الفصل 2 | من 21 فصل

رواية الثمن الفصل الثاني 2 - بقلم ميرفت السيد

المشاهدات
24
كلمة
1,099
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

جلس هارون بمكتبه بعدما أنهى عمله وقرر الذهاب لمنزله. وهو بطريقه للمغادرة، قرر الاطمئنان على هنا ووالدتها. فوجدها تصلي بجوار أمها النائمة، وتدعو بصوت مسموع وهي تبكي وتقول: "اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التي لا تعد ولا تحصى، يارب اشفِ أمي شفاءً لا يغادر سقماً، يارب مليش غيرها". تأثر بما سمع، وحين هم بالمغادرة شعرت به، فالتفتت وقالت: "دكتور هارون". "اتفضل".

"أنا آسف، حبيت أطمئن عليكي. أنا عاوزاك بس خوفت أزعجك وأنت مشغول". "تحت أمرك". "ممكن نتكلم بمكتبك؟ "طبعاً، اتفضلي معايا". جلس خلف المكتب بابتسامته الهادئة وتأملها بهدوء وقال لها: "اتفضلي". "أرجوك صارحني بحالة ماما". "شوفي ياستي، مش هكدب عليكي، الحالة صعبة ولكن في أمل وإن شاء الله خير. إحنا هنعمل كل ما في وسعنا، متقلقيش. أنا بعمل كل المحاولات الممكنة مع أي حالة". "ربنا يكرمك. بالله عليك، هموت لو جرالها حاجة".

وبدأت تبكي. "أنتي بتصلي وبتدعي ومؤمنة بالله، إزاي تخافي؟ صدقيني لو موضوع فلوس هادفع بس... قاطعها: "اهدّي بقى، عيب كده. ده أنتي بنت عم خلف، وده كان غالي عند بابا". أويمسحت دموعها وقالت: "أنا آسفة، عطلتك. بعد إذنك". "لا، ولا يهمك، اتفضلي". "شكرًا ليك". نظرت إليه بامتنان بعينان دامعتان وانصرفت. بعد انصرافها قال لنفسه: "إيه العيون دي؟ مسحوبة زي القطط. البنت زي القمر بجد وغلبانة وخام جداً".

سرح بأفكاره وأغلق على نفسه باب المكتب وطلب من الموظفين عدم إزعاجه، وقرر المبيت بالاستراحة الملحقة بمكتبه. ولقّي على الفراش وهو يسترجع شكلها وصوتها يرن في أذنه، ويتذكر شعرها الطويل البني. قال لنفسه وهو يحاول الخلود للنوم: "وبعدين معاك ياهارون؟ دي أول مرة تحصل". تدثرت هنا بالغطاء بعدما اطمئنت على أمها وحاولت النوم وهي تدعو وكلها خوف وقلق على أمها.

من جهة أخرى، مصطفى يجلس بسهرة مع أصدقائه ولكن عقله يفكر بالفريسة الجديدة. اقتربت منه نونا، إحدى صديقاته، وجلست بجواره بدلال وبلوزتها تكشف عن نصف صدرها بجراءة، وقالت له: "وحشتني". "يا درش". "انتي كمان، مالك سرحان في إيه؟ "في القمر". ضحكت بصوت عالٍ وهمست له: "هاجي معاك". "لا، مليش مزاج". "شايفلك شوفة ولا إيه؟ "بالعكس، بس مرهق". وضعت يدها على كتفه بدلع: "هعملك مساج". أمسك بيدها ليمنعها ونهض واقفاً

وقال وهو ينصرف: "مرة تانية". وانصرف مسرعاً وهو سكران، اتجه لمنزله بسرعة جنونية. وصل وترجل من السيارة وألقى بالمفاتيح للحارس ودخل مترنحاً. وصل غرفته بصعوبة وارتمى على فراشه وغط بنوم عميق. في الصباح، استيقظ هارون وذهب ليتناول إفطاره، وجد هنا تشرب قهوتها. فأصر عليها أن تتناول معه الإفطار بالمطعم. جلست معه ولكنها لا تتناول شيئاً والقلق يعتصرها. قال لها مخففاً عنها: "لو ما أكلتيش مش هاكل، ومش ها أركز بالعملية".

ابتسمت وقالت له: "أصارحك بحاجة؟ "ياريت، بس تاكلي الأول". وناولها كرواسون، تناولته، فقال لها: "قولي بقى، وعاوزك تعتبريني صديق". "ده شرف ليا. أنا عندي إحساس صعب يتوصف، بس ده حسيته يوم وفاة بابا، عشان كده قلبي مش متطمن على أمي". "لأ، ده شيطان تباشرو ولا تنافرو. ياهنا، الأعمار بيد الله، ولكن خلي أملك في ربنا". وفضل يواسيها لحد ما ارتاحت واطمأنت لكلامه وأسلوبه، وابتسمت وقالت له: "أنا كأني أعرفك من سنين، شكراً ليك بجد".

توتر من جمال ابتسامتها وقال: "إحنا مش غرب برضه. وإن شاء الله أطلع دكتور شاطر زي ما بيقولوا". وضحكت بمرح. قال لها: "يلا بينا، زمانهم بيحضروا والدتك للعملية". وبعد ساعة دخلت أم هنا غرفة العمليات. وهنا بالانتظار وهي تدعي وتناجي: "اللهم... مصطفى توجه لشركته. نظر إلى مكتبها الفارغ، فقد اعتاد على وجودها ومراقبتها حتى مضايقتها وإزعاجها منذ بدأت تعمل لديه. ابتسم وهو يتذكر وجنتها الحمراء حين تتعرض لمضايقاته،

وقال لنفسه: "هانت خلاص". أبلغته سكرتيرته بأن مهندسة لارا بانتظاره. قال لها: "دخليه". دخلت لارا مكتبه بملفات تخص الشغل. وبعدما خلص كلام معها على الشغل وقال لها ملاحظاته، قالت له: "ممكن أطلب من حضرتك طلب شخصي؟ "تفضلي". "ممكن أعزمك على عيد ميلادي بكرة؟ "هاشوف ظروفي". "حاول، عامة هايكون في نايت كلوب فرايداي الساعة 8". "كل سنة وأنتي طيبة". "وأنت طيب. عن إذنك". توجهت لمكتبها. قابلتها علا، صاحبتها، فقالت لها: "عملتي إيه؟

عزمتيه؟ "آه، وقالي ها يحاول". "يعني إيه كدة؟ يبقى خطتك باظت". ضحكت بمكر وقالت لها: "وحياتك هاجيبه". "عرفت من سكرتيرته الحكاية، وقعتها بالكلام وقالتلي إنها سمعته. دي طلعت بنت غلبانة، مفيش خوف منها، بيشفق عليها. أمها بتموت وهو وداها مستشفى أخوه، ظروفها كرب". "يلا روحي مكتبك دلوقتي". مصطفى اتصل بهنا. ردت عليه، قال لها: "أنا مصطفى يا هنا، عاملة إيه؟ طمنيني عليكي وعلى ماما". بكت وقالت له: "في العمليات، أنا خايفة".

قال لها: "ربنا معاها، متقلقيش. أنا هخلص شغل وأجيلك وهاكون جنبك". "هتعبك، ربنا يخليك". قفل السكة معاها وهو يفكر: "لو ماتت أمها لازم أكون أول واحد جنبها، ولو طلعت بالسلامة لازم برضه أكون أول واحد يفرح لها". قرر الذهاب إليها، وانطلق بطريقه إليها. هرولت هنا إلى هارون عند خروجه من غرفة العمليات. "طمني يا دكتور على ماما، أرجوك". نظر إليها وقال: "...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...