زي ما بقولك كده يا عماد. لما بصيت في وشها امبارح وهي نايمة، ماشوفتش "سهى". شوفتها هي، وكأن عيني بتقع عليها لأول مرة. إزاي يعني؟ أنت مش بتقول إنهم توأم متماثل؟ يعني رغد هي هي سهى، واللي أنت قلت بلسانك إنك أول ما شفتها كرهت سهى عشان شبهها. إزاي بقى بتقول إنك أول مرة تشوفها امبارح؟ بص، هي حاجة كده ملغبطة جوايا، بس هحاول أشرحها لك على قد ما أقدر. وأنت دكتور والمفروض تفهم لوحدك.
أنا عايزك تقول كل اللي جواك يا عمر. ملغبط، مفركش، مش مشكلة، اتكلم وبس، وأنا سامعك. أنا لما رغد صممت تقعد جنب ماما… وقص عليه عمر كل شيء، وحتى حديثه بينه وبين نفسه ومقارنته بين ما فعلت رغد وما فعلته سهى في نفس الموقف مع والدته. لما طلعت بعدها أطمن على ماما، وعيني جت على رغد وهي نايمة. ماشوفتش الجمود اللي كنت بشوفه على وش سهى. دي ملامحها كانت هادية وبريئة.
طب الحمد لله. يعني ابتديت أهو تفصل بين الاتنين وتعرف إن فيه سهى وفيه رغد. بس برضه، أول لما بشوفها بتخانق معاها. معلش، احنا كنا فين وبقينا فين؟ وإنك تفصل بينهم نهائي دا هياخد وقت شوية. إيه؟ بتقول إيه يا عمر؟ سعاد سكرها وطى فجأة؟ طب أنا حرجع فوراً. لا يا بابا، والله ماما بقت بخير. دا كان من يومين، وانهاردة الدكتور جه وقال إنه رجع لطبيعته والحمد لله. من يومين يا عمر؟ أمك تتعب من يومين وما تقوليش؟
محبتش أقلقك عليها وأنت مسافر يا بابا. والله هي دلوقتي تمام، والبنات كمان قاعدين جنبها وواخدين بالهم منها على الآخر. رغد وضحى هما اللي بياخدوا بالهم منها. أيوه. طب أنا حكلمها أطمن عليها. سلام. سلام. بقولك إيه يا رغد؟ ماما والحمد لله خلاص بقت تمام. وأنا اتفقت مع جميلة وسميرة نخرج نشتري حاجات. ما تيجي معانا. إيه؟ أكررها تاني؟ وأخرج معاكي نشتري حاجات؟ ده لا يمكن أبداً. ليه يعني؟
مش فكرة المرة اللي فاتت. دا غير إن اللي اسمها جميلة دي شكلها كده مش بنزلها من زور، مش عارفة ليه، وهي كمان دمها تقيل على قلبي. فانفجرت ضحى في الضحك. بتضحكي على إيه دلوقتي؟ أصل جميلة دي يا ستي متيمة بعمر ومصدقت إنه طلق سهى، عشان كده أول مرة شافتك اتفزعت. بس مش اكترااااه. قولتيلي بقى. بالظبط كده. طب أهم وصلوا. صحابك؟ طب يا رغود، سلام.
وبعد خروج ضحى، اندمجت رغد في لوحتها الجديدة التي كانت ترسمها، لدرجة أنها لم تشعر بعودة عمر والذي كان يقف خلفها يشاهد ما تفعل. لتتفاجأ بصوته من خلفها وهو يقول: لو بدل الأحمر ده أورانج، كان المنظر حيكون طبيعي أكتر. ولم يعطها فرصة للرد وانصرف على الفور. فنظرت لطيفه بذهول، ثم عادت ببصرها للوحتها وهي تقول: وهو ماله دا؟ أحمر، أورانج، أسود، أنا حرة. ثرثرت. ركزت نظرها أكثر في لوحتها قائلة:
بس هو فعلاً عنده حق. لو بدلت الأحمر بالأورانج، حتكون طبيعية أكتر. أثناء العشاء، قالت ضحى: أما أنا اشتريت حاجات، إنما إيه. ولففت جميلة وسميرة معايا لما طلعت روحهم. فقال عمر: أنا نفسي أعرف أنتِ مبتزهقيش أبداً من اللف والشرا ده؟ أنتِ أوضتك بقت شبه كوم الزبالة من كتر الحاجة المتكومة فيها. حمدلله ع السلام يا سي عمر. والله زمان. هو أنا كنت مسافر وأنا مش عارف ولا إيه؟ لا، بس زمان ما جرتش شكلي، وكنت مرتاحة منك الصراحة.
لا خلاص، من هنا ورايح حألغص عليكِ على قد ما أقدر عشان أعوضك عن اللي فات. فرحت سعاد من قلبها لعودة عمر لسابق عهده معهم وقالت: أيوه يا عمر، أنت الوحيد اللي بتقدر عليها. إيه يا ستي ماما؟ أنتِ حتأخذي صفي؟ دا أنا بنتك حبيبتك. أيوه يا ضحى، حاخذ صفي. بقى كده؟ طب مش حساعدك في المطبخ. وهو أنتِ أساساً بتساعديني؟
فانفجر عمر في الضحك. فنظرت له رغد نظرة خاطفة وعادت سريعاً لتناول طعامها. فلأول مرة تراه يضحك، فقد ظنت أنه لا يعلم من الأساس كيف يضحك. توفيق: ساكتة ليه يا رغد؟ أبداً يا بابا، بس باكل. طب بعد الأكل، تعالي نقعد مع بعض شوية في المكتب. ياريت يا بابا. أنا من يوم ما جيت نفسي أقعد مع حضرتك. سلام يا سي بابا، تقعد مع رغد؟ وأنا إيه؟ بنت البطة السودا؟ إيه يا ضحى؟ أنتِ حتسيبني عمر بعد اللي قالهولك؟ لالا، لازم تاخذي حقك منه.
تصدق صح. آه يا بابا، حرام عليك، حتشبطها فيا. في الحقيقة، أه. كده. طيب يا رغد، تعالي معايا. سعاد، سعاد، بقولك ما تعرفيش بابا عاوز رغد في إيه؟ إيه سعاد دي؟ يا بنت احترمي نفسك. هو مش أنتِ اسمك سعاد؟ الله. غلط في إيه؟ أنا لا. تقوليلي ماما. طب يا ماما، بابا عاوز رغد ليه؟ معرفش، بس ممكن يكون عاوز يطمن عليها وعلى أحوالها معانا بعد الفترة دي. تصدقي ممكن. عمر: أنتِ بس لو تبطلي حشرية، تبقى زي الفل. ماشي يا عمر، إن ما صدعتك.
ليه؟ أنتِ صدقتي إن أنا حاقعد لك؟ أنا خارج فوراً. سلام. فقالت سعاد: مش واخدة بالك يا ضحى إن عمر بدأ يتغير؟ أيوه، عندك حق. بقى بيقعد معانا ويتغدى ويتعشى، وكمان بيضحك ويغيظني. عقبال ما يحن على رغد ويتعامل معاها كويس، لحسن بتصعب عليا أوي لما بيزعق ويتخانق معاها. إن شاء الله ربنا يهديه. يارب يا ماما، يارب. ها يا ستي، قولولي بقى أخبارك إيه وعاملة إيه؟ مبسوطة معانا؟ مبسوطة أوي يا بابا، إني عايشة مع حضرتك وطنط سعاد وضحى.
طب وعمر؟ لا، هو في حاله وأنا في حالي. لسه برضه بيعاملك وحش؟ ما تخبيش عليا، أنا عارف. كل حاجة. معلش يا رغد، أنا مش قادر أدخل بينكم، لأن موقفي حساس. أنتِ بنتي وهو ابن مراتى. أنا مقدرة يا بابا، ده وعشان كده بتجنبه على قد ما أقدر. ربنا يباركلي فيكي يا بنتي. ها، حابب تحكي عن إيه النهارده؟ هو فيه إيه؟ أنت حتعاملني على إني مريض بجد؟ أنا جاي النهارده لعماد صاحبي. أنت لا مريض ولا حاجة، دي شوية لغبطة وحتروح لحالها وخلاص.
ماشي يا عم الدكتور. ما تيجي نخرج. يلا بينا.
كانت سعاد كالعادة في المطبخ، وضحى في حجرتها تتحدث في الهاتف مع سميرة، ورغد جالسة في ريسبشن الفيلا تشعر بالملل، وأخذت تفكر فيما تفعله لتتخلص من هذا الشعور. وفجأة، وهي تطلع لما حولها، شاهدت إحدى النجفات غير نظيفة، فقررت أن تقوم هي بتنظيفها. فأحضرت السلم المخصص لذلك وجاءت بأدوات التنظيف وصعدت على الفور لتنجز مهمتها. واندامجت تماماً وهي على هذا الحال، ففلتت إحدى قدميها من على السلم وكادت أن تسقط، لولا أن تلقاها عمر بين يديه، والذي كان عائداً للتو من الخارج.
فقالت في فزع وهي تبعده عنها: اصل… اصل النجفة كانت كانت مش نضيفة، قولت أنضفها. فأجابها بعصبية: وإنتي مالك إنتي بالحاجات دي؟ فيه ناس بتيجي تعمل الحاجات دي. أنتِ دايماً حشرة نفسك في كل حاجة كده. فلم تسكت كعادتها وقالت له بغضب: أنت إيه؟ مش حتبطل أسلوبك ده بقى معايا أنا؟ رغد، فاهم؟ رغد مش سهى. بطل تعاملني على إني سهى. فوق بقى من أوهامكم.
تركته وانصرفت على الفور صاعدة لغرفتها، وهو في ذهول تام. وما إن انتبه لنفسه حتى خرج مسرعاً من المنزل وأخذ عربته وانطلق بأقصى سرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!