هنا اسمعيني وافهميني. أنا عمري ما اتجرحت غير من كلامك. عشان انتي الوحيدة اللي باحترمك ورأيك فيا له قيمة عندي. وأنا كنت مقرر بعد وفاة هارون أوَهب حياتي ليكي وللولاد لحد. لحد ما حسستيني إنك بتكرهيني، بتتمني موتي. وإنك السبب في حياتي أصلاً. يعني إيه أنا السبب في حياتك؟ تنهد بعمق وقال: يعني عايش عشانك. إيه؟ عارفة شوفتك إمتى لأول مرة؟ إيه ده؟ انت لخبطتني، دي مش إجابة.
نهض مصطفى ووجه نظره إليها، ثم جلس على الأرض بجوارها حتى لا ينظر إلى عينيها وقال: أنا هقولك. أنا شوفتك أول مرة مش من وقت ما اشتغلتي، لأ. كنتي طالبة و جاية تزوري والدك وأنا كنت باتدرب مع بابا. وشوفتك بلبس المدرسة واتخطفت من عنيكي. وعدت السنين وجالك عم فتحي زميل باباكي ونصحك تيجي تشتغلي هنا. أنا اللي بعتته، فهمت إنه مساعدة ليكي بس بشغلك، مش إحسان. وجيتي تطلبي الشغل وعنيكي اللي كل ما أشوفها تقتلني.
فضلت زي الطير، هو من شجرة لشجرة وأنا من واحدة لواحدة ومش قادر أقرب منك. كنت باضايقك، باستفزك، بس لما تزعلي ببقى عاوز أقتل نفسي. لحد ما حصل موضوع تعب مامتكم. مش هانكر إني خططت بكل الطرق إني أقربك ليا، بس مالعادة، تدخل هارون وسبقني. الفكرة الوحيدة اللي ما فكرتش فيها تجاهك هي الجواز. وهارون ما فكرش غير فيها وفاز بيكي. طول عمره مفضل، بابا، حتى انتي فضلتيه عليا.
حاولت أنساكي، كل ما أتقدم خطوة أشوفك، عينيكي ترجعني لنقطة الصفر. بقيت مريض بيكي لحد وفاة هارون، والظاهر إنه كان عارف بإحساسي. مع إني كنت حريص إني ما أتكلمش. اتخطبتي واتجوزتي، وعمي هو اللي لح عليا يعرفك. وأنا كان جوايا خليط أحاسيس، حزن على أخويا، وفرحة بوصيته، وشكر لربنا إنه استجابلي. بس كنت باين هادي وأنا جوايا نار. لحد ما قولتي رأيك فيا وأمنيتك إني أموت. وأنا جوايا اتحطمت، انهزمت أمامك.
قولت ألملم حطامي وأعيش بقايا رجل بعيد عنك. فهمتي ليه انتي السبب؟ كانت تسمعه وهي تبكي، فقامت وجلست بجواره. أشاح بوجهه بعيداً، أدارت وجهه إليها فوجدت عيناه دامعتان. قالت له: أنا مليش ذنب بكل ده. ارجوك، تعالى نتكلم بعقل، انت عم أولادي، وأنا... ... أنا يهمني. فارتمى بأحضانها وهو يبكي بشدة ويقول: أنا عيان بيكي. كان يضمها بشدة حتى آلمتها ضلوعها. فقالت: انت بتوجعني، ابعد عني، انت اتجننت. وكأنه أصم كان يقول
وهو شبه غائب عن الوعي: بحبك، بعشقك بجنون. انتي كان مفروض تكوني مراتي، أنا، ودول عيالي أنا، فاهمة؟ لو طلبتي روحي هاقدمهالك، أنا بموت فيكي. وأبعدها عنه ثم نظر إليها بعدم تصديق وقال: انتي هنا بجد؟ نهرته وأبعدت يده عنها ونهضت. وقالت: انت صعبان عليا، انت محتاج دكتور نفسي. ارجوك، كفاية كده وروحني. عدلت هندامها وتوجهت إلى السيارة بانتظاره. وقفت تنظر إلى البحر. كل هذا وهو ينظر إليها بصمت وعين دامعة وصدر يعلو ويهبط.
فنهض مترنحاً كالسكران وجذب شيئاً من الأرض ولحق بها. وقف خلفها بدون أن تشعر بوجوده. وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!