في أحد حارات مصر القديمة، وبالتحديد في منطقة السيدة زينب، وفي أحد مطاعمها الشعبية المسماة بالمسمط، وقفت بنت صغيرة في الثامنة عشرة من عمرها أمام حوض غسيل الأطباق. أمامها تلال لا تنتهي من الأطباق والحلل، وهي تقوم بغسلها بصورة سريعة، محاولة منها إنهاء هذا الكم الذي لن ينتهي دون ملل.
إنها شابة صغيرة ذات ملامح جميلة، عينين زرقاوين بلون السماء، وشعر ذهبي طويل، وملامح طفولية بريئة. من تملك هذه الملامح، ولو كانت من أسرة متوسطة، فهي ستسعى بكل جهدها حتى تبرز هذا الجمال. أما ياسمين، فهي لم تشعر أبدًا بأنها جميلة. ومع حالة أسرتها شديدة الفقر، فملابسها الرثة الباهتة، وإن كانت نظيفة، أما شعرها الذي لم يعرف الكوافير أبدًا، ووجهها الذي لم يمسه المكياج أبدًا، وعملها في المسمط في التنظيف وغسل الأطباق والحلل، جعلها لم تجذب انتباه أي رجل.
في الناحية الأخرى، في أحد أشهر الملاهي الليلية، يجلس أحمد على طاولة مميزة قريبة من البست، حتى تتيح له مشاهدة الفقرات الفنية. ولما لا، فهو "أحمد بيه"، الفتى المدلل، وحيد سامي عبد الله، رجل الأعمال المعروف، صاحب أكبر شركات الاستثمار والإنشاءات في مصر، وأيضًا ابن أمنية هانم، حفيدة إبراهيم باشا توفيق. وبالرغم من انتهاء عصر البشوات من سنين عديدة، إلا أن عائلة أمنية هانم لا تزال تحتفظ بالذكريات عن الأصل النبيل. وإن كانوا قد فقدوا كل ثروتهم وأموالهم، فيكفيهم الأصل. وهذا ما جعل أمنية هانم تتنازل وتقبل بالزواج من سامي عبد الله، فأمواله وثروته الكبيرة تشفع له تواضع أصله بالنسبة لها.
إنه شاب في الرابع والعشرين من عمره، شديد الوسامة، له بشرة بيضاء وعيون عسلية وشعر أسود ناعم، وملامح أرستقراطية فرضتها عليه طبيعته الراقية. في المسمط، ما زالت ياسمين تغسل الحلل الضخمة والسوداء، وهي تسمع صراخ الشيفات والطباخين، فتجرى مسرعة بتلبية أوامرهم وإحضار ما يحتاجون إليه من المكونات: أرز أو لحم أو خضار. وربما يطلبها أحد الجرسونات، فتخرج لتنظيف الطاولات أو مسح الأرضية، لتعود مرة أخرى وتقف على الحوض لغسل الأطباق.
وفجأة، تتوقف الدنيا من حولها حينما تسمع صوته يلقي التحية: "مساء الخير". فقد رنت الأجراس في قلبها، فزادت نبضاته حتى وصلت للمليون في الثانية. كيف لا وهي تشعر به يقترب، تسمع صوته يسأل الطباخين كالعادة عن أي مشاكل أو أي نقص في المكونات. وبعد أن يطمئن على الوضع، يقترب منها. لقد احمر وجهها وتسارعت أنفاسها واضطربت في وقفتها، وكادت أن تسقط الأطباق من يدها، وهي تسمعه يقول: "مساء الخير يا ياسمين".
إنه حسن، ابن صاحب المسمط، الفتى الأسمر ذو الثمانية والعشرين من عمره، ذو ملامح مصرية خالصة، أسمر الوجه، له شعر أسود قصير وعيون عسلية تشرق مع ابتسامته الهادئة. يعمل محاسبًا في أحد البنوك في الصباح، أما في المساء، فيساعد والده في العمل في المطعم.
التفتت إليه ياسمين وهي تمد يدها للسلام عليه، دون أن تنتبه أن يدها قذرة، سوداء مليئة برغوة صابون المواعين. فنظر حسن إلى يدها الممدودة غير النظيفة، لكنه لم يعطها وقتًا لتشعر بالإحراج، فقد مد يده بسرعة مسلمًا عليها دون النظر إلى ما عليها من قذارة، ثم سألها: "عاملة إيه يا ياسمين؟ "الحمد لله يا أستاذ حسن." "وعمي وأخواتك؟ "كلنا بخير والحمد لله." "ودراستك بتذاكري ولا لأ؟ فتنظر له بإحراج ثم تقول: "يعني مش أوي."
"لأ، أنا عاوزك تذاكري كويس، وأنا عند وعدي، أن شاء الله هساعدك إنك توظفي في وظيفة كويسة." فترد بامتنان: "ربنا يخليك لينا يا أستاذ حسن." هبتسم ويقول: "غريبة، ما سألتش أنا عامل إيه؟ فترد معتذرة: "آسفة والله، بس نسيت." فيبتسم ويقول: "على العموم، أنا مش بخير." فتجيب بلهفة وخوف: "بعد الشر عنك، فيك إيه؟ "ولا حاجة، بس ما شربتش كوباية الشاي التمام بتاعتي." فتبتسم له وتقول: "من عينيا، ثواني وهتكون عندك."
ثم خرج حسن من المطبخ إلى صالة المطعم، بينما تتوجه ياسمين إلى ركن تضع فيه صينية خاصة تلمع من النظافة، وتخرج مج مخصوص تخبئه ياسمين حتى لا يشرب فيه أحد غير الأستاذ حسن. ثم تجهز الشاي والسكر. لو يعلم حسن أنها تكاد أن تعد كل حبة سكر وكل ذرة شاي في هذا المج، تضيف مع الماء المغلي حبها ومشاعرها البريئة. ثم تخرج حاملة الصينية إلى المكتب في مدخل المطعم، حيث يجلس حسن على الكاشير حتى يحضر الفواتير ويحاسب الزبائن.
وتقدم إليه الشاي، الذي ما أن يذقه حتى تخرج منه تنهيدة استمتاع وراحة، ويقول: "أحلى كوباية شاي اللي بشربها من إيدك، نفسي أعرف بتحطي فيها إيه." فتبتسم بسعادة وتقول: "بالهنا والشفا."
أما في الملهى الليلي، يشير أحمد بيه لإحدى الفتيات، فتأتي إليه في غنج وهي تتمايل في خطواتها وتجلس أمامه بفستانها الأحمر العاري. فيهامس في أذنها بكلمات، فتشير بعلامة الرضا، ثم تتجه إلى البست لترقص له في دلال. فيخرج من جيبه رزمة من المال وينثرها على الفتاة في تحية منه. لو يعلم أن ما نثره على هذه الغانية يكفي أن يطعم شارعًا بأكمله لمدة أسبوع، لكن كيف سيعلم وهو لم يذق أبدًا طعم الجوع أو الحرمان.
بعدما أثارته برقصها الساخن، اتجه بها إلى شقته الخاصة ليكمل معها سهرته الخاصة. في نفس الوقت، دخل الحاج مرزوق، والد حسن، إلى المطبخ ليتفاجأ بأن ياسمين ما زالت في المطبخ. فيقول لها بنبرة حنونة: "إنتي لسه ما روحتيش يا ياسمين؟ فترد عليه: "لسه فيه حاجات مش خلصت يا عمي." "مش مهم يا بنتي، أي حد يخلصها، لكن مش يصح إنك تتأخري، يلا انسى، ع البيت الساعة قربت من ١٢." "حاضر يا عمي."
ثم تخلع مريلة المطبخ وتتجه إلى أسفل الحوض، حيث تضع علبة بلاستيكية متوسطة الحجم، تضع فيها بواقي الطعام الذي تجده في الأطباق والأرز الذي يبقى في الحلل قبل غسلها. فتحملها وتذهب إلى بيتها. قد لا يعلم البعض أن ما يتركوه في الأطباق، كنوع من الأدب أو أنهم لا يحبونه فلا يأكلون، أن هناك عائلة كاملة تعتبره المصدر الأساسي لطعامهم، وأن هذه البواقي بالنسبة لهم الوجبة الأساسية.
تدخل ياسمين البيت، أو ما يطلق عليه بيت، لكنه في النهاية عبارة عن جحر صغير لا يتعدى (الـ ٥٠ متر) . يتكون من غرفتين صغيرتين جدًا. تسكن أمها مع أبيها في غرفة، أما ياسمين وأختيها وأخوها فيسكنون في الغرفة الثانية. أما الصالة، فهي صغيرة جدًا. البيت كله تقريبًا خالٍ من الأثاث، إلا بعض الأثاث القديم المتهالك. تدخل وتنادي على أمها: "مساء الخير يا ماما."
أم ياسمين سيدة مصرية في الأربعينيات من عمرها، ولكن الفقر والشقاء جعلها أكبر من عمرها بكثير. "مساء النور يا حبيبتي، اتأخرتي ليه؟ شغلتيني عليكي، وأبوكي كل شوية يسأل عليكي." تعطيها العلبه وهي تقول: "والله الشغل كان كتير النهاردة. هو بابا نام ولا لسه صاحي؟ "صاحي ويسأل عنك." فتدخل ياسمين إلى غرفة أبيها، أما الأم فتتجه إلى ما يسمى (بالمطبخ) فتخرج (صينية)
وتقوم بفصل الأرز والبحث عن قطع اللحم الصغيرة أو قطع الدجاج المتبقية التي قد يتركها بعض الزبائن. ثم تضع الأرز في الصينية حتى تسخنه، وتسكب طبقًا وبه القليل من اللحم لزوجها، أما ما تبقى فهو الوجبة الرئيسية والأساسية عندها وعند أبنائها. أما ياسمين، فقد دخلت غرفة والدها لتجده جالسًا على السرير المتهالك. فقالت بصوت هادئ: "مساء الخير يا بابا." فمد (سعيد)
يديه الاثنين ناحية الصوت وتوجه إليها بعيونه الزرقاء الفاقدة للنور، بينما تحركت أصابعه بلهفة تجاهها وهو يقول: "مساء الخير يا بنتي، اتأخرتي قوي." فتقترب ياسمين إليه وتمسك يده وتقبلها وهي تقول: "والله عمي مرزوق لسه جاي وهو اللي روحني. لكن الشغل لسه مخلصش." "ربنا يديه الصحة (مرزوق) ويجازيه عنا خير، بس يا بنتي أنا بخاف عليكي. والوقت متأخر والدنيا ليل، والليل ملوش أمان يا بنتي." فتقبل يده مرة أخرى ثم تأخذها وهي تقول:
"ما تخافش علي بنتك، بنتك راجل." فتدخل الأم وهي تحمل طبق الأرز وهي تقول: "روحي يا حبيبتي اتعشي مع أخواتك." وأشارت بعيونها إلى كيس الدواء، فأقتربت ياسمين من كيس الدواء وقلبت فيه، فوجدت علبة دواء فارغة، فأشارت لأمها بإشارة بمعنى متى فرغ الدواء؟ فأشارت الأم بإشارة بمعنى هذا الصباح. فأشارت لأمها أنها مفلسة، وإشارة أخرى بقلة حيلة. فأشارت أمها بمعنى ربك يفرجها. لتخرج ياسمين ويقول سعيد:
"فيه إيه يا حبيبة إنتي وبنتك بتشاوروا على إيه؟ فتجيبه حبيبة: "ما فيش حاجة يا سعيد." فيقول بألم: "بتستعمليني يا حبيبة؟ هو أنا مش عارف إيه اللي بينكم." فترد عليه: "مش عاوزينك تزعل." فيجيبها بحزن: "أزعل! دا أنا بموت من الزعل وأنا عاجز في مكاني وبنتي بتتبهدل كل يوم، يا ريت أموت."
فتقول: "بعد الشر عنك، حرام عليك الكلام ده. إحنا من غيرك هضيع، ربنا يخليك لينا. وإن كان على ياسمين، كلها كام سنة وتتخرج وأن شاء الله توظف، ما تشيلش همها، ربنا معانا." فيدعو الله: "يارب احفظ أولادي واحيميهم من كل شر." أما ياسمين، فقد خرجت إلى الصالة حيث يجلس أخواتها الصغار. فقال أخوها محمد، وهو في الحادي عشر من عمره، ملامح بريئة أخذ من أمه عيونها وشعرها الأسودان: "بسرعة يا أبلة، هاموت من الجوع."
فتنظر له ولأختها مها ذات الثمانية أعوام، وهي ذات شعر ذهبي وعيون عسلية، ثم تقول: "فين آية؟ فتقول مها وهي تأكل: "نامت من بدري." فتدخل ياسمين الغرفة قائلة: "هاصحيها وأجيبها تاكل معانا." ثم خرجت وهي تحمل طفلة صغيرة في الثالثة تشبهها كثيرًا في الملامح، وكانت تبكي لأن ياسمين أيقظتها من نومها، ولكن مع بعض القبلات واللعب، أخذت تنشط وتأكل معهم.
بعد الأكل، جلست حتى تذاكر، ولكن مع تعب اليوم المرهق، لم تشعر بنفسها وقد نامت وهي لم تذاكر كلمة واحدة. أما في الجهة المقابلة، دخل أحمد بيه قصر والده وهو يترنح من أثر الخمر. وقد استمرت سهرته كالعادة إلى قرب الفجر، ليجد والده واقفًا والغضب مسيطر عليه. فجذبه من ذراعه بشدة وأجلسه على الكرسي الفخم وهو يصرخ فيه: "هو إنت مش هتبطل صرمحة وسهر برا البيت وكمان شارب يا ابني؟
حرام عليك، أنا كبرت ومحتاجك جنبي تحافظ على تعبي وشقايا يا ابني. أنا مش هعيش لك العمر كله. نفسي أطمن عليك." فيسمع صوت أمنية هانم وهي تنزل من على السلم الرخامي للقصر وهي تقول بتافف: "يووووه، كل يوم نفس المحاضرة، كل يوم نفس الإزعاج، أنا اتخنقت." "اقفي يا هانم، ابنك راجع سكران الساعة ٣ الفجر ومش عاجبك." "ابني شاب ولازم يعيش سنه وشبابه، لسة بدري أوي أوي عليه على الشقى وكلامك الفارغ ده." يصرخ بصوت عالٍ: "ابنك عنده (٢٤)
سنة ولسه ما خلصش الجامعة، ويا ريت بينجح بجهوده، إلا بالرشاوى وبنشتري الامتحانات، وبرضه بيسقط. ده كله بسبب دلالك الزائد له." "ابني مش محتاج لشهادة ولا لفلوس، وما تنساش ده يبقى حفيد إبراهيم باشا توفيق، يعني ابن أصل راقي، ولو على الجامعة ف (طظ) "إنتي بتكلميني على إيه؟
أنا عايز ابني يكون راجل بجد، يحافظ على فلوسي وعلى أعمالي. يا أمنية، لو مت وابنك على الحالة دي، كلاب السكك هتاكلكوا ومش هينفعك جده الباشا ولا عيلته. أنا خايف عليكم، الدنيا مالهاش أمان، وأنا تعبت في سنين عمري كله وأنا أعمل الإمبراطورية دي كلها، وفي رقبتي آلاف من العمال وعائلاتهم، لازم ابنك يعرف ده كويس."
وفي وسط كل هذا الصراع الشبه يومي الذي يسمعه أحمد حتى مل منه، لم يقاوم النوم، فنام في مكانه وترك لوالديه إنهاء نقاشهم. وكالعادة، أدخله والده في فراشه لينام دون أي اهتمام لما حوله. في الساعة الواحدة ظهرًا، رن هاتف أحمد بصورة متكررة حتى قام بتأفف ليرى أنه صديقه (عمرو) فرد بضيق: "إيه الإزعاج ده على الصبح؟ "صبح إيه يا برنس، الساعة واحدة والشلة كلها مستنياك." "خلاص، كلها نص ساعة وهحصلك."
فقام بكسل إلى الحمام الفخم التابع لجناحه الملكي في فخامته ليأخذ (شاور سريع) ليخرج وهو يلف حول خصره بمنشفة كبيرة ويجفف شعره بمنشفة أخرى ويتجه نحو غرفة صغيرة الحجم تابعة لجناحه مخصصة لملابسه. وبعد فترة خرج وهو يرتدي قميصًا فخمًا أسود وبنطلون جينز أسود وحذاء رياضي ونظارة شمسية بنفس اللون. ثم صفف شعره وأكمل أناقته الغامضة بعطر رجالي فخم. لتدخل عليه الخادمة وهي تجر طاولة عليها الإفطار، فسألها بسرعة عن أمه وأبيه،
فأجابت: "البه في الشغل والهانم في النادي." فيتأفف وهو يشعل سيجاره وأخذ مفتاح سيارته ومحفظته ليخرج للجامعة، أو بالأصح للشلة. في الطريق من الجامعة، تسير ياسمين وصديقتها سماح، والتي تتأفف من كل شيء وتنقم على كل شيء. فهي في مستوى أعلى قليلًا من ياسمين، لكنها كارهة لحياتها وعيشتها. وفجأة، يسمعون صوت غناء عالٍ وصخب أعلى، وتمر من جانبهم سيارة حمراء مكشوفة وفيها مجموعة من البنات والشباب وهم يصرخون ويغنون بصوت عالٍ.
فتقول سماح بضيق: "شوفي الناس اللي عايشين دول، عندهم الألف جنيه زي العشرة جنيه بالنسبة لينا. حظوظ." فتبتسم ياسمين على صاحبتها، فسماح لم تعلم أبدًا أن العشرة جنيه التي تستحقرها هي لا تجدها ياسمين أوقات كثيرة. فبعد الحادث الذي أصاب والدها والذي نتج عنه فقد أبيها لبصره وبترت إحدى ساقيه، فقد فقدت الأسرة مصدر رزقهم بإصابة عائلهم، فأصبحوا يعيشون على بقايا الطعام الذي تجده في المطعم.
أما المعاش القليل الذي يأخذونه من الشؤون الاجتماعية بالإضافة إلى راتبها، فهم يكفون لعلاج والدها ودفع إيجار البيت، وما تبقى إن بقى شيء فهو من أجل أخواتها الصغار. توقفت سيارة أحمد الحمراء الصاخبة عند مكانهم المعتاد صباحًا، وهو صالة البولينج، لتنزل الشلة المكونة من ثلاثة شباب وثلاثة بنات. وقد امتلأ المكان بصراخهم وضحكاتهم العالية غير الطبيعية بسبب ما حشوا به سجائرهم التي يشربونها جميعًا بلا خجل أو حياء.
في الناحية الأخرى، وصلت ياسمين إلى العمل وبدأت كالعادة تباشر عملها المعتاد مع الأطباق، حتى ناداها عم مرزوق، فذهبت إليه: "أيوه يا عمي، حضرتك ناديت عليا؟ "أيوه يا بنتي، إنتي عندك شغل كتير؟ "لأ يا عمي، لسه الشغل خفيف." "طيب، روحي عند خالتك أم حسن البيت عشان تساعديها، عندنا عزومة وهي لوحدها." "حاضر يا عمي." وخرجت من المطعم متوجهة إلى منزل عم مرزوق القريب من المطعم، وما إن دخلت حتى استقبلتها الخالة روحية (أم حسن)
"تعالي بسرعة يا ياسمين ساعديني." "خير يا خالة؟ "عريس شيماء وأهله هيتعشوا عندنا النهارده عشان هيحددوا ميعاد الفرح، عقبالك." ابتسمت ياسمين وقد احمر وجهها من الخجل، ثم دخلت مع الخالة روحية المطبخ لتساعدها في تجهيز الطعام. وبعد ساعتين كاملتين، كانتا انتهتا من إعداد وليمة كبيرة من خمسة أصناف من الطعام، الأرز والسلطات، بالإضافة إلى صينية بسبوسة بالقشطة التي يعشقها العريس.
لتجلس الخالة روحية على كرسي المطبخ تراقب الطعام الذي في الفرن كي لا يحترق، بينما قامت ياسمين بعملها المعتاد وهو غسل الأطباق والحلل. وبعدما انتهت من عملها، طلبت الخالة منها مساعدتها في تنظيف المنزل وترتيبه حتى تستعد للضيوف. قامت ياسمين بترتيب الأنتريه والصالة والسفرة، لتقول لها الخالة: "تسلم إيدك يا بنتي، بس ياريت ترتبي غرفة حسن قبل ما يرجع من الشغل."
(لو تعرف الخالة روحية ما شعرت به ياسمين عندما دخلت غرفة حسن، وقفت تائهة تشعر بقلبها يكاد يحطم صدرها من قوة ضرباته. هل هنا ينام حسن؟
مدت يدها إلى السرير ويدها ترجف بشدة وهي تتلمس مكان نومه، ترفع طرف البطانية إلى أنفها لتسحب نفسًا عميقًا جدًا إلى صدرها، فهذا المكان عانق جسد حسن. ولم تقاوم أبدًا نفسها لتنام على سريره لحظة واحدة، وتتخيل أنها زوجة حسن وتتشارك معه الفراش. لتقوم بسرعة وقد احمر وجهها من شدة الخجل، ليدخل حسن الغرفة في هذه اللحظة ويتفاجأ بوجود ياسمين في غرفته.) "ياسمين، إيه اللي جابك هنا؟ وبتعملي إيه في أوضتي؟
لم تجد القدرة على الرد أو حتى تجميع كلمتين من شدة التوتر والخجل، فبدأت تتهته بكلمات غير واضحة وألفاظ غير مفهومة: "أصا أنا أصل خالتي البيت وروحت فجيت." وهي تشير ناحية الباب. ليضحك بشدة وهو يحاول تهدئتها: "طيب أهدي الأول وفهميني بالراحة، فيه إيه؟ لتقول بعد أن تماسكت قليلاً: "كنت برتب المكان عشان الضيوف." فتختفي ابتسامته ويقول: "إيه علاقة الضيوف بمكتبي وسريري؟ مين اللي طلب منك ترتبيها؟ فلم تجبه،
فنادى حسن أمه: "يا حاجة، ياسمين بتعمل إيه هنا؟ فتقول أمه بلطف: "دي بتساعدني عشان عزومة أختك." "وفين شيماء تساعدك، وإلا عاملة عروسة وبتتدلع؟ "يابني شيماء من الصبح بتخلص في شقتها وما فيش حاجة، لما ياسمين تساعدني." "وهو من العزومة إنها ترتب الأوضة بتاعتي. يا أمي مية مرة أقولك ياسمين مش خدامة هنا، وحرام عليكي إنك تعامليها كده."
"لأ والله يا ابني، أنا معتبرها زي بنتي، حتى لما طلبت من الحاج إنه يبعتها، ده عشان قريبة من قلبي ويعتبرها زي بنتي شيماء." (باحتذار) : "خلاص يا ماما، حصل خير، بس ياريت تعامليها حلو عشان دي أمانة في رقبتنا."
(لو عرفت ياسمين أنه آخر يوم في عمرها، ل قالت بل أجمل يوم في عمري وماتت وهي في قمة سعادتها لأن حسن دافع عنها ورفع قدرها عند أمه. لذلك لم تمنع ابتسامتها وهي تكمل ترتيب الغرفة وخرجت بسرعة لتفتح الباب لتجد شيماء، بنت مرزوق وأخت حسن، صاعدة السلم ببطء وهي تحمل أكياسًا كثيرة. فتساعدها في إدخالها، وقد بدا عليها التعب والجهد. فسألتها أمها بقلق: "إتأخرتي ليه يا شيماء؟
إنتي ناسيه إن خطيبك وأهله هيتعشوا عندنا وإنتي لسه ما جهزتيش.") فتقول شيماء: "أعمل إيه يا ماما؟ كان عندي مليون حاجة لازم أعملها. أخذت الستاير للشقة وركبتها واتفقت مع الكوافيرة وعملت بروفة لفستان الفرح. وأنا راجعة عديت على الخياطة وأخذت أربع فساتين واشتريت شنط تناسبهم. يا دوب لسه واصلة."
وبدأت شيماء بفتح الأكياس لتريها لأمها، فأشارت الأم بعينيها، فانتبهت شيماء ونادت على ياسمين لتشاهد معها الفساتين. وأثناء مناقشة الأم لابنتها حول الفساتين، غابت ياسمين مع أفكارها وأحلامها. هل سيأتي يوم تكون هي مكان شيماء عروسة ومشغولة ببيتها، تشتري أثاث بيتها كما تحب وتختار الألوان؟ هل سيأتي يوم تشعر بالسعادة مثل شيماء؟ أم أنها أمنيات بعيدة، وخاصة أنها لم يطلبها أي شاب للزواج. ياترى هل سيطلبها حسن؟ هل يشعر بقلبها؟
هل ستقف يومًا في هذا البيت كواحدة من أفراده؟ وأيقظتها من أحلامها الخالة روحية وهي تطلب منها أن تغرف الأطباق للضيوف. بعد أن انتهوا من وجبة العشاء، دخلت ياسمين المطبخ لتمارس عملها المعتاد وهو غسيل الأطباق والحلل، وهي تتخيل نفسها فردًا من أفراد هذه العائلة وتتخيل حياتها مع حسن وتحلم. متى يا ترى سيتحقق هذا الحلم؟ وبعد قليل، دخل حسن المطبخ وقال لها: "ممكن يا ياسمين تعملي كوباية شاي؟ فقالت: "من عينيا."
يجلس على الكرسي بجوارها وهو مغمض العينين. لتقول له بقلق: "مالك يا أستاذ حسن؟ "مصدع أوي يا ياسمين." فتقول بحزن: "ألف سلامة." وهي تقدم له كوب الشاي. لتدخل عليهم عاصفة من السعادة المسماة بشيماء وهي تقول: "باركوا لي، باركوا لي، بارك لي يا حسن، باركي لي يا ياسمين، حددنا ميعاد الفرح يوم السبت واحد يناير." قالت ياسمين في دهشة: "هو في حد بيتجوز يوم السبت؟
فأجابت شيماء بابتسامة: "يا ماما، العالم كله هيحتفل بعام 2000، يعني العالم كله هيحتفل بفرحي." فيقول حسن: "أكيد دي أفكارك المدهشة والمجنونة، خطيبك موافق على كده؟ فتقول شيماء بابتسامة: "غيران مني عشان هااتجوز قبلك." فيقول بضحك: "أنا هاغير منك يا بنت، على العموم ألف مبروك." ويقوم ويحتضن أخته الصغيرة، ثم يوجه حديثه إلى ياسمين فيقول: "عقبالك." فتبتسم ياسمين بخجل وقلبها يقول: "يارب."
تسرح بعقلها. الكل يفكر في عام 2000، بالرغم أنها لم تهتم أبدًا بهذه الاحتفالات، فليس في حياتها هذه الرفاهية، ولكنها فرحت جدًا لشيماء. وبعد هذه العزومة المرةقة، جرت ياسمين قدميها حتى تعود إلى البيت، ولم تنس الخالة روحية، وبعد توصية من حسن، هم تعطيه طعامًا لأهلها وبعضًا من الحلوى التي أحضرها العريس. وهذا ما أسعد محمد ومها بالتأكيد، وآية طبعًا، فهي لم تتذوق هذه الحلوى من قبل. في الناحية الأخرى، فقد دخل (سعد بيه)
والد أحمد العناية الفائقة بعد جلطة صدرية، وهذا ما زاد القلق على صحة رجل الأعمال. فامتلأت الصحف والمجلات في اليوم التالي بالأمنيات والدعوات له بالشفاء من قبل رجال الأعمال وأصحاب الشركات. وبعد أسبوع، خرج سامي بيه من المستشفى الخاص بعد تحذير شديد من الطبيب وطلبه من سامي بيه الراحة والابتعاد عن الإجهاد. أما أحمد، فقد كان في رحلة سفاري مع أصحابه، فلم يهتم كثيرًا بخبر مرض والده، وخاصة أنها لم تكن المرة الأولى.
في يوم الفرح، كان الجميع يعمل بسرعة، فقد نصب مسرح كبير بعرض الحارة كلها أمام المطعم، وعُلقت الزينة والأنوار بطول الحارة، وتولى الشيفات أمر الطعام. فقد ذبح الحاج مرزوق عجلان كبيران بمناسبة زفاف ابنته الحبيبة. أما في الشقة، فقد كان الأمر أهدأ، فقد اقتصر عمل ياسمين على تقديم الشربات والمياه الغازية على الضيوف، وطبعًا الخروج كل فترة لشراء ما ينقصهم أو ما تطلبه الكوافيرة، لأن العروسة تتزين في البيت.
حتى نادت الخالة روحية لتأخذها إلى إحدى الغرف، وهناك فتحت كيسًا وأخرجت منه فستانًا لونه أخضر طويل له أكمام طويلة به زخرفات بسيطة على أطراف الفستان وعلى الصدر، بسيط وناعم، يربط من الخصر بحزام من نفس لون الفستان. قالت لها: "الفستان ده ليكي يا بنتي، إنتي تعبتي معانا ولازم تلبسي فستان حلو زي البنات في الفرح."
فرحت ياسمين بشدة، وخاصة أنها أول مرة ترتدي ملابس جديدة من فترة طويلة، لأن ظروفهم الحالية جعلت فكرة شراء ملابس جديدة حلمًا بعيدًا، فترتدي ما تشتريه أمها من ملابس مستعملة وهي راضية. فلم تحلم بأكثر من هذا. ولكن سعادتها تضاعفت عندما قالت الخالة روحية: "هاخلي الكوافيرة تظبط لك شعرك وتحط لك شوية أحمر في وشك زي البنات." قالت ياسمين: "بجد يا خالة؟ هبقى حلوة زي البنات دي؟
فتضحك الخالة: "إنتي أحلى منهم يا حبيبتي، ربنا العالم أنا بحبك قد إيه، وأن شاء الله أفرح بيكي وأساعد أمك في فرحك زي ما إنتي ساعدتيني في فرح شيماء." لم تتمالك ياسمين دموعها وهي في حضن الخالة روحية، فما أجمل كلماتها. وعادت لتقديم المشروبات حتى تنتهي الكوافيرة من تزيين صاحبات العروسة ويأتي دورها.
أما في الحارة، فقد أضاءت الحارة بكاملها، وبدأ يعلو صوت عزف الفرقة الغنائية واستعد المغنون، ففرح ابنة الحاج مرزوق سيحضره كبار التجار والمعلمين، وهناك نقوط بالآلاف ممن يحيون الحاج بها. أما طاقم الجرسونات، فبدأوا بتقديم المشروبات على كل الحضور.
في الشقة، بدأ الفرح بين السيدات، فقد أخذت إحداهما الطبلة وبدأت بالغناء، والنساء تصفق والبعض يرقص، وارتفع صوت الزغاريد. وياسمين تدور بينهم وتقدم شراب الورد في كاسات مذهبة، ولكنها لم تنتبه فأوقعت إحدى الكاسات، فسقط بعض الشربات على جزء بسيط من طرف فستانها. فانتفضت هذه الفتاة تصرخ في وجه ياسمين: "مش تفتحي يا غبية، فستاني اتبهدل يا عامية." اعتذرت ياسمين: "آسفة والله مش قصدى." "مش قصدى إيه؟ إنتي عارفة الفستان ده بكام؟
(وهي تنظر لياسمين باحتقار) "لو اشتغلتي عمرك كله مش هتجيبي نص تمنه." فقالت شيماء باعتذار: "ما حصلش حاجة يا هبه، دا غصب عنها، روحي نظفي في الحمام بسرعة." "يا سلام، وأقعد متبهدلة بسبب المتخلفة دي." لم ترد عليها ياسمين، فهي لا تجيد الرد ولا تعرف كيف تدافع عن نفسها، لكنها شعرت بالفرح عندما سمعت صوت حسن يقترب: "فيه إيه؟ مين اللي صوتها عالي دي؟ فقالت هبه في دلال واضح: "شوف يا حسن، فستاني بهدلته ليا خالص بالشربات."
فنظرت حسن بلوم إلى ياسمين، ثم سحب هبه من يدها برفق إلى الحمام ويقول: "روحي نظفيه وأنا هستناكي." وبعد قليل، خرجت هبه من الحمام لتجد حسن في انتظاره وفي يديه كوبان من الشربات، وتوجه معها إلى الشرفة. صدمة، صدمة، صدمة كبيرة ما شعرت به ياسمين وعيونها تتبعهم حتى خرجوا إلى الشرفة، لتجد نفسها تتبعهم لترى هبه واقفة وبيدها كوب الشربات وحسن يحدثها برفق:
"خلاص يا هوبه، الفستان ما اتبهدلش وإنتي زي القمر. ما تزعليش. مش بحبك وإنتي زعلانة." فترد بعتاب: "كان لازم تطردي الحمارة دي، مش تقول خلاص." "حرام يا هبه، دي طول اليوم بتشتغل وحرام أطردها، ومين هيساعد أمي ويشوف طلبات الضيوف؟ وعلى العموم إحنا هنقف هنا سوا لحد الفرح ما يبدأ، خلاص." فابتسمت وقالت: "خلاص، عشان خاطرك بس يا سمسم." فيضحك ويقول: "إنتي بس المسموح لك تقولي سمسم، بس يا ويلك إن سمعها حد تاني، أدبحك."
فتقول برق: "تدبح حبيبتك يا شرير." فيرد بحنان: "أدبح نفسي عشانك يا قلب الشرير."
ألم وألم وألم، وجع ووجع وقهر، هذا ما شعرت به ياسمين وهي تسمع مغازلة حسن لهبه بنت عمه. لم تشعر بنفسها إلا والضيق ينهش في صدرها ودموعها تختنق في مقلتيها، فتسرع خارجة من المنزل بسرعة وتتجه إلى بيتها، تاركة الفرح وما فيه، وتاركة فستانها الجديد في كيسه. وحمدت ربها أن أباها نائم وأخواتها في الفرح مع أمها، فتدخل في غرفتها وترتمي على السرير المتهالك لتبكي وتبكي وتبكي وتخرج كل ما في قلبها من هم. لعنت فقرها ولعنت ضعفها ولعنت مرض أبيها ولعنت الحاجة التي كسرتها. فهي تعلم جيدًا أن أمها وأخواتها في الفرح حتى يحصلوا على وجبة وزجاجة من المياه الغازية. فلعنت الفقر الذي أذلها وأذل أهلها معها. وعادت لتبكي بقوة.
"بتبكي ليه يا أبلة؟ فيه حد مزعلك؟ انتبهت ياسمين على صوت أخيها محمد الواقف أمامها بملابسه الرثة القديمة البالية، وهو يحمل في يده طبقًا من (الفل) ، وفي يده الأخرى زجاجة من المياه الغازية. "إيه اللي جابك دلوقتي يا محمد؟ "أخذت وجبتين فجيت، أدي بابا واحدة. إنتي ليه بتعيطي؟ سؤال بسيط من طفل صغير كان السبب في هطول دموعها مرة أخرى، ليشعر هو الآخر بالحزن لأخته، فيبكي معها ويقول وسط دموعه:
"عشان خاطري متزعليش، أنا بحبك قوي ومش هأعمل أي حاجة تزعلك، بس مش تعيطي." لامت نفسها بشدة لأنها كانت سببًا لدموع أخوها، لكنها لم تقدر التوقف عن البكاء، فقلبها متألم بشدة. فقالت وسط دموعها: "أنا مش زعلانة منك يا حبيبي، إنت أحسن واحد في الدنيا كلها." "طيب ليه زعلانة؟ عشان خاطري قولي ليا." فلم تقدر على قول السبب الحقيقي لبكائها، فقالت بحزن: "عشان... عشان... عشان معنديش فستان ألبسه في الفرح." فيقترب الصغير من أخته
ويمسح دموعها برفق ويقول: "متزعليش يا أبلة، لما أكبر وأشتغل هجيب لك 100 فستان جديد." ابتسمت ياسمين بين دموعها وهي تحتضن أخوها الصغير وتقول: "بجد يا محمد؟ بجد لما تكبر هتجيب ليا 100 فستان؟ فيجب برجولة مبكرة: "وكل حاجة هتطلبيها إنتي وماما وبابا ومها وآية كمان. أنا راجل صح يا أبلة؟ فتبتسم وتقول: "وسيد الرجالة كمان يا حبيبي، ربنا يحميك."
لامت نفسها مليون مرة لأنها لعنت ظروفها وحياتها، فهي في وضع أحسن من غيرها، وها قد أثبتت هذا الصغير مدى خطأها. قدم محمد الطبق لأخته وقال: "عشان خاطري خدي، أبلة." قالت ياسمين: "لأ يا حبيبي، ده بتاعك وأنا مش جعانة." قال: "لأ والله، لازم تاكلي منها، وأنا اللي هاكلك بإيدي كمان، عشان خاطري كلي." وملا المعلقة بالأرز ووضع عليها قطعة من اللحم وقربها إليها. وقال: "عشان خاطري كلي." فتحت فمها وأكلت منه.
فقال بابتسامة: "إيه رأيك يا أبلة؟ قالت: "أحلى أكل أكلته في حياتي كلها، عارف ليه؟ لأنه من إيدك إنت." فتبسم بسعادة وبدأ يطعم أخته وهي تأكل. ثم فتح زجاجة المياه الغازية وقربها إليها فشربت منها وقالت في حزن: "أنا كده أكلت أكلك كله." "متزعليش، هجيب غيره. الأكل كتير. هتيجي معايا الفرح عشان خاطري." فقالت بألم: "مش هقدر، أنا هنام وإنت انبسط وخد بالك من أخواتك البنات."
وهي تنظر لأخيها وتلوم نفسها. من يحتاج للحب وعندها أخوها بمثل هذه الرجولة المبكرة؟ أهلها أولى باهتمامها، إخوتها أولى بمشاعرها، هم الأحَق ولا أحد غيرهم. ومن بعيد، لاحت في الآفاق الألعاب النارية والاحتفالات بعام 2000. فهناك قلوب سعيدة، وقلوب فرحة، وقلوب متحابة، وقلب حزين يئن بالألم وعيون تفيض بالدموع على حب ولد ومات بين الضلوع لم يشعر به أحد. وها هي تتألم ولن يشعر بها أحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!