك كده. وكل حاجة أنا عملتها ضاعت هوا بسببك. بس انا مش ندمان على أي حاجة عملتها ولو طولت أعمل أكتر من كده هعمل.
أليكس ببرود: هو انت مفكر هسيبك تأذي عيلتي تاني. أنا عملت كتير عشان أحميهم منك.
فاق يزن من صدمته أخيرا وقال بصوت جهوري: وأنا إيه اللي يخليني أصدق إنك أخويا فعلا. مش يمكن دي مؤامرة من شبكتك. عرفت منين. وازاي. وإمتا.
أليكس بهدوء: حقك تعرف. وأنا هقولكم كل حاجة. وبعدين هرجع من مكان ما جيت.
الحكاية بدأت يوم ما كنت رايح زيارة مفاجأة لدايمي من غير ما أقوله.
# فلاش باك
نزل أليكس من عربيته بهدوء. وقف الحارس احترامًا ليه وقال بخوف: أليكس باشا نورت.
مردش عليه ودخل ببرود وغرور.
سأل الخادمة ببرود: انتي. دايمي باشا فين؟
الخادمة انحنت بخوف وقالت: اهلا يا بيه. دايمي بيه في غرفة الليفنج ومعاه ضيف.
أومأ ببرود ومشي من قدامها وهي تنفست أنفاسها اللي كانت محبوسة أخيرا.
كان هيخش ويعمل مفاجأة لجده لكن وقف بصدمة كبيرة ورجليه اتجمدت وفتح عينه من الصدمة.
من اللي سمعه.
جوه. كان المساعد الخاص لدايمي والدراع اليمين لأليكس.
انت هتفضل مخبي على أليكس الحقيقة لحد إمتا.
دايمي بقوة: الحقيقة هتفضل متخبيه على طول. وأليكس مش لازم يعرف الحقيقة أبداً.
بس أليكس لو عرف من شخص تاني إنه مش حفيدك الحقيقي هتبقى مشكلة كبيرة.
دايمي: أليكس مش هيعرف. أنا هتولى المهمة دي بنفسي.
بتوتر: إحم. طيب ممكن سؤال يا زعيم.
قول.
مين عيلة أليكس الحقيقة.
دايمي تنهد بهدوء: محاولتش أعرف عشان لو عرفت هقتلهم كلهم. أليكس حفيدي أنا. سواء من دمي ولا لا.
حمحم أليكس بهدوء مريب ودخل سلم على دايمي بهدوء.
ولا كأن فيه حاجة.
دايمي بتوتر: أليكس انت هنا من إمتا.
أليكس بهدوء: لسه واصل حالا. وسأل بسخرية دايمي مخدش باله منها.
فيه حاجة ولا إيه.
دايمي بابتسامة: لا يا حبيب جدك.
# عودة من الفلاش باك
أليكس: كده عرفت إني مش حفيد دايمي. قررت أعمل أجازة وأقعد في القصر أدور على أي خيط يوصلني بعيلتي. حاولت أدور كتير لكن فشلت وفقدت الأمل. وفي يوم. لاحظت إنوا في شخص كل يوم بيجي القصر وبيسأل على دايمي ويمشي. فشكيت وراقبت الشخص ده وعرفته. كان دكتور مسلم من دولة عربية. فاستغربت أكتر. ولما تحريت عن الدكتور ده اكتشفت إنه ملوش أي شغل في المافيا أبداً ومفيش شغل بينه وبين جدي. وفي يوم جه الدكتور يسأل على جدي كالعادة وانا كنت في حديقة القصر.
# فلاش باك
أليكس بهدوء: أنت مين وعاوز جدي في إيه؟
الدكتور: موضوع مهم ومش هينفع أقوله لغيره. جدك ميعرفنيش لكن أنا أعرفه كويس.
# عودة من الفلاش باك
أليكس: خدته ودخلته ل جدي. وانا داخل سمعت شخص بيقول ل دايمي: على اتفاقنا. وأنا اللي هجيبلك رقبة يزن الصياد. وكان ده. (وشاور على محمد).
يومها أنا مكنتش أعرفك أصلا ودخلت مع الدكتور.
أليكس بهدوء: جدي في شخص عاوز يقابلك.
دايمي: مين.
أنا يا باشا.
دايمي ببرود: انت مين.
الدكتور: أحم. في حاجة عاوز أقولهالك مهمة أوى.
دايمي بترقب: سامعك.
الدكتور بتوتر وهو بيبص لأليكس: مينفعش حد يسمعنا. لازم انت لوحدك.
رفع أليكس حاجبه باستغراب.
دايمي بتفهم: ماشي. ... أليكس.
أومأ أليكس بهدوء وهو ينظر للدكتور بغموض وخرج.
دايمي بعجرفة: قول اللي عندك.
الدكتور: أنا جاي أقولك حاجة تخص حفيدك وانت من حقك تعرفها.
دايمي بتوتر: أليكس. قول اللي عندك بسرعة.
الدكتور: أليكس مش حفيدك الحقيقي صح؟
دايمي بصدمة: انت عرفت منين.
الدكتور: أنا الدكتور اللي ساعد عمه على إنه يوهمه أهله السنين دي كلها إنه ميت. وشوفت عمه وهو بيحطه قدام الملجأ. وفضلت مراقبه لحد ما شفتك بتاخده. وفضلت مراقبك كتير لحد ما في يوم معرفتش انت روحت فين. وبعد السنين دي كلها قدرت أوصلك بصعوبة كبيرة.
دايمي بهدوء: اممم. ويتري انت جاي ده كله عشان تقولي إنه أليكس مش حفيدي بس ولا في حاجة تانية.
الدكتور: لا جاي أعرفك مين هما أهل أليكس.
# البارت الرابع والثلاثون
دايمي بترقب: مين.
الدكتور: أليكس ليه أخ توأم. وهو شخص غني عن التعريف. أليكس أبوه الحقيقي اسمه أحمد الصياد وأخوه ملك السوق المعروف بالوحش يزن أحمد الصياد.
انصدم دايمي وقال: أحمد الصياد. مستحيل. مستحيل.
الدكتور: لا مش مستحيل. أليكس ابن أحمد الصياد وأخو يزن التوأم. عيلته مسلمة.
دايمي قام من مكانه بسرعة وحط المسدس على رأس الدكتور وقال بتهديد:
لو حد عرف الحقيقة دي متلومش إلا نفسك. فاهم.
الدكتور بخوف: فاهم. فاهم.
كل ده وهما غافلين عن عيون أليكس اللي كانت مفتوحة بصدمة كبيرة وقلبه قايد نار وعايز يتأكد بس هيتأكد إزاي. افتكر لما كان داخل وسمع شخص بيقول: على اتفاقنا. ورقبة يزن الصياد أنا اللي هجيبها لك.
صق على سنانه بغضب مكبوت وقال: بس مين ده. ومين يزن. ومين أحمد اللي بيقول إنه أبويا ده.
أليكس نظر ليزن اللي عيونه كانت اسودت من الغضب وعروقه بانت.
بحثت عن أحمد الصياد. عرفت إنه مات من زمان. دورت وراك انت وعرفت عنك كل حاجة واتصدمت لما عرفت إنه ده عمك (وشاور على محمد). وقتها كان لازم اتأكد من الكلام ده. بس إزاي مكنتش عارف. ولو جيت وقولتلك انت مش هتصدقني. ف مكنش قدامي حل غير تحليل DNA. بس إزاي وأحمد مات. مكنش فيه قدامي غيرك انت وريڤان ونادين. وأنا أكيد مش هخطف بنت عشان سمعتها. وانت ضحكت بدموع وجع.
ههه وانت زي التور أهو مش هقدر عليك. ف مكنش قدامي غير ريڤان. وخطفت ريڤان وكنت وقتها ناوي يوم وأرجعه. بس وأنا في القصر سمعت عمك بيتفق مع شخص إنه يقتلك ويقتل مراتك عشان آرين لو خلفت منك كل حاجة هتضيع. هو عملها. واتصدمت لما سمعته بيقول.
فلاش باك
محمد بغضب: أنا مش هضيع اللي عملته ده كله. يزن ومراته لازم يموتوا بكره.
.........
محمد بشر: هههه أحمد الصياد. الصراحة ناوي أخليه يموت بجد.
.........
محمد: يعني أنا خليته أسير عندي السنين دي كلها ومفيش مخلوق عرف عنه حاجة. مش هقدر أموته. هو كده كده ميت.
.........
محمد: تمام تمام. المهمة تتم بكره. عاوز أسمع خبر موت يزن ومراته.
وقفل.
عودة من الفلاش باك
أليكس: وقتها حسيت إني لازم اتصرف. فكرت بسرعة وقولت لازم أوهمه إنه في شخص عاوز يخلص ويدمر يزن. وهو هيسكت ومش هيعمل حاجة عشان كده كده في شخص عاوز يخلص عليه. مكنش قدامي غير إني أوهمه الكل إني مهووس ب آرين وهقت*ل أي حد يقرب منها. وإنه عشان مقت*لش حد انت تطلقها. وخطفت ريڤان عشان أعمل التحليل. ومنين كمان إثبات إنوا فعلا انا أقدر أعمل أي حاجة. وقت*لت حارس خاين عندك وحطيت الورقة دي. وأنا عارف إنو محمد مش هيعمل حاجة وهيخاف يقرب من آرين.
خدت ريڤان عندي. ونظر لريڤان: أسف كان لازم أعذبك شوية عشان يبان الموضوع حقيقي.
وخدت منه عينة دم وهو مغمي عليه. وكان المعمل الخاص بالشبكة بيشتغل عشان يطلع التحليل في أسرع وقت ممكن. بس عمك برضو مسكتش. وانتوا عرفتو إن إني زعيم مافيا (لاميا). وكان عمك على معرفة عشان عمك مشترك. وبلغ دايمي إنه أنا مهووس ب بنت مسلمة متزوجة وزوجها معروف في السوق. وكان عارف إنه دايمي هيأمر بقتل آرين ويزن. وفعلا حصل ودايمي أمر بقتلك انت ومراتك. ومكنش فيه حل غير إني أخطفها عشان أحميها منه.
وأنا اللي نقلت ب. أحم. قصدي أحمد الصياد من المكان اللي محمد كان حاجزه فيه. وحطيته في فيلا عندي. وأنا عارف إنك هتدور على آرين في الفلل الخاصة بيا. وكنت مراقبك لحد ما حارس اتصل بيا وقالي إنك طلعت من القصر وبتسوق بسرعة جنونية. خليته يراقبك. واتصدمت لما عرفت إنك عملت حادثة ومحدش لاقي جسمك. حاولت كتير أدور عليك بس. بس فشلت وملقتكش. ومكنش ينفع أرجع آرين عشان متتأذيش. وطلع ورق من جيبه وقال ده التحليل DNA.
يزن بصدمة: أنا. أنا عندي أخ توأم.
وبص لأمه اللي كانت بتعيط بحرقة وقال بصوت مبحوح:
يزن: إنتوا إزاي تخبوا عني حاجة زي كده. ازااااااااي.
وقال آخر كلامه بصراخ وقهر ودموع اتجمعت في عيونه:
يزن: أنا. أنا عندي أخ توأم وأنتم خبيتو عليا. محدش فيكم فكر يقولي مرة.
ونظر لمحمد اللي كان بيبصلهم ببرود.
يزن بغضب أعمى: انت. أنا مش هرحمك.
وشد المسدس من ورا ضهره بسرعة ووجهه لمحمد اللي اتوتر.
مرفت بصراخ: ييييييزن لااا.
جري عليه الشباب كلهم ولكن وقفوا كلهم بصدمة لما يزن وجهه المسدس ناحيتهم وقال بجنون:
محددش يقرب. البني آدم ده لازم يموت. لاااازم.
زياد بحذر: يزن إهدي. انت مش في وعيك دلوقتي.
فهد وهو بيحاول يهديه: يزن حاول تسيطر على غضبك. متتهورش.
يزن بصراخ وعينه بقت حمراء كالدم من الضغط النفسي والغضب والقهر والحزن: شششش. مش عايز أسمع نفس حد.
وكمل بدموع: ليه كده. ليه الدنيا مش عايزاني أكون مبسوط. أول حاجة أب كان بيعاملني بقسوة. ههههه. والناس الناس بتحسدني. أبوك أبوك أبوك. انتو كلكم كنتوا شايفين أبويا وانا مكنتش شايفه. لييييه. ليييه العذاب مكتوب ليا. أنا قولت الحمد لله وفضلت عايش في عذاااب. طفل صغير شاف العذاب ألوان. وبعدين اتقاله في يوم أبوك مااات. أنا مكنتش عارف أفرح عشان مش هتعذب تاني ولا أزعل على فراق أبويا اللي المفروض كان يكون صديقي المقرب. عدت السنين وقررت أشيل أنا المسؤولية ونسيت نفسي خالص. وركزت على شغلي مع إنه كان المشاكل مش بتخلص. واتأقلمت على الوضع وبقيت قاسي لدرجة كبييييرة. مكنتش برحم لحد. مقابلت آرين. أنا عارف إنه شخص بقوتي وذكائي كان لازم أدور وراها. بس خوفت. أول مرة شوفتها فيها حسيت إحساس أول مرة أحسه. قولت خلاص الدنيا هتفرح ليا. وملحقتش. والله يارب ملحقتش. واتفاجئت بمرضها. وإنه ممكن تروح مني في أي وقت. كنت بصحي من النوم مرعوب خايف أقوم في يوم ملقهاش جنبي. عارفين يعني إيه كنت خايف. كنت مستعد أصرف اللي ورايا واللي قدامي عشان علاجها. وكان أصعب إحساس عيشته. البنت اللي عايش عشانها بتموت كل يوم وبتحس بالوجع. وأنا. أنا مش قادر أعمل حاجة. قولت الحمد لله يارب. وقربت من ربنا. قولت يمكن ده كله عشان. عشان بعيد عنه. اتصابت ودخلت في غيبوبة. مع إني كان نفسي أفضل معاها وأقف جنبها. وقولت ماشي الحمد لله. وفوقت ومقدرتش أستنى وقولت هتجوزها. وفعلا اتجوزها. وبرضو الحياة وقفت قصادي. والفرح سابني في أول الطريق ومشي. وغيروا وغيروا. وخطف ريڤان وآرين. ومطلوب مني اختار. وعذاااب. يتري آرين حاسة بإيه وأنا مش جنبها. ريڤاااان. يتري بيتألم ولا لا. إيه اللي هيحصل كمان دقيقة. واااااااااه يارب. أعرف بعد ده كله إنه عمي. عمي واخد أبويا أسير عنده السنين دي كلها وعايز يقتلني أنا ومراتي. وكمان. عندي أخ توأم وأنا معرفش. وكل ده الخطف وكل ده تخطيط من أخويا التوأم عشان يحميني أنا ومراتي من عمي.
آرين بعياط: يزن عشان خاطري إهدي.
عز بحذر وهو بيحاول يقرب منه: يزن إهدي.
يزن بجنون: لا لا لا. أنا لازم أموت.
ورفع المسدس على راسه بسرعة. ولسا هيضغط كان إيده اترفت لفوق بسرعة وصوت طلقة دوى في المكان.
الجميع بصدمة: يييييييزن.
أليكس بغضب وهو بيضربه بالبوكس: فووووق بقا. انت اتجننت.
وقفت آرين مكانها بصدمة وهيا حاطة إيدها على بوقها. والدموع مغرقة وشها. وبصت ليزن بعتاب شديد.
جري الكل على يزن اللي وقع على الأرض أثر لكمة أليكس.
كان يزن ينظر لمحمد بعيون كالجحيم.
قام وقف واتنهد بوجع وغمض عينه وقال بصوت عالي:
تعالوا.
دخلو رجال البوليس.
يزن بقهر: عمي محمد الصياد هو السبب في كل حاجة.
محمد بصدمة وغل: انت هتحبسني يا يزن.
وقف محمد الصياد، عينه مش بتطرف، وشه مش باين عليه لا ندم ولا خوف. بالعكس، ملامحه كلها بجاحة وقلة خوف، وكأن اللي بيتقال ده لعبة مش جد.
محمد بصوت ساخر: هتحبسني؟ انت بجد هتحبس محمد الصياد؟ ده أنا اللي عملتك يا يزن، أنا اللي فتحتلك الطريق تبقى اسم، تبقى أسطورة. كنت فاكرك أذكى من كده.
اتقدم خطوة، وبص في عيون أحمد الصياد وقال بصوت مليان سم: وانت. كنت فاكر نفسك الأب العظيم؟ البطل؟ لا يا أحمد. انت كنت مجرد عائق، حجر في طريقي، وكان لازم يتشال.
شد نفس عميق، وكمل بوقاحة: يوم ما عرفنا إن مراتك حامل في توأم. أنا قلت دي فرصتي. خدت أليكس، وقلت للكل إنه مات. عادي، طفل صغير، مين هيشك؟ وأنت يا أحمد. آه يا أحمد، غيبوبتك كانت هدية من السما. حقنتلك جرعة، بسيطة كده، خلتك تغيب سنين. وأنا أقنعهم إنك مت. والجثة؟ ولا أسهل. حادث، حريق، أي سيناريو والسلام.
ضحك ضحكة واطية، مرة، وقال: وقعدت أنا على الكرسي، أوزع الورق، وأحكم، وأتحكم.
يبص على يزن بنظرة كلها تحدي: بس انت بوظت كل حاجة، يا ابن أحمد. من أول لحظة حطيت عينك على البنت دي وأنا حاسس إنك هتوقعني. بس ما توقعتش إنك تكون بالشراسة دي.
يقرب من آرين، يبتسم بخبث: وعلى فكرة. كل ده كان عشانها. البنت دي هي مفتاح كل حاجة. بس انت؟ انت اللي كملت اللعبة. وانت اللي هتخسرها في الآخر.
سكت لحظة، وبعدين بص للشرطة وقال بجفاء: يلا، خدوني. بس متنسوش تكتبوا في التحقيق إن محمد الصياد عمره ما خسر. هو بس سلّم الجولة، بس الحرب لسه ما خلصتش.
اقترب الضابط منه، ولفّ الكلبشات على إيده ببطء.
محمد ما قاومش، ما تكلمش، بس. كانت الابتسامة على وشه أوقح من أي كلام.
ابتسامة باردة، سمجة، كلها انتقام، وكأن لسان حاله بيقول: لسه اللعب مخلصش.
عيونه لمحت أحمد الصياد لحظة وهو بيبص له بحسرة. لكن محمد ما طرفش، بس لف وشه بهدوء، وساب نفسه يخرج. رافع راسه. وكأن حتى وهو مهزوم. بيكسب.
بعد ما مشي. كان الصمت سيد اللحظة. لحظة لا تتكرر، لحظة اتجمدت فيها أنفاس الزمن، ووقفت كل الأحاسيس في نقطة واحدة.
"هو ده؟"
كان سؤال في عيونهم كلهم، لكن مفيش صوت طالع. بس الدموع اللي سبقت أي كلام.
أليكس واقف، إيده بتترعش وهو مش عارف ياخد خطوة، عينيه بتزوغ بين أحمد ومرفت، بين يزن وريڤان، بين ناس المفروض إنهم دمه. بس هو معرفهمش، ولا هم عرفوه.
لكن القلب؟
القلب عمره ما بينسى.
مرفت خدت نفس عميق وهي بتقرب منه بخطوات هادية، كأنها خايفة لو جريت. الحلم يهرب.
بصت له بنظرة أم بتدور على ابنها في كل الوجوه، ولما وقفت قدامه، ملامحه كانت بترد عليها. هو أليكس.
هو ابنها اللي افتكرته مات.
هو الطفل اللي تولد من قلبها. واندفن حلمه وهو لسه بيصرخ لأول مرة.
مرفت بصوت مخنوق: انت. انت ابني؟
أليكس حس برجله مش شايلاه، وركع فجأة على الأرض، راسه لتحت، ودموعه بتنقط من عينيه بصمت موجوع: آسف يا أمي. آسف عشان اتأخرت. آسف إني عشت بعيد عن حضنكم.
مرفت وقعت على ركبها قصاده، واحتضنته. حضن عمره سنين، حضن فيه دموع، وارتعاش، وأمل اتولد من وسط الجراح.
أحمد وهو بيقرب بصوت مبحوح: ده ابني يا مرفت. ابننا رجع.
عيون أحمد كانت بتدمع. بس في اللحظة دي، كانت عيونه بتقول "ربنا كبير". وفعلاً كبير.
وقف يزن مش قادر يبعد نظره عن أليكس، قلبه متلخبط، إحساسه مش قادر يترجم. ده أخوه؟
لكن بدل الغضب، كانت دموعه بتنزل على خده. بهدوء. طفل بيشوف توأمه لأول مرة.
قرب منه. بصله من فوق لتحت، وهو بيضحك ببكاء: يعني طلعت مش مجنون لما كنت بحس إن في حد شبهي بيصرخ في حلمي؟
أليكس ضحك بالبكاء: وطلعت مش مجنون لما كنت بحلم إني في مكان شبه ده. مع ناس بتضحك وبتعيط في نفس اللحظة.
يزن فتح ذراعه وقال: تعالوا.
أليكس جري عليه كأنه طفل رجع للبيت بعد حرب طويلة، واتحضنوا. حضن توأم، حضن ما بين لحم ودم وحنين سنين.
ريڤان وهو بيضحك ويبكي في نفس الوقت: يا جدعان بجد! أنا عندي اتنين إخوات شبه بعض! أنا كده محتاج لون معين لكل واحد فيكم!
الكل ضحك، ضحكة خارجة من قلبه خلاص ارتاح. جري الأخوات كلهم عليهم وحضنوا بعض.
فهد ورعد ولؤي وريڤان ونادين وماري وليليان وندي. وأيمن ورؤوف قربوا من أحمد وحضنوه جامد والدموع هي الرد الوحيد.
عز قرب منهم وقال بجدية مصطنعة: طب أليكس، بسألك سؤال مهم جدًا. بتحب أكلك بالشطة ولا من غير؟ لأن اللي مش بيحبها بالشطة ميستحقش يدخل القصر.
زياد ضحك وقال: سيبه يا عز، الراجل لسه راجع من الغربة، ارحمه.
رعد ضم أليكس وقال: أخونا يا جدعان. أخونا رجع. دي مش لحظة، دي معجزة.
مرفت ماكنتش سايبة إيد أحمد لحظة، كانت بصاله كأنها عايزة تتأكد إنه حقيقي، وبتقول له وسط الدموع: وحشتني اوي يا أحمد.
أحمد حضنها وهو بيقول: قلب أحمد.
يزن قرب من أبوه ومد إيده وقال بهدوء مليان مغفرة: أنا عايز نعيش في أمان من غير مشاكل وكره. أنا مسامحك على كل حاجة وياريت انت كمان تسامحني.
أحمد خد إيد يزن وباسها، وقال: مفيش أب يزعل من ولاده. وأنا اللي آسف إني سببتلكم كل ده.
كانت لحظة نقية. نقية لدرجة إن حتى الحيطان حسّت بيها، وكل شخص في القصر كان حاسس إنه بيتطهر من حزن قديم.
آرين، رغم التعب، كانت واقفة ودموعها بتنزل بس ابتسامتها بتنور.
هو ده البيت اللي حلمت أعيش فيه.
وراح المشهد يختتم على صوت ضحك الكل، وهم لسه حضنين أليكس، وأخيرًا. رجع الابن الغايب، توأم يزن، أليكس أحمد الصياد.
آرين قربت من يزن، ووشها مرهق وتعبان، لكن في عيونها نور وراحة وأمان.
مدت إيدها ولمست كفه، وقالت بابتسامة مرتعشة: أخييييراً. انتهى الكابوس.
يزن ما استناش، سحبها في حضنه بقوة، وكأن حضنها هو الوتد الوحيد اللي بيثبت روحه اللي كانت بتتهاوى.
دفن وشه في شعرها وهو بيهمس: وجودك جنبي هو النجاة الوحيدة. أنا تعبت من غيرك يا آرين. تعبت أوي.
لكن فجأة. جسم آرين ارتخى بين إيديه.
آرين؟!
هزها بسرعة، صوت قلبه دق بعنف وهو بيبص لوشها اللي شحب فجأة.
آرين! آرين ردي عليا!
ركع بيها على الأرض، حضنها أكتر وهو بينادي عليها.
الكل حواليهم اتجمع، والقلق بدأ يسيطر على الملامح.
ندي: بسرعة، نادوا الدكتور!
بعد مدة.
الدكتورة جات تجري، قاست النبض، بصت بسرعة على عينيها، وبعدين رفع عينه ليزن وقال:
اهدئ. النبض كويس. شكلها كانت تحت ضغط نفسي عنيف. لازم نكشف ونطمن.
بعد أقل من ساعة.
في غرفة ناعمة مضيئة، آرين فتحت عينيها ببطء، لقت يزن قاعد جنبها، ماسك إيدها بكل رقة، وعينه مليانة قلق وحنين.
يزن؟
أنا هنا يا حبيبتي. أنتِ كويسة؟ دوختيني. قلبي كان هيقف.
الدكتورة دخلت، مسكت الملف، وابتسمت وهي بتقول:
ألف مبروك.
آرين بصتله باندهاش، ويزن اتجمد مكانه.
مبروك إيه؟
حضرتك حامل يا مدام. مبروك، أنتم هتستقبلوا طفل صغير.
يتبع.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورا السنباطي
يزن بصدمة:
ـ إنتي بتتكلمي بجد؟!
الدكتورة بابتسامة:
ـ أيوا حضرتك ألف مبروك هتبقي أب.
ريڤان اتكلم لما لقي أخوه لسا مش مستوعب وقال بفرحة:
ـ الله يبارك فيكي يا دكتورة.
الدكتورة بجدية:
ـ بس جسمها ضعيف أوي لازم تهتمو بأكلها كويس جدا وتتابع مع دكتورة مختصة.
مرفت بسعادة:
ـ أكيد يا دكتورة شكرا لحضرتك.
أومأت بهدوء وقامت لمّت شنطتها ورعد وصلها.
عند يزن كان بيبص للفراغ بشرود وهو مش مصدق، يعني هو دلوقتي هيبقي أب. هيكون عنده ابن أو ابنته.
فاق على الكل بيبارك ليه بفرحة كبيرة. راقب الفرحة اللي على وشهم، وكأنه مكنش مصدق لحد ما شاف الفرحة على وشهم. قام وقف وشاور على نفسه بصدمة حقيقية وقال:
ـ يزن: أنا.. ده بجد.. يعني أنا هبقي أب وآرين هتبقي أم؟
ضحك الجميع عليه وعلى صدمته الواضحة جداً.
ريڤان بضحك:
ـ انت اللي هتبقي أب يا ملك السوق مش آرين هههههه.
ضحك بسعادة كبيرة، حضن أمه بسعادة كبيرة جداً وهو بيقول:
ـ أنا هبقي أب...
مرفت بدموع وسعادة:
ـ أخيراً هشوف أولادك يا حبيبي.
جري يزن على آرين اللي كانت بتبصله بدموع وفرحة.
حضنها بحب وسعادة كبيرة وقال:
ـ مبروك يا قلب يزن من جوا.. إن شاء الله هتبقي بنت.. وهتبقي أم لارين.
آرين بعياط:
ـ لا لو جات بنت إنت هتحبها أكتر مني.
بصلها يزن باستغراب لعياطها وبص لمرفت اللي رفعت كتافها بمعنى: انت لسا هتشوف كتير.
يزن في نفسه:
ـ بتهزروا صح.
تنهد وحضن آرين بحب وقال:
ـ أنا لو هحبها عشان هتكون منك إنتي يا حبيبي ومستحيل أحبها أكتر من بنوتي الأولى، همم بطلي عياط بقا عشان متعبيش.
آرين:
ـ أنا حامل يا يزن.
غمض يزن عينه بسعادة وكأنه لسا بيسمع الخبر لأول مرة.
والكل بيبصلهم بسعادة.
البنات في صوت واحد:
ـ هيييييح!
نادين:
ـ واااو يزن انت سو هارت أوي.
ذياد من بره الأوضة:
ـ طب إتلمي يا حلوة عشان مجيلكيش ولينا بيت يجمعنا إن شاء الله بعد شهر.
سكتت نادين بصدمة.
يزن:
ـ نادين ذياد طلب إيدك مني قبل ما المشاكل دي كلها تحصل. وبص لندي وقال: ويامن كمان طلب إيد ندي. هااا إي رأيكم؟
سكتوا بإحراج ومعرفوش يتكلموا.
ليليان بخبث:
ـ لا يا يزن هما مش موافقين.
الاتنين في صوت واحد:
ـ لا موافقين.
ابتسم الجميع بسعادة كبيرة وأخيراً الفرح دق باب بيتهم.
قام يزن وراح عند نادين وباس راسها بحب وعمل مع ندي نفس الوضع.
ـ بناتي الإتنين كبروا وهسلمهم ل عريسهم بإيدي. مبروك يا قلب أخوكم.
حضنوه البنات بحب كبير.
ندي عيطت بوجع ويزن طبطب على كتفها بحنان أخوي.
ندي:
ـ أنا آسفة يا يزن بابا أذاكم جامد أوي.
يزن بحنان:
ـ إنتي أختي قبل ما تكوني بنته، فاهمة ولا لأ.
ليليان:
ـ لولولولولولولولولي!
يزن بخضة:
ـ طب والله يا ليليان إتخضيت، زرغوطة دي ولا عربية إسعاف يا حبيبي.
ليليان بفرح:
ـ هلبس فساتين أخيراً وااااو.
يزن بسخرية:
ـ لا وانتي مقصرة يا لي لي، كل يوم داخلة بفستان جديد.
سكتت ليليان بتذمر طفولي.
ضحك الكل عليها.
ماري بمرح:
ـ يتري بقا لو جه ولد هتسموه إي؟
بص يزن لآرين اللي كانت بتبصله بحب وقال:
ـ أنا وآرين متفقين إنو لما نخلف.. لو ولد هنسميه أركان ولو بنت لارين.
ماري:
ـ واااو الأسماء تحفة أوووي.
برا كان الشباب كلهم واقفين قدام الجناح.
ذياد بمرح:
ـ أهو ابن يزن ده أنا اللي هربيه عشان ميطلعش زيه، كفاية علينا وحش واحد.
عز بضحك:
ـ معاك حق ههههه.
يامن:
ـ يزن يجيب وإحنا هنربي عياله، هنعلمهم الفساد ههههه.
رعد بضحك:
ـ معاك حق كفاية علينا كده.
يزن ببرود:
ـ والله.
بصوا كلهم ناحية الباب بخضة.
لؤي بمرح:
ـ وحياة عيالي اللي لسا مجوش متكلمتش.
رفع يزن حاجبه بسخرية.
ذياد:
ـ الله في إيه بقا يا وحش، وبعدين إحنا بنقول حاجة غلط يعني، لسمح الله إحنا بنقول هنربي ولاد أخونا ونشيل التعب عنك يعني.
ضحك يزن وقال:
ـ يجدع.
ذياد:
ـ أه أومال إيه.
يزن بمكر:
ـ طب متتجوز وتربي عيالك إنت.
ذياد بغيظ:
ـ وهيا أختك راضية تقولي صباح الخير حتى.
يزن بابتسامة:
ـ على فكرة أنا كلمت ندي ونادين وهما موافق...
يامن بمقاطعة:
ـ لولولولولولوي هتجوز.. هتجوز.
ذياد بسعادة:
ـ أخيرااااااا.
ضحك يزن عليهم وقال بتساؤل:
ـ فين فهد؟
بصوا كلكم لبعض وسكتوا. فهم يزن ومشي باتجاه جناح فهد. خبط ودخل لقي النور كله مطفي. ولع النور وانصدم من شكل الجناح. كان كله متكسر وفهد قاعد على الأرض وفارد رجله وشعره متبهدل وقميصه كله مفتوح وإيده بتنزف وفيها قطع زجاج. كانه بيعاقب نفسه على غلطة أبوه عملها. تنهد بحزن ودخل الحمام جاب علبة الإسعافات وراح وقف جنبه وقعد على الأرض ومد إيديه ومسك إيد فهد المجروحة.
كان فهد مغمض عينه بيفتكر عذاب يزن ودموع العيلة وخطف آرين وحال يزن وريڤان. معقول بعد مشاكل العيلة دي كلها طلع من تخطيط أبوه. فاق على حد بيمسك إيده. فتح عينه اللي كانت زي الدم لقي ابن عمه.. لأ أخوه يزن. دايماً كان أخو الكل وفي ضهر الكل. البنات قبل الشباب. لقاه ماسك إيده وبيشيل الزجاج من إيده بهدوء.
يزن بابتسامة وهو بينضف إيده من الدم:
ـ تعرف إنو نفسي لما تتجوز وتخلف كده ولادك ميورثوش منك العصبية والغباء، مع إنك مخابرات.
سكت فهد ومردش.
عقم يزن إيده بهدوء ومد إيده جاب إيده التانية وبدأ يعمل معاها نفس اللي عملها مع التانية.
يزن:
ـ عارف أنا نفسي أضربك دلوقتي.
فهد بإحراج من اللي أبوه عمله:
ـ يزن أنا...
بصله يزن بهدوء وقال:
ـ إنت إيه.. يعني المفروض تراعي إن أخوك هيبقي أب بعد تسع شهور على الأقل. قولي ألف مبروك. الكل بشرني إني هشوف الطفح والشباب بره بيتفقوا مين هيربي ابني.
فهد بصوت واطي:
ـ مبروك يا يزن فرحتلك والله.
حط يزن آخر لاصق طبي على الجرح وقال بمرح:
ـ إيه ارفع صوتك شوية مش سامع.
كان فهد هيتكلم بس سكت بسبب الغصة اللي إتجمعت في زوره وحضن يزن بقوة ويزن حضنه بحنان أخوي.
ـ أنا آسف.. آسف عشان أنا ابنه.
يزن بهدوء:
ـ مفيش حد بيختار أهله.. إنت مالكش ذنب في حاجة ولا حتى ندي ولا لينا. المفروض تقوى عشان إنت سندهم دلوقتي. سلمت واحدة لعريسها والتاني جاي هياخد التانية منك أهو.
طلع فهد من حضنه وقال:
ـ أخيراً يامن إتحرك.
يزن برفع حاجب:
ـ يعني كنت عارف.
ضحك فهد وقال:
ـ يا عم ده كان باين أوي.
طبطب يزن على كتفه بحب وقام ومد إيده ليه وفهد ابتسم بسعادة عشان عنده أخ زي يزن ومد إيده ومسك إيده وقام معاه.
يزن بضحك:
ـ تعالي بره بقا لحد ما أقول لحد يجي وينضف الجناح اللي إنت كسرته ده.
ضحك فهد وقال:
ـ ماشي.
وطلعوا.
عند آرين كانت قاعدة على السرير بعد ما لبست الحجاب عشان رعد والشباب عاوزين يخشوا يباركو ليها.
رعد بمرح:
ـ آريني.. هتبقي ماما يا كتكوتي.
ضحكت آرين وقالت:
ـ إنت مش هتجيبها لبر أبداً يا رعد، إنت محرمتش.
غمز رعد بمرحه المعتاد وقال:
ـ أبداً لازم أفرقع نفوخه من الغيرة.
يزن بضيق:
ـ طب متيجي أفرقعك إنت يا بارد.
نظرو كلهم للباب بضحك ورعد رفع إيده لفوق علامة الاستسلام وقال:
ـ على فكرة فهمتني غلط.. آريني هـ...
يزن بغيرة:
ـ آرين يا زفت آرين.
ذياد بضحك:
ـ يزن أنصحك بجد لو خلفت ولد أوعى رعد يقرب عليه هيفسده.
ضحك الكل وأكدوا على كلامه.
رعد بغيظ منهم:
ـ يتكم نيلهم.
مرفت بتساؤل:
ـ يزن أليكس فين؟
أحمد بتوتر:
ـ فعلاً أليكس مش باين معقول مشي.
رعد وريڤان ويزن ولؤي وفهد وذياد ويامن وعز طلعوا يشوفوا أليكس فين.
بعد مدة إتجمعوا كلهم في الصالة.
رعد بقلق:
ـ لقتوه؟
نفي يزن برأسه بقلق واضح جداً.
جه لؤي وهو بيجري:
ـ يزن... أليكس على السطح!
الكل جري بدون تفكير.
صوت خطواتهم بيخبط في السلالم الحجرية، أنفاسهم متلاحقة، القلق بيلف وشوشهم زي سحابة سوداء.
وصلوا فوق... لقوه واقف على الحافة، ضهره ليهم، والهوى بيحرك شعره الطويل بشراسة.
أليكس كان لابس قميص أبيض وبنطلون أسود، شكله هادي.
يزن بصوت عالي:
ـ ألييييكس!!!
مردش... ولا حتى اتحرك.
ريڤان بصوت مرتعش:
ـ أليكس انزل... بالله عليك انزل.
فهد كان بيحاول يلف حواليه من الجنب بحذر، ورعد واقف مكانه مش قادر يصدق المشهد.
أليكس أخيراً اتكلم، صوته كان ضعيف، مكسور، بيقطع القلب:
ـ طول حياتي كنت فاكر إني شبح... حاجة مش موجودة... وبعدين لقيتني أخو حد زيك... بس الحقيقة إني مش شبهكم... أنا شبهه هو... دايمي.
يزن اتقدم بخطوات بطيئة وقال:
ـ إنت مش هو... إنت مش دايمي. إنت أليكس، أخويا... مش مهم مين رباك، المهم إنت بقيت إيه دلوقتي!
أليكس بصله أخيراً، عينه كانت مليانة دمع، ووجهه متألم:
ـ بس أنا... كنت في صفه سنين... كنت أداة في إيده... وكل دم نزل... أنا كنت جزء منه.
يزن اتكلم بحدة:
ـ لأ، مش هتجيب... مش هتسيبنا وتخلينا نكمل الحرب دي لوحدنا. إنت فاكرنا هنتخلى عنك؟ لو كنت شبح، فأنا اللي شديتك للنور... ولو إنت وقعت، إحنا اللي نوقفك. انزل يا أليكس، بالله عليك انزل... مش قادر أستحمل أخسرك. مش بعد ما لقيتك.
الدموع نزلت من عين أليكس لأول مرة بصمت، وساب الدرابزين بإيد مرتعشة.
رعد تحرك بسرعة ولف من وراه ومسكه، وفهد ساعده، شدوه لجوه قبل ما يقرب من الحافة تاني.
وقع في حضنهم، وانهار بالبكا زي الطفل.
أليكس:
ـ أنا آسف... أنا آسف...
يزن قرب منه وقعد على ركبته قدامه، مسك وشه بين إيديه، وبص في عينه وقال بصوت هادي بس حاسم:
ـ إنت أخويا... ولو غلطت ألف مرة، برضه أخويا. بس أوعى تكرر الحركة دي تاني، فاهم؟ محدش منا يقدر يعيش خسارة تانية...
ريڤان قرب منه وقال:
ـ إحنا هنحارب سوا، ونعيش سوا، ونفرح سوا... إنت مش لوحدك.
الشباب حضنو بعض بحب كبير أوي.
"في لحظة صغيرة… من بين كل الفوضى اللي حوالينا، كان في حاجة نقية. بتتكوّن بهدوء… مش لازم تكون من دمّك علشان يبقى أخوك، ولا لازم يكون بينكم سنين علشان تقولوا على بعض أصحاب. أوقات بتكفي نظرة صادقة… كلمة طالعة من القلب… موقف صغير يثبتلك إنك مش لوحدك. العلاقة اللي بتتبني على المواقف الحقيقية… على الضهر اللي تلاقيه وقت ما الكل يختفي… دي مش بس صداقة… دي أخوّة، وأوقات القدر بيختارلك أخ من غير ما تختار، وبيكون الهدية اللي عمرك ما توقعتها، بس كنت محتاجها جدًا. وهو ده اللي بيبدأ بينهم دلوقتي… مش مجرد تعارف… دي بداية حكاية من نوع تاني، حكاية سند… وونس… وأخين، ولو جم من عالمين مختلفين، لكن قلوبهم لقت بعضها في نص الطريق."
كان أحمد واقف بيتفرج عليهم من بعيد وهو بيدعي ربنا إنه يسامحه على أغلاطه ويهدي ولاده لبعضهم ومسح دموعه ونزل تحت.
بعد ساعتين كان الكل متجمع في غرفة الصالون والقصر مليان بهجة وفرح وسعادة كبيرة وأخيراً الفرح دق باب بيتهم. كان البنات كلهم مجتمعين حوالين آرين وبيصورها للذكرى ويزن هيتفرقع من الغيرة ورعد بيغلس عليه وبيغازل في آرين ويزن يضربه والكل يضحك عليهم. والشباب كلهم قاعدين على الأرض وأليكس في وسطهم اللي حس أخيراً بجو العيلة وفرحان باهتمام أمه بيه وكل شوية تديله حاجة ياكلها مرة تفاح مرة عنب وغيره. وأحمد قاعد بيراقب عيلته اللي إشتاقها كتيييير ومرفت جنبه وحاطط دراعه على كتفها زي زمان. وفهد قاعد بس مش معاهم كان ماسك التلفون وبيقرأ رسايل أروى المجنونة وبيضحك عليها. ورعد لحظات بتيجي صورة نور في دماغه ولسانها اللي أطول منها. ويامن كل شوية يغمز لندي ويوترها. وذياد عينه على طفلته الشقية اللي مطلعة عينه وإبتسم على طفولتها اللي بيعشقها. وعز حاسس بإحساس غريب تجاه ليليان ومش فاهم هو عايز إيه وبيضايق أوي لما بتهزر مع ذياد أو رعد. وفهد ولؤي قاعد معاهم بس الندم بياكله ودور كتير على روان ومش لاقيها وفقد الأمل إنه يشوفها تاني وقلبه كل يوم بيبكي من الندم. وأيمن قاعد مع رؤوف بيتكلم معاه في الشغل كالعادة. وريڤان بيفكر في صاحبه الشعر الأسود اللي أسرت قلبه من أول نظرة وعايز يقول ليزن إنها موجودة في الجناح الفردي ومحبسهاش في المخزن زي ما قال بس خاف مشاعره تنكشف لأخوه وهو عارف إن يزن بيعرفهم من غمضة عين. وماري قاعدة مع البنات وكل شوية تبص لأليكس وهيا حاسة بإحساس غريب تجاهه وإنجذاب كبير ناحيته وأبتسمت بسخرية على مشاعرها. وطبعاً أوعوا تنسوا عصافير الكناريا لينا وريان اللي في شهر العسل وعايشين أحلى أيام حياتهم وريان كان حنين عليها بطريقة جميلة أوووي وعايشين في حب.
★ بس يتري إيه رد فعل لينا لما تعرف اللي أبوها عمله...؟
أيمن بهدوء:
ـ يزن إنت لحد دلوقتي مقولتش لينا إنت كنت فين المدة دي كلها وخبر موتك المزيف أنا لحد دلوقتي مش فاهم حاجة.
الكل انتبه وركز على يزن اللي تنهد بهدوء وقال:
ـ هقولكم كل حاجة.
ـ يومها أنا نطيت من العربية وقعت في الغابة وكنت حرفياً بموت ومش لاقي النفس وقولت خلاص دي آخر لحظاتي في الدنيا بس كنت متمسك في خيط أمل اسمه آرين كنت بجاهد على قد ما أقدر إني مقعش عشان آرين.. عشان آرين كانت محتاجاني ومينفعش أسيبها.. بس مقدرتش وأغمي عليا من التعب وكنت نزفت دم كتير أوي وكنت في منطقة مقطوعة وكان صعب حد يوصلي. فوقت والجو كان بيمطر بقوة كبيرة كأنه بيقولي فوق ده مش وقت ضعف خالص.. سمعت صوت نفس غريب جنبي بس الدنيا كانت ضلمة جامد ومكنتش شايف حاجة ومكنتش قادر أتحرك حتى. سمعت صوت خطوات رجلين بتقرب مني بطيء بس دي مش خطوات رجل بني آدم لا دي في كل خطوة صوتين.. عرفت إنه حيوان مفترس وكان لازم أهرب. قلعت القميص بتاعي كان كله دم ورميته عشان ميتبعش ريحة الدم وحاولت أهرب بس هو كان أسرع مني.
يزن بتنهيدة طويلة وكأنه بيسترجع لحظة الموت:
ـ حاولت أهرب، بس كل خطوة كنت باخدها كان جسمي بيصرخ من الألم… الحيوان كان ورايا، كنت سامع أنفاسه، قريبة… قريبة جداً. وقفت، جسمي خاني… وقعت على الأرض. وقولت خلاص… دي نهايتي. بس فجأة، صوت طلقة نار شقت سكون الغابة… وبعدين صوت تاني… أقرب وأعلى. وبعدين نور… نور قوي جداً جه في وشي. وملحقتهوش… لقيت نفسي في مكان دافي، فوق سرير، جسمي كله متضمد. ورجل كبير في السن واقف جنبي بيبتسم، وقاللي: "إنت كنت بين الحياة والموت… بس ربنا كاتبلك عمر تاني".
يزن وهو بيكمل كلامه بنبرة فيها امتنان:
ـ الراجل اللي أنقذني كان اسمه الشيخ سالم… راجل عايش في أطراف الغابة في كوخ صغير شبه اللي بنشوفه في الحكايات، بس كان مختلف… كان هادي، وكأن عنده علم كبير بكل حاجة بتحصل. فضلت عنده فترة… يمكن أسبوعين أو أكتر… مقدرتش أتحرك في الأول، بس هو كان بيهتم بيا كأني ابنه. كل يوم كان يحكيلي عن الصبر، عن الابتلاء، عن النجاة اللي بتتولد من جرح. وسألني مرة سؤال عمري ما هنساه…
يسكت يزن لحظة، الكل منتظر، عيونهم كلها عليه، حتى اللي كانوا بيضحكوا من شوية، بقوا في قمة التركيز.
ـ سألني: "لو قدرت تنجو… هتعيش لنفسك، ولا لغيرك؟"
ينظر لريڤان، لصدره، لآرين، ويكمل:
ـ وقتها عرفت إن ربنا مارجعنيش عشان أكمّل حياتي زي ما كانت… رجعني عشان أخلص اللي بدأته… وأحمي اللي بحبهم.
أيمن يسأله:
ـ طب ولما فوقت؟ عرفت ترجع إزاي؟
يزن بابتسامة خفيفة:
ـ الشيخ سالم كان عنده راديو قديم بيسمع بيه الأخبار… في يوم لقيته داخل عليا بيقولي: "فيه شخص كان فاكرينك ميت… اسمه أليكس، كان بيدور عليك، وبيدي أوصافك بالضبط." عرفت ساعتها إن أليكس هو اللي كان بيقود الرجالة اللي في الغابة… وكنت سامع عن تحركاتهم من كلام الشيخ مع الناس اللي بيزوروهم. قررت أروحله… بس مش كده وخلاص، كنت محتاج أخليه يثق فيا، وده اللي حصل.
ريڤان بتنهيدة:
ـ يعني إنت وأليكس كنتم متفقين من الأول؟!
ـ مش من الأول… لكن من اللحظة اللي شافني فيها واتفاجئ بوشي اللي شبهه، عرفت إن في حاجة مش مفهومة. هو كمان كان تايه… بس اللي فرق، إني كنت متصالح مع خوفي، وهو كان مأسور فيه. ساعدته يعرف الحقيقة، ووقتها قررنا نلعبها صح… أنا هختفي… والجميع هيصدق إني مت… ووقتها نعرف نوقع اللي ورا كل المصايب دي.
مرفت بصوت مكسور:
ـ وإحنا؟ إحنا اللي عشنا وجع موتك؟!
يقوم يزن ويمسك إيدها:
ـ كنت بموت وأنا بعيد عنكم… بس دي كانت الطريقة الوحيدة إني أرجع وأنتقم من اللي عاوز يدمر عيلتنا، ومن محمد اللي خلانا نعيش في كدبة طول عمرنا.
رعد:
ـ بس إزاي قدرتوا توصلوا لأحمد الصياد؟!
يزن بحزم:
ـ أليكس هو اللي كان معاه الخيط. دايمي كانت مليانة أسرار، ومع الوقت، بدأنا نربط الخيوط… وساعدنا شخص من جوه التنظيم… واحد عمركم ما تتوقعوه…
يسكت يزن، يغمض عينه لحظة وكأن الكلام تقيل على قلبه، ثم يفتحها ويقول:
ـ جمال.
الكل بيشهق.
رواية الطفلة و الوحش الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورا السنباطي
فهد: ـ إيه؟! جمال؟!
يزن: ـ أيوه… كان مزروع جواهم من سنين، لكن لما شاف اللي بيحصل، قرر يتواصل معانا ويساعد… هو اللي دلنا على المكان اللي محبوس فيه بابا، وكان له دور كبير جدًا في تهريبه.
أحمد الصياد اللي كان ساكت طول الوقت اتكلم بصوت مبحوح: ـ جمال ده… دفع تمن خيانته ليهم بحياته… هو اللي خلاني أخرج للنور تاني، وكنت بشوف في عينيه ندم عمره ما اتقال بكلام.
يسود الصمت لحظة، الكل بيتأثر بالكلام، وفجأة ريڤان يتنهد بصوت مسموع:
ـ أنا لازم أقولك حاجه يا يزن…
البنت اللي كانت معانا يومها في القصر مش محبوسة في المخزن ، هي دلوقتي في الجناح الفردي فوق عندنا… اسمها أليس.
يزن بمكر:
ـ أليس؟!
ريڤان بتوتر:
ـ إحم… أيوة.
علي فكره هيا ملهاش ذنب في حاجه.
أليكس بإبتسامة:
ـ فعلا أليس علطول كانت بتعترض علي شغلنا، هيا ملهاش ذنب في حاجه.
يزن بخبث:
ـ إمممم ماشي، خلوها تمشي.
ريڤان بتسرع:
ـ لا خليها… اا قصدي يعني أكيد الشبكة هتكون بتدور عليها دلوقتي يعني.
ينظر يزن لريڤان، وابتسامة فخر صغيرة ترتسم على وجهه:
ـ طلعت رجّالة يا ريڤان… أهو القدر فعلاً بيخلق الأخوّة من المواقف.
مارڤت تهمس:
ـ يا رب نجينا كلنا على خير.
---
عدى يومين، بس في حاجات وجودها بيخلّي الوقت ما يعديش.
… آرين.
البنت اللي بقت في عيون الكل قطعة نور وسطهم، واللي حبها، واللي اتعلّق بيها، واللي ندم إنه أذاها، لكن أكترهم، كان يزن.
كل اللي حواليها شايفينها تعبانة شويتين، لكن يزن شايف أكتر… شايف وجع مخبوء ورا ابتسامة، شايف خوف مكسوف من العيون، وشايف قلب بيرتعش كل مرة يبعد عنها لحظة.
كان ليل ونهار معاها.
حتى لما تسكت، يسألها:
ـ "تعبانة؟ جعانة؟ بردانة؟ فيه حاجة وجعاكي؟"
آرين كانت تضحك وهي ترد:
ـ "كل ده في وقت واحد؟"
يرد بهدوء، وعينيه فيها غيرة من الهوى والنسمة:
ـ "طول ما أنا جنبك… مش هسيب حاجة تقربلك."
والنهاردة… كان يوم بهجة في القصر.
الكل متجمع على صوت الزغاريد اللي طلعت من أول بوابة القصر، لينا وريان رجعوا من شهر العسل.
أول ما العربية دخلت، البنات كلهم جريوا على الباب، كلهم بحجابهم اللي نور وشوشهم، ملوّن، بسيط، أنيق، بس كان في بينهم واحدة باينة… لينا.
وشها متغير، منور، ومكسوف، بس فيه راحة جديدة ماكنتش موجودة قبل كده.
نزلت من العربية جنب ريان، اللي كان ماسك شنطتين، ووشه مبتسم كأنه لسه راجع من الجنة.
أول ما دخلوا، ريڤان صرخ وهو بيجري عليهم:
ـ "رجعوا العصافير أخيرًااااااا!"
ريان فتح إيديه وهو بيضحك:
ـ "مين اشتاقلي؟"
مارڤت قربت من لينا، حضنتها بقلب أم حقيقي:
ـ "نورتي بيتك يا بنتي، ومبروك من قلبي."
لينا همست بخجل وهي بتبص ليها:
ـ وحشتوني أوي.
آرين نزلت على السلالم بهدوء، لابسة طرحة قطن بسيطة، بلوزة طويلة، ووشها شاحب شوية، بس ابتسامتها كانت بتكمل الصورة اللي القلب يحب يشوفها.
أول ما لينا شافتها، جريت عليها، حضنتها بقوة، وقالت:
ـ "كنتي في قلبي طول الوقت… دعيتلك في كل صلاة."
آرين بصوت هادي:
ـ "دعوتك وصلت… ورجعت بيها."
ريان قرب منهم، وبص ليزن وقال:
ـ "عاوز أتكلم معاك بعدين، بس دلوقتي… أنا مشغول مع القمر ده."
آرين بصت ليه بصدمة:
ـ "قصدك لينا؟"
ـ "آه طبعًا، هو في قمر تاني في القصر؟!"
يزن تدخل وهو بيشد ريان من دراعه وبيقوله:
ـ "حاسب… الكلام ده ليه صاحبة، ودي بتغير من الهوا!"
ضحك الكل، ولينا وشها احمر، وغطت وشها بشيلتها وهي بتقول:
ـ "كفاية بقى…"
**في الجنينة، البنات كانوا قاعدين حوالين آرين، بيهزروا، وكلهم لابسين ملابس واسعة وأنيقة، الضحك مالي المكان، وسيرة ربنا دايمًا بتتقال على اللسان، مرة يدعوا لبعض، مرة يفتكروا اللي فات، بس الأجمل… إنهم كانوا بيتكلموا عن الحجاب، وإزاي كل واحدة منهم وصلت له، ومين كانت أكتر لحظة حست فيها إن ستر ربنا أجمل من أي زينة.**
ماري كانت ساكتة شوية، لكن عيونها بتراقب أليكس من بعيد، ولما ليليان قالتلها:
ـ "مالك يا ماري؟!"
قالت بابتسامة خفيفة:
ـ "مش عارفة… بس حاسة بحاجة غريبة ناحيته، حاجة مش مفهومة."
**أما جوه القصر، رعد كان بيرمي نكت على فهد، ويامن بيهزر مع ريان، وعز كل شوية يبص على ليليان لما تضحك مع أي حد… يتقلب وشه.**
**بعد العصر، الكل كان قاعد، والسكينة نزلت على القصر، لينا بدأت تلاحظ إن في حاجة مش طبيعية.**
سألت مرفت بهدوء:
ـ "هو في إيه؟ أنا حاسة إن في حاجة مكتومة كده. ..وبابا فين؟"
مرفت بصت ليزن، وقالت:
ـ "قولها يا يزن… هي لازم تعرف."
يزن بص لها، بعينه اللي فيها وجع السنين، وقال:
ـ "أبوكِ… مش هو اللي فاكراه، وكل اللي حصل وأنا غايب… محتاج يتقال، بس يا ريت تسمعيني للآخر."
لينا بصت له، وقلبها دق بقوة، كانت حاسة… إن في حاجة كبيرة جاية، ويمكن مش هتقدر تستوعبها من أول مرة.
لكنها قالت بصوت واثق:
ـ "أنا جاهزة أسمع."
في الصالون الكبير، الجو كان هادي بشكل مريب، الكل قاعد، وساكت… مستني يزن يتكلم.
ولينا، وسطهم، بتبص حواليها، حاسة إن في حاجة كبيرة بتتخبّى ورا العيون.
يزن خد نفس عميق، وقال بصوت مفيهوش أي رتوش:
ـ "أبوكِ يا لينا… هو محمد الصياد، اللي خطف أبويا… حبسه سنين وهو فاقد وعيه، زوّر موت أخويا التاني أليكس، وكذب على الكل، وكان جزء من تنظيم اسمه لاميا… سبب في خطف آرين… وخلّاني أموت وأنا حي."
الصمت خيّم… كأن القصر كله وقف يتنفس، كأن حتى العصافير على الشجر سكتت.
لينا قعدت لحظة عينيها متسمّرة في الأرض، كأن الكلام دخل دماغها، بس قلبها رافض يصدّق.
ـ "إنت… بتقول إيه؟"
ـ "بقولك الحقيقة… الراجل اللي كنتي شايفاه قدوة… كان واحد من اللي دمرونا."
بدأت عيونها تلمع… بس الدموع متحبسة، زي قنبلة موقوتة.
قامت من مكانها، خطوة… اتنين… ثم فجأة… انهارت.
قعدت على الأرض، وسندت ضهرها على الكنبة، وحطت وشها في كفوفها، وعيطت… عيطت بحرقة.
ـ "أنا آسفة… أنا مش مصدقة إن اللي رباني وعلمّني… كان بيعمل فيكوا كده! أنا كنت بدافع عنه… وأنا مش عارفة… مش عارفة أواجه نفسي حتى! أنا آسفة يا آرين… أنا آسفة يا يزن… آسفة إني بنت محمد الصياد!!"
آرين قربت منها، دموعها نازلة، وحاولت تحضنها، لكن لينا هزّت راسها وقالت بتنهيدة:
ـ "أنا مش بستاهل عيلتكوا… أنا… أنا كنت فخورة بيه! كنت بقول للناس إني بنت محمد الصياد! وهو طلع… طلع…"
لكن صوت خطوات تقيلة قاطع انهيارها…
يزن كان قام، ومشي ناحيتها بخطوات ثابتة، وقف قدامها، وركع على ركبته قدامها، ومسك وشها اللي مليان دموع بإيده الكبيرة، ونظراته كلها حنان، وقال بصوت هادي… لكن مليان وجع:
ـ "بصيلي يا لينا…"
رفعت عينيها ببطء… وشها مبلول، وشفايفها بتترعش، بس عنيها… كان فيها سؤال واحد:
"أنا ليّا مكان وسطكم؟"
ويزن جاوبها من غير ما تسأل:
ـ "إنتي قبل ما تكوني بنت عمي… إنتي بنتي… وأختي… وحبيبتي الصغيرة… ومهما عمل أبوكِ… إنتي مفيش ذنبك. اللي جوه قلبك… هو اللي بيحكم علينا، مش الدم."
سكت لحظة، وبعدين فتح دراعه، ولينا، بدون تفكير، اندفعت جواه، حضنته بكل قوتها، وكأنها بتحضن أمان كانت فاقداه سنين.
وهو ضمّها لحضنه بقوة، بحنان الأخ الكبير، اللي بيشيل عن أخته ذنب مش ذنبها، وبيمسح دمعها قبل ما تقع.
مارڤت كانت بتبكي وهي بتبص عليهم، حتى ريان وقف، قرب من أخته، حط إيده على راسها، وقال:
ـ "أنا أخوكي قبل أي حاجة، ولو كل الدنيا بصلّك بنص نظرة… أنا هشيلك فوق راسي."
آرين مسحت دموعها، وقربت، وركعت جنبها، وهمست:
ـ "وإحنا لينا رب… ما بيحاسبش حد على غلط حد تاني، فإحنا كمان… عمرنا ما نحكم عليكِ بذنب أبوكِ."
ولينا… ماكنتش عارفة تقول إيه… بس كانت بتحس لأول مرة… إنها محبوبة بصدق، مش علشان هي بنت مين، ولا من العيلة دي أو دي، لكن علشانها هي… لينا.
**وفي الوقت ده، كان أحمد الصياد واقف بعيد، بيمسح دمعة نزلت من عينه، وهو بيقول بهمس:
ـ "اللهم أدم عليهم رحمة القلوب… مش بس صلة الدم."**
رواية الطفلة و الوحش الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نورا السنباطي
في الحديقة الخلفية لقصر الصياد، كانت الزينة بتتلألأ زي نجوم كتير نزلت من السما مخصوص علشان تنور الليلة دي…
الليلة اللي أخيرًا اتجمّع فيها القلبين اللي استنوا كتير، واتحملوا وجع أكتر…
الليلة اللي أخيرًا بقى فيها "ذياد" حلال "نادين"، وبقى "يامن" لِـ "ندى" مش حلم… بل واقع بيلبسها فيه خاتم وياخد بإيدها قدام الناس كلها.
كانت الموسيقى هادية، رومانسية، وأضواء الشموع بتترعش حوالين كل ترابيزة، كأنها بتفرح للعرايس.
الكل لبس أجمل حاجة، بس العيون؟ كلها على العرايس والعرايس بس…
كانت نادين بتقف قدام المراية، في أوضة التزيين الخاصة، ووشها مبلول دموع.
مش دموع حزن… لأ، دموع بنت أخيرًا حسّت إنها مش مطاردة، مش مكسورة…
دموع فرحة، وأمان، وإنها النهاردة هتتسلم لراجل شافها في أسوأ حالاتها… ومع ذلك… حبها أكتر.
ريڤان دخل عليها وقال بضحكة:
ــ إنتي ناوية تفرحي وإنتي بتعيّطي؟ دا يبان عياط فركشة مش زفاف!
نادين ضحكت وسط الدموع وقالت:
ــ مش مصدقة يا ريڤان… ذياد فعلاً… بقى جوزي؟ أنا مش بحلم؟
ريڤان قرب منها، ولبّسها الإسورة اللي كانت محضراها نادين لبنات الشرف، وقال لها:
ــ لا بتحلمي… بس حلم اتحقق يا نادين.
ذياد كان واقف قدام المراية، لابس بدلته السودا بس ملامحه مش مهيبة زي العادة…
كانت هادية… رومانسية… وكأن الوحش أخيرًا ارتاح.
عز الدين – دخل عليه وقال:
ــ مستعد؟
ذياد بصله وقال:
ــ أنا مستعد أحبها… كل يوم، لحد ما أموت.
---
كانت ندى واقفة جنب آرين، بتضحك وتعيّط في نفس الوقت.
آرين لبستها الطرحة بنفسها، وقالت لها:
ــ مين يصدق إن القطة اللي كانت علطول بتتخانق مع الفار … هتبقى عروستة النهاردة!
ندى قالت بصوت مبحوح من التأثر:
ــ بس أنا مكنتش هبقى هنا… من غيرك.
آرين مسحت دمعتها، وقالت:
ــ ويامن؟ عايزة تبقي ليه النهاردة؟
ندى بصت لنفسها في المراية، وقالت:
ــ علشان أبقى له… مراته.
---
يامن واقف بعيد شوية في الجنينة، مش مصدق إن الليلة دي حقيقية.
"ندى" اللي خدت عقله… بقت النهاردة عروسته.
يضحك ريان وهو بيعدّلله البدلة:
ــ مالك؟ مش كنت بتقول لي لو مسكت إيديها هتهدى…؟ دا إنت هتمسك قلبها كله.
يامن قال بهمس:
ــ هي قلبي يا ريڤان… كله.
---
لحظة الدخول
الأنوار خفّت، والكل قام واقف.
صوت موسيقى هادئة، ظهرت نادين ممسكة في ذراع أحمد الصياد – بعد ما اتعافى – وهو بيبكي وهو بيقدّمها لذياد.
كان ذياد واقف، بيبص لها كأنها معجزة.
ثم دخلت ندى وهي شايلة في إيديها ورد أبيض ممسكه في زراع يزن ، ويامن بيستناها وهو بيهمس لنفسه:
ــ لو الدنيا كلها بتتوقف… فدي اللحظة اللي عايز أعيش فيها على طول.
يزن واقف جنب الشيخ، وعينه فيها دمعة وهو بيبص لأخوه ذياد، ولصاحبه يامن.
كل الاتنين دول كانوا مكسورين… والنهاردة، ربنا جبرهم.
الشيخ قال:
ــ زوجتك نفسي على كتاب الله وسنة رسوله.
ذياد رد بقلبه كله:
ــ وأنا قبلت.
---
المزيكا ضربت، البنات أول من قاموا يرقصوا!
ندى، لينا، نادين، أروي ..ليليان
كلهم محجبين، وكلهم طايرين فرح.
ذياد سحب نادين وقال:
ــ تعالي نرقص لأول مرة… كجوزين.
يامن ضحك وقال:
ــ لأ أنا الأول! ندى قالت لو رقّصتها الأول هتديني مفاجأة!
ندى اتكسفت وقالت:
ــ يامن؟! بلاش قدام الناس!
بس هو شدها وقال:
ــ الناس؟ أنا شايفك إنتي بس.
كل بنت كانت بتحب… كانت الليلة دي بتصدق إن الحب ممكن يكون حقيقي.
وسط الزينة اللي كانت بتلمع في كل ركن، والضحك العالي، والدبكة اللي شغّالة على أغنية مفرحة، وقف فهد الصياد على جنب القاعة وهو بيبص على أروى من بعيد.
كانت واقفة بتضحك مع ندى ونادين، عيونها بتبرق من الفرح، وطرحتها المنسدلة على شعرها الناعم مخليّاها كأنها ملاك وسط الزحام.
قلبه دق، لا… هو مش بس بيدق، ده بينادي، بيصرخ… عايز يصرّح، يعلن، يعترف.
فهد لمح الريّس واقف قريب، فراحله وقال بهدوء مليان رجاء:
ـ ممكن أستلف الميكروفون بس دقايق؟
يزن رفع حاجبه، بس لما شاف النظرة في عينه، ابتسم وهو بيهز رأسه:
ـ خُده… بس خلّي بالك من القلوب اللي هتولّع.
فهد طلع على المسرح، مسك الميكروفون، وسكت صوت الموسيقى تدريجيًا… العيون كلّها اتجهت ناحيته.
نفسه اتسحب قبل ما يتكلم، وابتسامته ماقدرتش تخبّي توتره:
ـ مساء الفرح... والقلوب اللي بتخفق...
بس قلبي أنا… كان بيخفق ليها من زمان.
كان بيشوفها وهي مش واخدة بالها… يسمع صوتها في الضحك، وفي الجد، وفي الصمت.
أروى...
العينين كلها بصت لأروى، اللي اتجمّدت في مكانها، عينيها بتترعش ووشّها إحمر.
فهد كمل، وصوته بدأ يرتعش هو كمان، بس بكبرياء المحارب اللي قرر يسلم سلاحه قدام الحب:
ـ أنا… فهد الصياد، الراجل اللي يمكن عمره ما قال لحد إنه بيخاف…
جيت النهارده أعترف قدام الدنيا كلها…
أنا بحبك… بحبك بجنون.
وبطلبك من ربنا قبل ما أطلبك من أهلك…
هنا نزل من على المسرح، ومشى بخطوات ثابتة ناحيتها… وسط دهشة المعازيم، وصرخات البنات، وتصفيق عالي بدأ يدوي.
وصل قدامها، وإنحنى على ركبة وحدة…
نعم، فهد الصياد... إنحنى، ومدّ العلبة اللي فيها خاتم بسيط بس راقي.
ـ تتجوزيني… وتخلي اسمي مربوط بيكي طول العمر؟
مش كـ زوج وزوجة بس… كـ سند ودفا وحب بيبدأ ومابيخلصش؟
أروى كانت بتعيط، عياط حقيقي، مش مصدقة… كانت إيديها على وشّها، ووشها كله إحمرار وسعادة مرعبة.
همست بصوت مخنوق وسط دموعها:
ـ فهد… أنا…
ـ قوليله "أيوه" يا بنتي قبل ما يدوّبنا كلنا!
ده صوت زياد بصوت عالي والكل ضحك.
أروى هزت راسها بسرعة وهي بتقول بصوت عالي:
ـ أيوه… أيوه يا فهد…!
فهد وقف، حط الخاتم في إيدها، وبعدين حضنها حضن بسيط… بس كانت فيه كل سنين الحرمان، وكل مشاعر الرجولة اللي بتخضع قدام أنثى واحدة بس… هي.
والمزيكا رجعت تشتغل… بس قلبهم كان بيغني وحده.
---
نهاية الليلة
نادين كانت في البلكونة، لبسة روب أبيض خفيف، وبتمسك وردة.
ذياد حضنها من ورا، وقال:
ــ عارفة؟ طول عمري بدور على وطن… لحد ما لقيته في حضنك.
نادين قالت:
ــ وأنا كنت دايمًا بخاف… بس إنت أول راجل يخليني أبطل خوف.
في أوضة تانية، ندى كانت قاعدة قدام يامن، بتضحك.
قال لها:
ــ عايزة نعيش إزاي؟
قالت:
ــ ببساطة… نضحك ونحب، ونشكر ربنا كل يوم إننا مشينا في الطريق الصح، وسبنا الطريق اللي كسرنا.
---
النهاية… وبداية
كانت ليلة حب، مش بس فرح.
كانت نهاية لوجع كتير… وبداية لحياة جديدة لناس اتعذبوا بما فيه الكفاية.
ويزن؟ كان بيبص من بعيد، وهو شايل آرين في حضنه، وبيقول لها:
ــ دول كانوا ضيّاع… وربنا جبرهم.
آرين قالت:
ــ وربنا هيجبر الكل… كل واحد قلبه لسه حي.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نورا السنباطي
بعد مرور مدة طويلة، في حاجات كتير اتغيرت وحاجات كتير حصلت وحاجات كتير لسه هتحصل.
لأن الحياة مش كلها حلو زي ما بنفتكر، متنساش إنه في الوحش كمان.
يمكن الوحش يبقى جامد شوية، بس خليك عارف إنه مفيش حاجة بتقف مكانها وكل حاجة هتعدي.
يمكن متخدش اللي انت عاوزه، ويمكن تجرح وتتعب وتزعل وتعيط.
بس خلي فيه سؤال دايماً في بالك: إيه اللي هيحصل بعد كده؟ وهل الزعل هيغير حاجة؟
يبقى لازم نقوى ونقوم على رجلينا من جديد. مش مهم أنت وقعت كام مرة، المهم هو إنك متستسلمش أبداً للزعل.
اختفي فترة عادي جداً، إنت مش هتضر حد، بالعكس إنت كده بتاخد هدنة أو استراحة أو بريك من رحلة طويلة لسه هتعيشها، وده مش غلط بالعكس.
بس خلي هدفك دايماً من اختفائك إنك لما ترجع، ترجع أقوى من الأول، عارف أهدافك.
الإنسان من غير أهداف ك البيت من غير عمدان، مش هيقف وهيقع، صح ولا لأ؟
أنا عارفة إن الإنسان طاقة وكل واحد هيجي يوم وطاقته بتخلص، بس ده مش معناه إنك تضعف، لا أبداً.
لازم تقوي نفسك بنفسك عشان مفيش حد هيقويك، مين ما كان الشخص ده مين.
أوعى تلجأ لبني آدم خلقة ربنا، والمثل بيقول إيه، الشكوى لغير الله... إيه؟ إيوااااا مزلة.
اقوى ومتتضعفش، إنت أقوى من كده.
مش عايزة أطول عليكم، أولاً أنا بعتذر طبعاً عن الاختفاء المفاجئ ده، بس الإنسان بظروفه، وبقى الحمد لله على كل شيء.
نبداً.
قصة الطفلة والوحش، هي لا قصة أسطورية ولا أي حاجة، هي قصة حب عادية جداً زي باقي القصص.
بس متتركز إنها زيها زي أي قصة، لا بالعكس، إنت تطلع منها بحاجة مفيدة، حتى لو كانت صغيرة خالص أوي، المهم تستفاد.
يزن كان عايش حياته عادي بالطول والعرض ومش بيهمه حد، كان بعيد عن ربنا، ودي لوحدها كفيلة تقلب حياتك خالص.
غني معاه فلوس وأهل وصحاب وغيره، قاسي القلب.
وأكتر حاجة بتكون وحشة في الإنسان إنه يكون قاسي. الله أعلم بظروفه، بس متتبقاش قاسي على أهلك، صحابك، إخواتك، عشان اللحظة اللي بتعدي مش هترجع.
كل لحظة في حياتك خلي منها حاجة حلوة تفتكرها بعدين قدام.
كان غني في كل حاجة إلا الحب.
كل إنسان في حياتنا محتاج يحب ويتحب، يكون فيه شريك في حياته يفهمه من غير ما يتكلم، يكون حنين عليه وبيداوي جروحه.
بس ده مكنش موجود، أو بمعني أصح محاولش يدور عشان كان مفكر إنه مفيش حاجة اسمها حب، مفكره لعب ولاد صغيرة وهكذا من الكلام.
عيلته حاولت معاه كتير وكان البرود هو الرد، لحد ما شافها في جنينة القصر بتاعه.
آرين بنت على نياتها، طيبة، لكن الحياة كانت قاسية عليها شوية.
البنت لما تبقى عايشة من غير ضهر، تبقى حياتها كلها خوف في خوف.
وهي أهلها مكنوش موجودين معاها، فكانت متعرفش يعني إيه أمان.
مكنش فيه حد يعرفها الصح من الغلط، مكنش فيه حد يحتويها ويحسسها بالحنان.
طفولية، مش هقولك كيوت بقى والكلام ده، بس دايماً في أي بنت بيكون جواها روح طفلة صغيرة مش هتموت أبداً.
الروح دي هتفضل جواها طول ما هي عايشة.
البنت بطبيعتها بتفرح من أقل حاجة، فمتكسرش روح الطفلة اللي جواها مين ما كنت.
آرين كانت بنت عادية، لا ملكة جمال ليبيا ولا السودان ولا العالم، بنت عادية زيها زي أي بنت عايشة حياتها على الله كده.
كان ربنا هو اللي بيحفظها عشان عارف طيبة قلبها وقلبها الأبيض وإنها متعرفش حاجة عن الدنيا وقساوتها.
لسه متعرفش حاجة، فضلت عايشة زي ما عاشت، لحد ما في مرة شافت قصر غريب عنها، فخم وأسود وحلو.
الفضول اللي فيها خلاها تنط من على السور بعد ما غفلت الحراس، ووقعت على الأرض وإنجرحت في إيدها.
فرحت إنها دخلت قصر الأحلام زي ما سمته، لكن فرحتها مدامتش للأسف.
في حد جه وقطع عليها فرحتها البسيطة وشافته.
شافته قدامها شخص طويل وملامح القسوة على وشه، ولابس أسود في أسود.
بس الغريب إنها مخافتش منه زي الباقي، لا بالعكس، ابتسمت ابتسامة سرقت قلب الواقف قدامها غصب عنه.
لما حس إن فيه حد شاف يزن الحقيقي اللي بيحاول يخبيه عن عيون الكل.
وغصب عنه الحنان اللي مكتوم جواه طلع معاها هي بس لوحدها.
أول مرة يتكلم بحنان.
ومع أول خطوة اتحركها ناحيتها، بدأت رحلة آرين ويزن.
الوحش.
كان الكل مستغرب معاملته الغريبة للدخيلة، في يوم وليلة بقت من العيلة إزاي؟
وده كان هيجننهم، رغم إنهم حبو آرين.
وإنصدموا أكتر من يزن، فين يزن الوحش اللي مش بيضحك المكتئب على رأي بعض؟
كانت ضحكته بتطلع معاها هي بس، بيكلم معاها هي بس.
طب إزاي ده حصل؟ ومعداش يومين عارفها؟ ده حتى محاولش يدور وراها؟
ممكن تكون حد من أعدائه باعتها؟ كان السؤال ده في دماغ الكل.
بس طبعاً الله أعلم الوحش كان حاسس بإيه.
وللأسف، وقع صريع جريمة عشق.
حبها بتصرفاتها، بكلامها اللي كان بالنسبة لأي حد تافه، بالنسبة للوحش كان مهم أوي.
وفي أقرب فرصة اتجوزها، مع إنه كان ممكن يتعامل مع الصحافة عادي.
وقلب الوحش نبض للحب اللي كان مش معترف فيه، ومسميه لعب ولاد.
لكن آرين كانت تعبانة بمرض خبيث، وكان السؤال بيلف العالم: هل الوحش هيفضل معاها ولا هيسيبها؟
والكل كان متوقع إنه هيسيبها، إلا العيلة اللي كانت شاهدة على دموعه اللي منزلتش حتى في فراق والدته.
دموع الوحش كانت هي الرد الوحيد على أي سؤال كان هيتسأل في الوقت ده.
إخواته وأصدقائه والعيلة، الكل كان واقف جنبه، لكن هو كان محتاج شخص واحد بس: آرين.
مروا بظروف صعبة لكن عدوها وهما ماسكين إيد بعض.
الكل كان في ضهر بعض، وهما ماسكين إيد بعض كانوا بيواجهوا الدنيا وكأنهم جيش واحد.
مفيش حاجة تقدر تفرقهم.
كل أزمة كانت بتيجي، كانوا بيعتبروها اختبار من ربنا لقوة حبهم وصبرهم.
يزن اللي كان عمره ما يحس بحد، بقى أكتر واحد يخاف على مشاعرها.
واللي كان بيشوفها بتوجع كانت دموعه بتنزل من غير ما يحس، حتى لو حاول يخبي.
وآرين اللي كانت طول عمرها لوحدها، بقت حاسة إن أخيراً ليها ضهر حقيقي، مش مجرد كلام.
حد مستعد يقف قدام الدنيا كلها عشانها.
مرت سنين مش قليلة، اتحققت أحلام، واتكسرت أحلام تانية، اتبدلت أدوار.
ساعات كان هو القوي وهي الضعيفة، وساعات كانت هي اللي بتسنده وقت ما الدنيا تقع فوقه.
بس اللي ما اتغيرش أبداً هو حبهم وإيمانهم إنهم اتخلقوا لبعض.
في آخر المشوار، القصر اللي كان مليان صمت وقسوة بقى مليان ضحك ولعب وأصوات ناس بتحب بعض بصدق.
الوحش اللي كان بيخوف الكل بقى أسطورة في قلوبهم، مش عشان قوته، لكن عشان قلبه اللي قدر يحتفظ بروح الطفلة اللي حبها، ويحميها لآخر نفس فيه.
وبين كل الحكايات، كان فيه جملة واحدة دايمًا بتتقال بينهم، كأنها وعد ما بينحبسش في الكلام: "مهما حصل… إحنا سوا."
وهما ماسكين إيد بعض، كانوا عارفين إن الدنيا مش هترحم، وإن الطريق اللي ماشيينه مش مفروش ورد.
بس كمان كانوا عارفين إن قوة الاتنين مش بس في الحب… القوة الحقيقية كانت في إنهم اختاروا بعض كل يوم، حتى في أصعب الظروف.
يزن كان بيشوف فيها الحلم اللي عمره ما كان يتخيله، كانت هي النور اللي بيطلع له من وسط كل العتمة اللي عاش فيها.
وكل مرة كانت بتتعب، كان قلبه بيتفتت وهو بيحاول يخبي خوفه، عشان ما يزيدش عليها الوجع.
آرين كانت بتحس بكل حاجة، حتى لو ما قالتش.
كانت عارفة إن الوحش ده اللي بيشوفه الكل قاسي، هو في الحقيقة أكتر إنسان ممكن يحنّ ويخاف على حد بيحبه.
في منتصف الليل الساعة 2:33
اتقلبت آرين من نومها وهي بتأن بألم في بطنها ويزن نايم في أمان الله.
قامت قعدت على السرير بصعوبة وهي بتحاول تكتم ألمها، لكن مقدرتش.
وهوووووب
"آآآآآآآآآه ييييييييزن"
اتفزع من نومه وقام واقف على السرير.
"إيه في إيه؟ البيت بيقع ولا إيه؟"
آرين بصراخ وألم: "آآآآه إلحقني يا يزن بموت، آآآه عيالك بيضربوني عااااااا"
يزن بتوتر ولخبطة: "إيه... ط... طب معلش يا حبيبي"
آرين بنرفزة وصراخ: "بووووووولد، آآآآآه"
فضل يزن باصلها بتوتر ومش عارف يعمل إيه.
فاق على خبط الباب، جري بسرعة وفتح، وكانت مرفت اللي سألته بقلق:
"إيه يا يزن؟ آرين بتولد ولا إيه؟"
أومأ يزن بقلق وقال: "أيوه يا أمي. خلي ريفان يشغل العربية بسرعة."
ودخل جري لبس آرين العباية وفوقها الطرحة وشالها ببُطء عشان متتألمش، لكن آرين كانت بتصرخ بوجع كبير وبتعيط.
نزل وركبها العربية وطار بيها على المستشفى، والكل راح وراهم.
في المستشفى، وصل يزن وشال آرين، والكل جري عليه وخدوها منه ودخلوها غرفة العمليات.
وصل الكل وسألوا على آرين ويزن قالهم في العمليات، وكان خايف عليها جداً وهو سامع صوت صريخها وهي بتنادي عليه، لكن هو مش هيقدر يخش ويشوفها بتتألم كده.
أحمد بهدوء: "روح لمراتك يا يزن، هي محتاجاك دلوقتي."
يزن بوجع في قلبه: "مش هقدر أشوفها بتتألم كده."
أيمن بابتسامة: "متفوتش اللحظة دي، خش لمراتك واقف جنبها."
أومأ يزن بتردد ودخل. اتعقم كويس ودخل لآرين اللي إنصدمت أول ما دخل.
كانت الدكتورة واقفة جنب آرين ووشها أحمر جاااامد. بص على آرين لقاها ماسكة إيد الدكتورة وبتعضها بقوة وتسيبها وترجع راسها لورا وتصرخ، والإيد التانية ماسكة في شعر الممرضة وبتقول:
"بقي بتقولي جوزي حلو في وشيييي؟ ياااا صفررررة عااااااا! العيال مش راضية تنزل، آآآآه"
جري يزن عليها بسرعة وبعد الدكتورة والممرضة.
يزن بقلق: "حبيبتي"
آرين بدموع: "يزن حاسة إني بموت... آآآآآه"
الدكتورة بهدوء: "خدي نفس بهدوء، ادفعي كمان."
يزن: "آه يا حبيبتي، خدي نفس براحة كده... وخد شهيق وبعدين زفير."
وآرين عملت زيه، وفجأة صرخت صرخة كبيرة.
وخرج أركان باشا للنور. وآرين رجعت راسها لورا بتعب كبير.
معداش دقيقة وكان فيه صرخة تانية أقوى من اللي قبلها، وخرجت لارين مدللة أبيها للنور.
الدكتورة بابتسامة: "مبروك ولد وبنت زي القمر، بسم الله ماشاء الله."
كان يزن مش مركز معاها أصلاً، وكان كل تركيزه على آرين اللي قالت بتعب:
"مبروك يا حبيبي." واغمى عليها.
يزن بخوف: "آرين، آرين... ردي عليا."
الدكتورة بابتسامة: "متقلقش، هي أغمى عليها من التعب، بس ألف مبروك. الأطفال دلوقتي مع الممرضين، هيجهزوهن ونجبهملكم، ومشيت."
طلع يزن للعيلة اللي جرت عليه.
قصي (أليكس): "هااا؟"
يزن بفرحة وصوت عالي: "أناااا بقييييت أب!"
ضحك الجميع بسعادة كبيرة.
وجرى الشباب على يزن وحضنوه جامد وبيبارقوله.
ورعد اتسحب ببُطء وراح في اتجاه معين وعيونه بتلمع.
قصي بابتسامة: "مبروك يا وحش."
"يزن بفرحة: "الله يبارك فيك يا حبيب أخويا."
فهد بمرح: "على اتفاقنا بقى، أركان باشا الصياد، إحنا اللي هنربيه، كفاية علينا انت."
ضحك الكل بسعادة كبيرة.
ريڤان حضن يزن من ضهره وقال: "معاك حق والله، كفاية علينا يزن واحد."
أحمد بابتسامة: "كفاية بقى، خلونا نبارك ليه." وراح ناحية ابنه وحضنه بحب أبوي وقال بدموع:
"أنا مكنتش ليك الأب اللي تتمناه، بس هكون لولادك الجد اللي يتمنوه."
ابتسم يزن بصدق وقال: "إنسى كل حاجة عشان نعيش بأمان."
أومأ أحمد براحة والكل بدأ يروح يسلم عليه.
مرفت بسعادة: "البنات هتفرح أوي لما يعرفوا."
يزن باشتياق: "وحشوني أوي بجد."
أيمن: "كل بنت مسيرها في يوم تتجوز، حتى بنتك."
لمعت عينه بغيرة أبوية لطيفة وقال: "لا، لارين هتفضل معايا طول العمر."
الكل ضرب على مقدمة راسه بحركة عفوية، وبعدين الكل بص لبعضه وضحك من قلبه.
ويزن بيبصلهم بغيظ وهو بيتخيل إنه ممكن حد ييجي وياخد منه لارين في يوم.
الممرضة جات عليهم وقالت لهم إنه حد ينزل ويسجل الأطفال، ويزن قالها: "أنا هروح أسجلهم."
وكانت لحظة مؤثرة جداً، كان قلبه بيدق بشعور غريب جداً وإيده بتترعش من قوة الشعور والإحساس وهو بيكتب اسم المولود: أركان يزن أحمد الصياد. الأب: يزن الصياد. الأم: آرين يزن الصياد.
واسم المولود: لارين يزن أحمد الصياد. الاب: يزن الصياد. الام: آرين يزن أحمد الصياد.
وهنا كان الاختلاف، إنه كتب آرين كمان باسمه، كأنه بيقول: دول ملكي أنا وبس، عيلتي أنا وبس، ومستحيل حد يقرب منهم.
نروح عند رعد، كان واقف قدام باب غرفة الأطفال وبييبص عليهم بلهفة وبيضحك ببلاهة.
جه فهد عليه وقال: "واقف كده كده؟"
رعد بحماس: "فهد، شوف... صغيرين أوي."
فهد بابتسامة وهو بيبص عليهم: "آه، وحلوين. بسم الله ماشاء الله."
جه لؤي عليهم وقال وهو بيبص للتليفون: "بصوا كده معايا، هيرتاحوا أكتر على السرير ده ولا ده؟"
ريڤان بحيرة: "طب بصوا البطانيات دول كده، أنا جبت واحدة بينك والتانية زرقا أهي... بس هيحبوها."
قصي بزهق: "أنا بتصل على الدادة مش بترد ليه؟ عايزها تفتح جناح الأطفال وتجهزه كويس عشان يكون كويس ليهم."
رعد: "ده السرير ده حلو، مش عايزين يكون ليه جوانب، هاتوه كله دايرة عشان ميتعوروش ولا حاجة."
ريڤان بحماس: "والبطانيات جميلة أوي وناعمة... أكيد هيحبوها."
لؤي: "أنا هروح أشوف الدكتور، يمكن يحتاج حاجة تخص الأطفال. حد جاي معايا؟"
الكل: "كلنا جايين، يلا."
ولسه هيروحوا لقوا يزن واقف وراهم ومربع دراعه على صدره وقال: "كل اللي أعرفه حالياً إنه ولادي محظوظين بعمام زيكو." وفتح إيده والكل ابتسم وحضنوه.
كانت مرفت وأحمد وأيمن ورؤوف واقفين بيبصوا عليهم بابتسامة.
في الصباح، فتحت آرين عيونها ببُطء على أجمل حاجة ممكن تشوفها في حياتها.
كان يزن قاعد على الكرسي وفي إيده لارين، والإيد التانية أركان باشا.
قام يزن من مكانه بابتسامة وقعد جنبها وقال: "ولادنا يا روحي."
آرين بلهفة: "عاوزة أشيلهم بالله."
أومأ يزن بابتسامة وحط لارين على دراعها بحب، وآرين شالتها بحنان أمومي وقالت: "الله، بسم الله ماشاء الله، صغيرة أوي هههه وكيوته."
ابتسم بحب وهو بيبصلها بعشق وهي شايلة بنتهم.
غمض عينه بتنهيدة وشكر ربنا بقلبه قبل لسانه، وحاوطها بدراعه والدراع التاني شايل آركان اللي كان نسخة طبق الأصل من يزن.
الباب خبط ودخلت العيلة كلها، الصحاب والأحباب.
(أحمد، رؤوف، مرفت، زياد، نادين، يامن، ندي، عز، وليليان، ريان، ولينا، ريفان، أليس كمان، لؤي، رعد، ونور، فهد، وأروي، ومننساش قصي طبعاً وماري).
قربت ماري من يزن وشالت منه آركان بفرحة كبيرة، والبنات كلهم اتجمعوا حواليها وكله عاوز يشيله.
ويزن راح يسلم على الشباب والبنات راحوا لآرين.
بعد فترة، كانت الغرفة كلها مليانة صوت ضحك عالي وهم بيفتكروا مواقف زمان.
يزن بضحك: "هههههه، وقتها زياد ضرب المدرس بالكف على قفاه وقال له أحلى مسا عليك وجري."
الكل: "ههههههههه."
نادين بضحك: "يخربيت العيال يطلعوا شبهك، هتجنن بمعنى الكلمة."
زياد بمرح: "الصراحة، قفاه كان مغري أوي، مقدرتش أقاوم."
الكل ضحك عليه جامد، ما عدا قصي اللي كان ملهي في لارين وماري قاعدة بتبص عليه بحزن.
رفع عينه فجأة ناحيتها، لاقاها بتبصله واتوترت أول ما شافته.
ابتسم بمشاكسة وغمزلها.
برقت ماري بصدمة وأنفاسها اتحبست، وهو ضحك على منظرها.
كانت آرين بتبص عليهم بابتسامة راحة وأمان وقالت فجأة:
"يزن."
يزن بحب: "عيون يزن."
آرين برجاء: "عاوزة أطلب منك طلب."
يزن: "قولي يا روحي."
آرين: "عاوزة الكل يعيش معانا في القصر، كلنا نعيش مع بعض، عيلة، نقف كلنا جنب بعض وكلنا نتجمع كل يوم."
سكت الكل فجأة.
زياد بإحراج: "إحم، مينفعش عش..." قاطعه يزن بحدة: "محدش يقول لأميرتي لا... وخد نفس. فعلاً آرين معاها حق، البيت هيبقى أحلى لو عشنا كلنا في مملكة الصياد مع بعض."
وبص للشباب وابتسم: "ولا إيه يا شباب؟"
الشباب ابتسم وكل واحد خد مراته في حضنه، ما عدا عز طبعاً اللي ليليان مطلعة عينه. (لسه في الخطوبة).
عدى يوم على أبطالنا الحلوين.
تاني يوم كانت يزن شايل آرين وطالع بيها من المستشفى، وليليان شايلة لارين وقصي شايل آركان، وزياد ساند نادين عشان خلاص هي في الـ 7 أهو، ولينا في التاسع وخايفة أوي لكن ريان بيطمنها طول الوقت، وندي في الرابع لسا.
فجأة كلهم وقفوا لما سمعوا صوت قصي اللي وقف في نص الشارع ونادى على ماري اللي وقفت بصدمة.
قصي بابتسامة: "تتجوزيني؟"
الكل تنح بمعنى الكلمة.
رواية الطفلة و الوحش الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نورا السنباطي
قصي بإبتسامة: ها قوليلي إيه.
ماري بصدمة: قصي انت.
قصي بإبتسامة: أنا إيه بس، عذبتيني معاكي.
ضحكت بدموع وقالت: انت بتتكلم بجد.
قصي بغلاسة: لا.
ضحك الكل عليه وهو قال: موافقة ولا لا.
نظرت ماري لوالدها اللي هز رأسه بإبتسامة وقالت بصوت عالي ودموع: طبعًا موافقة.
ولولولولولولولولولولي.
عز بخضة: يحزني خاطب عربية بوليس.
الكل: ههههههههههههه.
وبعد مرور 4 سنين.
آرين بصراخ: ييزن.
وقف يزن بسرعة ولارين استخبت وراه بطفولة.
يزن بتوتر: في إيه يا روحي بتزعقي ليه بس.
آرين بعصبية: بزعق ليه، إيه اللي بيحصل هنا.
يزن: إيه اللي بيحصل.
آرين: انت بترقص مع بنتك يا يزن.
يزن بمساكسة: مش أحسن ما ترقص مع حد تاني.
برقت آرين بصدمة وقالت: انت مش طبيعي بجد.
وبعدين سكتت لحظة وقالت: وأركان، أركان فين.
فتح يزن عينه بصدمة وقال: يالهوي، زين.
شهقت آرين بصدمة وطلعت جري على غرفة زين الصغير.
فتحت الباب ودخلت ووقفت بصدمة، لقت آركان نايم جنب زين وهو حاطط إيده على بطن الصغير وبيطبطب عليها براحة عشان ينام.
وقصي قاعد جنبهم بيشتغل.
رفع عينه وقال: آرين، تعالي مالك مفزوعة كده ليه.
آرين بتنهيدة: مفيش، اتخضيت، افتكرت أركان حاول يفتح عين زين تاني.
قصي: لا متخافيش.
وبص ليزن اللي كان واقف وراها وغمزله بمشاغبة وقال: لما شوفت ملك الإقتصاد والوحش بيرقص مع مدللته، قولت طالما ماري نايمة وأسيا نايمة، آخد بالي من ريكو باشا.
آرين وقفت مكانها ودمعة نزلت من عينها وهي شايفة المنظر اللي قدامها، ابنها أركان محتضن زين الصغير بحنان غريب على طفل في سنه، وإيده الصغيرة بتطبطب وكأنه أب حنون مش مجرد أخ.
ابتسمت غصب عنها ودموعها زادت وقالت بصوت واطي: ربنا يخليكوا لبعض يا أولادي.
يزن كان واقف وراها، ملامحه متأثرة جدًا، عيونه لمعت وهو شايف الحنية دي طالعة من قلب أركان، ولأول مرة يحس إن فعلاً عيلته اكتملت بالمعنى الحقيقي.
دخل بخطوة هادية وقعد جمبهم، مد إيده وسحب آرين تقعد على حجره، وحضنها من ورا وقال بصوت واطي عشان ميصحوش الصغير: شوفي يا روحي، دول أحلى هدية من ربنا لينا.
قصي رفع حاجبه وقال وهو بيضحك: لا والله؟ أنا فاكر نفسك هدية ربنا الوحيدة.
يزن بصّله بنظرة غيظ خفيفة وقال: اسكت انت، كفاية إنك عايش معانا بسلام بعد ما كنت عامل لي عقدة في حياتي.
قصي ضحك وقال: مش كنت هدية؟ أهو بقيت عقدة!
الكل ضحك بخفوت، وآرين ضربت يزن بكوعها وقالت بخفة دم: مش قولتلك تبطل تتخانق زي العيال.
في اليوم اللي بعده، كان الجو كله مليان حماس. ليليان وعز لسه في مرحلة التحضيرات للفرح، والأطفال مولعين البيت دوشة وضحك.
مرفت كانت قاعدة بتخيط فستان صغير لآرين، وأحمد ماسك زين في حجره وهو بيضحك من قلبه.
أما يزن، فكان واقف قدام شباك المكتب الكبير، باصص للحديقة، والتفكير شغال في دماغه، ملامحه فيها خوف خفي، إحساس إن السعادة دي مش ممكن تكمل من غير اختبار جديد.
دخل عليه ريفان فجأة وقال: انت سارح في إيه يا وحش.
يزن بهدوء: مش عارف يا ريو، كل ما أبص لولادي وأشوف آرين مبسوطة، قلبي يتخض، بحس إن في حاجة مستخبية لينا في الطريق.
ريڤان ضحك وهز رأسه: انت عمرك ما هتتغير، دايمًا شايف الضلمة قبل النور.
يزن مسك كوباية المية اللي جنبه وقال: لأ، بس دي المرة الأولى اللي مش مستعد أخسر فيها أي حد.
البيت كان مليان بهجة غير طبيعية، الكل بيتحرك في كل زاوية من القصر الكبير، أصوات ضحك الأطفال مع ضوضاء التحضيرات عملت جو مش ممكن يتنسي.
مرفت واقفة مع البنات في المطبخ الكبير، عاملة جيش كامل من الحلويات الشرقية والغربية، وصوتها مسيطر: يا نادين ابعدي عن البسبوسة، مش كل شوية تسرقي منها.
نادين بمرح وهي بتحط قطعة في بقها: أصلها مشهية يا طنط، وبعدين دي بروڤة عشان أتأكد الطعم مضبوط.
زياد دخل عليهم وضرب كف على رأسها بخفة وقال: إيه يا مدام، لو لقيتكِ خسيتي في الحمل ده يبقى من كتر ما بتسرقي أكل مش من الدايت.
الكل انفجر ضحك وهي تزعق فيه بخجل.
في الصالة الكبيرة، كان الشباب بيزينوا القاعة. رعد ماسك بالونات، وبيجري ورا يامن اللي بيضحك عليه: تعال ساعدني بدل ما تضحك يا جدع.
يامن وهو بيهرب: مش ذنبي إنك شكلك كوميدي وإنت ماسك عشرين بالونة.
فهد كان ماسك لوحة كبيرة مكتوب عليها "مملكة الصياد"، وبيقول بفخر: دي هنعلقها ورا الترابيزة الكبيرة، تبقى عنوان الاحتفال.
قصي واقف وهو بيضحك بسخرية: إيه يا عم، ده فرح ولا مؤتمر سياسي.
الكل ضحك، وأحمد دخل عليهم في اللحظة دي بابتسامة: المهم إن البيت ده يتزين مش بالحاجات دي بس، يتزين بقلوبكم وأرواحكم.
في جناح الأطفال، آرين كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة لارين في إيد وأركان في التانية، ودموع فرحة بتنزل وهي بتبصلهم.
دخلت ليليان معاها شنطة مليانة فساتين صغيرة: شوفي أنا جبت إيه للاميرة لارين، والله دي هتخليها أجمل بنت في القصر كله.
آرين ابتسمت وقالت: هي جميلة من غير حاجة يا ليلي، بس طبعًا لازم تلبس لبس أميرات.
قصي دخل فجأة، شايل زين الصغير وهو نايم، وقال بابتسامة عريضة: وده، أمير القصر.
آرين ضحكت بخفة وقالت: يا قصي بلاش تدلعوا الأولاد أوي، كفاية يزن شايف نفسه ملك عليهم.
قصي غمزها وقال: ما هو أميرتك مش هترضى غير بملك.
عيونها لمعت بخجل وهي تبص لجزها اللي واقف في الباب وبيسمع كل كلمة.
يزن دخل بخطوات واثقة، حضنها من ورا وقال: عندها حق، مملكتي مش هتكمل من غير ملكة.
الليل نزل، وكل القصر اتزين بالأنوار والفوانيس. الترابيزة الكبيرة اتحطت في النص، مليانة أكل وضحك وحديث متداخل. البنات في ناحية، والشباب في ناحية تانية، والأطفال بيجروا في نص القاعة.
ريان رفع كاس العصير وقال بصوت عالي: نرفع كاسنا لأحلى عيلة، وأحلى بداية جديدة.
الكل رفع كاسه وسط تصفيق وضحك عالي.
فجأة، دخلت ماري وهي لابسة فستان أنيق، قصي اتجمد مكانه وهو شايفها.
ماري حست بنظراته، ووشها احمر خجل.
عز قال بصوت عالي: يلا يا قصي قول كلمة بقى، بدل ما تفضل واقف زي الصنم.
قصي اتنحنح، رفع صوته وقال: أنا حابب أقول كلمة للعيلة دي، اللي عمرها ما كانت مجرد عيلة، كانت وطن. ومن النهاردة، أتمنى أشارككم الوطن ده على طول.
الكل صفق، وماري غمضت عينيها من التأثر.
يزن مسك إيد آرين في وسط الدوشة وقال لها بهدوء: حاسس إن ده أجمل يوم في حياتي.
آرين ابتسمت والدموع في عينيها وقالت: وأنا كمان، ده البيت اللي كنت بحلم بيه، مليان ناس وضحك وحب.
هو ضمها أكتر وقال بصوت يكاد يُسمع: وربنا يشهد، عمري ما هسيب الفرحة دي تضيع من إيدين.
الفصل الجديد – مقلب العيلة
الصبح دخل بهدوء على القصر الكبير. الشمس كانت بتتسرب من ستاير غرفة النوم، والهدوء مالي المكان إلا من صوت العصافير.
يزن كان نايم على ظهره، إيده مرمية على صدره ونفسه واطي ومنتظم.
آرين قاعدة على طرف السرير، مبتسمة وهي بتبص عليه، وإيديها بتشاور للأطفال تسكتهم.
لارين الصغيرة دخلت على أطراف صوابعها وهي ماسكة قلم ماركر، ووشها فيه خبث طفولي.
أركان وراه، ماسك كاميرا صغيرة كانوا خدوها من ريفان من غير ما يعرف.
آرين بهمس: يلا يا حبايبي، بهدوء عشان متصحوش الوحش بسرعة.
لارين بخبث طفولي: ماما أنا هارسم له شنب زي الكارتون.
أركان بحماس: وأنا هكتب على جبينه "بابا الغلبان".
آرين غطت بقها عشان تموت من الضحك بصمت وهي شايفة ولادها متحمسين للمقلب.
بعد دقايق، يزن بدأ يتقلب في السرير وهو حاسس بحاجة غريبة، فتح عين واحدة بكسل، حس إن فيه حاجة على وشه.
مد إيده، لمس رسمة غريبة، وفجأة فتح عينيه على الآخر وقفز قاعد.
إيييييه دهاااا.
بص في المراية اللي قصاده، لقى نفسه مرسوم له شنب طويل وحواجب متوصلة. وكلمة "بابا الغلبان" مكتوبة بالخط العريض على جبينه.
صرخ بصوت عالي: آااااااااااااااااااااااااهههههههه.
رواية الطفلة و الوحش الفصل الأربعون 40 - بقلم نورا السنباطي
العيال وقعوا على الأرض من كتر الضحك، وآرين غطت وشها بالمخدة وهي بتضحك بصوت واطي.
يزن بص لهم بنظرة وحشية مصطنعة وقال:
ـ أنتووووو… يا ولاد…!
وقام من السرير فجأة، العيال صرخوا من الفرح وجروا بره الأوضة:
ـ الحقوووووو… الوحش صحييييي!
الممر الطويل بقى كله صراخ وضحك.
لارين تجري وهي ماسكة التنورة بتاعتها:
ـ بابا هيعضنييييي.
أركان وراه بيصور كل حاجة بالموبايل ويقول:
ـ أسرع أسرع… ده فيلم عالمي!
يزن وراهم، بيجري ويزعق بمصطنع:
ـ أقفشكم وأوريكم إزاي تلعبوا مع الوحش!
آرين واقفة عند الباب، متسندة ومبتسمة على آخرها، قلبها مليان بالحب وهي شايفة المشهد ده، عيلتها الصغيرة عاملة دوشة في القصر الكبير اللي كان زمان مليان صمت ورهبة.
الأطفال دخلوا على الصالة الكبيرة، لقوا العيلة كلها قاعدة هناك.
رعد وهو شايف يزن بوشه المرسوم:
ـ هههههههههههههههههههههههههههههههههههه يا جدع إيه المنظر ده؟!
زياد وقع على الأرض من كتر الضحك وقال:
ـ يزن… أنت شبه رعد في الإعدادي!
الكل انفجر ضحك، ويزن وقف في النص بجدية مصطنعة وقال:
ـ خلاص… إعلان رسمي… النهاردة حفلة انتقام الوحش!
العيال جريوا تاني وسط العيلة، والكل بقى يشارك في الهزار، يرمو مخدات، يجروا ورا بعض… القصر كله اتحول لملعب كبير مليان ضحك وسعادة.
آرين قعدت في النص، ماسكة بطنها من كتر الضحك، وعينيها دمعت.
همست لنفسها:
ـ يا رب… يخلي الضحكة دي عمرها ما تغيب عن بيتنا.
***
قعدة الجنينة – لعبة الأسئلة
الليل نازل، النجوم منورة فوق، الكل قاعد في دايرة حوالين الطربيزة… راكية في النص، كبايات وعصاير، وريحة الضحك مالية الجو.
قصي ماسك الورق وقال:
ـ يلا يا عيال… كل واحد يجاوب بصراحة، ما فيش هزار.
لارين بحماس طفولي:
ـ يلا يلا… أنا أول واحدة هسأل 😏
الكل: "يييييييه"
لارين:
ـ يا بابا، إنت بتحب ماما ولا بتحب النوم أكتر؟
يزن فتح عينه بصدمة:
ـ إيه السؤال ده يا عفريتة؟!
آرين مكمشة إيديها:
ـ أيوة يا يزن… جاوب!
يزن بتوتر وبصوت عالي:
ـ أكيد ماما طبعًا… (وبص للارين وقال همس) بس متقوليش لماما إني ساعات باحب النوم أكتر.
الكل وقع من الضحك 🤣
جي الدور على عز…
ليليان قالت:
ـ أنا هسألك… إيه أكتر حاجة نفسك أعملها ومش بعملها؟
عز بكل جرأة:
ـ تبطلي نق نق 🤯
ليليان شهقت:
ـ عززززززز!! 😡
الكل كان بيموت من الضحك وهو بيجري حوالين الترابيزة وهي وراه.
قصي قال وهو ماسك بطنه من الضحك:
ـ أنا بشهد إنكم أحلى مسلسل تركي اتصور لايف.
ريڤان قرر يدخل اللعبة:
ـ طيب… يا لؤي، لو خيروك بين تبطل القهوة أو تبطل تشوف روان … تختار إيه؟
لؤي وهو شايف روان بتبص له:
ـ روان طبعًا.
روان اتأثرت وقالت:
ـ يا حياتي 😍
فهد ضحك وقال:
ـ كداب… أنا لقيته الساعة ٣ الفجر بيعمل قهوة.
الكل وقع ضحك تاني 😂
ييجي دور ماري…
قالت بخبث:
ـ قصي… مين أول حب في حياتك؟
قصي بكل هدوء وبصة طويلة لماري:
ـ واقفة قدامي دلوقتي.
ماري اتلخبطت والكل عمل: "أووووووووو" 👏👏
لارين ببراءة:
ـ يعني ماما مكنتش أول حبك يا بابا؟
يزن اتنرفز:
ـ لأ لأ لأ خلصوا اللعبة دي بسرعة قبل ما أتصرف!
***
بعد مرور عشر سنين
ذياد ونادين بقي معاهم ( مراد ـ كاميليا ـ وشغف )
يامن وندي بقي معاهم ( فراس ـ حمزة ـ أسيل)
قصي وماري ( جوري ـ جويرية )
فهد وأروي ( غيث ـ وليث )
ريان ولينا ( ماسه ـ وأريان)
لؤي وروان ( تالين )
عز وليليان ( ميرا ، آيات ـ أيان )
رعد ونور ( مليكة ـ فارس )
اليس سافرت أمريكا بطلب منها
ريڤان لسا سنجل بائس 😂
يزن وآرين العصافير بقا ( أركان ـ ولارين ـ ويزن ـ لاري ـ آري )
كانت القاعة كلها متزيّنة بأكبر احتفال اتعمل في الشرق الأوسط، الحفل السنوي لشركة الصياد اللي بقت العلامة الأولى في عالم الاقتصاد والاستثمار. الإعلام، رجال الأعمال، الصحافة… كلهم موجودين.
لكن جوه القاعة… كان في صف كامل محجوز لعيلة واحدة، عيلة مختلفة… عيلة الصياد.
مرفت قاعدة في الصف الأول ودموع الفرح في عينيها، أحمد ماسك إيدها ووشه فخور. أيمن ورؤوف واقفين وراءهم مبتسمين، قصي وماري، عز وليليان، زياد ونادين، ريان ولينا، رعد ونور، لؤي وأروى، فهد وأليس… والأولاد كلهم قاعدين مع بعض عاملين دوشة بريئة وضحك.
اللحظة اللي استناها الكل… يزن طلع على المسرح.
وقف بصلابة، بدلة سودا كلاسيك، هيبته زي الأسد، لكن عينيه… كلها مشاعر.
ـ "النهاردة… بعد عشر سنين تعب وكفاح… بعد ليالي كنا فاكرين إن الطريق هيقف بينا… نقدر نقول إن الصياد وصلت للقمة. بس اسمحولي أقول كلمة مش لرجال الأعمال ولا للكاميرات… كلمة لبيتي، لعيلتي."
الجمهور سكت تمامًا.
بص ناحيتهم وهو بيكمل:
ـ "أنا عمري ما كنت هبقى الراجل اللي واقف قدامكم ده من غير سندي، من غير مراتي… آرين. أميرتي، حبيبتي، أم أولادي… كل نجاح ليا هو نجاحك. أنا مجرد إيد… لكن إنتِ الروح اللي حركتني. كل مرة وقعت… إنتي اللي قومتي. كل مرة شكيت… إنتي اللي صدقتِ."
الكاميرا جابت آرين وهي دموعها نازلة، ولارين قاعدة ماسكة إيدها بحنية، وأركان واقف فخور، وزين الصغير بيصفق بحماس.
يزن كمل وصوته بدأ يتأثر:
ـ "واللي واقفين معايا… إخواتي، أصحابي… اللي بقوا أكتر من الدم… العيلة دي مش بس شركائي في الحياة، دول حياتي كلها. النجاح مش باسمي أنا… النجاح باسم الصياد… باسم العيلة."
القاعة كلها قامت تصقف واقفة، وعيون كل الموجودين بقت مليانة تأثر.
نزل يزن من المسرح، راح ناحيه آرين وسط هتاف الناس كلها، مسك إيدها قدام الكل وقال:
ـ "الليلة دي مش بتتسجل بإسم يزن الصياد… الليلة دي بتتسجل بإسم أميرة الصياد."
الجمهور كله صفق، ولأول مرة الصحافة التقطت لحظة حقيقية مش استعراضية.
***
بعد ما خلص الحفل، الكل تجمع على المسرح… الأولاد، البنات، الأحفاد، الأصحاب… كلهم حوالي يزن وآرين.
قصي بهزار: ـ "يلا يا جدعان قبل ما المصور يزهق."
زياد: ـ "أيوة بس خلو عز يضحك، أصل الصورة هتبوظ بوشه الكئيب."
عز: ـ "أنا همسكك بعدين يا زياد."
ضحك الكل بصوت عالي.
اتجمعوا كدا كتلة واحدة، أحمد ومرفت في النص، حواليهم ولادهم وأحفادهم، آرين ماسكة إيد لارين، يزن شايل زين على كتفه، أركان واقف جنبه، البنات والشباب حوالين بعض بضحك وابتسامة.
والمصور قال:
ـ "ابتسموا… دي صورة هتعيش للأبد."
وكلهم ضحكوا من قلبهم…
فلاش الكاميرا أضاء اللحظة…
صورة واحدة جمعتهم كلهم… صورة مش بس للذكرى… صورة لعيلة قدرت تثبت إن الحب واللمة هما النجاح الحقيقي.