تركها توفيق عند الباب وهو غير مصدق أنها هي ابنته وأنها تقف الآن أمامه بعد ما فعلت. بمجرد أن دخلت سهى في إثره وشاهدها عمر، هب واقفًا وصعد لغرفته وأغلق الباب عليه على الفور. "مش ممكن، معقول؟ معقول ترجع تاني بعد كل اللي عملته فيا أنا وأبوها؟ مش ممكن! بعد دخول سهى، وبمجرد أن وقع نظرها على رغد، قالت في دهشة: "مين دي؟ فقالت سعاد على الفور: "دي رغد أختك. ضحى، خدي إخواتك واطلعوا فوق دلوقتي." فقالت ضحى
وهي لم تستوعب الموقف بعد: "حاضر." وصعدت بهم على الفور، فيما توجهت سعاد بالحديث لتوفيق، والذي كان جالسًا في حالة ذهول وكأنه يحلم ويريد أن يستيقظ من هذا الحلم بأي طريقة. "توفيق، توفيق." "سعاد، هو أنا صاحي ولا نايم؟ أنا بحلم؟ "صاحي يا توفيق، أنت صاحي مش بتحلم. سهى رجعت فعلاً." "البنت دي مش هتقعد في بيتي ثانية واحدة." "انت بتقول إيه يا توفيق؟ دي بنتك مهما كان اللي عملته، وهي راجعة ندمانة."
"سعاد، أنا مش عايزها. أنا اعتبرتها ماتت." "بس هي ما ماتتش يا توفيق." "انت، انت اللي بتقول الكلام ده؟ وانت اللي عايزها تقعد تاني وسطنا بعد كل اللي عملته مع عمر واللي لحد دلوقتي مش عارفين نخرجه منه." "معقول انتي التوأم بتاعي؟ انتي عايشة؟ "أيوه يا سهى." "طب وكنتي فين كل السنين دي؟ وليه بابا قال إنك متي انتي وماما؟ ده على كده ممكن ماما كمان تكون عايشة؟! "لا يا سهى، ماما الله يرحمها من كام شهر."
"إيه يعني أمي كانت عايشة كل السنين دي وأنا محرومة منها؟ يعني بابا كان حارمني من أمي وأختي؟ "لا ما تظلميش بابا، ماما هي اللي حرمتنا من بعض. الله يرحمها، كان بابا لسه بيبتدي حياته العملية، وهي كانت عايزة تعيش حياتها فسح وخروجات، وهو مكنش قادر على طلباتها في الوقت ده، فطلبت الطلاق. ولما طلقها خدتني واختفت، وهو معرفش يوصلنا لأننا مكناش بنقعد في مكان واحد كتير." "ومين بقى اللي حكالك القصة دي؟
"ماما الله يرحمها قبل ما تموت. ولما بابا جالي، اعتذرت منه كتير وطلبت إنه يسامحها." "وبابا وصلكم إزاي؟ "ماما ادتني عنوانه وخلتني أتصل بيه." "آآآه. أكيد بابا." "خير؟ "رفضت إنها تقعد معانا عشاني وعشانه وعشانا كلنا. يستحيل يقبل إنها تعيش وسطنا. يا رب، أنا كنت ابتديت أنساها. إيه اللي خلاها تظهر تاني في حياتي؟ أنا بكرهها، بكرهها، بكرهها."
"عشان خاطري يا توفيق، مهما كان اللي عملته، هي برضه بنتك في الآخر. وبعدين، حتسيب بنتك للشارع؟ "الشارع ده هي اللي اختارته وفضلته علينا كلنا." "توفيق، عشان خاطري يا توفيق." "قولي، أنا وافقت يا سعاد. حنعمل إيه مع عمر؟ دا ماكنش طايق رغد عشان شبهها، حيعمل إيه بقى لما نقوله إن سهى بنفسها؟ "حتعيش معاك في بيت واحد؟ "انت لو وافقت، ح تقدر تقنعه؟ هو بيسمع كلامك." "إذا كان أنا نفسي مش طايقها." طرَقات خفيفة على باب حجرة عمر،
قال على إثرها: "أدخل." "عمر، بابا عايزك تحت في أوضة المكتب." "ماما مقلتش عايزني ليه؟ "نزله وانت حتعرف." فنزل على الفور، وبمجرد أن رأى والده قال له: "طردتها يا بابا، صح؟ طردتها." "كان نفسي يا ابني، لكن والدتك منعتني." "إيه؟ ماما منعتك؟ يعني إيه؟ "يعني سهى حتقعد معانا." "أقسم لك إن ماليش دخل، سعاد هي اللي أصرت." "يعني حترجع تعيش معايا تحت سقف واحد؟ "لا، المرة دي أنا آسف يا بابا، أنا مش هقعد في البيت ده تاني."
"عمر، يا عمر، استنى يا ابني." "إيه يا توفيق، ماله عمر؟ "اللي قولتلك عليه. رفض يكون معاها في مكان واحد. ابني ساب البيت ومش راجع تاني." "إيه؟ انت بتقول إيه يا توفيق؟ وغابت بعدها سعاد عن الوعي. فقال توفيق بفزع: "سعاد، سعاد." "يا رغد، يا ضحى، يا ولاد." وبمجرد أن سمعت البنات صوت توفيق وهو يصيح بشدة، انطلقن على الفور إليه. "ضحى: إيه اللي حصل؟ بابا، ماما مالها؟ "شكلها تعبت شوية. محدش معاه تليفون دكتور مدحت؟
"ضحى: كان مع عمر." "عمر مش هنا؟ طب طلعوها أوضتها وأنا حتصرف." "ضحى: أنا حجبهولك حالا يا بابا." "إزاي؟ "حتصل بعماد صاحب عمي، لأنه هو اللي كان بعته لينا." "طب اتصل بيه بسرعة، وأنا اللي حكلمه." "حاضر، هو بيرن. اتفضل، وأنا حطلع أشوف ماما." "السلام عليكم دكتور عماد، أنا والد عمر." "عمو توفيق، ازيك عامل إيه؟ "الحمد لله. خير حضرتك، عمر في حاجة؟ "معلش يا ابني، أصل والدة عمر تعبانة، وأنا كنت عايز دكتور مدحت."
"حاضر، حالا اكلمه. بس عمر مكلمنيش ليه؟ "ده الموضوع التاني اللي عايزك فيه. عمر ساب البيت ومشي وقفل تليفونه، واحنا مش عارفين هو فين. ممكن يا ابني لو جالك تطمني عليه، إن شاء الله برسالة." "ليه يا عمي؟ هو إيه اللي حصل؟ "لو جالك، هو أكيد حيحكي لك كل حاجة. اللي بطلبه منك إنك تطمني عليه لو جالك، أو حتى اتصل بيك." "حاضر يا عمو. طب أنا حقفل بقى عشان أتصل بمدحت." "طيب يا ابني، مع السلامة." "سلام."
وبمجرد أن أغلق الخط مع توفيق، اتصل على الفور بمدحت. "السلام عليكم." "وعليكم السلام يا عمدة." "إيه، انت كنت نايم ولا إيه؟ "آه، صحيت على رنة الموبايل." "طب معلش يا مدحت، ممكن تروح لبيت مدام سعاد، لحسن تعبانة أوي؟ "عند رغد؟ انت مالك؟ فوقت كده فجأة؟ "لا، ولا حاجة. أنا رايح فوراً. سلام." فقال عماد بعد أن انتهت المكالمة: "الواد ده فيه حاجة مش طبيعية. مصيبة، ليكون هو كمان بيحبها." وفي هذه الأثناء، سمع طرقات على الباب.
"أكيد عمر." فتوجه على الفور للباب ليفتحه، فوجده بالفعل عمر. "اتفضل يا أستاذ، ادخل." "كويس إني لقيتك يا عماد." "مالك؟ فيه إيه؟ تعالى اقعد الأول واهدى كده." "مصيبة يا عماد، مصيبة كبيرة." "إيه يا عمر؟ خير، فيه إيه بس؟ فقال بسرعة شديدة وكأنه يريد أن يرمي بحمل ثقيل بعيدًا عنه: "سهى رجعت النهارده البيت تاني، وايه؟ عايزة تعيش معانا تاني." "طب اهدى كده، وأنا حقوم أجيب لك حاجة تشربها." "مش عايز حاجة." "ثواني بس وراجع لك."
وبالفعل دخل المطبخ، وأخرج الموبايل على الفور وأرسل رسالة لتوفيق يخبره بوجود عمر عنده، وأخذ علبة عصير وعاد لعمر. "خد اشرب." "قولتلك مش عايز حاجة يا عماد." "طب خلاص، ولا يهمك. طب قولي، انت ناوي تعمل إيه دلوقتي؟ "مش عارف حاجة، غير إني لا يمكن أعيش في بيت واحد مع سهى." "أهلاً دكتور مدحت، معلش يا ابني تعبينك معانا." "لا أبداً يا عمي، ولا تعب ولا حاجة، دا واجبي." "طب اتفضلوا." صعد به توفيق لغرفة سعاد.
"يا ابني، معقول تسيب بيتك وأمك عشانها؟ "أنا أسيب الدنيا كلها عشانها. مش بيتي بس، أنا بكرهها يا عماد، بكرهها وعمري ما كرهت حد زيها كده." في هذه الأثناء، سمع الاثنان جرس الباب. "إيه ده؟ انت مستني حد؟ "لا أبداً. لما أشوف مين." "كده يا عمر، تعمل فينا كده؟ "بابا؟ عرفت إزاي إني هاجي؟ "مش مهم عرفت إزاي، المهم إنك حترجع معايا ودلوقت حالا كمان." "لا، مش ممكن. اعذرني يا بابا." "دا بيتك يا ابني."
"أيوه بيتك انت وسعاد وأنا وبناتي ضيوف فيه. إحنا اللي نمشي وانت تفضل في بيتك يا ابني." "أوعى تقول الكلام ده تاني يا بابا، دا بيتك. ولا يمكن تسيبه. أنا حتصرف، ما تقلقش عليا." "حتى لو عرفت إن أمك تعبت ووقعت من طولها لما عرفت إنك خرجت ومش راجع تاني؟ "ماقولتلوش ولا إيه يا عماد؟ "إيه؟ أمي تعبت؟ "أيوه يا عمر. عمو توفيق اتصل بيا قبل ما تيجي عشان أبعتله مدحت وسأل عليك وقال لي لو جالك طمني عليك."
"وأمي عاملة إيه يا بابا دلوقتي؟ "تعبانة طبعاً، ومفيش حاجة ممكن تريح قلبها إلا رجوعك. دا غير إني أنا كمان محتاجك جنبي يا عمر، ما تتخليش عني يا ابني." وكاد أن يبكي. فقام عمر على الفور وجلس على ركبتيه أمامه وأخذ رأسه بين يديه وقبلها وهو يقول: "لا يا بابا، لا. انت ما تترجنيش أبداً، انت تأمرني أمر." "خلاص بقى يا عمر، يلا قوم روح بيتكم." وقال بضحك: "أنا كمان وقت نومي جه ومش عايز أتأخر أكتر من كده." فنظر
له توفيق وهو يبتسم وقال: "كتر خيرك يا ابني." فقال عمر: "لولا ابتسامة بابا دي، كنت وريتك شغلك. يلا بينا يا بابا." "يلا يا حبيبي." بمجرد عودته، صعد على الفور للاطمئنان على والدته، وما إن دلف إليها حتى رمى بنفسه في أحضانها وكأنه غاب عنها طويلاً، فأحاطته هي الأخرى بيديها وكأنها لا تريد أن تفلته. "يا عيني يا عيني، كل دي أحضان." فقال عمر مشاكسًا توفيق: "هو إحنا بنغير ولا إيه؟ "طبعاً، مش مراتي حبيبتي." "أمال البنات فين؟
سايبينك لوحدك كده؟ "أنا اللي خليت ضحى تاخدهم أوضتها عشان أعرف أعيط براحتي." "أنا آسف يا ماما، آسف." "خلاص يا حبيبي، مش رجعت بيتك يبقى ملوش لازمة تتأسف." فقبلها من رأسه. "لالا، لالالا، كده الموضوع عمال يكبر." فانفجرت سعاد ومعها عمر في الضحك، فسمعت ضحى صوت الضحك فقالت في مرح: "إيه ده؟ شكل بابا وعمر رجعوا. يلا أنا حروح أشوفهم وأعرف بيضحكوا على إيه." "رغد: تموتي في التفاصيل." "سهى: انتي لسه فيكي العادة دي؟
"ضحى: لا لا، محبش كده، انتوا حتتفقوا عليا من أولها." "رغد: لا، دا انتي حبيبتنا يا دودو. يلا خلينا نروح نطمن على ماما." "هااا، الجميل اتعشى ولا لسه؟ "وانت عايز تسيبني وتمشي؟ ويبقى ليا نفس لأي حاجة في الدنيا؟ "خلاص، نتعشى سوا أنا وانتي بس." "نعم، نعم يا سي عمر، انت ناوي تاخد مراتي مني ولا إيه؟ فضحك عمر عن أخره، ولكنه توقف فجأة عندما سمع صوت الثلاثة من خلفه. فقال توفيق على الفور:
"يلا يا بنات، حضروا عشا محترم لسعاد وعمر هنا، واحنا ح ناكل سوا تحت." "فقالت رغد لضحى: يلا بينا نحضر العشا." "فقالت ضحى لسهى: مش جاية معانا يا سهى؟ "لالا، جاية أهو. يلا بينا." "أهلاااااا يا دكتور، أخيراً جيت تزورني." "أنا كنت فايت جنب الشركة، قولت أطلع أطمن عليك. عامل إيه دلوقتي يا عمر؟ "أقولك الحقيقة؟ زفت. بس بحاول أبين كويس عشان خاطر بابا." "طب كويس. أقولك زفت تقول لي طب كويس؟
"أه، كويس إنك بدأت انت اللي تتحكم في مشاعرك، مش هي اللي تتحكم فيك." "طب يا عم الدكتور." "آه، فكرتني. خد ياسيدي." "إيه ده؟ "دي دعوة ليك وللعائلة الكريمة لحضور حفلة مناقشة الدكتوراة." "عقبال يا رب دعوة الفرح." "ألاقي بس بنت الحلال وأنا أجيب لك الدعوة. هوى، ما أنا بعد الدكتوراة دي ح أكون فاضي." "تعرف يا عماد، أنا أوقات بحسدك." "يا ساتر، ليه بس؟ "وأنا بقول عينيك مدورة، بس بتحسدني على إيه؟
"يعني عارف انت عايز إيه وبتخططله وبتنفذه." "طب ما انت كمان طول عمرك بتعمل زي كده. أمال إحنا إيه اللي لمنا على بعض؟ مش عشان شبه بعض؟ "كان زمان يا عماد، كنت عارف عايز إيه وأوصله إزاي ووصله. لكن من وقت ما لخبطتلي حياتي، وأنا من ساعتها مش عارف أخرج من اللخبطة دي، ولا أنا عارف عايز إيه. حتى مش عايز إيه؟ لا، ورجعت تاني عشان تزود اللخبطة دي."
"بس انت بالفعل يا عمر، بدأت تخرج من اللخبطة، بدليل كلامك ليا دلوقتي إنك بتحاول تتحكم في نفسك وتظبط تصرفاتك." "آه صحيح، انت عرفت إن كريم أخد مراته وعياله وهاجر كندا عشان حيشتغل مع ابن عمته اللي هنا؟ "كانت بتقول إيه؟ وعرفت منين وإزاي المعلومات دي؟ "من فادي، ماهو صاحب كريم وكمان هو اللي ساعده في تخليص أوراقه بسرعة بعلاقاته، ما انت عارف فادي بقى."
"طبعاً، فادي طول عمره يفوت في الحديد. بس تعرف، انت كده جاوبتني عن سؤال كان مجنني من ساعة ما رجعت الهانم. هي رجعت بقى بعد ما البيه رماها وهاجر مع مراته؟ "طب ما يمكن عرض عليها السفر وهي اللي رفضت؟ "لالا، انت ما تعرفش سهى. أد إيه هو اللي فضل أم عياله عنها، عشان كده رجعت لنا." "أو يمكن رجعت ليك انت بالذات يا عمر؟ "إيه بتقول إيه دي؟
لو فكرت كده تبقى اتجننت. أنا لو انطبقت السما على الأرض، لا يمكن أبصلها، مش أفكر فيها. دي غلطت عمري اللي بحاول أصلحها." "اهدأ وسيب كل حاجة للأيام. يلا أسيبك بقى وأروح أجهز نفسي للمناقشة." "مقولتليش، حتيجي انت ومين؟ "أنا حاجي لوحدي." "ليه؟ "ما أنا مقدرش أقولهم، فاتفاجأ إن الهانم جاية معانا." "زي ما تحب. ولو إن فيه حد كده كان حابب إن رغد تحضر المناقشة." "حد مين ده اللي حابب رغد بالذات تحضر؟
"دكتور مدحت. أصل سألني وأنا بقدم له الدعوة إن كانت عيلة رغد متوجه لها نفس الدعوة." "الله الله، عيلة رغد. يعني إحنا اللي منسوبين ليها كمان؟ يعني مش عيلة عمر ولا عمو توفيق زي ما البيه بيقول له؟ ماهو بقى واحد من العيلة خلاص." "شكله ناوي قريبناوي!! "ناوي على إيه؟ دكتور زفت بتاعك ده." "لو سمحت، مدحت حد محترم جداً وأنا بحبه، فياريت تتكلم عنه كويس." "صاحبك حبيبك بتحترمه، دا شيء يخصك، لكن إحنا مالناش دعوة بينا خالص، ماشي."
"وانت مالك محموق أوي كده ليه؟ هو انت عارف هو ناوي على إيه؟ هو أنا كملت كلامي؟ "خلاص خلاص، خلينا كويسين مع بعض بدل ما أحلف، ما أحضرش المناقشة من أصله." "عشان خاطره؟ "لالا، أدي. انت عارف أنا بتفائل بيك أد إيه. يلا سلام." وتركه وانصرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!