كانت الغرفة ضيقة جداً التي طلب مني النوم فيها، بها نافذة علوية واحدة تحجب شجرة عنها أشعة الشمس، إلا أسياف من الضوء تنغرس بين الأفرع على المنضدة الوحيدة. يوجد بها فراش واحد ننام عليه متلاصقين. في الأيام الأولى، كان ذلك الرجل الذي عرفت أن اسمه أسامة يتركني في البيت ويخرج للعمل، ولا يحضر إلا متأخراً يحمل الطعام.
بعد أن نأكل، يتحدث معي عن معنى كوني فتاة وما تمثل الأنثى للبشرية، فنحن نجدد النسل ونمنح المتعة، نجعل الحياة أفضل. كنت أحاول أن أفهم حتى لا أبدو غبية ولا أخذل والدتي، ما تعني كلماته وكنت أفشل كل مرة. الشيء الوحيد الذي كنت أفهمه أن أسامة كان يتعمد لمسي حتى لو ليس هناك ضرورة لذلك. عندما كان يغيب أسامة خلال النهار، كنت أحاول استرجاع دروسي المدرسية ومراجعتها في ذهني.
كنت أنتظر مرور الشهر بفارغ الصبر حتى أتمكن من رؤية والدتي، الاعتذار لها، أطلب منها عدم التخلي عني. كنت سأعود لها بيد فارغة من النقود، فأنا لم أعمل حتى الآن. أسامة كان يقول لي أني "ست بيت". لم أكن أعلم أن ربة المنزل لا تعمل وكل اهتمامها ينصب على الأطفال وعمل المنزل، فأنا مجرد طفلة تنتظرني حياة سعيدة مشرقة. عاد أسامة منهكاً تلك الليلة، وكان يتبقى على مرور شهر يومين فقط. قال: "سخني ماء واغسلي قدمي."
فعلت كما أمرني وجعلت أغسل قدميه المتعفنة ذات الرائحة البشعة. استمريت مدة طويلة أدلك قدميه دون أن يطلب مني التوقف حتى تعبت يدي. قال: "رانزا، كوني فتاة شاطرة، دلكي قدمي أكثر! قلت: "أنا أفعل ذلك." رفع طرف بنطاله، قال: "بالأعلى هنا، ساقي تؤلمني." فعلت كما أمرني، كنت أدلك قدميه وفمه مفتوح مبتسم. بعد مرور يومين، نظفت نفسي، سرحت شعري كما تحب والدتي. انتظرت عودة أسامة على أحر من الجمر. وصل أسامة حدود الساعة السادسة مساءً.
كنت واقفة على باب المنزل أراقب ظهوره. لمحته من بعيد قادم، ركضت نحوه. قلت: "اليوم موعد زيارة والدتي." تجهم وجه أسامة، ظهر عليه الغضب. عبرني وهو يقول: "قلت لك انسى والدتك." قلت: "لا أرغب برؤيته." دلف للداخل ودخلت خلفه. جلس على السرير يفكر لدقيقة، قال: "تعالي هنا." تقدمت نحوه، أجلس أمرني. جلست بجواره. نهني، قال: "لا، اجلسي هنا." وأشار لساقيه. خجلت، لكنه جذبني من يدي، جلست فوق ساقيه. ضمنني بقسوة،
قال: "رانزا، قلت لك والدتك منحتك لي، تخلت عنك." "أنا لا أريد أن أصدمك، لكني ذهبت اليوم لأطلب من والدتك أن تأخذك مرة أخرى، لكني لم أجدها في المنزل. سألت الجيران عنها، قالوا رحلت، جمعت أثاث المنزل وغادرت المدينة." "لقد حزنت كثيراً لتخليها عنك، لكن اسمعي رانزا، أنا لن أتخلى عنك." انهمرت الدموع من عيني. كان أسامة يضمني بقوة وكان ذلك يؤلمني. فكرت أن والدتي من المستحيل أن تتخلى عني، فأنا لم أفعل شيء يضايقها.
قلت: "أرغب بالذهاب بنفسي." قال أسامة: "لا تصدقيني؟ قلت: "أنا لا أعرفك أصلاً." دفعني أسامة بعيداً عنه، أغلق باب الغرفة، جرني من شعري، انسقت خلفه متألمة من الوجع. فتح باب داخلي وصل بنا لقبو مظلم. ألقى بي على الأرض، قال: "اسمعي، لقد صبرت عليكي كثيراً." "انزع حزام بنطاله." "صرخ عندما أقول شيئاً، أي شيء عليك أن تصدقيني، أن تكوني فتاة مطيعة." ولسعه بالحزام. صرخت: "لكن لماذا تضربني؟ أنا لم أفعل شيء."
احمرت عيونه، كان غاضباً جداً مثل وحش، حتى ظننت أنه سيأكلني. انهمرت علي ضربات الحزام القاسية حتى تمددت على الأرض بلا حراك. "في كل مرة لن تطيعي كلامي سأجلدك." "ستنامين هنا في القبو المظلم، مع الفئران." أردف بنبرة شريرة جعلتني أرتعب. أغلق باب القبو وتركني ممددة على الأرض. القبو مظلم جداً، أسمع حركة الفئران حولي. كنت أستطيع رؤيتها بعد أن اعتادت عيوني الظلام.
مر فأر صغير في آخر القبو، فجأة قبض عليه ثعبان بفكه، سمعت صوت موت الفأر وهو يبتلعه. صرخت من الرعب، ركضت نحو باب القبو، رحت أطرق الباب، أركله، أطلب النجدة بصراخ. لكن أسامة لم يفتح لي الباب. قلت: "افتح من فضلك، هناك ثعبان؟ لم أسمع صوت أسامة، لم أتلق رداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!