قال هارون وهو يخلع نظارته الطبية: أنا عاوز أجيلكم زيارة في البيت بعد إذنك طبعًا يا أم هنا. هنا: تشرفنا يا ابني، اتفضل في أي وقت. هارون: يناسبكم بكرة بعد المغرب؟ أم هنا: كويس قوي. هنا بعدم فهم: ده بيتك يا دكتور. هارون ابتسم لبراءتها وقال: أنا هبعت معاكم المساعد يوصلكم للبيت. أم هنا: مش عاوزين نتعبك. هارون: يا أمي مفيش تعب، ده أقل واجب. ***
أما مصطفى فهو سهران كعادته في إحدى الملاهي الليلية، جالسًا عند البار يشرب الخمر كعادته. فاقتربت منه امرأة فاتنة جدًا وقالت بدلال: بقولك، ممكن توصلني بطريقك؟ مصطفى لم ينظر إليها وقال: طريقي صعب. ضحكت بخلاعة: أقدر عليه. نظر إليها بلامبالاة وقال: متأكدة؟ خطفت من يده السيجارة وقالت: جرب وشوف. مصطفى: اسمك إيه؟ دلال: دلال. مصطفى: إنتي ريكلام؟ دلال: لأ طبعًا. مصطفى: امال انتي إيه؟ دلال: زهقانه ووحيدة. مصطفى: إنتي تعرفيني؟
دلال: مفيش حد ما يعرفكش. مصطفى: حظك حلو، تعالي أنا كمان زهقان. وذهبا سويًا لمنزله. وبالصباح استيقظ لم يجدها، لم يعر الأمر اهتمامًا وذهب لعمله. *** كان عنده اجتماع مع أصحاب شركة تانية لعقد صفقة مهمة، وبمجرد دخوله قاعة الاجتماعات وجدها هي نفس المرأة دلال من سهرة البارحة أمامه. نظر إليها وتماسك متجاهلًا إياها. وهي نظرت إليه وتظاهرت بعدم معرفته حين قدمهما أحد المديرين لبعضهما. المدير:
مدام دلال، سيادتك صاحبة الشركة والمدير العام. المدير: مهندس مصطفى، صاحب الشركة والمدير العام. تصافحا بأدب وبابتسامة ورائها الكثير. كانت هنا حاضرة بالاجتماع، وكان مصطفى يعير كلامها وآرائها اهتمامًا ملحوظًا، حتى اغتاظت دلال ولكنها لم تعلق. وتمت الصفقة على خير. أثناء انشغال الموظفين، قالت دلال لمصطفى: على فكرة، أنا شفتك قبل كدة. ضحك بصوت عالٍ وقال:
لأ، ما حصليش الشرف إلا لو بتروحي تسهري بكلوب نايت، ومعتقدش يعني بيزنس ومن زيك وصاحبة شركة مقاولات هاتعمل كدة. ابتسمت بغيظ واستعادت رباطة جأشها وقالت: آه، بس على فكرة إحنا هنتقابل كتير وهنسهر سوا وده يسعدني. مصطفى همس لها:
لما تحبي تلعبي بلاش معايا. عاوزة نكرر ليلة امبارح، تعالي دوغري وكلميني وقوليلي عاوزاك. بغض النظر عن مخططك إنك عارفة إني صاحب شركة الهندسة اللي هاتشتغلي معاها وقولتيليش، بس ولا يشغلني. في شغلي مبخسرش ولا بخلط الأمور. غمزلها وانصرف عائدًا لمكتبه. وهي انصرفت مع موظفيها وهي بقرارة نفسها توعده. ***
وفي المساء حضر هارون محملًا بورد وشيكولاتة وخاتم ألماس، مصطحبًا عمه مجدي وابن عمه مازن إلى بيت هنا، بعدما فاتحهم رغبته بالارتباط بهنا. ولأن عمه رجل محترم وطيب ويحب هارون ويرى أنه رجل ملتزم ويحبه كابنه، عكس مصطفى فهو يقاطعه لاعتراضه على أسلوب حياته. أم هنا طلبت من شقيقها ومنعم هنا الحضور، فلا يصح أن تقابلهن هي بمفردها. وحضروا فقط حتى لا يقال أن العم والخال تخليا عن نسائهما وأقاربهما.
هنا رتبت المنزل واستقبلت عمها وخالها بكل فتور، فهي تحترم رغبة أمها ولكن هي لا تحترم أقاربها، فهم تخلو عن أمها وعنها. بعد قليل أتى هارون وعمه وابن عمه. استقبلهم الخال والعم بترحاب، وأم هنا أيضًا. طلبت من هنا إعداد المشروبات. تبادل الجميع التحية وتعارفوا بكل أدب. قدمت هنا المشروبات وجلست بجوار أمها. قال عم هارون: يشرفنا أن ابننا هارون يتقدم لطلب يد بنتكم هنا. هنا بحالة ذهول قالت وهي تغادر بخجل: عن إذنكم.
وبعد قليل تحدث الجميع عن أخذ موافقتها. ذهبت أمها إليها وقالت لها: إيه رأيك يا حبيبتي؟ هنا: اللي تشوفيه. أمها: على بركة الله. ذهبت الأم لتبلغهم. ابتسم هارون بفرح. قال الخال: بنت أختي يتيمة، وإنت عارف لأن أبوها كان بيشتغل مع أبوك الله يرحمه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!