الفصل 17 | من 33 فصل

رواية التل الفصل السابع عشر 17 - بقلم رانيا الخولي

المشاهدات
19
كلمة
4,985
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

اسرع مراد للتقدم منها ليمنعها لكنها رفعته في وجهه وقالت بتحذير إياك تقرب. توقف مراد وأشار بيده أن تهدئ وقال بهدوء طيب اهدي مش هقرب منك بس اهدي وسيبي الازاز من يدك. هزت راسها برفض وتمتمت من بين دموعها

انت بتتهمني إني اخطأت بس انت متعرفش الحياة اللي عشتها كانت عاملة إزاي والدنيا عذبتني اد ايه وانا وأمي من مكان لمكان والدنيا توقعنا ونقوم تاني، كنت بحلم أن يكون ليا أب أو أخ استند عليهم بس مكنش فيه، ولما هو ظهر قدامي اندفعت بمشاعري وجريت ورا سراب. شهقت بألم وهي تتابع ببكاء عرف نقطة ضعفي ودخلي منها وانا انخدعت بكل سهولة وانت جاي تكمل؟ هزت راسها بنفي كفاية لحد كدة لأن خلاص معدش فيا روح للمعافرة.

تقدم مراد بخطوة لكنه تراجع عندما صرخت به متتقربش. رفع يده أمامها ليهدئها خلاص مش هقرب بس سيبي اللي في ايدك وخلينا نتفاهم، والله أنا بعمل كل ده عشانك وعشان ابنك، فكري فيه وفي مستقبله لو معرفناش نسجله، ليه تحكمي عليه بأنه يعيش في مجتمع مبيرحمش من غير اسم. اسر غلط بس هو دلوقت بين ايدين ربنا منقدرش نحاسبه بس نقدر نصلح اللي عمله وتعيشي وسطنا بحرية. انتفض قلب آمال عليها وتقدمت منها لتقول برجاء

بلاش يا بنتي تعملي في نفسك كده إن مكنش عشان خاطرك انتي عشان خاطر اللي في بطنك؛ نفس هتتحاسبي عليها، إحنا بنتحمل قسوة الدنيا ومرارها عشان خاطرهم تجومي انتي تقتلِيه بيدك. تطلعت إليها نور بضياع متمتمة على الأقل هرحمه من العذاب اللي هيشوفه على الدنيا. تقدم مراد منها خطوة دون أن تنتبه وقال بصدق

عمري ما هسمح إنه يتعذب لحظة واحدة ولا إن حد يدوس له على طرف وعشان كده بقولك وافقي وهيكون في رعايتنا كلنا، إني عمري ما وعدت واخلفت فيه. تلاقت عيونهم لأول مرة، هو برجاء ألا تفعلها وهي بعتاب مزق قلبه وجعله يشعر بمدى حقارته معه. تقدم منها خطوة أخرى ومد يده ليأخذ منها قطع الزجاج فيجدها تغمض عينيها وتسقط فيلتقطها هو قبل وقوعها أرضًا. في المساء وصل جواد إلى منزل توفيق بصحبة المحامي. طرق الباب وفتح تميم الذي سألهم مين حضرتك.

رد جواد بمثابرة أنا جاي أقابل أستاذ توفيق إذا كان موجود. تقدم توفيق من الباب وهو يسأله مين يا تميم؟ وفور رؤيته لجواد عرفه فورًا فقد أخبرته توليب بكل شيء لكن لم تخبره بمجيئه حضرتك جواد أخو ياسمين مش كده؟ أومأ جواد مؤكداً أيوه أنا جواد. رحب به توفيق رغم قلقه على ابنته وفتح الباب على مصراعيه أهلاً يا ابني اتفضل. دلف جواد ومعه المحامي وجلسوا في البهو وسألهم توفيق تشربوا إيه؟

إحنا مش جايين نتضاف، هما كلمتين وهنمشي على طول عشان معاد القطر. رد توفيق بإصرار بس دي أول مرة تيجي عندنا. نظر لتميم وقال فنجانين قهوة يا ابني بسرعة. حاول توفيق عدم إظهار مدى قلقه ورأف به جواد قائلاً أنا هدخل في الموضوع على طول. بنت حضرتك زي ما أنت خابر أنها عندنا في الصعيد وأنا عرفت اللي حصلها بالصدفة. أومأ توفيق بتروي آه هي قالت لي. نظر جواد إلى المحامي وتابع

ده المحامي اللي خلتها توكله عشان يمسك القضية ويتابعها بنفسه وهو جاي عشان يتكلم معاك ومع المحامي اللي عندنا من أول. رحب توفيق وأنا تحت أمره وهتصل على أدهم عشان يكون متواجد دلوقتي. وبالفعل اتصل توفيق على أدهم ولم يتأخر عنهم وجاء مسرعًا بعد أن علم المحامي كل ما حدث من توفيق. جلس أدهم مع عبد المجيد المحامي جانبًا ثم سأل توفيق جواد طيب هي عاملة إيه دلوقتي؟

ده اللي أنا جاي بخصوصه، بصراحة كده أنا جاي أطلب منك إيد الآنسة توليب على سنة الله ورسوله. اندهش توفيق رغم أنه على علم بذلك إذ أخبرته توليب بكل شيء لكنه يرى أنهم تعجلوا الأمر وأنت شايف إن ده وقته؟ رفع حاجبيه مؤكداً ده أنسب وقت عشان أقدر أساعدها ومن جهة تانية ده قرار أخدته أنا وهي واظن إنك خابر كل شيء زي ما قالت لي. أكد توفيق قائلاً أيوه هي حكت لي كل حاجة بس أنا بقول نأجل الجواز دلوقتي لحد ما نشوف القضية هتوصل لفين.

تحدث جواد بإصرار لأ أنا مش هأجل الموضوع ده أكتر من كده واني بوعدك إن كل حاجة هتتحل بأسرع وقت، ليا دكتور صاحبي هييجي بنفسه يعاين الحالة ولو احتاج لدكتور من بره مصر معنديش مانع بس بلاش ناجل الجواز عايز كتب الكتاب والفرح يكونوا الخميس الجاي. اندهش توفيق من تسرعه وتمتم باعتراض بس ده بدري أوي وده جواز ليه ترتيبات وحاجات كتير لازم تتعمل.

كل حاجة هتكون جاهزة في خلال أيام المهم أنت وأمها وأخوها تكونوا موجودين قبلها بيومين عشان تكونوا جنبها أما الحاجات التانية دي مجدور عليها، قلت إيه؟ وأنا هقول إيه بعد اللي قلته، ما دام شايفين كده أنتم حرين. انتهى أدهم وعمار من تتبع القضية فنهض جواد قائلاً طيب نستأذن إحنا بقى عشان الوقت أخر حتى معاد القطر راح علينا. تحدث أدهم باقتراح طيب ما تباتوا معانا هنا والصبح يبقى تمشوا. مرة تانية إن شاء الله.

خرجوا جميعاً ما عدا توفيق الذي ظل يفكر في ذلك الأمر. تقدمت منه سلوى لتسأله بلهفة عملتوا إيه؟ تنهد بتعب وتمتم بثبوت اديهم بيعملوا اللي عليهم والباقي على ربنا. طيب وهي عاملة إيه؟ عاد توفيق بظهره للوراء وهو يقول بغيظ لأ من الجهة دي اطمني بنتك هتتجوز الأسبوع الجاي. عقدت سلوى حاجبيها بعدم استيعاب تتجوز؟! هي مين دي اللي تتجوز متفهمني في إيه؟ هتتجوز أخو صاحبتها ياسمين. انفعلت سلوى وقالت باحتدام

وبعدين يا توفيق أنت هتنقطني بالكلام متقول لي في إيه بالظبط. شرح لها توفيق كل شيء ومنهم ظروفه الخاصة مما جعلها ترفض باستياء وهي إيه اللي يجبرها تتجوز واحد أرمل ومعاه طفل غير كمان الإعاقة اللي عنده…. قاطعها توفيق بانفعال

سلوى حاسبي على كلامك اللي حصله ده كلنا معرضين ليه ومن ضمنهم ابنك، دي حاجة مش بيده وهي مقتنعة بده فـ متدخليش في حاجة زي دي، وإن كان على جوازه قبل كده مش وصمة عار هي هنحاسبه عليها، بنتك اختارت بإرادتها ومبسوطة باختيارها ده، يعني لا رأيك ولا رأيي هيغير شيء واوعي تتكلمي معاها في حاجة زي دي. عادت الفتيات إلى المنزل بعد يومين من ذلك الحادث فانشغل وهدان بهم لكنه لم يتركها أيضًا وظل يعتني بها.

عاد وهدان إليها بعد أن أوى الفتيات إلى الفراش وسألها باهتمام محتاجة حاجة أعملها لك؟ هزت راسها بنفي وقالت بامتنان لأ ماشكراً، تعبتك معايا. جلس على الفراش بجوارها ورد بمزاح يا ستي تعبك راحة وبعدين إني عملت إيه يعني إني أعتبرك بنتي الرابعة. ابتسمت حياة لذلك الرجل الذي زرع الأمل بداخلها بعد أن كانت صحراء قاحلة وأنبتها بزهور وريحان وقالت باعتراف بصراحة أنت ووجودك في حياتي فرج كتير قوي. ابتسم بود وتمتم بحكمة

إني معملتش حاجة لكل ده، ربنا قال "وجعلنا بينكم مودة ورحمة" يعني اللي بعمله ده واجب عليا وكفاية وجفتك مع بناتي واهتمامك بيهم. دول بناتي وبحبهم بجد وكفاية إنهم ملوا الفراغ اللي كان مالي حياتي. بكرة إن شاء الله ابنك يرجعلك ويكون سند ليكي وليهم. تنهدت بتمني إن شاء الله. فتحت نور عينيها بتثاقل وهي تشعر بوخز في ذراعها وبرودة تجتاح جسدها. انتبهت على صوت أمال التي تسألها بقلق نور أنتِ سمعاني؟

لم تقوى على الرد فأومأت بهزة خفيفة من رأسها. وجدت أنامل باردة تحيط برسغها فنظرت إليها ولم تكن سوى يد مراد الذي يتابع نبضها. أرادت جذب رسغها لكن قوتها الواهنة لم تساعدها على ذلك. ترك يدها وهو يتمتم بصوت مطمئن الحمد لله النبض اتحسن. الحمد لله، هروح أخلي البنات يعملوا حاجة خفيفة تاكليها. خرجت أمال ونظر مراد إليها باشفاق تسمعه في صوته لأول مرة. حاسة بأي تعب؟ رفعت يدها لتتحسس جبينها فوجدت عليه ضمادة فمنعها قائلاً

نزلي إيدك ده جرح بسيط محتاجش غرز أو حاجة، ومتقلقيش مش هيترك أثر. تمتمت بوهن مش هتفرق. ليه؟ أنتِ لسه صغيرة لسه الحياة قدامك. هزت راسها بنفي وتمتمت باستنكار الحياة خلاص قضت عليا ومعدش جوايا قوة أقوّم. تنهد مراد بتعب وتطلع إليها قائلاً

شوفي مش هقولك غير كلمتين تحفظيهم زين وتخليهم حاجة في ودانك عشان تقدري تكملي بدون أي مصاعب، وهي إن ربنا مش بيختار غير الصالح لينا يمكن انتي شايفة أنه ابتلاء رغم أنه ممكن يكون طريق للسعادة، وإنتي اللي رافضة تشوفيه، ارمي حمولك على ربنا وخلي عندك يقين إنه عمره ما هيخذلك أبدًا، إني هسيبك دلوقتي لأن عندي عمليات كمان نص ساعة وهنكمل كلامنا بعدين. خرج مراد من الغرفة ودلفت سلمى وهي تحمل لها الطعام وسألتها ببشاشة

عاملة إيه دلوقتي؟ اندهشت نور من تعامل سلمى الجيد معها، فمن المؤكد أنها عملت بما دار بينهم منذ قليل ورد فعلها تلك تدعوا للقلق. وضعت الطعام على المنضدة وتقدمت منها لتساعدها على الاعتدال لكن نور رفضت ذلك متشكرة يا سلمى بس حقيقي مليش نفس. لم تقبل برفضها وقالت بإصرار وهي تضع الوسائد خلف ظهرها مفيش حاجة اسمها مليش نفس لازم تاكلي انتي وقفتي قلبنا عليكي الضغط نزل أوي لدرجة أن مراد أول مرة أشوفه خايف كده.

ظهرت السخرية واضحة على وجه نور مما جعل سلمى تقول برزانة عارفة إنك مش هتصدقي بس حقيقي كلنا قلقنا عليكي وأولنا مراد. جلست بجوارها وتابعت مراد مش زي ما إنتي متخيلة بالعكس صدقيني مفيش أحسن منه في الدنيا بس كل الحكاية إنه عصبي حبتين وغيور أوي، بكرة لما تعرفيه هتتأكدي من كلامي. اندهشت صدقًا من حديثها وكأنها تتكلم عن شخص آخر وليس زوجها، أين غيرتها من كل ذلك وعندما لاحظت سلمى نظراتها قالت بروية

عارفة إنك مستغربة بس هكون صريحة معاكي أكتر من كده أنا مش مثالية زي ما إنتي شايفة بس الظروف أحياناً بتجبرنا على حاجات إحنا رافضينها ولازم نتخطى عشان الحياة تمشي. أولاً مراد من حقه إنه يحافظ على أمانة أخوه ومفيش غير الطريقة دي اللي يحافظ بيها على مراته وابنه وفي نفس الوقت أنا مقدرش أكون أنانية معاه واقف قصاد سعادته. قطبت نور جبينها بدهشة وسألتها فين السعادة دي؟ أجابت سلمى وهي تخفي مرارة حلقها

بالنسبة ليكي إنتي جاية وقريب أوي كمان هتعيشيها. وجايبة الثقة دي منين؟ هزت كتفيها بابتسامة أخفت بها آلام قلبها لأني واثقة إن مراد عمره ما هيظلمك. وافقي وبكرة تعرفي قيمة كلامي. التزمت نور الصمت فهو الأفضل الآن وعليها أن تفكر جيدًا قبل اتخاذ نقطة تندم عليها فيما بعد. عاد مراد من الخارج ليلاً فيجد مؤيد جالسًا في حديقة منزله في شرود تام. فعلم ما يفكر به دون سماع إليه. تقدم منه ليجلس على المقعد المقابل له وسأله بملاطفة

بتفكر في إيه وشغلك كده؟ ضغط مراد على شفتيه ثم هز رأسه قائلاً بحيرة مش عارف بس حاسس إن كل حاجة واقفة ضدي، تايه ما بين واجب بيحتم عليا أنفذه وما بين عقلي اللي رافض، لأول مرة مبقاش عارف أنا عايز إيه. رد مؤيد ببساطة مع إنها واضحة جداً قدامك. قطب جبينه بعدم فهم وسأله كيف ده؟ شوف يا مراد أولاً إنت بدأت تميل لنور.. هم مراد بمقاطعته لكنه رفض قائلاً متجاطعنيش واسمعني للآخر.

معنى إنك تميل لنور مش معناه إنك حبيتها؛ نور بالنسبة ليك حمل تقيل اترمي عليك وإنت اللي شلته مع إن الموضوع كان هيبقى أسهل بكتير لو مشيته صح من الأول. كان ممكن تستقبل نور بهدوء وتطلب منها تتأكد بالهداية كده وهي كانت هتقدر حاجة زي دي.

بس إنت قسوتك عليها وشكك فيها خلاك أول ما اتأكدت من صدقها تتعاطف معها وبتبقى عايز تعتذر بكل الطرق، وبما إنك لا حبيت قبل كده ولا تعرفه افتكرت نفسك حبيتها وده خلاك تحس إنك بتظلم سلمى ولو هتلاحظ هتلاقي نفسك بتبعد عنها، مش عدم اهتمام بل بالعكس بتبعد لأنك خجلان منها، كلنا عارفين إنت اتجوزت سلمى ليه فبالتالي كلنا حاسين بيك ومقدرين.

اندهش مراد أكثر كيف استطاع أخيه أن يعلم ما بداخله دون حتى أن يظهر له شيء فقال بمداعبة كي يلطف به حديثهم إنت درست علم نفس من ورانا ولا إيه؟ ابتسم مؤيد وقال برتابة لأ بس كل الحكاية إني خابرك زين ويمكن أكتر من نفسك وحاسس بيك زي ما إنت بتحس بينا. تنهد مراد وعاد بظهره للوراء وتحدث بتعب شديد

خايف جوي على سلمى، بس خوفى من ربنا أقوى، أولاً لأني مش هقدر أغضب ربنا وجوازي من نور يبقى مشروط وفي نفس الوقت عارف إن سلمى مش هتتحمل حاجة زي دي، مهما كانت بتتظاهر بالثبات بس مش هتجدر تتحمل. بس هي عرفت وراضية. هز رأسه بنفي وتحدث بثقة بس وقت الجد مش هتجدر تتحمل ونروح بعيد ليه عندك سهر لو شافتِك بتتلفت بالصدفة وعينك جت على واحدة بتقلب الدنيا، يا ترى بقى لو عرفت إنك هتكون لواحدة تانية. وضع مؤيد يده على عنقه وغمغم

هي دايماً تهددني بأن موتك ولا إنك تتجوز عليا. ضحك مراد وقال طيب خد بالك بقى لأن مراتك تعملها. ساد الصمت قليلاً وسؤال في عقل ما مؤيد لا يستطيع صياغته لكن في النهاية سأله بس إنت شايف إن الجواز المشروط حرام شرعاً وإنت مش ناوي تخلي جوازك من نور على ورق بس، لكن إنت بتعمل وزر مماثل وهو النسب. رد مراد ببساطة ومين جالك إني هنسب الطفل ليا على طول؟ عقد مؤيد حاجبيه مندهشًا وسأله كيف ده يا ولد أبوي إنت دماغك دي ماشية كيف؟

إني هقولك يا سيدي واريحك. في غرفة ياسمين جلست توليب على الفراش بجوارها وهي تقول بتذمر وبعدين يا ياسمين هتفضلي حابسة نفسك كده، يا بنتي جبتيلي اكتئاب. ابتسمت وهي تقول بمكر اكتئاب برضه أومال السعادة اللي طايرة من عينيكي دي أسميها إيه. لاحت الحيرة بعينيها وتمتمت برهبة بصراحة لحد دلوقتي مش مصدقة كأني بحلم. تذكرت ما عاشته من آلام وقالت بشرود أنا اتعذبت عذاب محدش شافه ولا ممكن يشوفه.

أنا كنت بقضي طول الليل عياط وصلاة وأنا بدعي ربنا إنه يخرج حبه من قلبي. بس كأني بدعي إنه يثبته أكتر، لكن كنت قادرة إني أواصل وأتأقلم على حياتي بعيد عنه، أنا مكنتش ناوية أجاي عندك ولا فكرت في يوم من الأيام بس لما افتكرت إن المفتاح مش معايا لقيت قلبي بياخدني لعندك ومشيت وراه لدرجة إني أيقنت إن الشر ده بيبقى سبب في خير كبير أوي مش واخدين بالنا منه. لاح الحزن على ملامح ياسمين وتمتمت بألم

بس أنا ملجتش الخير ورا الشر اللي عشته بجوازي من خالد. ربتت توليب على يدها وتحدثت بثقة أنا واثقة إنك هتلاقيه قريب أوي بس بلاش العزلة اللي إنتي فيها دي. يلا تعالي ننزل نقعد في الجنينة شوية، هروح أغير وننزل. وافقت ياسمين على مضض وعادت توليب لغرفتها كي تبدل ملابسها. تسمرت مكانها عندما وجدت ذلك الثوب الأبيض موضوع بعناية على الفراش. تقدمت منه وهي مأخوذة بجماله لكن تراجعت عندما رن هاتفها فعلمت أنه المتصل.

تقدمت من المنضدة وأخذته لتجيب عليه فتهادى إليها صوته الرخو عجبك الفستان؟ عادت تنظر إليه وتقدمت منه لتتلمسه بإعجاب متخيلتش أنه يكون بالجمال ده، بس إنت عايز تفهمني إنك هتسمح لي ألبسه وهو عريان كده؟ وأيه المشكلة محدش هيشوفه غيري. اتسعت عينيها بغيظ وتمتمت ياسلام على أساس إني مش هخرج من الأوضة يعني. ومين قال كده، هتلاقي علبة كبيرة على الكنبة افتحيها هتلاقي كاب اشتريته مخصوص عشان تخرجي بيه.

اتسعت ابتسامتها وتقدمت من العلبة فوجدت حجاب أبيض يسترسل على الرأس والأذرع بإحكام ومعه نقاب مماثل. ها عجبك؟ نظرت إليه بانبهار وقالت كل حاجة بتعملها بتعجبني. اعملي حسابك الفرح الخميس الجاي يعني كلها أربع أيام بالظبط وتكوني في حضني. اغتاظت توليب من جرأته وغمغمت بتحذير جواد. أنا قلت حاجة عيب، أنا طلبتك من أبوكي وقرينا فاتحة. رفعت حاجبيها بعدم تصديق يا سلام. داعب جواد وجه حصانه وتمتم بتأكيد

أومال؛ أنا كلمتي عهد ولا عندك شك. جلست على المقعد وتمتمت بثبات لأ معنديش بس ده ميديش ليك الحق إنك تتمادى في الكلام. ماشي يا ستي المهم أنا بعتلك صور لأوضة النوم اختاري بسرعة وابعتيها عشان تلحق توصل بكرة. أبعدت الهاتف عن أذنها ونظرت للصور الذي أرسلها إليها وردت قائلة وليه مخترتش إنت زي الفستان؟ لأ أنا اخترت حاجات كتير هتجيلك دلوقتي بس مستني العربية اللي هتجيبهم. سألته ببراءة إيه هي.؟ أجاب بخبث

لأ دي حاجات تتشاف متتجلش، بس كلها ساعة بالكتير وهتشوفيها، أنا من وقت ما خرجت من عند أبوكي وأنا بشتري فيها. ردت على نفس براءتها معلش تعبتك معايا. وماهو اتعبيني زي ما إنتي عايزة يلا اختاري وابعتي بسرعة. أغلقت معه وبدأت تتطلع إلى الصور حتى اختارت غرفة نوم بيضاء مرصعة بزهور زهرة التوليب وقامت بإرسالها إليه. "دي حلوة" أومأت برأسها "كنت خابر إنك هتختاريها" "لأني واثقة إنك اخترتها بس محبتش تفرضها عليا"

ابتسم جواد وقام بإرسالها لصاحب المعرض كي يبعثها إليه ومعها باقي المفروشات. لحظات مرت عليها في سعادة لم ترى مثلها من قبل وهي تشاركه فرحته في توضيب غرفتهم. ولكن عند اللحظات الأخيرة رفضت ياسمين دخولهم واغلقت الغرفة بالمفتاح واحتفظت به. جلست تنتظر وصول عائلتها بحنين جارف وقد مرت ما يقارب لأربعة أشهر لا ترى طيفهم يكتفوا فقط بسماع صوتها والاطمئنان عليها.

وها قد وصلوا أخيراً فتزداد فرحتها وتكتمل تلك السعادة التي تمنتها ورفضت أن يعكر صفوها أي شيء. ألقت نفسها في حضن والدتها والتي حاولت تقبل الأمر رغم رفضها له. ولكن حديث توفيق الحازم معها جعلها توافق على مضض. وذلك لم يخفى مطلقاً على توليب ولكن إصرارها على تمسكها بالسعادة جعلها لا تبالي بشيء. أما توفيق فقد شعر بمدى بسعادة طفلته وتمنى لها التوفيق في حياتها.

جلسوا جميعاً في بهو المنزل وقد استطاع تميم بخفة ظله أن ينثر جو من المرح عليهم. دلتفت ياسمين لترحب بهم بسعادة وتدعوهم لتناول العشاء. جلسوا جميعاً حول المائدة ما عدا توليب التي مازالت تحتفظ بنقابها أمام جواد ومعها ياسمين. ولم تخفى على جواد محاولات سلوى الفاشلة بتقبل الأمر، وخاصة عندما نهضت قائلة معلش يا جماعة كان نفسي أقعد معاكم بس جاية مرهقة من السفر وجو الصعيد هطلع أرتاح شوية. نظرت إلى توليب وقالت بفتور

مش هتطلعي معايا. نظرت توليب لتوفيق الذي زم فمه بضيق وجواد الذي لاح الوجوم على محياه ثم أومأت بصمت وذهبت معها. في الغرفة دلتفت سلوى والقت حقيبتها على الفراش ثم نظرت إلى توليب التي دلفت واغلقت الباب خلفها فقالت بحدة أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس، إنتي إيه اللي يجبرك تتجوزي واحد بالظروف دي. قطبت جبينها بدهشة وسألتها ظروف إيه يا ماما مش فاهمة. إنتي فاهمة كويس أوي أنا أقصد إيه، واحد أرمل وكمان موضوع رجله…

قاطعتها توليب بانفعال لو سمحتي يا ماما حاجة زي دي تخصني لوحدي ومسمحش لأي حد إنه يتدخل فيها، جواد ده أي واحدة تتمناه أنا حتى بحسد نفسي عليه، فـ مش هسمح لحد أيًا كان يقلل منه أو من قيمته عندي. أنا مش بقلل من قيمته بالعكس هو ابن ناس وكويس بس أنا بتكلم عن ظروفه. وظروفه دي أنا مقتنعة وراضية بيها لو جاية عشان تضيعي فرحتي فأنا بقولك مش هيحصل، أنا بحب جواد ومتمسكة بيه.

وأنت حرة بس اللي زي جواد ده بيبقى مصاب بالنقص وصدقيني السعادة اللي بتحلمي بيها دي مش هتدوم مع كلمة تخرج منك بدون قصد أو موقف حصل منك ياخده بحساسية، أنا نبهتك وإنتي حرة. أنا هتحمله والنقص اللي بتقولي عليه ده أنا هكمله بحبي ليه أرجوكي يا ماما بلاش تحسسي جواد بحاجة. استلقت سلوى على الفراش وتحدثت بحدة أنا متكلمتش معاه أصلاً عشان أحسسه بحاجة اتفضلي اخرجي دلوقتي عشان عايزة أنام.

خرجت توليب من الغرفة وهي تحاول عدم الاهتمام بحديث والدتها. وأثناء خروجها صادفت والدها والذي رمقها بنظرة جعلتها تنسى كل شيء وتبتسم إليه تلتمس منه الحنان. بادلها الابتسام وهو ينظر لها بفخر وحشتيني أوي يا تولي. ردت توليب وعينيها تلمع بامتنان لذلك الرجل الذي عاملها كأبنه وربما أكثر وأنت كمان يا بابا وحشتني أوي. عادت لمرحها وهي تردف قولي بقى البيت عامل إيه من غيري؟ أجاب تميم الذي ظهر من خلف والده بمرح

لأ لأ بجد البيت ينعم بهدوء وسكينة لم أشرق بهم من قبل، لا دوشة بقى ولا صوت زعيقك مع ماما حتى ماما نفسها كانت مسالمة بشكل عجيب. ضحك كلاهما وقال توفيق بصدق حقيقي البيت مبقاش فيه روح مش عارفين من غيرك هنعمل إيه. رمقته بنظرة يملؤها الحب متخافش هكلمكم كل يوم فيديو لحد ما أقرفكم. تقدم تميم منها وهو يدنو منها ويتمتم بمكر طيب بما إنك هتتجوزي صعدي بمخ مقفل خليني بقى أبوسك براحتي قبل ما يكتب الكتاب.

قبل تميم وجنتيها من خلف النقاب وقال بخبث الله يباركله. وكزه توفيق بغيظ ما تحترم نفسك شوية. الله وإنت شايفني بعمل إيه اختي وبابوسها، وريني يا بنتي هنام فين خليني أريحه من خلقتي. أشارت له على الغرفة المجاورة لها هي دي يا حبيبي. طيب تصبحوا على خير. وأنت من أهله. دلف تميم الغرفة ونظرت توليب إلى أبيها لتقول برجاء لو سمحت يا بابا حاول تتكلم معها وتقنعها أنا خايفة تجرح جواد بكلمة. زم توفيق فمه باستياء وغمغم بروية

متخافيش أنا هتكلم معاها تاني المهم إنتي بلاش تزعلي نفسك وتضيعي فرحتك. ابتسمت بسعادة كبيرة وقالت بحبور أنا لحد دلوقتي مش مصدقة كأني بحلم. طيب خليكي في حلمك وخليني أنا كمان أروح أحلم لأني مرهق جداً من الطريق. أومأت له وتركها ليدلف الغرفة. همت هي أيضاً بعودتها لغرفتها لكنها فضلت أن تذهب إليه فمن المؤكد أنه عند السياج الآن كحاله كل ليلة. ظل يرمقها بنظراته العاشقة وشموسها الذهبية تلمع بحب خاصته له وحده.

وكيف لا وهو مالك القلب والروح. تقدمت منه لتستند بذراعيها على السياج وقد هالها رؤيته على ظهر الحصان وظهر أمامها بقميصه الأسود كسواد حصانه وليلهما الحالك. ابتسم لها بوله جعلت قلبها تزداد وتيرته، ودون أي تردد فتحت السياج ودلفت كي تشاهده عن قرب. فيفاجئها بأن تقدم منها وظل يدور حولها فتخفي عينيها بيدها من تلك السعادة التي جعلت قلبها ينبض بقوة حتى شعرت بجسدها يهتز مع قوته. وصوته الرخيم يتمتم بوله

طول عمري بحلم أطول الجمر بس دلوقتي بقى بيني وبينه يومين اتنين. ازداد خجلها وخاصة عندما توقف أمامها وقال بعشق هيكون فرح بسيط وبس وجت ما تظهر براءتك هعملك فرح يتحاكى به أهل التل كلهم. تطلعت إليه بشموسها الذهبية لتسحره بصفائهما فيترجل بخفة من على ظهر جواده. وتقدم منها فيترك مسافة بينهما ونظر لشموسها قائلاً بحبور وشمس جاءت بليلٍ حالك فتنير ظلمته وينثر دفئها سقيع قلبٍ ألمه الشوق. ويرفرف القلب بهوى الروح يا مهجة الروح.

رمشت توليب بأهدابها فيخرج منهما سربًا من الفراشات فتحوم حولهما في هالة تخطف الأنفاس فلم تستطع النطق بشيء وتركته هو قائدًا لها تنعم بعشقه. ولكن قطع سحر تلك اللحظة صوت هاتفه فيزم فمه بضيق وغمغم باسف ارجعي أوضتك دلوقتي لأني مضطر أخرج عشان أحضر كتب كتاب مراد. نظرت إليه بفرحة وقالت برجاء يبقى أروح معاك. قطب جبينه بدهشة تروحي فين، إنتي خابرة الساعة كام دلوقتي؟ هزت كتفيها لتقول برجاء

آه عارفة بس عشان خاطري أنا من وقت ما جيت هنا مخرجتش خالص وبعدين أنا بحب أحضر أفراحكم أوي. بس ده مش فرح ولا كتب الكتاب اللي في بالك. أيًا كان أنا عايزة أحضره. تنهد بتعب منها وقال باستسلام يلا. سارت بجواره وعينيها تلمع بسعادة أغمرت قلبه واستقل سيارته وجلست هو بالمقعد المجاور وانطلق بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...