لم يستطع سليم الانتظار أكثر من ذلك، ليتدخل في هذا الوقت هاتفا بحدة. التفتت مريم نحوه بصدمة هاتفة بتوتر: "سليم." سليم بغضب: "أيوه سليم يا ست هانم، واقفه معاه بتعملي إيه؟ مريم بدموع: "سليم، انت بتقول إيه؟ ده دكتور عمرو، وبعدين هو كان... سليم بغضب: "ولا كان ولا مكنش، مفيش سبب يخليكِ واقفة تتكلمي معاه وتضحكي." عمرو بهدوء: "استاذ سليم، انت فاهم غلط."
سليم بغضب: "ولا أستاذ سليم ولا أستاذ زفت، انت اخرس خالص. اللي بتحاول تكلمها دي ست متجوزة والمفروض إن ده غلط كبير، ولا إيه يا دكتور؟ عمرو بصدمة: "انت قصدك تقول إيه؟ سليم: "قصدي أقول اللي وصلني. وكمان انتي يا ست هانم، حسابك معايا بعدين. إنك تسمحي إنك تتكلمي مع راجل غريب عنك وتضحكي كمان، فدي كارثة." مريم بدموع: "سليم، انت فاهم انت بتقول إيه؟ سليم بغضب: "أيوه فاهم وقاصد كمان، يا حرمي المصون. بس شكلي كنت مخدوع فيكِ قوي."
ولم يكمل كلمته حتى اتجه نحوها ممسكاً بيدها، جاذباً إياها خلفه بكل قوة، متجهاً بها إلى الخارج، متجاهلاً دموع مريم وحزنها وقهرها. مريم بدموع: "سليم، انت إزاي تكلمني كده؟ سليم: "اقف يا سليم، يا سليم! مريم: "إيدي، سيبني." لم يتركها سليم إلا أمام عربته، دافعاً إياها بحِدة، هاتفا بغضب: "اركبِ يلا." مريم بدموع: "مش راكبة معاك ومش هرجعلك أصلاً بعد اللي عملته ده." سليم بغضب: "أيوه طبعاً، عشان ترجعي لعمرو."
مريم بصراخ: "انت اتجننت؟ انت واعي؟ انت بتقول إيه؟ سليم بغضب: "أيوه واعي ومش هرحمك يا مريم." مريم بدموع: "وأنا خلاص بقيت مش طايقاك ولا طايقة العيشة معاك، ولحد هنا وكفاية أوي لحد كده." لتكمل بدموع قهر: "طلقني أحسن لك." سليم بعنف: "مش مطلقك يا مريم، عشان طلاقي ليكِ هيرحمك من اللي كنت هعمله فيكِ." مريم بدموع: "مش غصب، هو أنا مش عايزك ولا عايزة أعيش معاك." سليم بغضب: "مش بمزاجك." ليكمل بغضب: "اركبِ."
مريم بعند: "مش راكبة." سليم بنفاذ صبر: "تمام." ليفتح الباب ومن ثم دفعها إلى الداخل، مترجلاً بسرعة لكي يجلس خلف مقوده، هاتفا بغضب: "أنا هعلمك إزاي تتحديني." لتكتفي مريم بالبكاء فقط والتزام الصمت تماماً. ليرن هاتف سليم. سليم بغضب: "الو." مصطفى بقلق: "في إيه يا سليم؟ سليم بعصبية: "مفيش حاجة، مش أنت اللي متصل؟ خير؟ مصطفى بخوف: "سليم، فهمني إيه اللي حصل يوصلك للعصبية دي؟ سليم بنفاذ صبر: "اللي حصل حصل."
ليغلق معه غير معطٍ له أي فرصة للحديث. كانت تنظر مريم أمامه بخوف شديد منه ومن ردة فعله، فحتى سواقته كانت تقلقها وبشدة، فهو تلاشى عدة حوادث كان سيوقعهم بها بسبب غضبه. توجهت إلى الداخل وهو خلفها يتبعها إلى الأعلى، ومن حسن حظه أنه لم يجد أي أحد في وجهه غير عمته التي كانت تختبئ لكي لا يروها، وبالفعل نجحت في ذلك، فهو لم ينتبه عليها. في جناحهم الخاص. ترجلت مريم إلى الداخل وهي مازالت تبكي بشدة.
سليم بغضب: "أغلق باب جنحهم، ثم اتبعها إلى غرفة نومهم." سليم بغضب وهو يضع ساعة يده بضيق على الكومدينة، هاتفا بحدة: "مش هتخرجي بره الجناح ده غير بإذني، سامعة ولا مش سامعة؟ لتقف مريم بغضب هاتفة بدموع: "ده اللي هو حكم بقا ولا سجن؟ مش فاهمة." سليم بغضب وهو يقترب منها: "أيوه، زي ما تحبي تسميه سميه." مريم بشجاعة: "بس أنا مش هستحمل أكتر من كده، وهكلم عمي يطلقني منك."
سليم بغضب: "اقترب منها، ومن ثم جذبها من يدها، واضعاً إياها خلف ظهرها، هاتفا من خلفها بجوار أذنها بفحيح كالأفعى: "مش هتقدري تعملي حاجة يا مريم، وقرار الطلاق ده أنا اللي أقدر آخده، لكن انتي لا. انتي اخترتي وأنا بنفذ قرارك، سامعة ولا مش سامعة؟ مريم بدموع تألم: "التفتت إليه هاتفة بكسرة: "للأسف مش هتقدر تعمل حاجة، عارف ليه؟ لأنك خلاص بقيت في نظري ولا حاجة."
عند هذا الحد ولم يتحمل أكثر، فهذه الكلمة قتلت بداخله الكثير، بل قتلت كل ما بداخله، لينظر لها بغضب، دافعاً إياها نحو الفراش، هاتفا بعصبية وهو يتجه نحوها: "وأنا هوريك إزاي إني أكون في نظرك ولا حاجة." مريم بدموع: "سليم، انت هتعمل إيه؟ سليم بغضب أعمى: "هكسر غرورك وكبريائك اللي فرحانة بيه، هكسرك يا مريم." ليندفع نحوها عازماً على أذيتها بوحشية. مريم بدموع وهي تحاول دفعه،
هاتفة بكسرة: "سليم، ابعد، سليم بالله عليك يا سليم، متكسرش آخر حاجة بينا." ولكن سليم، الغضب كان يعميه عن الاستماع إلى كلماته. لتهتف مريم في محاولة أخيرة لكي تبعده عنها: "ورحمة طنط عزة، لتبعد ياسليم." هنا فاق سليم عما كان سيفعله، ليترجل من على الفراش، واقفاً بغضب، معطياً لها ظهره، هاتفا بصراخ: "لالالالالالالالا." كانت مريم متكورة على نفسها بشدة، تبكي بصمت من هذا الحال الذي وصلوا إليه. ليقف سليم بحزن،
هاتفا بقهر: "انتي اللي اخترتي يا مريم، وأنا هطلقك، هطلقك عشان ترتاحي مني زي ما قولتي." ليكمل بقهر: "يعدي شهر على جوازنا وأنا هنهي كل حاجة." لياخذ هاتفه، ومن ثم ترك لها المكان بأكمله، مغادراً إلى الخارج. لتظل مريم على حالها تبكي بشدة، فهو أخيراً استجاب إليها وسوف ينهي زواجهم، فلم يبقَ غير عدة أسابيع وينتهي كل شيء. عفاف بسعادة: "سلمي، ياسلمي، فوقي بقى." سلمي بدهشة: "خير يا ماما، في إيه؟
عفاف بابتسامة: "كل خير يا قلب أمك." سلمي بانتباه: "إيه اللي حصل؟ عفاف بهدوء: "سليم ومريم شكلهم مخانقين." سلمي وهي تعود إلى النوم مجدداً: "سلام، وانتي عرفتي إزاي؟ عفاف بضيق وهي تشدها من يدها لكي تجلسها أمامها، هاتفة بهدوء: "والله زي ما بقولك، مريم كانت داخلة تعيط، وهو كان داخل متعصب، ومكملش ربع ساعة وخرج تاني، وكان باين عليه إنه زعلان أوى." سلمي بانتباه: "يعني إيه؟ هيطلقوا؟
عفاف بتفكير: "لو لعبناها صح، نقدر نوصل لكده." سلمي: "سلام يا ماما، لو حصل يبقى وصلنا لهدفنا." عفاف بهدوء: "ما انتي قومي كده، البسي حاجة حلوة وحطي شوية حاجات في وشك كده، واستنيه بره، وأول ما يدخل اتكلمي معاه وابدأي اتعاملي كده وخذي ودي عشان ياخد عليكِ وعلي وجودك، وده هيزعلها وهيخليها تكره." سلمي: "بس كده، سهلة." لتكمل: "أنا هقوم أجهز." عفاف بابتسامة: "وأنا هطلع أشوف خالك."
في الخارج وتحديداً في عربية سليم، كان يتحرك بعربته وهو لا يدري أين يذهب، ولمن يبوح بما بداخله، فقد اكتفى وأصبح بداخله ممزقاً، فقلبه انقسم حقاً، وانتهى كل شيء بالنسبة له. ليركن عربته، ومن ثم استند بجبينه على دريكسيون العربية، وغفى لبعض الدقائق. ولكن لم يغفو كثيراً، حتى ارتفعت أصوات المآذن بالأذان، ليترجل سليم من عربيته، ومن ثم توضأ، مترجلاً إلى المسجد.
بعد دقائق، انتهى من أداء صلاة المغرب، ليجلس في إحدى زوايا المسجد، يدعو الله أن يلهمه الصواب في الفترة القادمة. ليقطع شروده مع نفسه صوت من خلفه. للتفت سليم نحو مصدر الصوت، ومن ثم تحول حزنه لابتسامة بسيطة عندما وجد أمامه المسجد يقف خلفه، هاتفا بهدوء: "ينفع أقعد معاك شوية؟ سليم بابتسامة: "أيوه طبعاً، اتفضل." ليجلس الإمام بجوار سليم، ومن ثم ساد صمت لبعض الثواني، قبل أن يهتف الشيخ العجوز بابتسامة بسيطة: "مالك يا بني؟
أنا ملاحظ إنك من بعد الصلاة وانت قاعد في زاوية لوحدك، حصل إيه؟ سليم بحزن: "أنا مهموم أوي يا شيخ." الشيخ بابتسامة: "مالك يا ابني؟ سليم بحزن: "حاسس إن الدنيا كلها مقفلة في وشي." الشيخ بهدوء: "ملتزم بالصلاة؟ سليم بهدوء: "أيوه الحمد لله." الشيخ بابتسامة: "بتصوم؟ سليم بهدوء: "أيوه الحمد لله." الشيخ بابتسامة: "بتصلي الفجر حاضر؟ سليم بحزن: "للأسف لا، قليل جداً."
الشيخ بنفس الابتسامة: "طيب، عندك ورد يومي يعني بتقرأ الأذكار ومثلاً ما تيسر من القرآن يومي؟ سليم بحزن: "للأسف برضه لا." الشيخ بحكمة: "ده كله هو سبب همك يا ابني، في بعد بينك وبين ربنا. المسلم مش بس بيصلي وكده، لا لازم تقرأ قرآن، تداوم على صلاة الفجر، تقيم الليل، تتصدق، تجبر الخواطر، تعمل كل حاجة تكون سبب في تقربك من ربنا. إحنا في غفلة يا ابني، الشغل والحياة بتلهينا عن ديننا وواجبنا نحوه، بس هنفضل كده لحد إمتى؟
لازم نفوق، الموت بيجي في ثانية، ومحدش عارف مين اللي عليه الدور." سليم بحزن: "عندك حق فعلاً." الشيخ بابتسامة: "حاول وهتقدر بإذن الله." ليكمله وهو يشير نحو قلبه، هاتفا بحكمة: "طول ما هنا فيه الخير وبيخاف ربنا، ربنا هيكرمك، بس انت انوي وربنا يقدم لك اللي فيه الخير." سليم بأمل: "يا رب يا شيخنا." ليسود صمتاً من جديد. الشيخ بهدوء: "انت عايز تقول حاجة يا بني؟ سليم بحزن: "الصراحة أيوه." ليكمل: "ومحتاج نصيحتك."
الشيخ بانتباه: "اتفضل يا بني." سليم بهدوء: "أنا الوضع بيني وبين مراتي صعب جداً." الشيخ بتساؤل: "متجوزين من قد إيه؟ سليم بابتسامة: "من حوالي أسبوع." الشيخ باستغراب: "بس دي فترة بسيطة أوي." سليم: "ماهو مفيش تفاهم بينا." الشيخ بهدوء: "طيب، إيه السبب يا بني؟ واعذرني لو بتدخل، بس أنا عايزة أفهم عشان أقدر أقدم لك النصيحة." سليم بابتسامة: "لا طبعاً، منا فاهم."
ليكمل: "أنا السبب، هي كانت في البداية كويسة، بس أنا اللي قسيت عليها، والقسوة دي ولدت الكره من ناحيتها ليا." الشيخ بهدوء: "انتوا عارفين بعض بقالكم قد إيه؟ سليم بحزن: "إحنا ولاد عم، بس أنا غبت كام سنة، ولما نزلت، اتخطبنا واتجوزنا في حوالي شهر." الشيخ بابتسامة: "وعرفت منين إنها بتكرهك؟ سليم بحزن: "هي اللي قالتهالي أكتر من مرة."
الشيخ بحكمة: "بس هي لو كانت بتحبك، فاكيد مش هتلحق تكرهك في الفترة البسيطة دي، وخصوصاً إن المشاكل حصلت في الأسبوع ده، صح؟ سليم بتفكير: "أيوه."
الشيخ: "بص يا ابني، هي باين عليها بتحبك، بس لما لقت منك قسوة في المعاملة، حبت تظهر لك كده من باب إنها متظهرش ضعيفة قدامك، أو إنك مثلاً بتعاملها كده وهي بتحبك، كل ده نوع بس من الزعل اللي جواها، فظهر بالكلام، أو مثلاً بفعلها ده عشان تضايقك، زي ما أنت مثلاً بتزعلها، كطريقة لإثبات زعلها منك." سليم بابتسامة: "هي فعلاً مش بتكرهني؟
الشيخ بابتسامة: "من خلال تجربتي، لا، وده بنسبة كبيرة. انت بس راعي ربنا فيها يا ابني ومتزعلهاش، دول المؤنسات الغاليات اللي الرسول وصانا عليهم." ليكمل: "أنا متجوز من 40 سنة، لحد دلوقتي مش قادر أفهم دماغ زوجتي أو عايزة إيه، وهكذا، لكن إنت لسه في البداية." سليم بابتسامة: "عندك حق يا شيخنا، والله أنت وعيتني لحاجات كتير مكنتش واخد بالي منها." الشيخ بابتسامة: "أهم حاجة، هي ملتزمة؟
سليم بتفكير: "دي ملتزمة عني، دايماً بتصلي القيام وتقرأ قرآن وأذكار وبتصلي الفجر." الشيخ بحكمة: "يبقى لازم تاخدوا بايد بعض للجنة." سليم بأمل: "إن شاء الله، دعواتك يا شيخ... الشيخ بابتسامة: "فتحي يا بني." سليم بابتسامة: "هنتقابل كتير يا شيخ، إن شاء الله." الشيخ فتحي: "إن شاء الله يا بني." ليكمل: "العشاء على أذان، صلي وارجع لمراتك، وربنا يهدي سركم إن شاء الله." سليم براحة: "اللهم آمين."
عاد سليم بعد لقائه مع الشيخ فتحي، ولكنه كان متعباً وبشدة، فكان يتمنى أن يلقي بجسده على الفراش وينام عدة ساعات لكي يرتاح من مشقة هذا اليوم. ولكنه وجد سلمي تنتظره، هاتفة بابتسامة: "حمد الله على السلامة يا سليم." سليم بهدوء: "الله يسلمك يا سليم." سلمي بهدوء: "مش هتتعشى معانا؟ سليم بتعب: "لا، مش قادر، أنا محتاج أنام، بعد إذنك." سلمي بضيق: "يا سليم." سليم بتهرب وهو يصعد الدرج: "نعوضها في أي وقت تاني يا سلمي."
ليتركها صاعداً إلى جناحه هو ومريم. لتخرج عفاف في هذه اللحظة، هاتفة بابتسامة: "سليم." سلمي بغضب: "تعبان وطلع يرتاح مع الست هانم." عفاف بضيق: "وسبّتيه ليه؟ سلمي بنفاذ صبر: "واحد بيقولي تعبان وعايز يرتاح، أقوله إيه؟ خليك شوية مثلاً." عفاف بعدم يأس: "طيب، ادخلي ادخلي خالك جوه." لتكمل بابتسامة: "متقلقيش، الأيام جاية كتير." في جناحه الخاص.
ترجل إلى غرفة نومه، ليجد الهدوء يعمها بالكامل، ليترجل إلى غرفة تبديل الملابس، ومن ثم خرج ليجد مريم تترجل من البلكونة الخاصة بغرفتهم. لينظر سليم نحوها بهدوء، ومن ثم التفت إلى الجهة الأخرى، أما مريم فنظرت نحوه بعيون منتفخة من كثرة البكاء. كان سليم يتمنى أن يتجه نحوها ويحتضنها، معتذراً وبشدة عن كل ما بدر منه طوال الفترة الماضية، وأن يبدأ معها حياة جديدة، متناسياً الماضي بكل ما فيه.
ولكن سليم حاول أن يلقيها درساً قاسياً في عدم إلقاء كلمة الطلاق في كل مشكلة تحل بهم، فهو عازم على مصالحتها، ولكن بعد أن يهدأ الوضع قليلاً. ليترجل سليم نحو الفراش، هاتفا بهدوء: "أخلي الدادة تحضر لكِ العشاء وتطلعهم." مريم بدون أن تعيره أي اهتمام: "لا شكراً." سليم بهدوء: "تمام."
ليصعد نحو الفراش، مستلقياً عليه، لتصعد هي الأخرى، معطيه له ظهرها، ليظل يتطلع عليها بألم وحزن شديد على ما أوصلها إليه، فتلك البريئة المرحة صاحبة الروح الجميلة أصبحت الدموع هي عنوانها طول الفترة الأخيرة. بعد مرور عدة ساعات، استيقظ سليم بهدوء، ناظراً في ساعته، هاتفا ليجدها الرابعة بعد منتصف الليل، أخذ يتطلع إلى مريم بعيون عاشقة لبعض الدقائق، ومن ثم اقترب منها بحذر، مقبلاً رأسها بحنان. بعد دقائق من التردد.
سليم بهدوء: "مريم، مريم، اصحي." مريم بتعب: "مش قادرة." سليم بإلحاح: "قومي يا مريم عشان تلحقي تصلي القيام، الفجر قرب يأذن." لتعتدل مريم في جلستها بدهشة، هاتفة بهدوء: "الساعة كام؟ سليم بابتسامة يحاول أن يداريها منها: "الساعة أربعة وربع." لتترجل مريم من على الفراش، ومن ثم توضأت هي الأخرى، وبدأت في الصلاة بجواره.
لتنتهي من الصلاة، ومن ثم أخذت تنظر إليه بعيون محبة، وزاد هذا الحب عندما أيقظها هو بنفسه إلى الصلاة، أحست بشعور خاص يدق باب قلبها مجدداً بأن تعطي له الفرصة، ولكن ليس قبل أن تلقيه درساً قاسياً بكيفية التعامل معه. للتلتفت سليم نحوها مرة واحدة، مبتسماً ببراءة، أما مريم فنظرت أمامها بحزن. سليم: "أنا بقول نسبح لحد ما الفجر يأذن." مريم بهدوء: "تمام." لتكمل: "هقوم أجيب المسبحة." لم يتركها سليم تقف، ليمسك بيدها،
هاتفا بهدوء: "لا، اقعدي." ليكمل وهو ينظر في عينها الرصاصيتين التي اختطفت قلبه منذ زمن، حتى هتف بابتسامة بسيطة وهو يمسك بيدها: "لا، ملوش لازوم." ليبدأ في التسبيح على يدها، هاتفا بابتسامة: "كده أفضل ولا إيه؟ مريم بإحراج وهي تنظر أمامها: "آه." كانت مريم تنظر له بصدمة ممزوجة بسعادة، فهل حقاً يتحقق الحلم الذي حسبته مستحيلاً؟
لا، فخيالها لم يستوعب كل هذا، فسليم تركها وهو غاضب وبشدة، ومن ثم عاد بكل هذا التغيير، ماذا حدث لكل هذا؟ أخذت تنظر إليه وعقلها لم يكف عن التفكير، أما هو فكان ينظر نحوها من الحين والآخر بنظرات أسف عن ما بدر منه. ليرتفع صوت الأذان. سليم بابتسامة: "نردد الأذان يا مريم، ومش وقت تفكير دلوقتي." مريم بانتباه: "تمام."
بعد عدة دقائق، كانت مريم واقفة خلف سليم الذي يصلي بها بخشوع، لا سيما فهو الحلم الذي تمنته منذ الصغر أن يقف سليم أمامها في الصلاة وتكون هي خلفه. كانت تبكي، ولكن هذه المرة كانت الدموع دموع فرحاً وليست دموع حزن. كان سليم صاحب صوت عذب، واختار آيات من القرآن تجعل القلوب تبكي من شدة جمالها. لينتهي سليم من الصلاة، ومن ثم هتف بابتسامة: "هنسبح وبعدين هسيبك تقومي تنامي." مريم محاولة أن تداري دموعها: "تمام."
لينتبه سليم عليها، ومن ثم اتجه بأنامله نحوها، وجهاً، يمسح لها أثر الدموع العالقة في عينيها، هاتفا بحزن: "حقك عليا يا مريم." عند هذا الحد وشعرت مريم أن العالم أجمع ابتسم لها، فهي كانت تنتظر سليم أن يأتي ويعتذر منها، حتى ولو بكلمة واحدة تطفئ هذه النار التي تشتعل بداخلها. مريم اكتفت بهز رأسها فقط. ليمسك بيدها مجدداً، يسبح على أصابع يدها بكل حب. ومن ثم انتهى، هاتفا بحنان: "يلا نقوم ننام."
وبالفعل اتجهوا إلى الفراش، وكل منهما وضع رأسه على الوسادة، ولكن اختلف الوضع، فمريم تشعر ببداية جديدة وحياة جميلة تنتظرها. أما سليم فيشعر بدفء رهيب معها، عازماً بداخله على التغيير، محاولاً تعويضها عن كل ما بدر منه. لينام سليم بمجرد وضع رأسه على الوسادة، أما مريم فأخذت تنظر له لبعض الدقائق، ثم غفت هي الأخرى.
ليمُر يومان وكل منهما على حاله، سليم يخرج لعمله منذ الصباح ويعود في آخر اليوم ليجدها في انتظاره في الأسفل، ومن ثم يتناولان العشاء، متجهين إلى الأعلى، وكانت مريم تتعمد عدم توجيه أي حديث له، وإن فتح هو حديث كانت تجيبه في الحدود فقط، محاولة منها أن تعلمه أن غضبها صعب وسوف يصعب إرضاؤها بسهولة، وخصوصاً من بعد ما فعله بها طوال الفترة الماضية.
ومن ثم تهاتف مريم والدتها كعادتها، أما سليم فيعمل على اللاب الخاص به بعد الوقت لكي يستعد لاستقبال الوفد الأيام القادمة، ومن بعدها ينامان بعمق ويستيقظان لصلاة الفجر. في صباح يوم جديد، وتحديداً أمام جامعة مريم. ضحي بهدوء: "ماشي يا مريم، أنا أقعد أرن، وانتي حتى مش بتردي عليا، ومن كام يوم تمشي من غير ما تقوليلي حتى، لا سليم شكله فعلاً هياخدها مني." لتكمل بمزاح: "وأجي أسألها أنا ولا هو؟ تقولي هو طبعاً،
لتكمل: "لا طبعاً، استني عليا." وكمان أنا اللي بقول إنهارده محاضرة واحدة وخلصتها بدري، وأروح أقعد معاها شوية، ألاقيها مش بترد، خلاص، هي الغلطانة، أنا أروح أشوف أمي هتعملي غدا إيه، وبردو الحق الفطار." ترجلت من التاكسي قبل الشارع بمسافة ليست بالكبيرة، لكي تتجه إلى السوبر ماركت وتشتري بعض الشيبسيهات والشيكولاتات، ولكن بدون أي مقدمات، وجدت من يعترض طريقها. ضحي بخوف، حاولت أن تظهر شجاعتها وتمر من أمامه،
ولكن أوقفها بغل: "رايحة فين يا حلوة؟ ضحي بخوف: "ابعد أحسن ما أصوت وألم عليك الناس." الشاب بابتسامة: "ولا هتقدري تعملي حاجة، وبعدين على ما حد يتكرم ويجيلك، أكون خلصت عليك." ضحي بخوف تراجعت إلى الخلف، عازمة على الفرار، ولكن وجدت من يمسك بيدها، هاتفا بشر: "على فين يا حلوة؟ هتهربِ؟ أكادت ضحي أن تصرخ، ولكن وجدت من يتقدم منها مسرعاً، واضعاً يده على فمها، يمنعها من الصراخ. ضحي بصدمة: "لالالالا." قبل أن يكتم صراخها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!