الفصل 7 | من 33 فصل

رواية التل الفصل السابع 7 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
17
كلمة
5,726
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

انزل زجاج السيارة لينظر إليها بتفحص، فندهش من تلك المنتقبة التي لم يلمح طيفها من قبل، ثم سأل الحارس: "مين دي؟ وواقفة إكدة ليه؟ "دي واحدة بتسأل على ست ياسمين، وباين عليها مش من هنا." ترجل من السيارة وتقدم منها يسألها: "انتي مين؟ رمشت بعينيها برهبة، وقد تذكرته جيدًا، فهو خالد زوج ياسمين. هل كان الرجل يكذب عليها؟ فأجابت بأمل: "أنا صاحبة ياسمين من أيام الجامعة، وجيت من القاهرة عشان أطمئن عليها."

طافت عيناه عليها يتفحصها، فرغم ملابسها الفضفاضة والنقاب الذي يخفي وجهها، إلا أنها تسر العين لرؤيتها بتلك العيون الذهبية، فقال بأسف مصطنع: "بس للأسف ياسمين مش موجودة في القصر، بس لو عايزة أوصلك ليها معنديش مانع." هزت رأسها بسرعة وقالت بلهفة: "ياريت، لإني مش هعرف أرجع القاهرة دلوقتي." راقته حقًا، فأشار لها بالصعود، فطاوعته وصعدت بداخلها، وقد شعرت براحة بعد عذاب.

قاد خالد سيارته وانطلق بها إلى المزرعة، وكان يختلس النظرات بجانب عينيه يتفحصها بتسلية. سألها: "أنا شوفتك هنا قبل كده؟ ازدردت لعابها بوجل، ولم ترتح لنظراته، فردت باقتضاب: "لأ." التزم الصمت طول الطريق حتى وصل بها إلى المزرعة. توقف أمام البوابة الرئيسية والتفت إليها قائلاً: "لحد هنا ومش هعرف أكمل، تقدري تخبطي والحارس هيفتح لك."

أومأت له وترجلت من السيارة، لتتنفس براحة عندما ابتعد بسيارته. تطلعت إلى البوابة الكبيرة وتقدمت منها برهبة، وقبل أن تطرقها بأناملها الضعيفة، وجدت البوابة تفتح وتخرج منها سيارة لم ترَ من بداخلها. انتبه الحارس لوقوفها، فدنى منها يسألها: "انتي مين؟ ازدردت جفاف حلقها وغمغمت بتردد: "أنا جاية لياسمين، قالولي إنها هنا." "أيوة ست ياسمين جوه، اتفضلي." دلفت توليب مع الحارس حتى وصلت للمنزل الداخلي، فطرق الحارس

الباب ففتحت له نعمة: "خير يا عوض؟ أشار لتوليب: "واحدة بتسأل على ست ياسمين." تطلعت إليها نعمة، فعرفتها توليب، لكن نعمة لم تعرفها، فرحبت باقتضاب: "أهلاً وسهلاً، اتفضلي." دلفت توليب للداخل، وقادتها نعمة لغرفة الجلوس، ثم تركتها لتخبر ياسمين. *** وضعت نور صورتهم على المنضدة بجوار الفراش، وأخذت تنظر إليه بعتاب. لما تركها وتخلى عنها في ذلك الوقت وهي بأشد الحاجة إليه؟ لما تخلى عنها الجميع وتركوهها تصارع قسوة الحياة وحدها؟

تذكرت أخيه الذي عاملها بتلك القسوة، والشك الذي ظهر واضحًا في عينيه، وحديثه الذي يدينها في كل كلمة يتفوه بها. وضعت يدها على جوفها تناشده ألا يتركها أيضًا ويتخلى عنها. سوف تتحمل كل شيء لأجله، فقط يظل معها. استلقت بأرهاق واستسلمت لذلك السبات الذي رحمها من دوامة التفكير. *** عادت ياسمين من شرودها على صوت الباب، فأذنت لنعمة بالدخول. "ادخلي يانعمة." دخلت نعمة وهي تقول: "في واحدة تحت لابسة نقاب وبتجول إنها صاحبتك."

قطبت جبينها بدهشة وسألتها: "مجلتش اسمها إيه؟ "لأ مجلتش." "طيب اعملي حاجة تشربها، وأنا نازلة دلوقتي." خرجت نعمة، ونهضت ياسمين لتبدل ملابسها وتفكر من هي؟ خرجت من الغرفة وتوجهت إلى غرفة الجلوس، فلم تصدق عينيها عندما رأتها، إنها توليب، حتى دون أن ترفع نقابها، لم تنساها لحظة واحدة. "توليب؟

انتبهت توليب لها ونهضت لتستقبل ياسمين بشوق، وكل واحدة منهم لا تصدق بأنها ترى صديقتها بعد مرور تلك الأعوام. احتضنتها ياسمين وشعرت بأن القدر من وضعها في طريقها. ابتعدت عنها قليلاً كي تتأكد، وقالت بعدم تصديق: "معقول نتجابل بعد السنين دي؟ حاولت توليب التجاوب معها وتمتمت بابتسامة باهتة: "النصيب بقى، ولما ربنا أراد اتقابلنا." جذبتها ياسمين من يدها وقالت بسعادة: "تعالي نطلع فوق نتكلم براحتنا." في غرفة ياسمين.

جلست توليب بجوارها على الفراش، ومازالت ياسمين لا تصدق أنها تراها بعد مرور عامين. "أنا جلت البنات نسيتني خلاص، ومعدوش فاكريني." "انتي اللي خالد خدك مننا ونقلتي ورقك في المنيا عشان تفضلي جانبه." تبدلت ملامح ياسمين للحزن، مما جعل توليب تندهش وسألتها: "مالك؟ وشك اتغير ليه." خفضت عينيها بحزن: "أنا وخالد اتطلقنا." انصدمت توليب وسألتها: "اتطلقتوا؟! ليه؟ حاولت ياسمين الابتسام وتمتمت ببساطة:

"عادي، زي أي اتنين مرتحوش مع بعض وكل واحد راح لحاله." الآن فقط علمت لما كل واحد منهم في مكان. "أنا استغربت لما قالولي إنك مش موجودة، ولما خالد نزلني قدام المزرعة ورفض يدخل، استغربت أكتر." "ميقدرش يدخل بعد اللي حصل، المهم طمنيني عليكي، عاملة إيه؟ لاح الحزن على قسماتها عندما تذكرت ما حدث معها، وعادت الدموع تتجمع داخل عينيها، مما جعل ياسمين تقلق عليها فتسألها: "مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ تساقطت دموعها بغزارة وأجابت بألم:

"أنا في مشكلة كبيرة أوي يا ياسمين." ازداد قلقها وضمتها لصدرها لتخفف عنها، متمتمة بروية: "طيب أهدي، متخافيش، كل حاجة ليها حل." هزت رأسها بنفي وهي تتمتم: "إلا مشكلتي دي ملهاش حل أبدًا." تلاعب الشك بداخل ياسمين، فأبعدتها عنها لتتطلع إليها بخوف: "توليب أوعى تكوني…" نفت توليب وقصت عليها كل شيء حتى مجيئها هنا، وياسمين تستمع إليها بصدمة. لم تكف توليب عن البكاء وهي تسرد لها ما حدث حتى أنهت حديثها:

"فقُلت أفضل عندك فترة بس لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل." تطلعت إليها ياسمين بتأثر وسألتها بقلق: "طيب وعمك عمل إيه؟ هزت رأسها بألم وتمتمت ببكاء: "مش عارفة، لأن أدهم نبه عليا مفتحش الفون لأي سبب." "بس إحنا لازم نطمنهم عليكي، لو حافظة رقم حد نتصل عليه من تليفوني ونطمنهم." "مش حافظة غير رقم بابا، وأكيد مقفول." تناولت ياسمين هاتفها من فوق المنضدة وقالت: "خلينا نجرب."

أملتها رقم توفيق، الذي كان جالسًا ساهمًا في غرفته يدعوا الله بداخله أن يطمئنه عليها. انتبه لصوت الهاتف فأجاب وكله أمل أن تكون هي: "السلام عليكم." ردت ياسمين بثبات: "ازيك يا عمي، أنا ياسمين صاحبة توليب." تذكرها توفيق: "ياسمين اللي من الصعيد، أهلاً وسهلاً يابنتي." "الله يسلمك، بس كنت عايزة أعرف في حد جنبك." اندهش لكنه أجابها: "لأ، أنا في البيت، توليب خرجت من شوية، لما ترجع هخليها تكلمك." أخذت توليب

الهاتف منها وقالت بلهفة: "بابا! تهللت أسارير توفيق واعتدل في جلسته: "توليب انتي فين يا بنتي؟ قلقتيني عليكي." مسحت توليب دموعها وتمتمت بألم: "أنا عند ياسمين، لقيت إنه آمن مكان أروحه. المهم طمني، عملت إيه؟ "متقلقيش من حاجة، أنا كويس، خرجوني النهارده لعدم ثبوت الأدلة." تمتمت توليب براحة: "الحمد لله، أنا كنت هموت من القلق عليك."

"لأ اطمني، أنا كويس، المهم متفتحيش تليفونك لأي سبب، وأنا هبقى أطمنك لو فيه أي جديد على فون ياسمين. الأول خليني أكلمها." أعطت الهاتف لياسمين: "بابا عايز يكلمك." أخذت الهاتف منها وردت: "أيوة يا عمي، اتفضل." تحدث توفيق برجاحة: "معلش هنتقل عليكي شوية، توليب هتفضل عندك لحد ما نلاقي حل، المهم إن محدش يشوفها ولا يعرف بوجودها من الأساس، فهمتي يابنتي." أومأت بثقة: "متجلجش، توليب في عينيه."

"تسلم عينيك، اقفلي دلوقتي لحد ما أجيب رقم جديد وأكلمكم منه." أغلقت ياسمين الهاتف، ومازال القلق ينتاب توليب، فسألتها: "مالك يا بنتي؟ مش خلاص اطمنتي عليه؟ هزت رأسها بنفي: "اطمن إزاي وهو محاولش يريحني ويقولي عمل إيه؟ "إن شاء الله كل حاجة هتتحل، أول ما جواد يرجع هحكيله، هو عارف ناس كتير وممكن يـ…" قاطعتها توليب بذعر: "لأ أوعي، إلا جواد، يا إما همشي." اندهشت ياسمين من ردها والخوف الذي ظهر واضحًا في عينيها، فقالت تطمئنها:

"طيب اهدي، مش هقوله. أنتي أكيد جعانة، هنزل أخلي نعمة تعملنا العشا بسرعة، وانتي غيري هدومك والبسي حاجة من الدولاب، مقاسنا واحد." لم تستطع الرفض لشعورها حقًا بالجوع الشديد ورغبتها في تبديل تلك الملابس والراحة قليلاً. خرجت ياسمين وطلبت من نعمة إعداد طعام سريع لهم. وفي طريقها للغرفة صادفت باب غرفة يزن على مصراعيه. نظرت للداخل فتجده يبكي وهو ينادي باسمها ويرفض محاولات حياة معه. "يسو…" تقدمت ياسمين

لتأخذه منها وهي تسأل حياة: "ماله؟ بيعيط ليه؟ نظرت حياة إلى سكون الطفل بعد رؤيتها واحتضانه لها: "مفيش، شكله جعان، هاتيه آكله." همت بأخذه، لكن ياسمين منعتها: "سيبيه وروحي انتي اعمليله حاجة ياكله." اندهشت من نظرات حياة لها وكأنها تعاتبها على أخذه منها، لكنها لم تهتم وأخذته وعادت إلى الغرفة.

كانت توليب قد بدلت ملابسها بازدال صلاة ووقفت تؤدي فرضها بخشوع وتدعو ربها في سجودها أن ينتشلها من تلك المحنة التي ستقضي على مستقبلها. جلست ياسمين على الفراش تنتظر انتهاءها، ويزن يستكين بحضنها ينظر إلى توليب برهبة، حتى انتهت من أداء فرضها. عادت تجلس بجوار ياسمين على الفراش وهي تنظر ليزن، فقالت ياسمين: "تعالي بقى أعرفك على يزن بيه." ابتسمت توليب رغم حزنها وداعبت يد الصغير وهي تسألها: "ابنك ده؟

أخفى يزن وجهه في عنق ياسمين لرهبته من الغرباء، فأجابتها بنفي: "لأ، ده ابن جواد، بس هو متعلق بيا من وقت أمه ما ماتت." لم تفهم توليب شيئًا وسألتها بتأثر: "شمس؟ ماتت إمتى وإزاي؟ قصت عليها كل شيء حدث معهم حتى ذلك اليوم، مما جعل توليب تتأثر بما حدث لهم. ليس وحدها من يعاني، فالدنيا مليئة بالمتاعب، وخاصة جواد الذي خسر الكثير، فتمتمت بتأثر: "أكيد جواد حالته النفسية صعبة بعد اللي حصل."

"كلمة صعبة دي قليلة، جواد بقى واحد تاني، عصبي وشديد، ومحدش بيعرف يتكلم معاه. بقى منطوي وباعد نفسه عن الدنيا كلها، ومهما عملت مش بيستجيب ليا." غمغمت توليب بتأثر على حاله: "غصب عنه، أنا صحيح متكلمتش معاه غير مرة أو اتنين بالكتير، بس حاجة زي دي صعبة أوي على واحد زيه." طرق الباب ودخلت نعمة بالطعام: "العشا يا ست ياسمين." "حطيه على الترابيزة." تركته على الطاولة الصغيرة وخرجت من الغرفة. نظرت إليها ياسمين وقالت:

"تعالي نتعشى الأول، وبعدين نكمل كلام." انهضت توليب معها وتناولت الطعام وهي تنظر لشقاوة يزن الذي ظل يلتف حولهم، وقد اعتاد توليب بسرعة، حتى أنه يفتح فمه بسعادة عندما تمد له يدها بالطعام. لم يسر ذلك حياة عندما دلفت بطعامه وشاهدت ما يحدث. فحاولت إخفاء غيرتها وهي تتقدم منهم وتغمغم بثبات: "هاخد يزن عشان آكله." رفضت ياسمين بصبر نافذ: "لأ، سيبيه، هو بياكل معانا." "بس أنا…" ألقت ياسمين الملعقة من يدها وتحدثت بحدة:

"بس، جولت بياكل معانا." لم تستطع حياة التحكم في غيرتها فتحدثت باستياء: "يبقى أنا مليش دور هنا، وأرحل أحسن." نهضت ياسمين لتواجهها وقالت باحتدام: "يزن من يوم ما اتولد وأنا مسؤولة عنه، ومعنى إني جيت هنا يبقى وجودك ملوش عازة." رمقتها حياة بسخط. اندهشت منه توليب فتقدمت منهم لتهدئ الأمر: "في إيه يا جماعة؟ اهدوا، الموضوع مش مستاهل كل ده." احتدمت نظرات حياة التي توجهت إلى توليب وخرجت من الغرفة. تمتمت ياسمين

بالاستغفار وعاتبتها توليب: "انتي غلطانة يا ياسو، أسلوبك كان وحش أوي معاها." عادت إلى مقعدها تحاول تهدئة أعصابها وقالت بانفعال: "البنت دي مش مرتحالها، حساها مش سهلة وبتخطط لحاجة." "هتخطط لإيه بس؟ دي حتى شكلها غلبانة." هزت رأسها بيأس منها وغمغمت بغيظ: "هو انتي لسة بطيبتك دي؟ اجعدي كملي أكلك الله يرضى عليك." بعد الانتهاء حملت نعمة الطعام، ثم سألتها توليب وهي تعود لتجلس على الفراش: "لو جواد سألك عني هتقوليله إيه؟ جلست

ياسمين بجوارها وقالت بتعب: "أنا مش عارفة ليه رافضة نحكي له، جواد عارف ناس كتير ممكن يساعدوكي." حاولت توليب إخفاء السبب الرئيسي إزاء رفضها وتمتمت برهبة: "للأسف حالتي دي مينفعش معاها وسايط، الحل الوحيد إن الراجل ده يفوق من الغيبوبة ويعترف بالحقيقة." "بس ياتوليب اللي زي ده مستحيل يعترف على نفسه." أخفضت عينيها بحزن عميق وتمتمت بخفوت: "ربنا ميرضاش بالظلم، وأكيد هينصرني." ربتت ياسمين على ذراعها وقالت بتعاطف:

"إن شاء الله خير، جومي ننزل نجعد في الجنينة شوية." اهتزت نظراتها بوجل وقالت بتهرب: "لأ، أنا عايزة أنام، لأن بقالي يومين وأكتر منمتش خالص." أومأت لها بتفاهم: "خلاص، أنا هاخد يزن عشان تنامي براحتك." نظرت إلى يزن الذي نام بجوارهم على الفراش ومنعت ياسمين من أخذه: "لأ، سيبه، خليه جانبي." "طيب لو احتاجتي أي حاجة، نادي عليا."

أومأت توليب وانتظرت خروج ياسمين. ثم عادت للصلاة عندما سمعت آذان العشاء. لم تكف عن الدعاء وهي تناجي ربها أن يخرجها من تلك المحنة، فهو وحده القادر على كل شيء. تضرعت وبكت بكاءً يهشم القلوب، حتى شعرت بالإرهاق وطوت السجاد كطي الصحف، ونهضت لتستلقي على الفراش، فقد أنهكتها تلك الأيام الماضية بسبب خوفها على أبيها، وقد اطمأنت عليه أخيرًا. أما مصابها، فهي تثق في خالقها بأنه لن يقبل الظلم على عباده وجعله بينهم محرمًا. استلقت بجوار ذلك الصغير الذي ينام بسكون تام، مدت يدها له تملس على خده الأملس الناعم بابتسامة صافية كصفاء قلبها، فلاحظت ذلك الشبه الكبير بينه وبين والده.

*** تذكرت أول مرة رأته فيها عندما أقبلت هي ووالدها وإلين لحفل زفاف ياسمين. **فلاش باك** وقف توفيق وتوليب وإلين أمام محطة القطار ينتظروا السيارة التي بعثتها إليهم ياسمين. تساءل توفيق: "اتصلي على ياسمين وشوفي أخوها مجاش ليه زي ما قالت." اتصلت توليب لكنها لم تجيب: "مش بترد." وكزتها إلين: "ممكن يكون هو اللي بيتكلم في الفون ده؟ نظرت توليب إلى حيث تشير لكنها استبعدت ذلك: "لأ طبعًا مش معقول، هيسيبنا واقفين ويتكلم في الفون."

"وهو يعرفنا منين عشان نقول سايبنا." "أه صحيح، طيب وبعدين؟ أخرجت إلين هاتفها من الحقيبة: "نحاول نوصلها تاني." أوقفتها عندما وجدته يتقدم منهم وهو يغلق الهاتف، ودنى منهم معتذرًا بتهذيب وبصوت أجش: "آسف إن كنت طولت عليكم، بس كنت بحاول أتأكد من ياسمين لوحدها." صافحه توفيق بود: "ولا يهمك." همت إلين بمصافحته، لكن توليب منعتها بجذب يدها، وقد لاحظ جواد ذلك، فحمحم باحراج: "طيب اتفضلوا معايا."

ذهبوا جميعاً إلى السيارة واستقل توفيق بجوار جواد، وجلستا الاثنين في المقعد الخلفي. فقالت ألين بغيظ: "عجبك الإحراج ده؟ غمغمت من بين أسنانها: "أه، أحسن من الوزر اللي هتشيليه لو سلمتي عليه." نظرت إلين إليه وتمتمت بخفوت: "بقى بذمتك اللي زي ده يقعد لحد دلوقتي من غير جواز؟ اتسعت عين توليب بصدمة من جرأتها وغمغمت من بين أسنانها: "وانتي عرفتي إزاي بقا إنه مش متجوز؟ أشارت بعينيها على يده الموضوعة على عجلة القيادة وتمتمت بهمس:

"مش لابس دبلة في ايده؟ زمت فمها بغيظ ثم غمغمت: "يا سلام؟ هزت رأسها بتأكيد: "أيوة يا فالحة، أومال إيه؟ هتسيبه كدة من غير دبلة للبنات تعاكسه؟ ضحكت توليب بيأس من صديقتها التي لم تكف يومًا عن مرحها ذلك، وقالت بيأس: "مفيش فايدة فيكي معاكي، لما هزارك ده ييجي على دماغك آخر حاجة."

نظرت من نافذة السيارة لتملي عينيها من تلك المناظر الخلابة، والخضرة التي تخطف الأنظار من روعتها. كانت تستمع لحديثه مع والدها، والذي يخبره عن الصعيد وأرضها والمساحات الواسعة من الحدائق والأراضي الزراعية. كان يتحدث بفخر واعتزاز ببلدته، والتي تدعى التل. اسم غريب، لكنها فهمت عندما أشار جواد على تل كبير وهو يخبر والدها بأن البلدة سميت تيمنًا بذلك التل الشاهق.

وصلوا أخيرًا أمام قصر كبير بأسوار عالية، وتلك البوابة الحديدية الضخمة تنثر الرهبة في قلب من يتقدم منه. فتحت البوابة ودلفت السيارة للداخل، فشعرت توليب بأنها داخل سجن كبير. حديقة واسعة تحيط ذلك المبنى الذي يدعو للرهبة، ولولا وجود والدها لفرت هاربة من ذلك المكان. توقفت السيارة أمام القصر ورحب بهم جواد: "اتفضلوا." ترجلت توليب وكذلك إلين التي شعرت بنفس إحساسها، فتمتمت بجوار أذنها: "إيه المكان الغريب ده." أيدت توليب رأيها:

"كان ليها حق ياسمين تقول عليه سجن." دلفوا داخل القصر ليندهشوا من عراقة الأساس الفاخر. انتفض الاثنين عندما سمعوا صوته ينادي العاملة: "نعمة! ظهرت في الحال فتاة تبلغ من العمر عشرون عامًا: "نعم يا بيه." أشار على توليب وإلين وتحدث بأمر: "طلعيهم أوضة ياسمين." "من عينيه، اتفضلوا معايا."

صعدوا معها ومازالت الرهبة تكتنفهم، حتى إن توليب نظرت إلى والدها بوجل، فوجدته يدلف إحدى الغرف مع أخيه. سارت في الرواق مع العاملة حتى وصلت لأحد الغرف وطرقت، قبل أن تفتح الباب وتدلف، فتجد ياسمين جالسة على المقعد مستسلمة لفتيات (الميك أب) . وفور رؤيتهم في المرآة، أبعدت يد الفتاة ونهضت لترحب بهم: "توليب إلين، اخرتم كده ليه؟ احتضناهما رغم امتعاض الفتاة، وقالت توليب: "بصراحة الطريق طويل ومتعب أوي."

"المهم إنكم وصلتم، حمد لله على السلامة." عرفتهم على يسر وسيلين، وبدأ رهبتهم بالتلاشي وهم يمازحون ياسمين، والتي تتجاوب معهم كي تخفي أحزانها، والتي لا يعلمها أحد سوى توليب. جلسوا يشاهدون الفتاة وهي تقوم بدورها، حتى انتهت وبدأت مراسم الحناء. **باك** عادت توليب من شرودها وهي تثاءبت بنعاس، فغفت بجوار الصغير وهي تأمل بغد أفضل. ***

عاد جواد من الخارج في وقت متأخر. وكعادته، يمر على غرفة ابنه كي يقبله قبل ذهابه للنوم. طرق الباب وانتظر حتى تفتح له حياة، لكن ما من مجيب. طرق مرة أخرى وأخرى، حتى شعر بالقلق. فتح الباب ودلف فيجد الغرفة خاوية. ازداد قلقه وذهب لغرفة ياسمين، فوجدها مستلقية وحيدة في الفراش. تقدم منها كي يوقظها: "ياسمين، جومي." انتفضت توليب أثر ذلك الصوت واعتدلت بفزع: "مين؟ قطب جواد جبينه بعدم استيعاب لما يراه من هذه:

"انتي اللي مين وبتعملي إيه هنا؟ رمشت بعينيها مرات متتالية تحاول استيعاب أين هي، أخذت تبحث عن نقابها وهي تتمتم بتلعثم: "أ.. أنا صاحبة ياسمين." اندهش من تخبطها وهم بسؤالها، لكن دخول ياسمين منعه: "إيه يا جواد؟ في إيه؟ نظر إلى ياسمين وقال بحيرة: "مين دي؟ ارتبكت ياسمين ولم تعرف ماذا تقول، فتلعثمت قائلة: "دي…" أجابت توليب قبلها: "زهرة زميلتها في الجامعة، وكنت جاية أطمئن عليها." أومأت له ياسمين فسألها: "فين يزن؟

نظرت توليب إلى مكانه الفارغ وتمتمت بوجل: "كان جانبي هنا." قالت ياسمين: "أكيد مع اللي اسمها حياة، هروح أشوفها." أخفضت توليب رأسها عندما تطلع إليها جواد، ثم خرج من الغرفة كي يبحث معها. انقلب المنزل رأسًا على عقب ولا أثر لحياة ويزن. جمع جواد رجاله وقام باستجوابهم، فقال أحدهم بخوف: "أني شفتها خارجة بيه، ولما سألتها جالت إنه بعافية شوية وهتوديه للدكتور." زم جواد فمه بغضب وتقدم منه يمسكه من تلابيبه وصاح به:

"وكيف تسيبها تخرج لوحديها وانت واقف زي النطع كده؟ كانت توليب تسمع صوته الهادر وهي تنتفض بخوف، وكذلك ياسمين. وعندما لاحظت خوفها تقدمت منها تطمئنها: "متخافيش، أكيد هيلاقوها." نظرت إليها توليب بقلق: "أنا السبب، مش عارفة دخلت إمتى وأخدته من غير ما أحس." "متقوليش كده، البنت دي أصلًا مش سهلة، ونبهت جواد كتير بس مسمعش كلامي." خرج جواد مع رجاله يبحث عنها، لكن لا أثر لها. فقال أحد الرجال:

"ممكن تكون روحت بيتها، هي أصلاً ملحقتش تبعد." نفى جواد قائلاً: "لأ، لأنه أول مكان هندور فيه، خلينا ندور في أكتر من مكان." *** دلفت كريمة مكتب حسان كي تعرف منه ما ينوي فعله بعد ذلك الطلاق، لكن عندما لاحظت تجهمه وهو جالسًا على الأريكة وكأنه يفكر في أمر ما، قررت التحدث معه بروية. تقدمت منه وهي تتمتم بعتاب: "خلاص يا عمي، طاوعتها ومشتلها اللي في دماغها؟ ضرب حسان بعصاه الأرض وتحدث بحدة:

"كله من ولدك اللي خلاني واقف قدامها كيف العيل الصغير ومش لاقي حاجة أدافع بيها عنيه. لولا خيانته واللي عمله مكنتش هوافق على الطلاق ولا حد كان يستجري يكلمني فيه." تقدمت منه لتجلس بجواره وقالت باستنكار: "ما هي لو كانت مريحاه مكنش عمل كده، وانت خابر زين إن أي واحد مبيلجيش راحته مع مرته بيدور عليها بره." تطلع إليها بسخرية. علمت كريمة مغزاها، لكن لم تريد التطرق في حديث آخر، فقالت بريبة: "يعني برضك هتسيبها."

تنهد بتعب وتمتم بثقة: "هترجع، لإن مفيش جدامها حل تاني. جواز من برة العيلة مش هيحصل، ومش هتفضل كده من غير جواز، فغصب عنيها هترجع." لم يكن هذا ما تود الوصول إليه، ويعلم حسان ذلك جيدًا، لكنه يود أن تكون أكثر صراحة معه، فسألها بمغزى: "ولا انتي عايزة توصلي لحاجة معينة؟ جولي اللي عندك." "اللي عندي انت خابره زين، رايدة أضمن مستقبل ولادي، ولو مضمنتوش دلوقتي مش هضمنه بعد عمر طويل." أومأ لها بتفاهم، ثم سألها بجدية:

"يعني عايزة تضمني حق ولادك قبل ما أموت." صححت مرادها: "لأ طبعًا يا عمي، ربنا يديك الصحة وطولة العمر، بس الزمن ده مبقاش حد فيه يضمن أخوه، فـ مبالك ولاد عم. وبعدين ما انت كتبت لجواد المزرعة لوحده، وهو له حق في أبوه، إنما ولادي القانون مش هيكون معاهم لأن أبوهم مات لوحده."

"وانتي بردك ناسية إن أمهم لما اتطلقت اتنازلت عن كل حقوقها لولادها، وده كان مبلغ كبير، وغير كمان إن جواد اللي كبر المزرعة دي بمجهوده وتعبُه، يعني لو هنحكم بما يرضي الله، هو له نصها بمجهوده، فلما أديه النص التاني ده هيكون ورثه." لم تقتنع كريمة بمناصفته لجواد، وقالت باستياء: "بس انت ناسي إنه هيورث في أبوه." رمقها بسخط، فحاولت هي تعديل حديثها: "أقصد يعني إنه بعد عمر طويل هيشارك أخته ولا إيه؟ رفع إصبعه

في وجهها وغمغم بتحذير: "مش معنى إني سمحت تتكلمي في الموضوع ده معايا إنك تتمادي فيها وتمشي كلامك، عامر وولاده خط أحمر، وأني محذرك منهم كتير. بلاش توجعي حالك في الغلط عشان مغضبش عليكي." ازداد سخطها عليهم أكثر، لكنها استطاعت كتم جموحها وخرجت من المكتب ونار الحقد تشتعل بداخلها. *** ظل يبحث في كل مكان وقلبه يهدر بخوف من أن تكون هربت به بعيدًا أو أصابهم شيء. نظر إلى رجاله وتحدث بثبات:

"وهدان هياجي معايا ندور في الطريق ده، وانتو هتدوروا في الطريق التاني."

أومأ له الرجال وأسرعوا بالبحث كما أخبرهم، وذهب هو مع وهدان، الذي كان يبحث عنها بقلبه قبل عينيه. يخشى عليها من عقاب جواد، وهو أكثر من يعلم. ولن يستطيع أحد لومه، فقد خطفت ابنه الذي سعى كثيرًا حتى استطاع الوصول إليه. ساروا من الطريق الغربي، فيستمع كلاهما لصوت بكاء، لكنه بعيد، حتى أنهم لم يستطيعوا تحديد موقعه. ساروا من طريق مضيق مائي، فيقترب الصوت أكثر كلما تقدموا من المضيق، حتى عثروا عليها جالسة على حافته تحاول ملاطفة الطفل الذي أخذ يبكي بشدة. تقدم منها بحذر، وقد كانت توليهم ظهرها، فلم تنتبه لهم، حتى أسقط وهدان حجرًا صغيرًا بقدمه في الماء، فصدر صوت جعلها تنتبه لوجودهم. فانتفضت فزعًا وهي تستدير لتنظر إليهم، وقالت

بتحذير وهي تنهض بيزن: "محدش يجرب." أشار لها جواد بيده أن تهدئ، خوفًا من تهورها، وحدثها بهدوء: "اهدي ومتخافيش، إني جاي عشان أرجعك المزرعة انتي ويزن." هزت رأسها بنفي وقالت بوجل: "لأ، انتو جايين تاخدوه مني زي ما عمل هو قبل سابق." زم جواد فمه دلالة واضحة على صعوبة تحكمه في أعصابه، وتمتمت بثبات: "بس ده ولدي مش ابنك اللي اتأخد منك."

تطلعت إليه حياة بألم وهي تعلم ذلك جيدًا، لكن ما أغضبها بأنهم استكتروا عليها ذلك التعويض ويحاولون إبعاده عنها، فتمتمت بحزن: "حتى ده استكترته عليا ورايدين تاخدوه مني." كانت واقفة على حافة المضيق، مما جعل جواد يرتعب على ابنه ويحذر في حديثه معها، فتحدث بروية: "لأ محدش هياخده منك، انتي اللي بتاخدي بالك منه وبتعمليه كأنه ولدك، ومحدش هيقدر يمنعك عنه." تقدم خطوة، هددته هي بأخرى: "اوعاك تجرب." أومأ لها بتراجع وتحدث بثبوت:

"مش هجرب، بس ابعدي شوية لأنه ممكن يقع منيكي، واني أوعدك إني أرجعلك ابنك حتى لو بالغصب." تطلعت إليه بشك، فأكد لها: "أنا كلمتي واحدة ومش برجع فيها، وابنك هيكون في حضنك قريب وجت." تقدم منها وهدان الذي تعاطف صدقًا مع حالتها وتحدث بتعاطف: "اسمعي حديث جواد بيه، هو وعدك إنه هيرجع ابنك." هزت رأسها برفض: "بتضحكوا عليا." أنكر اتهامها: "أنا بوعدك بوعده، وواثق إنه هينفذه، بس انتي ابعدي عن حرف الترعة لتقعي."

نظرات الخوف التي رأتها في عينيه جعل أعصابها تهدأ وتلين، فتابع وهدان: "كلنا حاسين بوجعك وهنقِف جنبك لحد ما تاخدي ابنك في حضنك من تاني، ووجتها مفيش حد هيقدر ياخده منك، إني مرتي ماتت وسابتلي تلات بنات وبتعذب كل ما بشوفهم مكسورين من غير أمهم، واني مش ههدي إلا لما أرجع ولدك ليكي زي ما جالك جواد بيه." استطاع وهدان بث الاطمئنان بداخلها وتحدث بتعاطف:

"يلا نروح دلوقتي لأن الفجر قرب يأذن والجو برد عليكم، خلينا نروح دلوقتي وبكرة هنكمل حديثنا." تقدم منها بحذر ومد يده ليأخذ يزن الذي لم يكف عن البكاء لحظة واحدة، وتحدث بروية: "هاتيه أشيله عنك لأنه تعب من العياط." نظرت حياة ليزن الذي تعب حقًا من البكاء واستسلمت ليد وهدان التي أخذته منها، وأعطاه لوالده، وحدثها بمثابرة: "يلا عشان أروحك لدارك."

عم الهدوء أرجاء المكان إلا من صوت خطواتهم التي تضغط على الحشائش الملقاه على جانبي الطريق. وعاد جواد مع ابنه ورجاله، وذهب وهدان مع حياة إلى منزلها. *** في الصباح. أشرقت شمس الصباح وهي تتخفى خلف السحاب باستحياء، فتخلق جوًا بديعًا عندما تهل بطلتها وتعود تختبئ خلف السحاب مرة أخرى. لم يعرف النوم طريقه إلى عين مراد وهو يتقلب على جمر ملتهب. من تلك الفتاة؟ وماذا تريد؟ وهل حقًا صادقة أم كاذبة؟ وإذا كانت صادقة ماذا يفعل حينها؟

وإن كانت كاذبة ماذا يفعل معها؟ أسئلة كثيرة يود الإجابة عليها. نظر في ساعته ليجدها قد تعدت السابعة صباحاً، وذلك الرجل وعده بجمع المعلومات فور وصوله لعمله. أخذ يعد الدقائق حتى تأتي تلك المكالمة التي ستحدد مصير كل شيء. نهض من فراشه أخذًا هاتفه وخرج من الغرفة. مر على غرفة والدته فيجدها جالسة في فراشها تقرأ وردها، فتقدم منها يجلس بجوارها وانتظر حتى انتهت. وضعت الكتاب على المنضدة ونظرت إليه بوداعة:

"صباح الخير على جلبك يا ولدي." ابتسم بود: "صباح النور يا أمي، كيفك دلوقتي؟ لاحظت آمال ما يدور بخلده فردت بسماحة: "زينة الحمد لله يا ولدي، عايز تقول إيه؟ تنهد بتعب وتمتم بحيرة: "مش عارف يا أمي، القصة مفيش حد يصدقها، وفي نفس الوقت خايف أظلمها. فلو كان حقيقي هنعمل إيه؟ وهنقول للناس إيه؟ حتى وجودها وسطنا هيكون بصفتها إيه؟ ولو طلعت كدابة برضه هنعمل إيه؟ ربتت آمال على يده وقالت بثقة:

"أنا قلبي بيقولي إنها صادقة، لأن اللي حكتهولي عن سهام يخليني أتأكد إنها صادقة في كل كلمة. أنا لما حملت في أخوك وجتها سهام كدبتني وجالت إن أخوها عقيم بالوراثة زي أخواته، وإنه اتجوزني بس عشان يتأكد إذا كان سليم ولا لأ، لأنه مينفعش يتجوز واحدة من مستواهم ويبان قدامها عقيم، فالأفضل إنه يتجوز واحدة فلاحة لو خلفت هي تعيش خدامة لابنه ويتجوز بعدها باللي تليق بيه، ولو مخلفش يبقى تروح لحالها وعرف مصيره ومحدش هيعرف عنه حاجة. بس وجتها مشكش فيها زيها، واتهمني لإني كنت سجينة في دارهم، مكنتش بخرج برة الأوضة، وجوز خالتك هو اللي كان السبب في رميتي دي."

تنهدت بتعب للذكرى وتابعت: "عشت فعلًا كنت خدامة في بيتهم، ضرب وإهانة وتجريح لحد ما بعت لخالك اللي أنقذني منهم وأجبره إنه يطلقني. وافق لما خالك هدده بس على شرط إني اتنازل عن ابني، واتنازلت ورجعت البلد مع خالك، بس سبت قلبي معاه عشان كده بقولك بلاش تظلمها وسيبها وسطنا، البنت ملهاش لحد، ولو رجعت سهام مش هترحمها، وكفاية إني لقيت عوض أخوكم، ولازم كلنا نقف معاها ونحسسها إنها مش لوحدها. فهمت يا ولدي؟

"بس اللي انتي مش فاهماه إن جوازهم باطل." رن هاتفه فنظر إليه فوجده ذلك الرجل الذي وكله بتلك المهمة. أخذ هاتفه وخرج إلى الشرفة بعيدًا عن والدته وأجاب: "عملت إيه؟ "…" ظهرت الصدمة واضحة عليه، بعدها غضب جحيمي ظهر على ملامحه وهو يسأله: "انت متأكد من اللي بتجوله ده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...