بعد أربع شهور، لسه ميأستش أننا نتقابل تاني. مش فاهمه إيه مشاعري من ناحيته ولا هقول له إيه لما أقابله، لكن رغم كل ده، عايزة أشوفه. النهاردة، وأخيرًا بعد معاناة، لقيت شغل. مش زي ما كنت عايزة، بس لقيت. سكرتيرة، زهقت من قعدة البيت. صحيت وبدأت أجهز نفسي. لبست بنطلون قماش أسود واسع، وعليه هيليز سودا مش عالية قوي. ومن فوق بلوزة سودة. وفردت شعري وحطيت ميك أب بسيط. شكلي ما كانش ملفت، بالعكس، بسيط وهادي ولكن شيك.
رحت الشركة، وأول ما دخلت، ثقتي في نفسي راحت. البنات كانوا لابسين فساتين، كأنهم رايحين مناسبة، وميك أب كامل. مجرد ما دخلت، استقبلتني نظرات السخرية منهم. حاولت أتمالك نفسي وقعدت مستنية دوري. كل ما باب المكتب يتفتح، تطلع منه واحدة معيطة أو متعصبة وعمالة تشتم. مقدرتش أمسك نفسي، وقفت عشان أمشي. ما أنا مش جاية أتهزق هنا. لقيت السكرتيرة بتقول اسمي.
استجمعت نفسي وأخذت نفس. خبطت على الباب لحد ما سمعت صوت بيأذن لي إني أدخل. دخلت وقعدت على الكرسي قدام المكتب. "احم، اتفضل ده الـ CV بتاعي." حاولت ألفت نظره، لأنه ما رفعش وشه من الورق من أول ما اتكلمت. رفع وشه ليا، وهنا كانت الصدمة. كان هو. أخيرًا ابتسمت. كنت لسه هتكلم، لكن وقّفني ببروده. "عرفيني عن نفسك يا آنسة." رد البرود ده هدّ أحلامي. شكله مش فاكرني، ما بانش عليه الاستغراب. تمالكت نفسي وكملت بثبات.
"اسمي ليان الصياد، عندي 22 سنة، لسه متخرجة من فنون جميلة، وما اشتغلتش قبل كده." خلصت المقابلة على خير. أعتقد كده إني مش هتقبل. بس عرفت حاجة مهمة، إن اسمه آدم. بعد يومين، جالي إني اتقبلت في الشغل. صحيت بدري، جهزت. حاسة بتوتر. النهاردة أول يوم، وهشوفه تاني. أول ما وصلت، في سكرتيرة هناك عرفتني شغلي. كنت قاعدة في مكتبي لحد ما لقيت مريم السكرتيرة دخلت. "أستاذ آدم عايزك." "تمام، أنا جاية."
استغربت إنه طالبني. خبطت على الباب ودخلت. "حضرتك طلبتني؟ "آه، كنت عايزة أراجع على كام مشروع. خدّي ملفات المشاريع أهي، طلعي لي منهم أخطاء التصميم وصلحيه." قربت من مكتبه وأخذت الملفات. كانها كتير جدًا. "وحضرتك عايزهم إمتى؟ "كمان أسبوع، عشان عايز شغل دقيق، مش أي كلام." "ماشي، عن إذنك." طلعت من المكتب. مش عارفة كنت مستنية إيه. يعني إنه ياخدني بالحضن.
عدى أسبوع، ما حصلش أي أحداث فيه. لسه بارد. كنت بتلكك بأي حاجة عشان أروح مكتبه أشوفه. بدأت أعرف مشاعري من ناحيته، وشكله حب من طرف واحد. رحت الشغل متأخر لأول مرة. كنت بجري في الشارع لحد ما وصلت. دخلت جري، خبطت في شخص جامد لدرجة إني حسيت إن كتفي اتخلع. "أنا آسف جدًا يا آنسة، انتِ كويسة؟ مسكت كتفي بألم من أثر الخبطة. "كويسة، وأنا اللي آسفة ليك، أنا الغلطانة." "لا، ولا يهمك، حصل خير. انتِ شغالة هنا من إمتى؟
أول مرة أشوفك." "تقريبًا بقالي أسبوع." مد لي إيده بكل رقي. "أنا حسن، مدير العلاقات العامة. وانتِ... بدلته السلام ومديت إيدي. "وأنا ليان، من تيم المصممين الجداد." افتكرت حاجة. أنا متأخرة. "يا لهوي! أنا اتأخرت أوي! اتكلمت وأنا بشهق بخضة بعد ما بصيت على الساعة. كنت لسه هستأذن منه وأمشي، لكن فاجئني صوت آدم. "والله ما لسه بدري. حضرتك متأخرة ليه؟ وكمان واقفة تحكي وتوزعي ابتسامات."
طريقة كلامه جرحتني، وصوته العالي. كنت هرد، لكن حسن اتدخل. "في إيه يا آدم؟ بتزععلها ليه كده؟ وكمان أنا اللي عطلتها." "ما تدخلش بيني وبين الموظفين يا حسن، أنا عارف بتصرف مع المهمل إزاي." حسيت إنه بيظلمني، لإن شايفه شغلي كويس، ودي أول مرة أتاخر. "لو سمحت يا أستاذ آدم، مش مسمحلك إنك تقول إنّي مقصرة في شغلي. متهيألي حضرتك عارف أنا شايفه شغلي إزاي، فا ملهاش لازمة الكلام ده." خلصت كلامي وبصيت لحسن. "عن إذنك يا أستاذ حسن."
مشيت بكل عصبية. مش معنى إني حاسة بإعجاب من ناحيته، إني أسكت له. بدأت الدموع تتجمع في عيني. عدى ساعة، لقيته طلبني عنده. "حضرتك طلبتني يا فندم؟ اتكلم بجمود. "خدي الملفات دي، انقليها على الـ lap." "بس أنا لسه براجع على التصميم، والـ lap بتاعي بايظ. أكيد حضرتك... "مش مشكلة، استعملي بتاعي. خلصيهم الأول، وبعدها اعملي التصميم." سمعت كلامه، رحت ناحية مكتبه، أخدت الـ lap عشان أطلع. منعني صوته. "رايحة فين؟ "على مكتبي."
"لا، هتشتغلي هنا في المكتب معايا." "معلش يا فندم، عشان أبقى مستريحة." "مينفعش تطلعي بالـ lap بتاعي برا. انتِ عارفة إن عليه حاجات مهمة. افرضي صورتي حاجة مهمة، ولا نقلتي حاجة على فلاشة... اتعصبت من نبرته الباردة ومن كلامه. "حضرتك شايفني إيه؟ لو مش واثق فيا، ما كنتش شغلتني من أصلاً. ولو خايف قوي كده على شغلك، خليهم يصلحوا لي الـ lap بتاعي واشتغل من عليه." حط إيده تحت دقنه. "خلصتي؟
بصت له بصدمة من بروده. كل عصبيتي وكلامي ده راحوا على الفاضي. "ياريت حضرتك تتفضلي تشتغلي." بصت له كام ثانية، كنت بفكر أكسر الـ lap على دماغه. أخدت نفس أهدّي بيه أعصابي من بروده، وأخدت الـ lap ورحت قعدت على الكنبة. عدى ساعتين. كنت حاسة بنظراته ليا طول القعدة، بس مهتمتش بيه. بعد ما نقلت آخر ملف، رجعت بضهرى لورا ولفيت رقبتي شمال ويمين. جمعت الملفات والـ lap. "اتفضل، أنا كده خلصتهم." "تمام." لاحظ إرهاقي.
"تقدري تكملي التصاميم بكرة." كنت لسه هتكلم، لكن قاطعنا صوت خبط على الباب. كان حسن. "إيه يا آدم؟ مش هتتغدى ولا إيه؟ "عاملة إيه يا آنسة ليان؟ أتمنى يكون كتفك بخير." ابتسمت له وغمزاتي بانت. "الحمد لله، كتفي كويس، الخبطة ما كانتش قوية." "طب إيه؟ مش هتتغدى ولا إيه؟ أنا رأيي نتغدى مع بعض عشان كما أتعرف على الموظفة الحديدة." "شك... "ليان، روحي كملي التصاميم. عايزهم قبل ما اليوم يخلص." اتكلم بغضب وصوت عالي.
"انت كل شوية تزعق لها يا آدم؟ وبعدين ده وقت بريك." "ما تدخلش بيني وبين موظفيني يا حسن، بعد إذنك." بصت له نظرة عتاب وغضب. "عن إذنك يا أستاذ حسن." استأذنت من حسن بس وطلعت وأنا حابسة دموعي. دايماً بتوتر لما حد يزعقلي. مطلعتش البريك عشان أخلص. عايزة أمشي. بدأت أحس بتعب ودوخة، لأني ما أكلتش حاجة طول اليوم، بداية من تأخيري الصبح، والبريك اللي راح.
عدت ساعات الشغل بساعتين، وأخيرًا خلص. دخلت مكتبه، بعد ما سمعت صوته بيأذن لي أدخل. اتفاجئت بواحدة قاعدة معاه، كانت ساندة على مكتبه. مركزتش في شكلها، على قد ما شكلها وهي قريبة منه كده تعبني. اتكلم بصدمة. "انتِ لسه هنا يا ليان؟ تجاهلت كلامه. "اتفضل المشاريع كلها إيه، وأخطاء التصاميم والحل ليها." "انتِ إيه اللي قاعدك كل ده؟ انتِ عارفة الساعة كام؟ اتكلم بحدة وهو بيبص على الساعة.
"كنت بخلص شغلي عشان ما يتقلش عليا مهمل. عن إذنك." "استنى." مدتلوش اهتمام. كنت عايزة أمشي بسرعة. بدأت أحس إن هيغم عليا. كنت بسرعة لحد ما مسك إيدي بقوة ولفني ليه. "هو أنا مش بقولك استنى؟ حاولت أشد إيدي منه. "ابعد لو سمحت، عايزة أمشي." كنت بتكلم وأنا بحارب عشان أطلع صوتي ثابت. "لا، مش هسيبك. استني، أنا هوصلك." "لو سمحت سيبني." كنت بتكلم وأنا بحاول أقف، وعيني بدأت تقفل. "ليان، انتِ كويسة؟
التمست القلق من نبرته. لكني ما حسيتش بحاجة غير إن الدنيا اسودت، ومحسيتش بجسمي. "ليااااان."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!