قامت ريحانة وهي تنظر له باستغراب وقالت بتعجب: -ليه عرفي يا سامر؟ أنا مش فاهمة، إحنا لا صغيرين ولا عندنا حاجة نخاف منها؟ ثم شهقت فجأة، ووضعت يدها على فمها وقالت: -أوعى تكون متجوز ومخبي عليا يا سامر! ضحك سامر بشدة حتى أدمعت عينيه وقال بضحك: -آه متجوز اتنين، وإنتي التالتة، إيه رأيك؟ ثم أكمل: -يا بت إنتي هبلة! أنا حبيتك من أول نظرة، شقاوتك وتحديكي ليا، كل حاجة فيكي لفتت نظري من أول مرة، وقلت هي دي اللي لازم أكمل معاها.
-طيب تمام، كل ده حلو، إيه لازمته بقا الجواز العرفي؟ -بصي يا ريحانة، أنا هكلمك بصراحة بس من غير زعل. أنا من عيلة كبيرة، وأمي ليها طقوس كده مع نفسها إن اللي اتجوزها لازم تكون في نفس مستوانا الاجتماعي، وهي أصلاً حاطة عينيها على بنت صاحبتها، بنت كده مدلعة ماسخة كده، ملهاش طعم، كل حاجة فيها مرسومة. عبث وجه ريحانة وقالت بزعل وقد أدمعت عينيها:
-وطبعًا أنا مش قد مقام العائلة المالكة، فا مايشرفهاش نسبنا. طيب تمام، بلاها خلاص يا سامر، وروح اتجوز البت اللي اختارتها ليك والدتك. تنهد سامر بضيق وقال بتأفف: -منا لو عاوز اتجوزها كنت جيتلك ليه!
افهمي يا ريحانة، أنا بحبك، بس أنا كمان حافظ دماغ أمي، لو انطبقت السما على الأرض مش هتعمل غير اللي في دماغها. جاسر أخويا أخدها من قصرها وساب لها البلد واللي فيها علشان يهرب من تحكمها، رغم كده هي مش سيباه متحكمة فيه وهو برا، لدرجة أنها صممت يسيب البت اللي كان بيحبها هناك وهددته بحرمانه من مصروف البعثة، علشان كده بقولك إحنا لو هنفضل مستنيين أمي ومش هنتجوز العمر قصير، وأنا بحبك، علشان خاطري وافقي وخلينا نسرق من العمر حياة قبل ما يسرق العمر مننا أجمل سنوات حياتنا.
اقتنعت ريحانة بكلامه، ولكنها خافت أن تواجه أختها. هي الأخرى فتزوجا سراً في مكتب أحد المحامين، وأصبحت ريحانة زوجته أمام الله. ظل هذا الوضع خمس شهور دون أن أحد يعلم بذلك سوى جاسر أخو سامر، فقد بلغه سامر بكل الأحداث قبل بدايتها. ولكن أخفت ريحانة عن أختها طوال هذه المدة، إلى أن يشاء القدر وتشعر ريحانة بتعب مفاجئ وتفقد وعيها أمام أختها. قامت أختها بالكشف عليها، وبحكم خبرتها اكتشفت أنها حامل في الشهر الثالث. شهقت روح وهي
غير مصدقة ما تراه أمامها. أعادت التحليل مرة أخرى وقامت بالكشف عليها من خلال جهاز السونار، لتكتشف أن أختها حامل في ثلاث شهور. وللأسف هي أدرى الناس بحالة اختها، فهي الوحيدة التي تعلم أن أختها غير مؤهلة للزواج أو الخلفه بسبب ضعف عضلة القلب، وأخفت الخبر ده عن أختها كي لا تصيبها بالوهم. ولكن الأهم من ذلك أن الحمل قد عدى مرحلة الإجهاد.
فاقت ريحانة وفتحت عينيها لتجد روح تنظر لها وعلى وجهها علامات الغضب. رفعت رأسها وقالت بصوت واهن: -خير يا روح؟ إنتي بتبصيلي كده ليه؟ وإيه أصلاً اللي حصل وأنا هنا في العيادة عندك بعمل إيه؟ تنهدت روح وحاولت أن تتحكم في أعصابها وقالت بهدوء مصطنع وهي تجز على أسنانها من الغضب: -براحة كده وبهدوء، أنا عاوزة أعرف اللي في بطنك ده جه إزاي ومين أبوه؟ وبحركة لا إرادية وشبه ابتسامة، وضعت ريحانة يدها على بطنها وقالت:
-أنا حامل بجد يا روح، أنا حامل! زفرت روح آخر ذرة صبر وقالت بعصبية مبالغ فيها: -انطقي! غلطتي مع مين؟ مين أبو اللي في بطنك يا ريحانة؟ أنا محتاجة أفهم، متجوزة ولا؟ قامت ريحانة واقفة تعترض على كلام أختها وقالت: -غلطت؟ هي مين دي اللي تغلط؟ لا يا روح، أنا متربية معاكي وإنتي عارفة إن مش أنا اللي أغلط أو أعمل حاجة حرام. أنا اتجوزت يا روح، والله متجوزة ومعايا عقد جواز. قطعت روح كلامها بصوت هز أركان الغرفة: -إيه؟
سمعني تاني كده، عملتي إيه؟ اتجوزتي؟ وهو الجواز بيكون في السر؟ وده مين أصلاً اللي أقنعك واتجوزك زي الحرامية كده؟ قالت ريحانة بتلعثم أثر الخوف من صوت أختها: -سـ سامر، اسمه سامر، وهو من عائلة كبيرة. قالت روح بغضب: -مين؟ ساـ قصدك الواد بتاع الندوة اللي كان بينطلك في الكلية كل شوية؟ هزت ريحانة رأسها. ثم أكملت روح وقالت: -طيب ليه في السر؟ أفهم، ليه بس؟ قالت ريحانة بوهن من شدة التعب:
-إحنا متجوزين عرفي من خمس شهور، وهو عمل كده علشان مامته مش موافقة على الجواز مني علشان شايفاني أن أنا أقل من مستواهم. هي حرة في تفكيرها، بس أنا وسامر بنحب بعض، فاسامر قالي بلاش تضيع من عمرنا وقت نكون فيه مع بعض، فتجوزنا عرفي لحد ما يعرف يقنع مامته. قامت روح واقفة وقالت ببكاء: -ليه؟ ليه يا ريحانة ترخصي نفسك كده؟ ليه يا قلب أختك؟
اللي ميشيلكيش وردة على راسه ويتشرف بيكي ما يستاهلكيش، لكن ده زي اللي سرق وجرى. ده اتكسف منك قدام أهله، ما كانش يستاهل قلبك الأبيض ده. ليه يا قلب أختك رخصتي من نفسك كده؟ إنتي غالية قوي. قطعت ريحانة كلام أختها وقالت ببكاء: -لاء يا روح، سامر حد كويس وهو بيحبني قوي، لا يا روح مرخصتش نفسي، أنا حبيته قوي. ضحكت روح نصف ضحكة وقالت بسخرية مصطنعة: -طيب كلميه وقولي له إنك حامل وشوفي رد فعله ساعتها هيكون إيه.
=أكيد يا روح، هيفرح زي ما أنا فرحانة إني شايلة حتة منه جوايا. ضحكت روح بسخرية وقالت: -جربي يا ريحانة وقولي له. فعلاً، أمسكت ريحانة الفون بيد ترتعش وهي من داخلها تخشى أن يخذلها، وقامت بالاتصال. سمعت صوته على الطرف الآخر يقول لها بحده: + في إيه يا ريحانة؟ مش قولتلك متتصليش بيا وأنا في البيت؟ افرضي أمي خدت بالها دلوقتي، إيه العمل؟ تنهدت ريحانة وقالت: = أنا حامل. والتزمت الصمت في انتظار رد فعله. شهق سامر وقال:
+ مين عمل إيه؟ إنتي هتستعبطي؟ إحنا متفقناش على كده! إنتي قولتيلي إنك هتحملي، إيه؟ عاوزة تدبسيني فيكي ولا إيه؟ جحظت عين ريحانة من الرد الغير متوقع وقالت: -أدبسك فيها؟ يعني إيه يا سامر؟ معلش وضح لي، غير أنا أصلاً معرفتش إن أنا حامل غير من ساعة بس. قاطع كلامها وقال بجدية: = طيب تمام، حلو أوي كده، الحمل ده ينزل حالا.
وهنا لم تستطع روح أن تتحكم في أعصابها أكثر من ذلك، وقد سمعت كل المكالمة من خلال فتح السماعة من الهاتف. أخذت الفون من أختها بقوة وقالت: + حمل مين اللي ينزل؟ إنت اتجننت؟ قسماً بالله لو ما جيت ومعاك مأذون وكتبت على ريحانة رسمي، لكون أنا بنفسي رايحة للملكة المتوجة ولدتك وهحكيلها على كل حاجة وهوريها العقد العرفي معاك، بالظبط نص ساعة بعدها متلومش غير نفسك. أغلق سامر الفون وهو في حيرة لا يعلم ماذا يفعل؟
هل يخبر والدته ويستحمل رد فعلها؟ ولا يعمل إيه؟ ولكن خطر على باله أن يتصل بجاسر. اتصل عليه وقص عليه ما حدث. في هذه الأثناء دخلت أمه وقد سمعت كل ما حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!