كنت سامعة صوت حوليا لكن ما كنتش قادرة أميزه. بدأت أفتح عيني، كنت في أوضة بيضة تقريباً، دي مستشفى، ومتعلقلي محلول. الباب اتفتح ودخلت منه ممرضة. ~ حمد الله على السلامة. حاسة بأيه دلوقتي؟ _أنا فين؟ سألتها بإرهاق. ~ انتِ في المستشفى. حاسة بأيه؟ توترت، وجودي في المستشفى بيتعبني مش بيريحني. _دماغي وجعاني أوي. ~ ده طبيعي، بقالك ساعتين نايمة. _إيه؟ ساعتين! حاولت أقوم. زمان ماما قلبه الدنيا عليا. حسيت بدوخة وأنا بقوم.
~ اهدى بس، مينفعش كده. حاولت تاني أقوم بس قطعني صوته. = هي فاقت؟ مالها؟ في إيه؟ نبرته كان فيها لهفة. قرب مني وتكلم بنبرة كلها حنية أول مرة أسمعها منه. = انتِ بخير؟ في حاجة تعباكي؟ هزيت راسي بالنفي. _أنا كويسة. عايزة بس أمشي من هنا. = بس المحلول لسه مخلصش. _أنا لازم أمشي، زمان ماما قلقانة عليا. وأنا كمان مش مستريحة. = حاضر. أول ما يخلص هوصلك. المهم تكوني مستريحة.
كنت مستنية يجادلني لكن فاجئني. كان هيمشي لكن مسكت في الجاكت بتاعه واتكلمت بنبرة كلها رجاء. _لو سمحت، مشينى من هنا. حط إيده على إيدي. = حاضر، همشيكي. متخافيش. طلب من الممرضة تشيل المحلول وتساعدني ألبس الكوتشي، وهو طلع بره. رجع تاني عشان ياخدني وكان معاه كيسة كبيرة مليانة أكل وعصير. قرب مني، ساندني لحد ما وقفت وخلاني أسند عليه غصب زي أول مرة اتقابلنا.
طلعنا بره الأوضة ومشينا لحد ما شفت اللي رجعني تاني ورا. كان راجل عامل حادثة ووشه متغرق دم وعمالين يجرو بيه عشان يلحقوا يدخلوه العمليات. كانوا بيجرو بيه ناحيتي بحكم إن أوضة العمليات في الممر اللي ورا. لما شفته بيقرب مني افتكرت بابي. حسيت إني مش قادرة أقف على رجلي. بدأت مسمعش حاجة. قعدت على الأرض. وآدم نزل بسرعة قعد قدامي. = مالك؟ في إيه؟ انتِ كويسة؟ كنت سامعة صوته كأنه بعيد. اتكلمت بهسترية وأنا بضم جسمي عليا.
_انقذوه ونبي متسبهوش يموت. بص مكان ما ببص واتكلم بتعلثم من حالتي اللي بتسوق. = ط... طب اهدى. أنا معاكي. هينقذوه. متقلقيش. اهدى انتِ بس. الممرضين قربوا بالمريض لحد ما عدوا من قدامي. أول ما قرب أوي كده انكمشت أكتر وحطيت إيدي على وداني بحاول أبعد صوت صريخ وعياط أهله. واتكلمت بهسترية. _لا لا مش هقدر أعيش ده تاني. متسبهوش يموت. آدم قرب مني الأول لكن بعدت. قرب مني تاني وضمني بقوة.
= هششش. أنا معاكي. متخافيش من حاجة طول ما انتِ في حضني. بدأت أهدى وأنا لسه بتكلم. _خليهم يساعدوه عشان ما يموتش زي بابي. لما سمع آخر كلمة بعدني عن حضنه. ملامحه كان باين عليها الدهشة. لما لقى حالتي بتسوق تاني قرب مني تاني وضمني ليه أكتر. = بس اهدى. أنا معاكي. خدي نفس براحة. بدأت أهدى معاه تدريجيًا لحد ما عدى ربع ساعة. بدأت أدرك إني كل ده في حضنه. بعدت عنه وبصيت في الأرض واتكلمت بصوت خافت.
_شكراً ليك. وأسفة إني عطلتك وشغلتك معايا. كنت بتكلم وأنا بحاول أقوم. مسك إيدي ووقفني. سحبت إيدي منه. _ش... شكراً. أنا بقيت كويسة. = قادرة تمشي؟ هزيت دماغي بموافقة. بدأت أمشي وأنا لسه حاسة بدوخة بسيطة من تأثير العياط وقلة الأكل. قرب مني ومسكني. بعدت عنه. _لو سمحت ابعد. أنا هعرف أمشي. = انتِ مش شايفة نفسك ماشية إزاي؟ ولا انتِ عايزة تقعي عشان أشيلك تاني؟ _لا طبعاً. أكيد مش ه... سكت لما ركزت في كلامه. يشلني تاني؟
هو شلني أول مرة؟ لما فقت من شرودي كنت قدام العربية. فتحلي الباب ودخلني براحة. سندت راسي على الشباك ومتكلمتش ولا كلمة. محسيتش غير بالعربية وهي بتركن قدام بيتي. _شكراً. تعبتك معايا النهارده. التفت عشان أنزل لكن لحظة. هو عرف عنواني منين؟ = هو انت عرفت عنواني منين؟ _لما شوفت السڤي بتاعك وانتِ بتقدمي. = يا هه. هو انت لازم تحفظ كل حاجة كده عن الموظفين عندك؟ ربنا معاك. _ربنا معاك!
يعني بقولك حافظ عنوانك من أول مرة شوفت السڤي بتاعك تقوليلى ربنا معاك. انزلي يا ليان بالله عليكي. فتحت الباب وكنت لسه هنزل. = استنى. خدي إجازة يومين كده استريحي فيهم وخدى الكيسة دي. عدى اليومين، بقيت أحسن بس لسه بالي مشغول بالبنت اللي كانت معاه. رحت الشركة تالت يوم. كنت واقفة مستنية الاسانسير. ~ كل دي غيبة يا آنسة ليان. التفت ليه وكان حس. ابتسمت ليه. ~ عاملة إيه دلوقتي؟ سمعت إنك كنتِ تعبانة.
_آه كنت تعبانة شوية بس الحمد الله دلوقتي أحسن. مال ناحية ودني شوية لكن مع احترامه للمسافة بينا واتكلم بهمس. ~ أوعى يكون اللي اسمه آدم ده سبب تعبك ولا زعلك؟ هو آه صاحبي بس لو هو السبب فـ أنا معرفهوش. ضحكت على طريقة كلامه واتكلمت بتكبر. _لا حضرتك مش هو. أنا محدش يقدر يزعلني. ضحك على طريقتي. ~ لا ماهو باين يختي. _لو خلصتوا ضحك وهزار ممكن تبعدوا؟ وقفت ضحك أول ما سمعت صوته وبعدت عن الاسانسير. عدى من جنبي عشان يدخل.
= يلا يا حسن ورانا شغل. اتسند الاسانسير كان هيقفل بس حسن وقفه بإيده. ~ يلا يا آنسة ليان اتفضلي. اتكلم آدم ببرود. = خليها تركب. البعده وكلامه ضايقني. ده حتى مسألش عليا رغم إنه شاف حالتي. دخلت الاسانسير معاهم. ابتسمت لحسن. _شكراً لذوقك يا أستاذ حسن. عدى نص ساعة وأنا لسه مش عارفة إيه الشغل اللي ورايا. طلبت من مريم السكرتيرة وهي بتقدم له القهوة تسأله إيه الشغل اللي ورايا. لكنه رفض يقولها وطلب إني أروح بنفسي أعرف.
دخلت مكتبه بعد ما أخدت الإذن. = ماهو انتِ بتعرفي تيجي مكتبي اهو. أمل طلبتي من مريم ليه تسألني؟ تجاهلت كلامه. _لو سمحت عايزة أعرف الشغل اللي ورايا. فتح درج المكتب وطلع منه حوالي ٣ ملفات. = الملفات دي فيها مشاريعنا الجديدة. عايزة تعدلي عليهم ولو لقيتي أخطاء من وجهة نظرك تصلحيها. قربت منه عشان آخد الملفات. سحبهم تاني ناحيته. = هتشتغلي عليهم هنا. _أفندم! ليه حضرتك؟
= دي مشاريع جديدة لسه ما أعلنتش عنها. يعني في غاية السرية. اتكلمت بإنفعال وصوت عالي نسبيًا. _وطالما هي في غاية السرية كده حضرتك مديهملي ليه؟ طالما مش واثق فيها؟ = أولاً صوتك ما يعلاش. ثانيًا أنا مقولتش إني مش واثق فيكي. انتِ معندكيش مكتب لوحدك. معاكي مهندسة ريم اللي اتعينت معاكي يعني لسه جديدة مش محل ثقة إنها تشوف مشاريع زي دي. أنا خصصتك انتِ بده عشان دماغك وأفكارك عجبتني.
أخدت منه الملفات من سكات وقعدت في مكتبه وبدأت أشتغل. عدى ساعة ونص تقريبًا. سمعنا خبط على باب المكتبة. كان حسن. ~ إيه يا آدم؟ هتعمل إمتى اجتماع مع شركة زاهي؟ وهو بيتكلم بص على اليمين. ~ أيدا! انتِ بتشتغلي هنا ليه؟ _عشان بشتغل على المشاريع الجديدة. آدم جاوب من قبل ما أفتح بوقي حتى. سبت اللي في إيدي. _عن إذنكم هطلع أجيب قهوة. ~ جبيلى معاكى. انتِ بتشربيها إزاي؟ _زيادة. غمزلي. ~ أيدا وأنا كمان. اتدخل آدم بعصبية.
= جيب انت لنفسك. هي مش السكرتيرة بتاعتك. وانتِ متشربيش قهوة عشان متدخليش وتتتعبي وتعطليني. بصتله بدموع. أحرجني. بيعاملني كأن تعبي اليوم ده كان بإيدي. _متقلقش يا أستاذ آدم مش هعطلكو تاني. خرجت وقفلت الباب وأنا الدموع محبوسة في عيني. ~ ليه كده يا آدم؟ البنت كويسة. كان حسن بيعاتبه. = قولتلك قبل كده أنا عارف إزاي أتعامل مع الموظفين بتوعي. اتنهد حسن وقام من مكانه. ~ ربنا يهديك يا صاحبي.
جبت ميلك تشيك شوكولاتة. لما بشربه بحس إني مبسوطة. بحاول أفك عن نفسي. مش عشانه. أنا لو طلبت معايا عناد هشرب اتنين قهوة. وجبت قهوة لحسن. رجعت تاني مكتبه. كنت هدي القهوة لحسن لكن ملقتهوش. _هو أستاذ حسن راح مكتبه؟ بص على إيدي لما لقاني شايلة مشروبين فهم إني جبتله قهوة معايا. = آه. ماشى. قولتها وأنا بحط الميلك تشيك على الترابيزة وطالعة بالقهوة بره. = استنى عندك. انتِ رايحة فين؟ _هدي لأستاذ حسن قهوته.
= هو أنا مش قولت متجبلهوش حاجة؟ انتِ مش السكرتيرة بتاعته. كان بيتكلم وهو بيمشي ناحيتي بعصبية. _حضرتك هو طلب مني بكل ذوق وأنا كده كده كنت رايحة أجيب لنفسي. رحت ناحية الباب عشان أطلع. قفل الباب. بقيت متحاصرة بينه وبين الباب واتكلم بعصبية. = هو أنا مش قولت متجبلهوش حاجة؟ _أنا مش فاهمة إيه مشكلتك؟ رديت عليه بعصبية مماثلة لعصبيته. = أنا مش فاهم هتموتي وتديله القهوة ليه؟ _هموت وأديهاله ليه يعني؟
هو طلب مني باحترام وأنا هديهاله. زق القهوة بطرف إيده خلا الفنجان يقع يتكسر واتكب حبة منها على إيدي. الحمد لله مكنتش سخنة أوي. بصتله وعيني فيها دموعي. = كده خلاص مبقاش فيه قهوة تديهاله. اقعدي بقا مكانك عشان تكملي شغلك. كنت سامعاه وأنا بحاول أمسك نفسي عشان معيطش. عايزة أرد عليه. مش عايزة يشوفني ضعيفة. = ويلا كمان عشان تاكلي عشان دواكي. استجمعت قوتي. _مش عايزة آكل ولا أشوفك تاني. أنا ماشية ومش هرجع تاني.
زقيته عشان يبعد ورحت أخدت تليفوني وشنطتي. = استنى. مديتلهوش اهتمام ومشيت. مسكني من إيدي وللأسف دي كانت إيدي المحروقة. = آآآه. إيدي. اتكلمت بألم وعصبية. _ابعد عني بقا. بص على إيدي لقاها حمرا. مسكها بإيديه الاتنين. = ده مني أنا. أسف والله. مأخدتش بالي. سحبت إيدي منه. _حتى لو أخدت بالك خلاص مش فارقة. بعدت بخطوات سريعة وأنا دموعي مهددة إنها تنزل في أي لحظة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!