لـتــل رانيا الخوليالفصل الخامس…………توقف الاثنين عندما سمعوا صوت طرقات قوية على باب المنزل فنظرت الين إليها بخوف وهي تتمتم _شكلهم الشرطة.رمشت توليب بفزع وسألتها _مش هعرف اهرب منهم.جذبتها إلين بسرعة لأحدى الغرف وأخفتها بداخلها وهي تقول _استخبي في أى مكان جوه وأنا هقولهم إنك مش موجودة اغلقت الباب بالمفتاح بعد دخولها وذهبت لتفتح الباب وهي تتظاهر بالثبات فتجدهم بعض من رجال الشرطةفقال الضابط
_احنا جايين بأمر من النيابة لاحضار توليب على الحسيني.استطاعت إلين الثبات امامهم وردت بهدوء _بس هي خرجت من بدري.نظر الضابط لأحد العساكر ليدلف للبحث عنها بحث في كل الغرف وعند وصوله لغرفة توليب وجدها مغلقة هم بفتح مفتاحها لكن إلين منعته بثبات _لو سمحت دي اوضة بابا وماما وهما مسافرين مينفعش حد يدخلها .نظر العسكري إلى الضابط فأومأ له بتركها وتحدث بقوة _ياريت لو تعرفي مكانها تخليها تسلم نفسها.
_أكيد طبعًاخرجت الشرطة واغلقت إلين الباب لتتنفس براحة ثم فتحت لها باب الغرفة لتخرج توليب وهي تسألها بخوف _مشيوا خلاص.طمئنتها بثقة _اه خلاص مشيوا يلا بسرعة ننزل عشان اخرجك من باب المطبخ.خرجوا مسرعين وترجلوا من السلم الخلفي حتى خرجوا من باب البناية ووضعت إلين مبلغ من المال في يد توليب وهي تقول بقلق _خلي الفلوس دي معاكي لان الشقة هناك هتلاقيها فاضية أبت توليب اخذها _لأ معايا بابا اداني وهو بيهربني.
_خليها بس معاكي احتياطي لأن محدش مننا هيقدر يجيلك الفترة دي.أخذتها توليب كي لا تجادل معها وقامت بوداعها واوقفت سيارة أجرة وانطلقت بها على العنوان المدون ❈
-❈جلست سلمى في غرفتها تفكر في والدها الذي لم يكلف نفسه عناء مقابلتها واكتفى بتلك النظرة التي رمقها بها وتركها وغادر لما كان هذا العقاب.هل لأنها أحبت ابن خالتها ورفضت الإرتباط بإبن صديقه الذي لم تتجاوز علاقتهم حد الأخوة.هي تعشق مراد منذ صغرها وعاشت على أمل أن تكون لهوعندما طرق بابها تمسكت به بكل ما أوتيت من قوة رغم معاندة والدها لهلكنه لم يتركها وعاقبها بحرمانها منه وقد كان أشد عقابظنت بأنه سيضعف أمامها وسيرضخ لهالكن عناده كان أقوى من ذلك ولم يظهر ضعفه لها بل واصل تعذيبه بحرمانها منهتناولت هاتفها من المنضدة وقررت الإتصال عليه ربما ينجح عتابها تلك المرة بعد محاولات عديدة أجاب على على ابنته التي ما إن سمعت صوته بالهاتف حتى دق قلبها شوقًا له
_بابا.أجابها بفتور أراد به مواصلت عاقبها _خير بتتصلي ليه؟ حبست سلمى دموعها وهي تجيب بشوق _وحشتني أوي يا بابا.استطاع وفيق الثبات وهو يجيبها ببرود _وانا ممنعتش إنك تيجي تزوريني، بيتي مفتوح ليكي في أي وقت ولسة مستنيكي.أغمضت عينيها بحزن عميق _بس شرطك ده انا مقدرش عليه. _يبقى خلاص خليكي ورا أختيارك لحد ما تيجي في يوم تعيطي وتعترفي بندمك على عمرك اللي بتضيعه معاه.تساقطت دموعها بغزارة وقد ازاد ضغطه عليها وتمتمت بألم
_صدقني حاولت ومقدرتش، مراد جزء من روحي مقدرش اعيش من غيره. _وتقدري تعيشي من غيري أنا مش كدة؟! هزت رأسها بنفي _لأ انت أخد جزء كبير من قلبي بس مراد ملك روحي ومن غيره أموت، أرجوك يابابا بلاش تكون بالقسوة دي معايا. _انا مقستش عليكي بالعكس انا كل اللي بعمله لصالحك انتي، لو كنتي وافقتيني وقبلتي تتجوزي آسر مكنش حصل اللي حصل ده وكان زمانك دلوقت ورثتي كل حاجة. _بس آسر مكنش بيحبني وانت عارف كدة كويس.
_الحب بييجي بعد الجواز وحتى لو مجاش في ناس كتير أوي عايشة من غير حب ومع ذلك مبسوطين في حياتهم. _بس لا انا ولا هو كنا هنبقى مبسوطين مع بعضعلى صوته قليلًا _عايزة تفهميني إنك مبسوطة معاه وانتي عارفة كويس هو متجوزك ليه؟ صاحت به بقهر _عشان بيحبني يابابا وانت عارف كدة كويس، واكبر دليل انه متخلاش عني بعد اللي حصل واتمسك بيا.صحح لها وفيق بقسوة
_تقصدي عشان يبان شهم قدام أهله وبس مش اكتر من كدة، ولعلمك أنا راجل زيه وعارف انا بقول أيه جوازكم مش هيستمر كتير فـ ياريت تنسحبي بكرامتك أفضلوعلى العموم انا بيتي مفتوحلك في اي وقت إلا إذا نفذتي اللي قلت لك عليه.أنهى حديثه ثم اغلق الهاتف ولم يبالي بمن ظلت تبكي حزنًا وألمًا على حالهاعاد مراد من الخارج ليجدها بتلك الحالة فعلم حينها بأنها هاتفت والدهاتقدم منها ليجلس بجوارها ويحتويها بذراعه ويضع انامله أسفل ذقنها ليرفع وجهها إليه وتحدث بروية
_مش جولتلك مش عايز اشوف الدموع دي تاني؟ مسحها بابهامه وتابع _العيون الچميلة دي اتخلجت بس عشان تضحك وتنور حياتي مش عشان تبكي واصل.حاولت الابتسام فأفترى ثغرها عن بسمة باهته لم تصل لعينيها فهز رأسه برفض _مش دي الضحكة اللي رايد اشوفهانظرت إلى عينيه التي تحتويها بشغف وتمتمت بوله _مراد أنا بحبك أوي، أوعى تفكر في يوم من الايام تبعد عني.ابعد خصلاتها ليضعها خلف أذنها ورد بشغف
_بس انا عمري ما فكرت ابعد عنك بالعكس انا حياتي كلها عايز اعيشها معاكي، بس بلاش نظرة الانكسار اللي بشوفها دي، انا عايزك تكوني أجوى من أكدة بكتير انتي جررتي تجفي جدامه عشان متمسكة بيا يبجى تواصلي تحديكي ده ومتفكريش في أي حاچة ممكن في يوم تفرج بينا.ابتسمت بامتنان وشعور الراحة بداخلها يكتنفها بعد حديثه فتمتمت بحب _مش عارفة لولا وجودك في حياتي كنت هعمل ايه؟ أمسك يدها ليقبلها بحب وتحدث برزانة
_ولا حاجة انا اللي كنت هعمل بإني أفضل وراكي لحد ما تدخلي حياتي وتنوريها.أراد ان يمحي حزنها فتمتم بمزاح _شكلك بتعملي إكدة عشان تنيميني من غير عشا واني حجيجي جعان جوي، كان عندي ضغط عمليات كتير ومأكتلش حاچة.اتسعت ابتسامتها واشارت لعينيها
_من عينيه.نهضت لتخرج من الغرفة لتحضر له الطعام أما هو فقد انمحت ابتسامته واحتل الجمود مكانها فور ذهابهايعلم جيدًا بأن أبيها لن يتركها وسيظل خلفها حتى يأخذها منه لكنه لن يسمح بذلك مادام على قيد الحياةدلف المرحاض ليأخذ حمام دافئ كي يريح بهاعصابه قليلًا بعد تلك الضغوط التي تعرض لها خلال الأسبوع الماضي.انهت سلمى تحضير الطعام وعادت إليه لتجده أنهى حمامه وجلس على المقعد شاردًاوضعت الطعام على الطاولة الصغيرة أمامه وتمتمت بابتسامة
_انا اللي عملت الأكل النهاردة يارب يعجبك.ابتسم بمجاملة ثم بدأ بتناول طعامه ومازال على نهج شروده فعلمت حينها بأن هناك ما يشغله، نظر إليها يسألها _مش هتاكلي معاي؟ _لأ سبقتك واتعشيت مع طنطترك الملعقة من يده وتطلع إليها ليرى كم الحزن الذي تحاول اخفائه داخل عينيها فتمتم بسكون
_سلمى انا خابر جد ايه متعذبه بعقابه ليكي، بس هو بيضغط عليكي بالطريجة دي عشان ترچعيله، جلتلك اتحملي وهو اللي هيرچعلك لأنه هو كمان ملوش غيرك، جوي شخصيتك شوي جدامة بلاش الضعف اللي شايفه في عينيكي ده.هزت راسها بنفي وقالت _بس ده مش ضعف انا بس عايزة اعرف ليه بيعمل كدة.تنهد بتعب شديد وتمتم بلهجة حازمة _لأن دي حجيجته اللي انتي رافضة تصدجيها.قطبت جبينها بعدم استيعاب وغمغمت برفض
_بس بابا مستحيل يعمل كدة اكيد في سبب تاني.عاد مراد يتناول طعامه كي ينهي ذلك الحديث، فقد مل من التطرق به دون فائدة. وعندما لاحظت استياءه غمغمت بحزن _مش قادرة اصدق إن بابا ممكن يعمل حاجة زي دي ترك مراد الملعقة من يده وقال بلهجة حازمة
_خلاص يا سلمى مش عايز حديت كتير اني عرفتك حجيجته تصدجي ولا لاه انتي حره………..انسلت سلمى من جواره بعد أن تأكدت من نومه وخرجت من الغرفة لتذهب إلى خالتها كي ترتمي في احضانها وتخفف عن كاهلها ذلك الحمل الثقيل دلفت غرفتها فتجدها مستلقية على الفراش وتتلو القرآن الكريم بصوتها العذبوعندما رأتها أغلقت الكتاب وتمتمت بهدوء _تعالي ياسلمى.تقدمت سلمى منها بعد أن اغلقت الباب وجلست بجوارها وهي تغمغم بحزن
_تعبت اوى ومبقتش قادرة اتحمل.لاحت ابتسامة خافتة على وجه أمال وقالت بصبو _انتي اللي عاملة في نفسك إكدة، جلتلك كتير عيشي حياتك مع چوزك ومتفكريش في اي كلمة ابوكي يجولها بس انتي اللي مصرة تعذبي حالك.تاهت نظراتها وشعرت برعشة تنتابها عندما تذكرت ما مرت به وتمتمت برهبة _صعب أنسى وكل حاجة قدامي بتفكرني وبابا عارف النقطة دي كويس أوي فبيدخلي منها يشككني في كل شيءقطبت جبينها بخوف وتابعت
_خايفة مراد في يوم من الأيام …قاطعتها آمال باستنكار _مراد ابني عارف ربنا زين وعارف انه ميرضاش بالظلم وهو عمره ما هيظلمك.تنهدت آمال بتعب واردفت _يابنتي شيلي الاوهام دي من دماغك، انتي إكدة هتخسري چوزك وبعدين محدش أجبره هو اللي أختارك بنفسه واتمسك بيكيربتت على ساقها وقالت بروية _وحدي الله يابنتي وجومي أرچعي لچوزك وبلاش تفتحي الموضوع ده معاه لأنك كدة بتفتحي عينيه على حاجات يمكن هي مش في دماغه.تنهدت سلمى وقالت بتمني
_ياريت.ربتت على يدها وقالت برقة _روحي لجوزك وخديه في حضنك وبلاش تشغلي نفسك بالكلام الفارغ ده.أومأت لها وقبلت رأسها بحب ثم خرجت من الغرفة لتعود لزوجها لكن تلك الهواجس لم ترحمها وتترك مخيلتها لحظة واحدة ❈ -❈دلف عامر غرفة والده كي يتحدث معه بشأن ياسمين _صباح الخير يابارد حسان وهو مازال مسلقيًا على الفراش _صباح النور ياولدي تقدم عامر وسأله بهدوء _هتعمل ايه مع ياسمين؟
اني كلمتها من شوية ولساتها مصرة على الطلاجرد حسان بجمود _كلمة الطلاج دي ملهاش مكان في بيت الخليلي.سخر عامر من حديثه وتحدث متهكمًا _وليه المكان ده اتخلج ليا انا؟
_لإنه كان محكوم عليه بالفشل من البداية وانت اللي اصريت عليهوالآخر هملتك وهملت ولادها وراحتفكان طبيعي إني أجبرك تطلجها لما لجيتك مُصر تروح وراها بعد ما خلتك كيف الخاتم في صباعها.لم يتغير والده رغم مرور كل تلك الاعوام، ورغم انه كان شاهدًا على عذابه وما عاناه في بعدها ورغم ذلك لم يلين قلبه فقال بعتاب لم يهز ذلك الصخر _كل ده عشان حبيتها؟ عشان اعترضت على أوامرك مرة واحدة في حياتي كلها واتچوزت اللي جلبي رايدها!
كل اللي يهمك مصلحة العيلة وولادك لا؟ عقد حاجبيه بحيرة وتابع عتابه _جولي ايه المصلحة عنديك في إنك تشوفنا متعذبين إكدة؟ مين فينا عايش مبسوط بأختيارك؟ أنا اللي أجبرتني أتچوز مرات أخوي اللي مات برضك من جهره؟ ولا جواد اللي دمرته بجوازه من شمس والآخر نبذتوه وكأنه هو اللي جتلها ولا ياسمين وخالد اللي كل واحد منهم في وادي ومصر تكمل تدمير في حياتهم.ضم شفتيه يحاول السيطرة على اعصابه وتابع قائلاً
_المرة دي الحكم على ولادي هيكون ليا وياسمين هتطلج من خالد يا كدة يا إما أنا كمان ههمل الجصر واعيش معاهم.رمقه حسان بغضب ولأول مرة يشعر بأن الطوق الذي أحاط به عائلته أصبح يتراخىوإذا عاند تلك المرة لن يستطيع حزمه مرة أخرىعليه التفكير جيدًا قبل أن يخطو أي خطوة داخل هذا الأمر عليه أن يهدء قليلًا كي يعيد حزم الطوق حولهم مرة أخرىتطلع حسان إليه بجمود يحاول به أخفاء امتعاضه وتحدث بقوة
_موافج أنه يطلجها بس مش رسمي.ضيق عامر عينيه بحيرة وسأله _معناته ايه حديتك ده؟ _يعني هيطلجها بينا بس مش عند مأذون، مش عايز الناس يجولوا أني معرفتش أمشي أحفادي كيف ما اني رايد وده آخر كلام عندي. _واني ايه اللي يجبرني اوافج على إكدة. _وايه اللي يخليك ترفض، ولا في حاچة في دماغك عايز توصلها؟ تقدم منه عامر أكثر ومال عليه قليلًا كي ينظر داخل عينيه وقال بحنق
_لو فاكر اللي بتعمله ده هيغير حاچة تبجى غلطان، اللي اتزرع جوايا ليك مستحيل حاجة هتغيره لأنه اتمكن من جلبي وغلطتي إني موافجتهاش وهملت البلد معهالاه وكمان سيبتلك ولادي تتحكم فيهم زي ما انت رايداعتدل في وقفته وتابع بحزم
_ورجة طلاق بنتي توصلها بكرة بالكتير ياإما انت خابر زين اللي ممكن اعملهخرج عامر من الغرفة صافقًا الباب خلفه بعنف لكن حسان ظل عقله يعمل يحاول البحث عن مخرج لتلك المعضلةولن يهدأ له بال حتى ترجع الامور إلى نصابها ❈
-❈ظلت حياة تنظر إلى يزن الذي أخذ يبتسم لياسمين ويسير خلفها أينما ذهبت بغيرة واضحة.تلك الابتسامة هي لها وحدها وليس لغيرها فهو طفلها الذي أخذ منها عنوة ولن تسمح بأخذه مرة أخرىاستغلت انشغال جواد في مكتبه وتقدمت من ياسمين التي كانت تداعب يزن وهي شاردة الذهنمالت على الطفل لتحمله وهي تقول _اني هاخد يزن احميه وأكله.تطلعت إليها ياسمين وتعجبت من أمر تلك الفتاةفما إن تراه معها حتى تخرج بآلاف الحجج كي تأخذه منها، فتمتمت بعناد
_لأ أنا اللي هحميهحاولت حياة ضبط اعصابها وردت بثبات _بس أني أهنه عشان اجوم بكل اللي يلزمه وانتي من وجت ما چيتي وهو معاكي وإكدة مينفعش.تعجبت أكثر من وقاحتها بالحديث وردت بانفعال _انتي ايه حكايتك معايا بالظبط؟ ومالك انتي يفضل معاي ولا لا؟ انتبه جواد لصوت اخته فتنهد بتعب منها فهي لا تترك تلك الفتاة في حالها.فترك آدم وخرج لها وهو يسألهم _في ايه تاني؟ نظرت ياسمين إلى حياة التي اخفضت عينيها بحزن وقالت باندفاع
_شوف البنت اللي انت چايبها دي ايه حكايتها بالظبطنظر جواد لحياة وقد شعر بانكسارها فسألها بوجوم _ايه اللي حصل؟ رفعت بصرها إليه ببطئ فتتقابل أعينهم في صمت للحظات قاطعته ياسمين _متنطجي.تحدث جواد بتحذير _ياسمين اهدي شوي.التزمت ياسمين الصمت وعاد هو يحدث حياة بروية _اتكلمي.رمشت حياة بعينيها وتمتمت بصوت مبحوح _مفيش أني بس بجولها إني دوري اهنه أخد بالي من البيه الصغير بس هي رفضت وجالت أني بجل أدبي عليها.أومأ جواد وقال بهدوء
_طيب روحي انتي دلوجت.تطلعت حياة إليه بصدمة وقد أخذ قلبها يهدر بخوف هل معنى حديثه أنه يستغنى عنها؟ انسحبت بخوف شديد وقد عاد إليها شعور الفقد بعد أن عوضها ذلك الصغير وها هو المشهد يعاد أمامها ويأخذه الزمن منها.نظر جواد إلى ياسمين وتحدث بهدوء _ياسمين البنت دي اتظلمت كتير في حياتها وهي بتحاول تعوض أمومتها مع يزن بلاش تجسي عليها انتي كمان وسيبيه معها.غمغمت ياسمين بشك
_بس البنت دي مش مرتحالها حاسة إكدة انها مش سهلة.طمئنها باقتضاب _متخافيش تركها وعاد إلى المكتب وقد لاحظ شرود آدم وهو يجلس على مقعدهتقدم جواد من المكتب ليطرق عليه وهو يجلس على مقعده لينبهه _روحت فين؟ حمحم آدم بإحراج وقال بثبوت
_معاك.تابع جواد حديثهموتفكير آدم بعيد كل البعد عن حديثه، فمنذ علم بما حدث ورفرف قلبه بأمل الالتقاءقد يكون اصعب من ذي قبل لكن الأمل بداخله يجعله متشبثًا بعشقهأما هي فمنذ أن رأته اليوم وقلبها لا يرحمهاتعلم بأنها مازالت متزوجة ولا يجوز التفكير به لكن ماذا تفعل في ذلك العشق الذي تغلغل داخلها وتمكن من كل كيانها خرجت إلى الحديقة لتجلس بها قليلًا وتركت يزن يلعب بحرية حولها وقد أصبح يعتاد الوضع بوجودها.لمحته وهو يخرج من باب
المنزل مارًا بجوارها فتعاد لحظات العذاب وكل واحدٍ منهم يحاول اخفاض عينيه بصعوبة بالغة حتى مرت تلك المحنة لكنها تركت آثار دامية على قلوبهم.مازال الأمل عالقًا ومازالت القلوب تشتاق بلوعة الحبلكن عليهم احكامه حتى لا تعرف الخيانة طريقها إلى قلوبهم.رفعت جفنيها تتطلع في اثره عندما انطلق بالسيارة وقلبها يدق بعنف وأخذت عينيها تذرف دموع القهر على حالها ولم تنتبه لغياب الطفل حتى سمعت صوت جواد وهو يجلس بجوارها
_لزمته ايه البكا دلوجت؟ مش ده كان اختيارك ووافجتي عليه؟ مسحت دموعها بظهر يدها وتمتمت بألم _عمري ما عملت حاجة باختياري عشان يكون خالد منهازي ما ضغط عليك واچبرك ضغط عليا وأچبرني وانت خابر إن محدش فينا يجدر يجوله لأ.يعلم جيدًا بأنها محقة لكنه حينها كان معها لكنها استسلمت لضعفها _بس اني جولتلك هجف چانبك واساندك جولتي لأابتسمت بسخرية مغمزة بالمرارة
_ولما انت رفضت شمس عمل فيك أيه. هددك بالمزرعة لأنه خابر زين إنها نجطة ضعفك، فكان هيضغط عليا انا كمان بنقطة ضعفي، ده قدرنا وكان لازمن نرضى بيه.تنهد جواد بيأس لعلمه بحقيقة الأمر بأن جدهم لن يترك لهم مجال للرفض.تذكر كيف وقف أمامه يرفض قراره وكيف انصاع بعدها بكل استسلام لجبروتهتطلعت إليه بحيرة وهي تسأله _جواد انت ليه رافض إني اسافر لأمي؟ زم فمه دلالة واضحة على استياءه من ذكر اسمها وغمغم بضيق
_طلبتي كتير وجلتلك لأ، هي اللي اتخلت مش احنا عشان نچري وراها. _بس جدك مكنش رايدها وسطينا ومحدش خابر ممكن يكون هددها أنها تبعد زيي …قاطعها بانفعال _مفيش أي مبرر لأنها تسيب ولادها وترحل من غير حتى ما تودعهم وكأننا حمل تجيب ومصدجت خلصت منه، حتى لو كانت في النار لازمن تتحمل لاجل ولادهانظرت إليه تستعطفه وهي تبحث عن تبرير لها _طيب خلينا نسمعها لول وبعدين نحكم.هز رأسه بنفي
_متحاوليش لإني مش هسامح، مفيش أي مبرر للي عملته.لو تفتكري بعد تلات شهور من چوازي من شمس لما تعبت وقررت إني اطلجها واهمل الجصر واعيش في المزرعة اكتشفت وجتها إنها حامل، خفت ابني يعيش نفس تجربتيوضغط على نفسي وكملت معها ولما عرفت نجطة ضعفي بدأت هي اللي تهددني بالانسحاب وعشان أكدة وافجتها إننا نعيش بالقاهرة زي ما كانت رايدةوجتها جالت إن لو هملنا الجصر كل مشاكلنا هتتحل غشت المرارة عينيه لكنه لم يبدها وهو يتذكر ما حدث ذلك اليوم وتابع
_بس كالعادة انا اللي خسرت وجتهالو هي خسرت روحها انا كمان خسرتها زيها وبزيادة كمانعاد قناع القوة والجمود يحتل وجهه ونظر إلى أخته ليتحدث بقوة _خليكي جوية والغي المشاعر دي من حياتك عشان تجدري تكملي.أومأت له مجبرة فلاحظت غياب يزن فسألته _فين يزن؟ قطب جبينه بحيرة وأجاب _تلجاه مع حد چوهنادى على نعمة التي أسرعت إليه _نعم يابيه _فين يزن؟ تطلعت إلى ياسمين وقالت بنفي
_مخبراش، كان مع ست ياسمين من شوية.انتاب الجميع القلق فتذكرت ياسمين أمر حياة فقالت بقلق _تلجاه مع اللي اسمها حياة دي، هي فين؟ _هدخل اشوفها چوهدلفت نعمة ونظرت ياسمين بقلق إلى جواد وقالت _جواد انت مرتاح للبنت دي؟ لا يعرف لما ساوره القلق أيضًا ودلف للداخل كي يبحث بدوره❈
-❈في القصر يجلس حسان على مكتبه يطرق بأنامله عليه وهو يشعر بالامتعاض لما يحدثلأول مرة تخرج الأمور عن سيطرته، كل شيء يسير كما يشاء وكيفما يشاء لكن تلك المرة اجبر بالعدول عن أمره كي يأخذه لصالحه فيما بعد طرق الباب ودلف أحد رجاله _المأذون وصل زي ما أمرت وعامر به معاه.عاد حسان يطرق بأصابعه على المكتب يفكر قليلًا ثم تحدث بأمر _ابعت آدم على المزرعة يچيب ياسمين لأن المأذون هيحتاچها.أومأ الرجل
_تحت أمرك.ذهب الرجل وأخذ حسان يفكر هل ستنجح خطته تلك المرة أم ستفشل بوجود جواد.هو يعلم بحب خالد لياسمين وربما عندما يتواجها يضعف أمامها ويطلب منها الصفح وربما تضعف هي أيضًا وتغفر له. _انقبض قلبه وهو يدلف للداخل كي يبحث بدوره لكنه وجدها تنزل الدرج مع ابنه ونعمة.غضب من فعلتها وأراد محاسبتها على أخذه دون عملهم لكن نظرات الخوف التي ظهرت في عينيها جعلته يهدئ قليلًا وخاصة عندما تمتمت بوجل
_انا لجيتكم مشغولين بالحديت جلت اخذه احميه.اندهش من كم الهلع الذي ظهر في عينيها مما جعله يتعاطف معها وقال بثبات _بس كان الأفضل تستئذني لول.رمشت بعينيها وقالت بأسف _مش هكررها تاني.مد يده يأخذه منها فدون أن يقصد تلامست أيديهم فسحبت يدها مسرعة وهي تقول برهبة _أني فوج لو احتاجت مني حاچة.دلفت ياسمين لتشاهد الموقف وتشاهد نظرات جواد التي تتابعها حتى اختفت من أمامهواندهشت من ذلك هل من الممكن أن يكمن أخيها تلك الفتاة حبًا؟
أنكرت ذلك وبررت بأنه فقط يتعاطف معها.انتبه جواد لوجودها فغمغم بثبوت _اني خارج رايح على القصر واحتمال چدك يخلص موضوعك مع خالد، لساتك مصرة ولا غيرتي رأيك؟ اخفضت عينيها بأسف على حالها وقالت _لأ مش هغير رأيي مينفعش نكمل مع بعض بعد اللي حصل.أومأ لها ثم ترك معها يزن الذي بدأ يعتاده وخرج من المنزل❈
-❈في القصرجلس الجميع ينتظر مجيئها عندما طلب حسان حضورها وموقف مشابه يتلاعب بقلب عامر الذي مازال يتذكره بكل تفاصيلهرحيلها الغامض بعد تلك الليلة التي قضتها معه وظلوا مستيقظين حتى الصبح لا تسمح له بالنوم وكأنها تريد أن تملي عينيها منه قبل ذهابهاوعندما غلبه النعاس استيقظ ولم يجدها، بحث وبحث حتى آته اتصالها لطلب الطلاق منه وإصرارها عليه، لما؟ ماذا فعل حتى يستحق ذلك؟
رفض وهي أصرت حتى وصلت للتهديد وحينها منعته رجولته من التمسك بها ووافق على أمر الطلاقنفس المكان وتلك الجلسة المشابهه وهم بانتظارهاعودتها وعينيها تبعدها عن مرمى عينيه كأنها تتهرب منه.كانت عيناه ترجوها أن تتراجع لكنها اصرت على ذلك وحينها لم يستطيع فرض نفسه عليها أكثر من ذلك وخرجت الكلمة التي قطعت حبل الوصال بينهمرحلت وأخذت معها قلبه الذي لازال ينبض بعشقها حتى الآن، لكن لم ييأس حينها..
_لم يكن الأمر هين عليه عندما طلبوا منه إحضارهاود أن يعتذر لكن لم يكن هذا ما يريده قلبه ولأول مرة بعد تخرجه من الجامعة عندما طلب منه عامر إحضارها من محطة القطار.لم يستطيع حينها سؤاله عن شكلها وكيف يعثر عليها وقف أمام محطة القطار ينظر للمارينأين هي من كل هؤلاء؟ وكيف تبدو؟
سمع أنها لأم لبنانية وتشبه والدتها كثيرًاسخر من نفسهفبماذا تختلف فكلهم بنات حواءتنهد بتعب ووقف مستندًا على السيارة ينظر للمارةكلما وقع نظره على فتاة يظنها هي حتى تمر من أمامه ويراها تشير لسيارة أجرةإذًا ليست هي.وأخرى وأخرى تنهد بتعب حتى ظهرت هي أمامه تتعثر في سيرها بتلك الحقيبة الكبيرةمؤكد هيوتمامًا كما أخبره صديقه عندما علم بعمله في القصر فلتملي عينيك بجمال ابنة اللبنانية.بالحق نطقفتلك الفاتنة قد جذبت كل العيون لها وقف ينظر إليها بتسلية وهو يشاهدها تنظر في ساعتها ويبدو أن هاتفها قد نفذ شحنهفأعادته إلى الحقيبة وقد شعرت بالملل والتعب أيضًايكفي سيذهب إليهاتقدم منها ليحمل حقيبتها دون التفوه بكلمة مما جعلها تندهش وتسأله
_انت مين وبتعمل ايه؟ أجاب ببساطة _عامر بيه طلب مني اوصلك للجصر. _آه هو انت السواق الجديد؟
_ايوة.حمل الحقيبة ووضعها في السيارة وصعدت إليها وهي تندهش فمن يراه لا يصدق أبدًا بأنه سائق.أخذ آدم مقعده في السيارة وباشر في قيادتها وبين الحين والآخر ينظر إليها في المرآةفليملي عينيه قليلًا كي تهون عليه ذلك الطريق الطويل.احتك إطار السيارة بالطريق عندما ضغط على المكابح متفاديًا تلك السيارة التي قطعت الطريق أمامهم مما جعلها تصرخ بألم عندما صدم ذراعها بحافة البابانقبض قلبه خوفًا عليها والتفت إليها يسألها بقلق
_انتي زينةأمسكت ياسمين ذراعها بألم شديد ولم تستطيع الردترجل مسرعًا وفتح باب السيارة ينظر إلى ذراعها الذي أمسكته بألم وعاد يسألها _دراعك فيه حاچةادمعت عينيها من شدة الألم وقالت _دراعي بيوجعني أويازداد شعوره بالقلق وسألها _نروح المستشفى؟ أومأت بألم
_اه بسرعة.عاد الى مكانه وانطلق بالسيارة إلى المشفى القريب منهم ثم اتصل على عامر يخبره بما حدث.وقف ينتظر أمام المشفى وهو يشعر بالاستياء من نفسهلقد كان السبب فيما حدث لهاظل يأنب نفسه حتى وجدها تخرج من المشفى وقد وضع ذراعها داخل حامل فأخفض عينيه بإحراج عندما نظر إليه عامر بتوعد دون النطق بشيء أمامها فعلم انه هالك لا محالةعودة للحاضر.وقف أمام المنزل ينتظر خروجها فوجدها تخرج وتترجل الدرج أمامه وهو يحاول بصعوبة غض بصره
عنهالكن قلبه آبى ذلك وأخذت وتيرته تزداد بعنفكذلك الأمر معها لكنها مازلت على عهدها ولم تبالي بتلك الضربات القوية التي اعلن عنها قلبها العاصيصعدت السيارة ولم تهتم له وصعد هو بدوره منطلقا بها إلى القصرالصمت سيد الموقف والعيون تحارب كي لا تلتقي وحده القلب الذي لا سلطان عليه هو المتحرر الوحيدما تلك اللعنة التي سقطت عليه وما هو الخلاص منها كان عليه أن يصر على موقفه ويترك العمل حينما فرقهم القدر لكن جواد رفض ذلك بإصرار
وأجبره على البقاءظل على حاله حتى وصل إلى القصر ترجلت ياسمين من السيارة وهي مازالت تحارب عينيها التي تتوق للنظر إليه واسرعت بالدخول للقصر فتجد الجميع منتظرها شعرت بالرهبة من الموقف لكنها تحلت بالقوة وتقدمت منهم وجلست بجوار جواد بعدما ألقت عليهم السلام اشاحت بوجهها بعيدًا عن عين خالد التي ترمقها بعتاب وكأنها هي من اخطأت بحقهإذا ظن بأن طريقته تلك ستجعلها تتراجع فهو واهم بدأ المأذون بعمله وطلب من خالد إلقاء كلمة الطلاق
عليهالكنه خالد التزم الصمت قليلًا ثم تحدث بوجوم❈
-❈ حملت نور حقيبتها وخرجت من الغرفة وعينيها تجوب المكان بوداع وكأنه وداع أخيراليوم سترحل ولا تعرف ماذا يخبئ لها القدرلكن ليس بيدها شيء سوى الذهاب لوالدته ربما تجد الراحة والسلوان هناك.خرجت من الشقة ونزلت الدرج ولم ترحمها تلك العيون السائلة وهي تراقبها حتى خرجت من البناية أوقفت سيارة أجرة وأملته العنوان عليها أن تذهب للشقة لتأخذ قسيمة الزواج وتريها لوالدته كي تكون عونًا لها من اي إتهامطلبت من السائق الانتظار وصعدت
إليها بالمفتاح الذي تركه معها فتدلف للداخل وتعود إليها الذكرياتكيف دلفت ذلك اليوم معه وقد قام باحضار المأذون لعقد قرانهمكيف رفضت وأصرت على الرفض وكيف أقنعها ووعدها بأشهاره في الوقت المناسبلم يكذب عليها بل كان واضحًا معها منذ أن اعترف بحبه لهاواعترفت هي أيضًا بمكنونهالم تختبر الحب يومًا لذلك عندما طرق بابها فتحت له بكل ثقة ورحبت بتلك المشاعر التي شعرت بها معهكيف عوضها عن الحنان الذي افتقدته من والدها وكيف اغدقها
بهوجدت معه كل شيء حرمت منه ولذلك استسلمت له طواعيةوها هي الآن تدفع الثمن غاليًا تقدمت من غرفة النوم فوجدتها كما تركوها منذ أيامملابسه الملقاه بأهمال كما حاله دائمًاصورتهما التي وضعها في إطار جميل وهي بذلك الثوب الأبيض الذي ارتدته له وحدهتساقطت دموعها بغزارةوهي تأخذها لتضعها داخل حقيبتهاتقدمت من الخزانة الخاصة به ورائحته المميزة تهب داخل صدرها فتحبس أنفاسها كأنها تحبسه معها داخل صدرهافتحت أحد الأدراج لتخرج منها العقد
وقامت بالنظر إلى صورتهما فتزداد دموعها انهمارًا وظلت تعاتبه على تركه لهافليعود ولن تطالبه بشيء سوى راحتهفقط يعود.جذبت حقيبة أخرى ووضعت بها ملابسها والأشياء الخاصة بها وخرجت من الشقة بنظرة وداع أخرىوكأن الوداع كتب عليها بعد وداعه هو.خرجت من البناية واستقلت السيارة التي مازالت تنتظرها وقالت للسائق
_محطة القطر لو سمحت.❈ -❈توقفت سيارة توليب امام البناية كما أخبرتها إلين لكنها لم تنزل منها فقد نسيا كلاهما أمر المفاتيح ولن تستطيع العودة إليها مرة أخرى لتطلبه منها وقد أخبرها أدهم بعدم فتح هاتفها ظلت فترة داخل السيارة تفكر حتى مل السائق _وبعدين يافندم هتفضلي كدة كتير؟ نظرت إليه توليب بعض الوقت ثم قالت بروية _اطلع على محطة القطر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!