الفصل 15 | من 33 فصل

رواية التل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
18
كلمة
5,174
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

لم تفهم سهر معنى حديثه وسألته بتوجس. _يعني ايه؟ أجاب بانفعال: _اللي فهمتيه، تروحي تعتذري ليها دلوجت وعلى كل تصرف سئ حصل منيكي يا إكدة يا إما تروحي بيت أبوكي ومترچعيش أهنه تاني. اتسعت عينيها بصدمة وكأنه شخص آخر غير مؤيد الذي عرفته وأحبته بصدق. _يعني بتتخلي عن ام أبنك وحبيبتك عشان واحدة لسة عارفينها من شهرين ولا تلاتة؟ صحح لها بحدة:

_دي مش واحدة، دي امانة أخويا وأم ابنه ولازمن تعيش في البيت ده معززة مكرمة زيها زييكم واللي مش عاچبه يتفضل برة بيتنا. رمشت بعينيها مرات متتالية تحاول استيعاب ما سمعته. _ده آخر كلام عندك؟ _ده اللي عندي. نهض جواد من فراشه وهو يشعر بحنين جارف إلى حصانه. مر أسبوع كامل ولم يراه فيهما مرة واحدة. بدل ملابسه وذهب إلى الإسطبل. فيصهل الحصان بسعادة فور رؤيته. ابتسم جواد برتابة وقام بأخراجه وجذبه حتى وصل به إلى السياج.

ثم ملس على رأسه فأخذ يهز رأسه بغنج على صاحبه. ابتسم جواد لكنها تلاشت فور أن وجد ذلك الطيف الذي سار يدنو منه وفي كل خطوة ينبض قلبه بهدر جعل انفاسه تتثاقلها. قد اكتملت أمامه بذلك النقاب الذي أخفى وجهها الندي لكن أظهر تلك الشموس الليلية فتضيئ بضياءها الخافت ظلام عشق حكم عليه بالموت لكن جاءت نظرة الحياة لتدب فيه الروح من جديد.

ازدرد جفاف حلقه وهو ينظر لعينيها وقد عاد المشهد يتكرر الآن وهي تسير بخطوات تدعس بها على قلبه فتشفي بسحرها عليلها. اقتربت من السياج وهي تشعر بالندم لتسرعها لكنها ارادت السير خلف قلبها للمرة الأولى وقد تبدو الأخيرة. تريد أن تنعم وينعم معها قلبه الذي عانى مرارة الشوق وها هو يحلق باجنحته في سماء العشق بعد شفاءهم ونسيم الشوق يداعب أحلامهم.

لم يتحرك من مكانه رغم صهيل الحصانه كأنه يطالبه بالصعود على ظهره لكنه لم يبالي سوى بوجودها. تذكر ذلك اليوم الذي رآها فيه أول مرة فجذبته باهتمامها بهوايته. لم يجد من يشاركه حب الخيل سواها ولذلك تجاوبت معه بالحديث رغم خجله. تذكر عندما نادتها صديقتها وقطعت حبل وصالهم وكم شعر بالاستياء لذهابه.

لم يكن العشق قد تملك منه حينها لكن عندما أخبره السائس بما حدث لحصانه انقبض قلبه حتى كادت روحه ان تسلب منه خوفًا عليها حتى أنه لم يبالي بمن معه واسرع إلى الإسطبل كي ينقذها. وكم هاله الوقف وهو يراها تتقدم منه فيثور بها لولا يده التي انتشلتها من أمامه. نظر إلى يدها التي تركت ندبتها ولم توافق على محوها بعملية التجميل على يد تلك الطبيبة واكتفت فقط بالندبة التي بوجهها.

تقدم منها بحصانه وقلبها لا يرأف بها وهو ينبض بعنف حتى كاد أن يزهق روحها وهي تراه يدنو منه. توقف على بعد بسيط كي لا يجعلها تجفل منه وغمغم بلهجة يشوبها العتاب. _منستش اللحظة دي ولا هنساها. اخجلها بحديثه فتهربت بعينيها ونظرت إلى رماح وتمتمت بخفوت وعتاب خفي. _وعدتني وقتها إنك هتخليني المسه، وجيت المسه جرحني. بسط يده لرماح بقطع السكر فالتهمها بروية وأجاب جواد بشجى.

_كان غصب عنه، الجواد المجروح مبيجدرش يشكي ألمه فغصب عنه بيچرح اللي جدامه وكأنه بيشكيه بچرحه لجل ما يحس اللي معاه. داعب صفحة وجهه وتابع. _بس دلوجت جروحه شفيت ومبجاش مضطر يجرح عشان يحسس اللي جدامه بجرحه. _بس الجرح كان كبير أوي لدرجة إن اللي قدامه خايف يقرب وينجرح من تاني. تقابلت نظراتهم والتي كانت تحكي وتخبر كل منهما الآخر " لم تكن وحدك بل تذوقت من ذلك الكأس حتى ارتوى القلب من مرارته ".

رفعت اناملها بتردد كي تضعها على وجه الحصان بعد أن طمئنتها عين جواد فصهل الحصان بصوته جعلها تجفل وترتد للوراء. ضحك جواد مما جعلها تغتاظ منه وقال بسعادة. _أومال ايه بحب الخيال والكلام ده. عادت تتقدم من السياج لتستند بيدها عليه وتمتمت باحتدام. _اه بحبهم بس اول مرة اقرب منهم. طمئنها بعينيه وقال بلهجة بثت بداخلها الأمان. _جربي ومتخافيش.

تقدمت منه بحذر ورفعت يدها ذي الندبة الواضحة عليها لتتلمس وجه الحصان ولم يخيفها تلك المرة بل ظل هادئًا. _تعرفي إن الحصان ده بطبعه مش بيجبل حد غيري؟ حتى أنا استمر فترة طويلة يهاجمني بس أنا فضلت أحاول معاه لحد ما رضخ في الآخر. تطلع إليها بعشق وتابع.

_انتي الوحيدة اللي قدرتي تروضيه من نظرة واحدة، أول ما شافك هديتي الجدار اللي كان بانيه بين قلبه وبين العشق بس أول ما شافك كل حاچة رضخت ليكي بكل سهولة وكأنه كان منتظرك من سنين. تهربت بعينيها من نظراته التي تخجلها وسألته. _كل ده حس بيه الحصان؟ أومأ لها بتأكيد. _وأكتر كمان، تحبي تسمعي اعترافه كامل؟ حمدت ربها أنها ارتدت النقاب كي يخفي احمرار وجهها فهزت رأسها بنفي. _لأ أنا عارفة كل اللي جواه ومقدرة شعوره.

حاول السيطرة على دقات قلبه التي تهدر بعنف وتمتم بروية. _افهم من كدة أنه لو حاول يقرب مش هتترددي؟ _لأ. _مهما كانت الأسباب؟ علمت أنه يقصد اعاقته فرفعت عينيها إلى عينيه التي تنتظر إجابتها بفارغ الصبر. وقالت بصدق. _مفيش حاجة تخلينني اتردد ثانية واحدة، مهما كانت الأسباب. أراحت قلبه بحديثها فتقدم منها ليقول بعشق. _وهو مش هيخليكي تندمي لحظة واحدة إنك سمحتيله يچرب. وقفت نور أمام مؤيد وسهر لا تفهم سبب استدعاءها.

نظرت إلى سلمى التي اندهشت بدورها لكن مراد كان يجلس بأريحية على المقعد وكأنه يعلم ما يدور. بعد تردد كثير استطاعت سهر ايجاد صوتها وتمتمت رغماً عنها. _انا …أنا أسفة لو كنتي فهمتيني غلط بس اني كنت جلجانة على ولدي مش أكتر وجومت عشان أشوفه. تحدثت امال بطيبة. _عادي يا بنتي انتو أخوات ربنا يديم المحبة بينكم ويبعد عنكم شر النفوس. علمت نور انها تعتذر بأمر من مؤيد وهذا جعل شعورها بالاستياء يزداد ويزداد. ثم نظرت لسهر وتمتمت.

_بس انا اللي مفروض اتأسف مش انتي، انا اللي لغبطت حياتكم وعملتلكم مشاكل انتو في غنى عنها. رد مؤيد بهدوء. _ولا مشاكل ولا حاجة، البيت ده بقى بيتك وبيت ابنك وأي حاجة تطلبيها هنكون تحت أمرك. رغم اندلاع الغيرة في قلب سهر الا انها وقفت ثابته كي لا تعرض نفسها لذلك الموقف مرة أخرى وخاصة عندما نهض مراد وتقدم منها ليقول بمثابرة.

_وچودك مش مضايجنا ولا حاچة كل الحكاية إننا كنا مستنين نتأكد لأن مش أي حد هيخبط على بيتنا ويجول أنه تابع لاخونا هنصدجه، صحيح في حاچات اني مغيرتش رأيي فيها بس ده ميمنعش إنك بجتي مننا وزي ما جال اخوي طلباتك اوامر عندينا. شتان بين الاثنين حتى إنها لا تصدق بأنهم إخوة. مؤيد ببساطته للأمور وكلماته الحانية. ومراد بعنجهيته وتعقيده لكل شيء غير اسلوبه الذي يجعل من أمامه ينفر منه.

ظلت تنظر إليه وهو يصعد للأعلى بعد أن ألقى كلماته السامة وذهب. وهنا استئذنت سهر وصعدت لغرفتها بعد ان رمقت مؤيد بعتاب فعلمت حينها بأنه من أجبرها على ذلك. انسحب مؤيد بدوره وخرج من المنزل وسلمى صعدت خلف زوجها ولم يبقى سواها. صعدت هي أيضًا إلى غرفتها لكن عندما مرت أمام غرفة سهر لم تستطيع منع نفسها من الطرق على بابها وعندما فتحت سهر اندهشت من وجودها وخاصة عندما تحدثت باعتذار.

_انا جاية اقولك لو شايفة وجودي في حياتكم هيكون سبب في اي مشاكل بينك وبين جوزك فأنا هنسحب بهدوء، انا صحيح مليش اخوات بس كنت اتمنى إني اعوض معاكم الحرمان ده، بش مهندس مؤيد فعلاً حسسني بأخوته ليا وسلمى كمان بس ده ميمنعش إني عايزة وجودك انتي كمان في حياتي. التزمت الصمت عندما لم تجد رد فعل منها فقررت الانسحاب بهدوء وتمتمت بخفوت. _اسفة مرة تاني. استدارت لتمضي لكن صوت سهر أوقفها.

_بس انا مش اخت كيوت زي اللي بتشوفيهم أني اخواتي نفسهم ما صدجوا وچوزوني عشان يخلصوا مني. نظرت إليها نور بابتسامة صادقة. _وانا معنديش مانع. بادلتها سهر الابتسام. _إن كان إكدة ماشي. انتبهوا لخروج مراد من غرفته ومر من جوارهم وهو يلقى السلام بفتوره المعتاد. فيردوا بثبات رغم ضيقها منه وأخذت تنظر إليه حتى اختفى من أمامهم فقالت سهر بتعاطف. _متزعليش من دكتور مراد هو إكدة معانا كلنا بس جلبه ابيض ويعتمد عليه.

اومأت نور بصمت ثم استئذنت وعادت لغرفتها. مرت الأيام على الأبطال بهدوء وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. لم يهدئ جواد منذ ان علم بالحقيقة وظل يتابع مع المحاميين لكنهم اجمعوا أن عودة ذلك الرجل سيعزز من موقف القضية والسبب في ذلك هروبها. فطلب المحامي الخاص بهم الجلوس معها كي يفهم منها الموقف بكل تفصيله. وافق جواد على مضد وبعث إليها فور مجئ المحامي. دلفت توليب ومعها ياسمين. _السلام عليكم. _وعليكم السلام. تابع جواد.

_اتفضلي اجعدي. جلست توليب بالمقعد المقابل لهم وجلست ياسمين على الأريكة بجوار أخيها وبدأ المحامي اسألته. _اتفضلي يا آنسة توليب احكيلنا اللي حصل بالظبط. شعرت بالاحراج من تواجد جواد لكنها مجبرة على ذلك فبدأت تحكي كل شيء منذ البداية وتعرضه لها في كل مكان حتى يوم الحادث. كانت تراقب تعبيرات جواد ويديه التي يقبضها ويبسطها دلالة على مدى غضبه او بشكل أدق غيرته. فعاد المحامي يسألها.

_عفواً في السؤال بس هو ترك اي علامات على جسمك؟ لم يتقبل جواد سؤاله وقال بانفعال. _جرا ايه يا متر ايه لزمته السؤال ده؟ _كيف ده سؤال مهم چدا في الجضية. عاد المحامي سؤاله وجواد ينتظر إجابتها مجبرًا. تمتمت توليب باقتضاب. _لأ. لم تستطيع التطلع إليه ولم تقوى على ذلك. اما هو فقد وقف ينهى ذلك اللقاء. _طيب محتاچهم في حاچة تاني. شعر المحامي بغيرته وقال بهدوء. _لأ يا سيدي كفاية كدة.

أشار لهم بالخروج وبدأ المحامي يضع اوراقه في حقيبته وقال لجواد. _متجلجش القضية هتكون دفاع عن الشرف وفي نفس الوجت دفاع عن النفس ومش بعيد تخرج من النيابة على طول. _أني مش عايزها تاخد يوم واحد في الحبس. حمل الرجل حقيبته وقال. _حاجة زي دي هتكون صعب أوي لأنها قضية قـ ـتل أقل حبس بيكون ١٥ يوم على ذمة التحقيق، وده اللي خلى عمها يرفض يسلمها مع إن القضية في الوقت ده كانت هتسهل كتير أوي ومع الاثبات كانت هتخرج على طول.

أني هسافر بكرة القاهرة واتابع القضية واشوف وصلت لفين، وانت خليك متابع الامين ده لحد ما نشوف هيعمل ايه. خرج المحامي وظل جواد في مكانه يفكر في حل لتلك المعضلة. فقد أصبح وجودها في المزرعة مقلق بعد معرفة الجميع بها. ولن ترحمها السنتهم بعد الآن. وبالأخص خالد الذي سيتخذها فرصة لتشوية سمعتهم. دلتفت ياسمين المكتب تسأله. _عملت أيه؟ تنهد بتعب وهو يعود بظهره للوراء. _ولا حاچة.

_طب هتعمل ايه معها وانت خابر إن ولاد عمك عرفوا بوچودها إهنه وكريمة هتاخدها فرصة عشان تشوة اسمك جدام جدي. _ده اللي كنت بفكر فيه. نظر إليها ليسألها. _هي عارفة حاچة عن الحادثة؟ ردت عليه باحراج. _انا حكتلها على كل حاچة لما چات. _وكان رأيها أيه؟ _جواد متديش الموضوع أكبر من حجمه أني شايفة إنها حاچة عادية وخاصة مع واحدة زي توليب اچعد اتحدت معها واعرف رأيها واني واثچة انها مش هترفض بعد الحب اللي حبته ليك.

تنهد جواد بتعب وقرر المضي قدماً فيما انتوى فعله. بدأت نور تتأقلم على الحياة معهم وأصبح الجميع يعتاد وجودها. استطاعت بكلمات طيبة أن تخمد غيرة سهر والتي أصبحت صديقة لها. بدأت آمال تسترد صحتها بذلك العوض. أما مراد فقد كان يبات ليالية في زهادوشعور الخيانة بداخله لا يرحمه. فقد طرق الحب قلبه لأول مرة وذلك شيء خارج عن إرادته. لم يكن يود إهانة سلمى والتي تعد شيئاً همًا بحياته لكن ليس على القلب سلطان.

كانت مستلقية بجواره واضعه رأسها على كتفه لكن قلبه الخائن ينبض لأخرى. يعلم جيدًا مدى طيبتها وأنها لن تمانع لكن هو يعلم مدى صعوبة الأمر عليها. ليست وحدها بل أي أمرأة لا تتحمل مساركة أخرى زوجها، وخاصة إذا كانت بظروف سلمى. أقسم أنه حارب ذلك العشق كثيرًا وتعامل معها بكل قسوة كي لا يترك قلبه لغزو ذلك العشق لكنها استطاعت هدم حصونه وتمكنت منه.

انسل بهدوء من جوارها وسحب قميصه القطني ليترديه ثم توجه إلى الشرفة ربما هواءها يساعده على النوم. لكنه تفاجئ بمن خطفت النوم من عينيه تجلس على الأريكة في حديقة المنزل. وتبدو عليها التعب. تمكن القلق منه وقرر الذهاب إليها كي يطمئن عليها، او هكذا وجد مبرر للتحدث معها. خرج من الباب الخلفي ليجدها جالسة على الأريكة في وجوم. _السلام عليكم.

قالها بصوت خفيض كي لا يفزعها فالتفتت لتنظر ناحيته واندهشت من وجوده حاولت النهوض لكنه منعها. _خليكي زي ما انتي. تقدم ليجلس بالقرب منها سألها باهتمام. _ايه اللي مجعدك لوحدك في وجت زي ده. عاد الألم إليها وتمتمت بثبات. _مفيش، مجليش نوم قلت اقعد في الجنينة شوية. ابتسم مراد رغماً عنه وتحدث بتروي. _نفس شعوري، مش جيلي نوم جلت أجعد في الچنينة شوية. _لو هضايقك ارجع اوضتي عادي. قالتها نور وهي تهم بالنهوض لكنه منعها. _لأ خليكي.

عادت لتجلس مكانها وشعرت بأن هناك أسئلة كثيرة يود التحدث بشأنها. فقالت برتابة. _عارفة إن أسئلة كثيرة جواك وعايز تعرف إجابتها. اشاح بوجهه بعيدًا عنها ورد بهدوء. _مش كتيرة ولا حاچة هو سؤال واحد محيرني. إزاي انسانة متعلمة وواعية زيك يتضحك عليها بالسهولة دي؟ ابتسمت بمرارة وردت بحزن. _ده لأني عيشت وحيدة بمعنى الكلمة. لما ماما اشتغلت في بيت عاصم بيه ادانا اوضة صغيرة في الجنينة مكتش مسمحلي أخرج براها.

كان اخري اخرج منها للمدرسة وأرجع تاني. ولما كبرت وخلصت الثانوية ماما قررت إننا نرجع لشقتنا عشان حتى اكون قريبة من الجامعة. كانت بتشتغل طول النهار وترجع بالليل واحيانا ترجع الفجر لو عندهم حفلة او غيرهم. طنش ليا اصدقاء نهائي غير لبنى حتى مكنتش بعرف اقعد معها لأني بخلص المحاضرات وارجع فوراً على البيت، مكنش عندي خبرة في الحياة والناس كلها طيبة زيي والشر ده نسمع عنه في الافلام بس، دي كانت الحياة بالنسبة ليا.

وفي اليوم اللي آسر رجع فيه كنت في آخر سنة في الجامعة وقتها عاصم بيه عمل حفلة كبيرة اوي بمناسبة رجوعه. سهام طلبت من ماما إني اروح اساعدهم. لاح الحزن بعينيها وتابعت بمرارة. _روحت وكان مطلوب مني اقدم المشروبات للضيوف، وللأسف الحفلة كان فيها كتير أوي من زمايلي وفضلوا يضحكوا عليا ويطلبوا طلبات كتير وبعدين بطلبوا يغيروها. واحدة منهم وقعت الچاكت بتاعها في الأرض وطلبت مني ارفعه وادهولها.

مقدرتش اتحمل وجريت وقتها وقعدت قدام اوضتنا اللي في الجنينة وفضلت أعيطلحد ما لقيت اللي جاه قعد جانبي وقالي متعيطيش انا أخدتلك حقك وطردتهم. رفعت عينيه لقيته آسر الغربية انه سابني ومشي ومضافش كلمة زيادة وبعدها اكتشفت انه فعلا طردهم من الفيلا. بعدها روحت عشان اشكره وكانت البداية. كأنه عارف انا محتاجة ايه وعوضني بيها. ي مشكلة كانت بتواجهني كان هو اللي بيحلها بدور اخوكي الكبير واي مشكلة تتعرضلك تعالي وانا احلها.

الأخ الكبير اتبدل وبقى يمثل دور الحبيب وبما إني لا املك خبرة في الحياة صدقت التمثيل ده ووقعت فيه. وهو كان ممثل بارع. لما كان يصر أننا نتقابل كنت بخاف لماما تعرف وكنت برفض وفي يوم طلبني للجواز. اغمضت عينيها تحاول الثبات أمامه وتابعت. _جاه بعدها يقولي أنه رفض بس مش هيقدر يتخلى عني. رفضت وبعدت لكن مسبتيش وفضل يقنع فيا أننا نتجوز عرفي. وقتها رفضت واصريت أبعد وامتنعت عن الخروج عشان ميشفنيش.

بس جاني البيت وأجبرني إن موافقتش اخرج معاه هيفضل قاعد لحد ماما ما ترجع. خفت ووافقت واتقابلنا برة قالي أنه هيتجوزني عند مأذون يعني مش هنعمل حاجة غلط بحيث انه يحط ابوه قدام الأمر الواقع. تدحرجت دموعها بغزارة وتابعت. _وافقت بس قالي أنه جواز شرعي والموضوع مسألة وقت وهيشهر جوازنا. للأسف مكنش عندي أب يكون ضهر وسند ويملى عني عن كل الرجالة ولا أم تشاركني مشاكلي وتوعيني. وطبعاً انت عارف الباقي.

مسحت دموعها بيدها وقالت بثبات زائف. _دي كل الحكاية وبلاش تسألني عن حاجة تاني. انسحبت بهدوء من جلستهم وعادت لغرفتها. وتركها مراد كي لا يضغط عليها، فقد عرف ما يود معرفته وانتهى الأمر. كعادته دائمًا. يأخذ حصانه داخل السياج ويتركه يمرح وتداعب نسمات الليل العليلة خصلاته السوداء فتتطاير حول عنقه في هيئة تسلب الأنفاس. تقد منه جواد ليمسك اللجام يوقفه عن الحركة ليصعد على ظهره بمهارة لم تعيقها إعاقته.

وحينها سمح لحصانه بالرمح كيفما يشاء. وتلك هي أحب الأوقات على قلبه. أما هي فقد أوت للفراش مبكرًا لم تراقبه ككل ليلة بل فضلت النوم بعد ليالي طويلة من الزهاد وكأنها تعوضها بالنوم. رن هاتف بجوارها فظنته حلم ولم تبالي له. لكن تكرر مرة وأخرى فجذبت الوسادة لتضعها على أذنها فلاحظت رنينه حقاً.

نظرت إلى المنضدة بجوارها فوجدته هاتف غريب، ليس هاتفها ولا هاتف ياسمين فقرأت اسم المتصل فتظهر ابتسامة جليلة على ثغرها عندما وجدت اسمه يضئ الهاتف. فتحت بعد محاولات كثيرة منه فترأف بحاله وتجيب بخجل. _انت اللي بعت الفون ده. جاءها رده وصوته الرخيم. _أومال كنتي فاكرة مين؟ اعتدلت في فراشها لتستند بظهرها على ظهر التخت وتمتمت بخفوت. _انا لسة شيفاه ملحقتش اخمن. _طيب انزلي. نظرت في ساعة يدها وغمغمت برفض.

_لأ طبعًا الوقت اخر أوي مش هينفع. _بس دي مش خلوة عشان تجلجي منها اني مستنيكي في السياج. أغلق الهاتف دون أن يستمع لردها. اختفت رغبتها في النوم ووجدت نفسها تنهض وترتدي نقابها ونظرت من النافذة لتجده يمتطي جواده وينطلق به داخل السياج. آتتها رغبة بالعودة للنوم وألا تنساق خلف مشاعرها لكنها قد تركت الأمر بيد قلبها ولم يعد للعقل مكان. وما ادهشها حقًا عندما ذهبت إليه ووجدته يضع سرجًا على أحد الأحصنة وكانت بيضاء اللون.

وعندما وجدها تقترب منه. تقدم هو بدوره وهو يسحب الفرسه ليقربها منها وهي مأخوذه بسحره. فتح لها باب السياج وأشار لها بالدخول ولم تتردد كثيرًا بل وجدت قدمها تسير وفق أوامره ودلفت السياج ليغلق هو الباب خلفها وتتقابل نظراتهم في حديث ابلغ من الكلام. حتى وجدته يخطو خطوة واحدة إليها ليمد يده باللجام وهو يتمتم بصوته النادي.

_دي اكتر فرسة مميزة عندي اتولدت في اليوم اللي شوفتك فيه وجتها حسبت عمرها بعمري لإني اتولدت في اليوم ده زيها بالظبط. الفرسة دي بتحسب بعمرها عمر عشقي ليكي واليوم ده كملت السنتين بس بمناسبة چديدة هتعرفيها لما تجبليها مني. لم تصدق توليب ما تسمعه أذناها وكأنها مازالت على فراشها وتتخيل ما يحدث الآن. فأرادت عيش تلك اللحظات حتى لو كان حلمًا ستنعم به حتى تستيقظ.

منهدون إرادتها وجدت يدها تأخذ منه اللجام فتظهر حينها ابتسامته التي تراها لأول مرة منذ أن جاءت لتلك المزرعة. وتمتمت برهبة. _ايه هي؟ تقدم بخطوة أخرى لكنها قابلتها بخطوة أخرى للوراء وتمتم باحتواء. _بمناسبة إني هعترف باللي كاتمه چواي السنين دي ومجدرتش حتى أخرچه لحد. ارمشت توليب بعينيها فتخرج من بين أهدابها سربًا من الفراشات رفرفت باجنحتها حولهما وجعلت قلبه يدق بعنف أرهقه وتابع حديثه بوله. _رايد أخبرك إني…..

زم فمه بضيق عندما قاطعه صوت هاتفه فالقى نظرة عليه ليجده حسان. تردد في القبول لكنه يود حقاً مقابلته. ابتعد عنها قليلًا ورد بإيجاز. _خير. لم يغضب حسان من رده فقد أصبح يعتاد حدته في التعامل معه. جلس حسان على مقعده في مكتبه وتحدث بثبوت. _سمعت إنك چيت النهاردة عشان تجابلني بس كنت بعافية شوية، أني مستنيك. أغلق الهاتف دون أن يستمع رده مما جعل جواد يضغط على الهاتف بسخط. انتابها القلق وهي ترى تعبيرات وجهه ولاحظ هو ذلك.

اعاد الهاتف لجيبه وتحدث بمصابرة. _أرچعي اوضتك دلوجت. أرادت ان تطفو جوًا من المرح عليه كي لا يشعر باحراجها وتمتمت بمرح يشوبه بعض الخجل وهي ترفع لجام الفرسة أمامه. _هرجع بالفرسة معايا؟ ابتسم رغماً عنه ونادى سائسه. _حسانين. اسرع اليه الرجل وهو يقول بطاعه. _أمرك يا بيه. أشار له على الأحصنة. _رچعهم الأسطبل. أخذهم الرجل وعاد بهم ثم نظر إليها قائلاً. _روحي اوضتك دلوجت وأوعاكي تخرچي منيها.

أومأت له وذهبت لينظر هو في اثرها حتى اطمئن عليها ثم ذهب إلى سيارته يستقلها ويتوجه إلى القصر. دلف جواد القصر لتعود تلك الغصة إلى قلبه. مازال يبغض ذلك المكان ويشعر بصعوبة في دخوله. لكنه مجبر لأجلها. صادف اثناء مروره للمكتب سيلين أخته والتي فرحت جدا برؤيته. تقدمت منه لتحتضنه بسعادة. _جواد وحشتني جوي. حاول الثبات أمامها وتظاهر بالجمود خوفًا عليها من بطش والدتها إن رأتها معه وقال باقتضاب. _كيفيك.

ابتعدت عنه قليلًا ولم تغضب من جموده فهي تعذره في كل شيء وتمتمت بابتسامة تدل على مدى سعادتها. _اني الحمد لله زينة وخلاص فرحي الشهر الچاي أوعاك تكسر فرحتي ومتاچيش. هز رأسه بتأكيد. _هاچي إن شاء الله. انتفضت بوجل عندما سمعت صوت والدتها. وابتعدت عنه سريعًا. _بتعملي ايه عنديكي؟ ارتبكت سيلين وتمتمت برهبة. _أني كنت بسلم على چواد. تقدمت منهم وهي تنظر إليه بكره دافين وقالت بأمر. _انجري على اوضتك ومتخرجيش منيها.

أومأت الفتاة بطاعة وذهبت لغرفتها وهي تنظر لأخيها بتأثر. تطلع إليها جواد بفتور. _كيفك يا مرات عمي. رمقته بسخرية. _لساتك بتجولي مرات عمك ومش جادر تعترف بإني أخدتك مكان امك. ابتسم باستفزاز. _مش مهم المكان المهم الجلب وكلنا خابرين زين إن رغم بعدها عنيه إلا أنه لساته عشجانها ولا ايه يا.. مرات عمي. ازداد سخطها عليه وغمغمت من بين أسنانها.

_ياريتك انت اللي موت مكان بتي كنت خلصت منيك على الأجل بس انت زي الجطط بسبع ارواح كل مرة تخرج منيها. أومأ مؤكدًا. _ومش بس إكدة، اني كمان بترصد لشرك وشر ولادك سواء لما بعتوا رچاله تحرج الأرض، ولا لما حاولوا يسمموا الخيل وضربتي وجتها كانت قاضية ليهم وخسرتهم كتير جوي. قرب وجهه منها ليغمغم بسخط. _ولسة هيشوفوا كتير لو حاولوا يجربوا مني، انتو اللي خرچتوا شيطاني وانتو اللي هتتحملوا.

تركها تنكوي بغليلها ودلف مكتب جده ليجده جالسًا على مقعده بجمود. تقدم منه ليتبادل كلاهما نفس الجمود وقال جواد. _أنا چاي لجل مـ اعمل بالأصول واجولك إني هتزوچ. لم يتفاجئ حسان وكأنه يعلم من قبلها. ضرب بعصاه الأرض ونهض ليقف أمام حفيده وملامحه لا تظهر شيء ودنى منه حتى لا تفصله عنه سوى خطوة واحدة وتحدث حسان بهدوء. _وماله من حجك، بس انت مش شايف إنك مستعچل جوي وخصوصاً إن ممكن في أي وجت تروح منيك.

تواجهت النظرات إحداهما ببغض والأخرى بسخرية وكأنه يخبره بأنك مهما كبرت فأنا الأقوى. دلف وهدان المنزل ليجدها جالسة بمفردها ويبدو عليه الوجوم. وضع الأكياس التي يحملها على الطاولة وتقدم منها يسألها. _مالك يا ست حياة في حاچة حصلت؟ حاولت أن تخفي عبوثها وردت باقتضاب. _لأ مفيش. تلفت حوله يبحث عن بناته ثم عاد يسألها. _اومال البنات فين؟ اخفضت عينيها بحزن عميق وتمتمت بخفوت. _عند خالتهم.

هذا إذًا ما يحزنها لابد ان تكون ضايقتها بلسانها السليط. جلس على الأريكة بجوارها وقال بحدة. _جالتلك ايه؟ رفعت بصرها إليه واندهشت من انفعاله وكأنه يعلم بذلك. _مجالتش حاچة أني بس هتوحشهم اليومين دول ومكنتش عايزاهم يفارجوني. يعلم أنها تخفي عليه أمرًا ما فخالتهم تغبض حياة بشدة ولن تسلم من لسانها فقال بجدية. _أروح أجيبهم؟ نفت مسرعة.

_لاه بلاش تعمل مشاكل ده فرح خالتهم ومن حجها يحضروا انهم يحضروا فرحها وهما برضك من حجهم يفرحوا. اخفضت عينيها بإحراج عندما عادت تلك النظرة في عينيه والتي تود أخبارها بما لا تستطيع الشفاة التفوه به. حمحمت باحراج وهي تنهض. _اني هجوم احضرلك العشا. لم يريد الضغط عليها وتركها تتهرب منه ودلف هو غرفته كي يأخذ حماماً دافئ ثم خرج ليجدها اعدت الطعام ووضعته على الطاولة. جلس على رأس الطاولة وهمت هي بالانصراف لكنه منعها.

_رايحة فين؟ ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت برهبة. _أني سبجتك مع البنات لأني مردتش اخليهم يخرچوا من البيت من غير عشا. ابتسم بامتنان وتحدث برجاء. _خليكي عشان متعودتش اكل لوحدي. رغم خجلها منه إلا إنها وافقته وجلست على المقعد بخجل. شرع في تناوله طعامه وعينيه تختلس النظر لها بين الحين والآخر. تحدث بروية كي يزيل عنها ذلك الحرج. _اني جلت قمر مش هتجدر تفارج لو خالتهم چات تخدهم.

ابتسمت حياة عندما تذكرت تشبث الفتاة بها وقالت بحبور. _كانت رافضة وبتطلب مني آجي معها حتى زينة برضك مكنتش رايدة تفارجني. تبدلت محلامحها عندما تذكرت كلمات خالتهم وهي تتهمها بأنها فرقت بينها وبينهم. وعندما لاحظ وهدان تبدل ملامحها سألها. _جالتلك ايه خلاكي تحزني إكدة. هزت راسها بنفي وقالت. _مجالتش حاچة هي بس زعلت لما البنات رفضوا يروحوا معها في الاول وبصراحة حجها تزعل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...