الفصل 6 | من 7 فصل

رواية التوأم الفصل السادس 6 - بقلم سمية خالد

المشاهدات
19
كلمة
1,208
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

حطيت إيدي على بوقي والصدمة متملكاني وبتهتة قلت: -ر... رحيم. جريوا وسابوه غرقان في دمه. نزلت على ركبتي وأنا مش مستوعبة المنظر. اتصلت بالإسعاف وبلّغتهم بالمكان وقفّلت. -رحيم، عشان خاطري ماتقفلش عينك. بصّ هما جايين، معلش إستحمل. أنا آسفة والله، أنا السبب. أخد نفس بالعافية وقالي: -بطلي عياط، أنتِ مش السبب. أنتِ... أنتِ. ماكملش جملته وفقد الوعي تماماً. الإسعاف جت، شالوه بالترول وركبت معاهم في العربية.

اتصلت بماما، بلّغتها إني هتأخر شوية وحكيت لها، كلمت مريم. -نعم!! -إطعنوه وهو بيدافع عنك. -أه والله، وقف قصادي. الضربة كانت هتيجي فيّا أنا، لحد الآن مش مستوعبة، حاسة زي ما أكون بحلم. مريم اتخضّت وقالت بلهفة: -أنا ماكنتش متوقعة منه كده بصراحة، بس عاوزة أشكره إنه أنقذك و... الدكتور خرج، جريت عليه. -هو فين عيلة المريض؟ -أنا مهندسة شغالة عنده في الشركة، هو في حاجة؟

-محتاجين حد فصيلة دمه O، ضروري. المريض نزف كتير جداً، محتاجين متبرّع. -أنا... أنا فصيلة دمي O، هتبرّع له. ودخلت، نمت على السرير وبدأوا يسحبوا دم. كان جمبي في الناحية التانية في السرير، كنت ببصّ له وأنا مستغرباه. أنتَ مين بظبط؟ المغرور وعديم الإحساس، ولا واحد بيخاف على اللي حواليه؟ أنتَ ليه وقفت قدامي... ونظرة الخوف اللي شوفتها في عينيك ليا دي حقيقية؟ أنتَ كنت خايف عليّا؟ خلصوا، حطوا لي مكان الإبرة لاصقة.

قمت، قعدت، بصّيت لرحيم، لفّيت ظهري، ولسّه همشّي أستناه برّا لما أطمّن عليه. لقيته بيحرك إيديه، وفتح عينيه براحة. -بشمهندس رحيم، أنتَ كويس! -مريم، أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟ -أه أه، أنا تمام. أنا آسفة والله على اللي حصلك، ومتضايقة إنك وقفت قصادي. -ممكن تهدّي، أي حد مكاني كان هيعمل كده، متتأسفيش. -لأ، مش أي حد هيروح للموت برجليه. شكراً يا بشمهندس، إن شاء الله تكون كويس.

-ماكفاية بقي شكر وأسف وتعملي فيّا معروف. تتصلّي بكريم صاحبي يجي ياخدّني من هنا. قولت له بضحكة: -هه لا، مينفعش. الدكتور قال لازم تستريح، الجرح لسّه ملمّش. أهو الدكتور جاي. -سلامتك يا بشمهندس، بقيت أحسن دلوقتي. قاطعت رحيم من قبل ما يتكلم وردّيت على الدكتور: -ده عايز يخرج من دلوقتي. -لا يا رحيم، مينفعش. كمّل النهاردة وممكن تخرج بكرة لو الدنيا بقت أحسن. رحيم قال له: -ماشي يا دكتور، شكراً. -بتشكرني على إيه؟

الفضل يرجع بعد ربنا لأستاذة مريم. فصيلة دمك نادرة، ولحسن الحظ إنها نفس فصيلتك. هي اللي أتبرعت ليك، وده ساعدنا كتير. الدكتور مشي، ولقيت رحيم بيبتسم بابتسامة. -متشكر يا مريم. -العفو، عليّا إيه؟ أنا معملتش حاجة. -أنتِ مش هتروحي؟ الوقت اتأخر جداً. -أنا هقعد جمبك عشان... عشان لو احتجت حاجة. -لأ، روحي. كفاية لحد كده، تعبتك معايا.

-طب أنا هعدّي عليك بكرة قبل ما أروح الشركة، تكون فوقت شوية. تقولي إيه الحاجات اللي محتاجها مني أعملها لحد ما تقوم بالسلامة. ماتشيلش هم أي حاجة. -لأ، أنا بعد بكرة هبتدّي أنزل. قولت له بنبرة حادّة: -مينفعش، الدكتور قال. ضحك: -طب خلاص، أنتِ بتزعقيلي ليه؟ بتستغلي إني مش قادر أتخانق دلوقتي يعني؟ -هه لا، مقصدش والله أنا... -بهزر معاكي، أنا فاهم إنك مش عايزاني أنزل غير لما أكون كويس.

مشيت من عنده وأنا مطمئنة إنه بقى كويس، لأن تأنيب الضمير ماكانش هيسيبني في حالي. روحت له تاني يوم وجيبت له علب عصير كتير وعكّاز جايّز يحتاجه. -أنتِ جايبة ده عشاني؟ -أيوة أكيد. بصّ بقى، ده عكّاز، لما تخرج ماتنسّيهوش عشان لو كريم صاحبك هيجي ياخدّك. واشرب عصير، مفيد جداً و... -مريم، أنتِ جميلة! برقت له بصدمة: -أنتَ قولت إيه؟ ماشي، أنا رايحة الشركة، أنا اتأخرت أوي النهاردة. سلام سلام.

ومشيت ومسمحتلوش يرد عليّا، اتكسّفت وحسّيت بإحراج. هو إزاي يقولي كده؟ هو اتجنّن؟ أنا إزاي ملطشّتوش قلم في ساعته؟ وبعدين أنا اتكسّفت ليه؟ هو من إمتى الكلام الملزّق ده؟ أنا بصدّقه؟ مالك يا ندى، أنتِ هتخيبي ولا إيه؟ بعد مرور ٣ أسابيع رحيم نزل الشركة، بدأوا الموظّفين وهو ماشي يقولوا له "سلامتك يا بشمهندس". أول ما دخل مكتبه لقاه مليان ورد كتير. -كل ده عشاني؟ -الشركة كلها كانت مفتقداك. -وأنتِ؟ -وأنا إيه! -كنتِ مفتقداني؟

-تشرب عصير. -تعرفي إنك شاطرة في إنك تتوهي في الكلام. طيب، أنا كنت عايز أقولك حاجة. -أه، إتفضّل. -أنتِ مش هتشتغلي لحد ما تسدّدي حاجة زي ما قولت ده في الأول. -أومال هتحبسني لأع فكرة أ...

-يا ستي، إسمعيني، ماتتسرّعيش. أنا مش عاوز تمنّه. لو هتشتغلي هنا يبقى بمرتب كل شهر، وحدّدي السلّاري اللي أنتِ عايزاه. لو مش حابّة تكمّلي أنا مش هجبرك طبعاً، بس أنتِ إضافة قويّة لينا وواثق في شغلك. أنا متابع شغلك حتّى وأنا مش في الشركة. أنتِ شخص مجتهد وتستاهلي كل خير. معرفتش أرد على كلامه، ولو كانوا قالولي عن المعجزات عمري ماكنت هصدّق إن رحيم يطلع منه الكلام ده. -أه صحيح، وأنا آسف على الطريقة اللي كلّمتك بيها يومها.

-أنتَ بتتأسف زينا وكده؟ أنا لو أعرف إن الضربة هتغيّرك كده كنت خلّيته يضربك من زمان. ضحكت بسخافة. بصّلي بقرف وبعدين قام يضحك على كلامي. -أنتِ مش عاجبك حاجة باين كده. المهم، حدّدي عاوزة تعملي إيه النهاردة وردّي عليّا. رحيم: -أنتِ مين وإيه اللي جابك هنا؟ وإزاي فجأة بدأت أتعلّق بيكي كده بقى؟ أنا واحدة توقّعني على بوزي؟ يارب ماتمشيش. ندى:

-أنا لو كمّلت شغل هاتعلّق بيه. أنا لما بتعلّق بحد بضعُف، أنا والحب ماينفعش نجتمع مع بعض بقى. أنا راجل يوقّعني؟ أنا لأ، لأ أنا ماوقعتش. كلّمت مريم وحكيت لها. -بتهزري؟ يعتذر كمان؟ بقولك إيه يا ندى، الواد ده شكله وقع في حبّك. -يا بنتي، يقع في مين؟ ده مش لوني ولا أنا لونه، وملزّق ملزّق. وبعدين هو مش أنتِ كنتِ معجبة بيه؟

-لأ طبعاً، في فرق. أنا كنت وقتها عاوزة أشتغل في الشركة، حابّة الكارير والنجاح اللي وصّله، لكن مش حبّيته لذاته أو لشخصه. بس أقولك على حاجة، مفيش حد هيضحّي بنفسه وياخد طعنة مكانك، ولا هيفضّل يعتذر ويتخلّى عن تسديد المبلغ، ولا يقولك أنتِ جميلة، إلا لو كان معجب بيكي. -ده جو رواية يا مريم، والنهايات بتكون سعيدة. لكن أنا منفعش ده، أنا عايزة أمشي. -إيّاكِ تسيبي فرصة زي دي، سواء كشغل أو هو، ده نصيب.

وانتِ تستحقي كل حاجة حلوة. أه نسيت أقولك، مش روحت إنترفيو وإتقلّي إني أقدر أبتدّي من بكرة، وهيكون مكتب فني مش سايت. فرحت لها أوي: -بجد!! والله مبسوطة، فرحت لك بجد. لأ لما أرجع فيها عزومة، خلّي بالك، وأنا اللي عزّماكِ. قفّلت معاها ودخلت لرحيم أقوله على حاجة في الشغل. خبّطت ودخلت، لقيت واحدة عنده. كان شعرها لونه أورنج وبيّضة وعندها نمش، كانت جميلة. أول ما دخلت لقيتها بصّتلي من فوق لتحت وقالت له:

-رحومي، هي دي سكرتيرة جديدة؟ بصّيت له بحزن، لأني مجاش في بالي إنه مرتبط أصلاً، محدش جاي زاره ولا هو حكى حاجة. قالها: -لا لا، مريم مهندسة جديدة في الشركة. قالت لي بغرور: -أممم، أصلاً مش باين عليكِ. عارفة، فردّي شعرك ولبسي شميز لونه نبيتي هيبقى أشيك على البنطلون. بصّتلها بسماجة: -وأنتِ لو تخلّي رأيك لنفسك هيبقى أفضل.

رحيم بعتلي ميل أنزل أجيب ملفات من أوضة الأرشيف، عشان مفيهاش حد ودي معزّل صوتها شوية، ممكن لو اتكلّمت محدش يسمعني لأن فيها عازل. كنت مقرّرة إني همشّي من الشركة، ودي آخر حاجة هسلمها. نزلت الأوضة وقفّلت الباب، قعدت حوالي نص ساعة جوّا بدوّر على اسم ملف معيّن وأخيراً لقيتهم. جيت أفتح الباب لقيت حد بيقفّله والنور قطع. إتنفضّت من مكاني من الرعب وبقيت أخد نفسي بصعوبة، نبضات قلبي كانت سريعة، مش متحمّلة. قعدت أخبّط على الباب

وأنا بعيط وبقول بعزم: -أنا محبوسة هنا، حد يفتحلي! حد سامعني؟ بدأت أعصابي تسيب وفقدت الوعي. رحيم: -هي مريم مشيت يا هيام؟ -لأ يا بشمهندس. -أنا قايلها بقالي ساعة تجيبلي ملف، ودلوقتي مش في المكتب. تلفونها بس على المكتب، معقول نسيته؟ طب شوفتيها في أوضة الأرشيف؟ -لأ. -طيب أنا هنزل أشوفها. نزلت، لقيت حوالين المكان ضلمة، حد قافّل زرار الكهربا. فتحته، خبّطت على الباب، محدش كان بيرد.

لقيت المفتاح واقع في الأرض، استغربت أكتر، فتحت الباب. لقيت مريم على الأرض، في إيديها الملفات، وفاقدة الوعي تماماً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...