الفصل 6 | من 17 فصل

رواية اليمامة و الطاووس الفصل السادس 6 - بقلم منى الفولي

المشاهدات
19
كلمة
5,599
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

هبط بخفة لدورين متتاليين حتى وصل لذلك الدور الذي تحتله عيادة شقيقه، ليجد باب المصعد مفتوحًا. استقله متعجبًا، فشقيقه بالمستشفى بهذا الوقت ولا يوجد مترددون على العيادة. تحرك المصعد فتخيل أنه قد استمع لصرخة ما. وصل المصعد للدور المنشود، فأخرج رأسه ليدعوهما للركوب، ليفاجأ بأن الممر خالٍ وباب الشقتين مغلقان. انتزعه من تساؤلاته ذلك الأنين الصادر من أسفل الدرج. اتجه لتفقد الأمر ليقفز الدرج بأقصى سرعته، بينما هو يصرخ باسم زوجته التي ميّز جسدها المسجى بأسفل الدرج. ليفتح باب سلوى وتخرج هلعة، تتبع صرخاته لتجده يصرخ محتضنًا زوجته الراقدة على الأرض تفترش بركة من الدماء.

*** بأحد المستشفيات الخاصة. جلس ياسر القرفصاء أرضًا، بينما يدفن رأسه بين كفيه، يحاول طرد صورتها فاقدة الوعي نازفة، التي لم تفارقه منذ أدخلوها للغرفة. لا يصدق أنه كان على وشك أن يفقدها، ولربما فقد طفلهما، ذلك الحلم الذي عاشه بكل كيانه الشهران الماضيان. ولكن لابأس، الأهم الآن أن تعود هي إليه، وليعوضهما الله عن فقدهما، إن كانوا قد فقدوه. انتزعه من أفكاره يد سلوى يمسح رأسه بينما تغمغم بصوت مرتعش: "ربنا هيسترها يا ياسر."

نظر لحالتها المزرية وارتجاف جسدها، متذكرًا هلعها لحظة اكتشافهما لسقوط سلوى، فحاول التظاهر بالتماسك، ليخرج صوته متحشرجًا: "بإذن الله يا سلوى. كلمتي ياسين؟ صاحت بذعر وهي تحرك رأسها نفيًا بشدة: "لا، لا. أوعى تكلمه، ده ممكن يجرى له حاجة. وكمان نوجا، مش عارفة هيحصل لها إيه لو عرفت حاجة زي دي. إحنا نستنى يمكن ربنا يسترها، ونكلمهم بعد ما نطمن." أغمض عينيه ببطء يوافقها الرأي وهو يتمتم: "بإذن الله، بإذن الله."

انتفضا معًا على صوت باب الغرفة يفتح، ليجدا الطبيب يخرج متجهّمًا. لينخلع قلب ياسر من هيئته، فيتلاشى تماسكه وهو يهمس بوهن: "هي عاملة إيه يا دكتور؟ تفحصهما الطبيب بشك للحظات، ثم تساءل بحزم: "إنتوا مين، وتقربوا إيه للحالة؟ أجابه ياسر بلهفة: "أنا جوزها، ودي أختي." سأله الدكتور بود: "إنت ياسر؟ دي هتتجنن عليك." تأثر ياسر لاحتياجها له: "ممكن أعرف هي عاملة إيه دلوقتي، [وبصوت مرتجف] والبيبي بخير ولا...

" لم يستطع تكملة جملته تأثرًا، فطمأنه الطبيب متعاطفًا مع حالته: "اطمن المدام كويسة، وكمان إحنا حاولنا نحافظ على الجنين على قدر المستطاع، ولو تخطى الأربعة وعشرين ساعة الجايين ممكن الحمل يكمل." تنفس الصعداء لا يصدق أنه لم يفقدها، بل وما زال هناك أمل أن يحتفظا بحلمهما، فهتف برجاء: "طيب ممكن أشوفها." أومأ الطبيب نافيًا بحزم: "أنا آسف. الزيارة ممنوعة تمامًا، ومحدش ينفع يدخلها لحد البوليس ما يجي وينتهي التحقيق."

ليغمغم ياسر بحيرة: "تحقيق إيه؟ ليصقعهما رد الطبيب الصادم: "اللي حصل للمدام مش قضاء وقدر، ده بفعل فاعل، وإحنا بلغنا البوليس." شهقت سلوى بذعر، بينما صاح ياسر بثورة: "يعني إيه بفعل فاعل؟ يعني حد عمل فيها كده قاصد؟

أومأ الطبيب إيجابًا، وهو يردف محذرًا: "وعلى فكرة محدش من حضرتكم ينفع يمشي، لأن أكيد هيتحقق معاكم إنتوا كمان بما إنكم اللي جيبتم الحالة. [مطمئنًا] بس متقلقوش مفيش أي اتهامات موجهة ليكم، بالعكس زي ما قولت لك المدام ملهوفة عليك، ده غير إنها حددت اسم المتهمة، أخت سلفتها، نجوى سامي الأسيوطي." لترتفع صرخة سلوى تتبعها صرخة ياسر وهو يساندها بهلع، بعدما أُغشي عليها. *** في إحدى غرف المستشفى.

تأوهت سلوى بوهن وهي تفتح عينيها ثم تغلقهما بسرعة تأثرًا بقوة الإضاءة، ثم تفتحهما ببطء وهي تحجب عينيها بيدها، حتى تكيفت عينيها على الإضاءة، لتنظر حولها لتجد نفسها وحيدة بالغرفة، بينما محقن محلول مغروز بيدها. وقعت عينيها على حقيبتها ملقاة بطرف الفراش بإهمال، فتحركت بلهفة نحوها، لتصرخ بألم وقد انتزع المحقن وتدفقت الدماء من موضعه. ***

للمرة الثانية تعود سلوى لرشدها، ولكنها لم تحاول فتح عينيها هذه المرة، بل تشبثت بتلك اليد التي تمسك بيدها بكل قوتها، متيقنة من صاحبها وتأكد إحساسها وهمس ياسين الحنون يصلها ملتاعًا. شدد ياسين على يدها عندما شعر بإفاقتها، وهمس بلهفة: "ساسو أنت فوقتي يا قلبي." فتحت عينيها ببطء، لتطالعها عينيه المذعورة لهفة عليها، فامتدت يدها حول عنقه تقربه إليها بينما دست رأسها بصدره، وارتفع نحيبها يبثه شكواها: "نجوى يا ياسين، نجوى."

شدد من احتضانها، محاولًا احتوائها وإنهاء مخاوفها: "متخافيش يا قلبي نجوى في أمان، ومحدش يقدر يدوس لها على طرف. [لتتحول لهجته للوعيد، وهو ينظر لاتجاه الباب بالغرفة] وحقها في رقبتي، واللي ظلمها أنا اللي هاحاسبه." نظرت لحيث يوجه حديثه فانتبهت لياسر الذي يقف منكس الرأس بخزي. انفجرت سلوى بالبكاء فجأة صارخة: "كده يا ياسر، دي آخرتها. نجوى يا ياسر، نجوى."

ربت ياسين عليها بحنان معاتبًا: "ليه مقولتيش للبيه أن نجوى نزلت معايا أنا النهاردة." ازداد تشبثها به، وعلا نحيبها: "ملحقتش أقول حاجة، أنا اغمى علي أول ما سمعت المصيبة، مصدقتش أن الغيرة والحقد اللي جواها، يخلوها تعمل كده." اندفع ياسر مبررًا: "أكيد هي متقصدش، اللي حصلها مش سهل وده يمكن خلاها يتهيألها حاجات و...

قاطعه ياسين بغضب هادر: "اللي حصلها ده من السواد اللي جواها، ولولا أن اللي في بطنها ابنك؛ كنت شمت فيها ودعيت عليها ما توعى ت... اندفع ياسر يمنعه متوسلًا: "بلاش يا ياسين، يهون عليك ابني برضو."

صاح ياسين ثائرًا: "واشمعنا أنت هانت عليك أختك، من يوم ما ست دعاء دخلت البيت وهي حاطها في دماغها، وكل ما أجي أخد موقف، هي اللي بنفسها تهديني وتسامح في حقها، ولما حصل الحمل؛ قلنا هتهدى وشيلناها على كفوف الراحة، لكن ديل الكلب عمره ما يتعدل." غمغم ياسر بانكسار: "دعاء مش وحشة قوي كده، يمكن الحمل خلاها عصبية بس... ترك ياسين زوجته فجأة وتحرك بسرعة باتجاه أخيه ممسكًا

بتلابيبه: "إنت لسه بتدافع عنها يابن آدم، إنت متخيل لو بالصدفة مكنتش شاهد على مكان وجود الغلبانة دي، كان ممكن يحصلها إيه، ده غير البوليس اللي راح لها البيت." شهقت سلوى صارخة بذعر وهي تهم بالنهوض: "هما قبضوا على نجوى." ترك ياسين تلابيب شقيقه دافعًا له بعنف، مسرعًا

لاحتواء حبيبته ثانية: "أهدي أرجوكي أنت فوقتي الصبح وبسبب عصبيتك دي دخلوا لقوا المحلول معورِك، وإيدك بتنزف؛ واضطروا يخدروكي، و متخافيش يا قلبي والله ما حصل لها حاجة، هي في بيتها معززة مكرمة." لتجيبه بصوت مرتعش: "إنت قولت أن البوليس راح لها البيت." أجابها بلهجة حانية: "أيوه بس هي كانت لسه مارجعتش من المراجعة، وأم سليمان كلمتني وأنا أخدتها بنفسي من الدرس ورحت معاها القسم." صرخت فزعة: "وديتها القسم بنفسك يا ياسين."

رفع عينيه بمواجهتها يبثها الثقة: "حبيبتي هي ما غلطتش عشان تتستخبى، ده مجرد استدعا للتحقيق في بلاغ دعاء هانم، وأنا أخدتها وخدت وأم سليمان والمحامي كمان." همهمت نجوى بحيرة: "وأم سليمان مالها؟

ربت على يدها مطمئنًا: "أم محسن شهدت بأنها لما جات كانت نجوى مش موجودة، وأنها مرجعتش لحد ما البوليس جه سأل عليها، ده طبعًا غير شهادتي أن نجوى نزلت معايا الصبح، وفضلت معايا لحد ما وصلتها المراجعة، وزي ما دخلت القسم في إيدي خرجت في إيدي." أجهشت بالبكاء منهارة: "يعني كده الموضوع اتقفل نهائي."

تنحنح ياسين مرتبكًا: "هي خرجت بضمان محل الإقامة، وعشان المحقق قدر ظروف الإمتحانات وكده، بس أكيد أول ما يكملوا تحرياتهم، الموضوع هيتقفل نهائي." تنحنح ياسر بحرج: "من غير تحريات يا ياسين، أول ما يسمحوا بزيارة دعاء، أنا هادخل لها وهاخليها تتنازل عن البلاغ." صاح ياسين متهكمًا: "التنازل ده مش عشان خاطر نجوى، لأنها كده كده مش متهمة، ده لمصلحة المدام، معتقدش أن في وضعها ده، حمل قضية البلاغ الكاذب والتشهير ورد الشرف."

نكس ياسر رأسه صامتًا بينما تجاهله شقيقه، وعاد للاهتمام بزوجته وتهدئتها. *** بغرفة دعاء بالمستشفى. نظرت له بصدمة، لا تصدق أنه يهاجمها بدلًا من مواساتها، يعنفها بدلًا من احتوائها، يهتم بمصير غريمتها عوضًا عن الاهتمام بمصير طفلهما بهذه الظروف الحرجة، ليزداد حنقها عليه مع ازدياد نبرته صرامة. انفعل لرمقها إياه بهذا الغضب وكأنها على حق، رغم انكشاف الأمر كله، فأردف بصرامة: "النهاردة لازم تنهي المهزلة دي وتتنازلي عن البلاغ."

احتدت نبرتها بالمقابل مستنكرة: "تنازل بعد اللي عملته." صاح بها غاضبًا: "نجوى كانت مع ياسين يا دعاء، ولا ياسين كمان زقك." صاحت مستنكرة: "نجوى مين اللي مع الدكتور، وهو كان وقتها في المستشفى." غمغم بخزي وندم: "ياسين مكنش في المستشفى يا دعاء، في الوقت اللي أنت بتقولي أن نجوى زقتك فيه، هما كانوا بيحضروا لنا مفاجأة، وبيتشتروا سرير ومستلزمات لأوضة البيبي، عشان لما نيجي من عند الدكتورة يفجأونا."

بهتت دعاء مغمغمة بصدمة: "لا مش ممكن، ده أنا شايفاها بعيني وأنا باقع." ساءه تمسكها بقصتها المزعومة، فهدر بغضب: "إنت هتكدبي الكدبة وتصدقيها، كدبك انكشف يا هانم." اتسعت حدقتيها بصدمة، وهي ترى تكذيبه لها على هذا النحو، فصاحت بغضب مماثل: "أخوك المحترم هو اللي كاذب، وهيتشوي في نار جهنم، ده غير أنه بإذن الله هيتسجن لما تثبت عليه شهادة الزور."

استشاط غضبًا لا يتخيل أن يقودها شيطان غيرتها لهذا الظلم البين، ليصل بها أخيرًا للتطاول على شقيقه، فاقترب منها ممسكًا بيدها بقوة زاجرًا: "هي حصلت كمان، تقلّي أدبك على ياسين." ارتسم الألم والرعب على ملامحها ويدها الحرة تحمي بطنها بجزع، بينما تأوهاتها ترتفع متألمة: "آه، حاسب يا ياسر، بطني."

عاد لرشده، مدركًا لما كادت أن تقترفه يده، وأن غضبه كاد أن يؤذي طفله، ولكن كل ذلك بسبب مكابرتها وإصرارها على موقفها، فأراد أن يجبرها على إنهاء هذا الموقف السخيف، لعله يستطيع احتواء الموقف واسترضاء أسرة أخيه، فأمرها بلهجة حاسمة: "هتنادي على الدكتور دلوقتي تطلبي منه يبلغ أن عندك أقوال جديدة، وأنك مكنتش في وعيك لما اتهمتي نجوى." كانت تتحسس بطنها بقلق خوفًا من تأثرها بالحركة المفاجئة أثر عنفه معها، ليفجأها بأمره المتسلط،

فتجيبه بتحدي: "ولو محصلش." ابتلع غصة بحلقه وهو يجيبها بصوت متحشرج ولسان ثقيل، يتعذب بكلمات يحملها قد تحمل معها الفراق: "تبقي طالق يا دعاء." انطلق من غرفتها مهرولًا قبل أن يضعف أمام حبه لها، فقد تجاوزت أفعالها كل حدود التعقل، بعدما تلبستها شياطين غيرتها غير المبررة من تلك المسكينة. *** بصباح اليوم التالي.

يقود ياسر سيارته بسرعة، ينهب الطريق نهبًا لمنزله، تشتعل النار بصدره من أفعال زوجته، فقد ذهب لزيارتها بالمستشفى ليفاجأ أنها قد غادرتها منذ ما يقرب من الساعة، بدون أن تخبره، وكيف ستخبره وقد قاطعته وامتنعت عن الرد على محادثاته منذ أن ألقى عليها يمينه المعلق، الذي لم تبالي به أو بمنع وقوعه. وقبل أن يتساءل عن مكانها، جاءته الإجابة على شكل استغاثة من زوجة أخيه بأن زوجته تتهجم عليهم بشقتهم.

وصل لمنزله فخرج من سيارته مسرعًا، غير مبالٍ بصفها، كما لم ينتظر وصول المصعد وصعد الدرج مسرعًا، ليصعق أثناء صعوده حيث وصله صوت رنين جرس متصل مقترنًا بصوت زوجته الثائر: "افتح يا دكتور، أنا عارفة أنك جوه، افتح وقولي نجوى كانت معاك إزاي." وصل إليها أخيرًا فسحبها للخلف بعنف، هادرًا بها بثورة: "إنت اتجننتي يا دعاء، هي حصلت للي أنت بتعمليه ده." انتزعت كفها

من يده بعنف وهي تهدر بحقد: "حصلت يا ياسر، لما خطافة الرجالة دي تكذبني وتصدقها، يبقى أنا كان عندي حق، والحكاية مش أخوات وكلام فارغ، ويا عالم وصلت لأيه يخلي الهانم عايزة تسقطني."

كان واثقًا من مدى كرهها لنجوى وحقدها عليها، ولكنه حتى هذه اللحظة كان بداخله لا يصدق أن يصل بها الحقد بأن تدعي عليها، ولكن كلماتها المسمومة أكدت له أن غيرتها قد تخطت كل حدود التعقل، فها هي بعد اتهام تلك المسكينة بمحاولة إجهاضها، عادت لتطعن بشرفها على هذا النحو، فلم يشعر بنفسه وهو يصفعها بقوة، راغبًا بإسكاتها.

بهتت من فعلته المنكرة، وامتدت يدها تتحسس وجنتها بصدمة، لتنتبه وقد سالت دموعها دون وعي منها، فأبت أن يرى ضعفها فهرولت للمصعد تستقله هاربة. بهت وهو ينظر لكفه لا يصدق أنه قد صفعها، وتحرك ليلحق بها، ولكن في هذه اللحظة فتح باب شقة أخيه، لتطل سلمى بوجه جزع وعيون باكية،

مغمغمة بصوت متهدج: "شفت يا ياسر، دعاء فرجت الناس علينا وفضحتنا، ياسين أكتر من مرة كان هيخرج لها، بس عمل لك حساب، ومرضيش يصغرك ويقف قدام مراتك، وحبس نفسه عشان ميسمعهاش ويضعف ويخرج لها." تمتم بخزي وهو يهم بالدخول: "أنا هادخل له وهاتكلم معاه." اعترضت سلوى طريقه وهي تقول بحزم: "مش مهم ياسين دلوقتي، المهم تحصل المجنونة دي، لو اللي في بطنها مش فارق معها ومش هاممها للدرجة دي، فهو فارق معانا إحنا ويهمنا."

ارتبك للحظات ولكنه حسم أمره متجها للمصعد وقد غلبه خوفه على جنينه الذي كان بخطر منذ ساعات مضت. هرول خارج بوابة منزله ليراها تقف مع تلك البغيضة تتبادلان الحديث، برغم تلك السيارة الأجرة التي بانتظارها بباب مفتوح، وبمجرد رؤيتها له قفزت داخل ذلك الباب، لتنطلق بها السيارة بينما تلك البغيضة ترمقه بشماتة، ولكنه تجاهلها متخطيا لها وهو يتجه لسيارته، ليتبع تلك الهاربة. *** بمنزل أسرة دعاء.

هرول خلفها على الدرج، ليلحق بها مانعًا لها من إغلاق الباب أمامه، ليدفعه بصوت مدوي، وهو يصرخ بها زاجرًا: "إنت مجنونة، مقضياها تنطيط، وواخدة السلم جري، من غير أي إحساس بالمسؤولية ولا كأنك قاصدة تنزليه." صرخت بوجهه بثورة: "إنتوا اللي خايفين عليه قوي، بأمارة اللي هما عملوه، وضربك فيا." خرج والداها على صراخهما مفزوعين، ليتساءل والدها بفزع: "بتزعقوا ليه، وإنت خرجتي من المستشفى إزاي ده إحنا كنا جايينلك."

ليهدر ياسر بغضب: "الهانم هربت من المستشفى وخرجت على بيت أخويا تتهجم عليهم." بادلته الصياح بثورة: "أنا متهجمتش على حد، أنا رحت أواجه أخوك، بس هو خاف يواجهني." صاحت والدتها برجاء: "اهدوا يا ولاد، والله دي عين وصا... صرخ ياسر بغضب هادر: "أخويا مخرجلكيش لأنه محترم، وعمره ما يقف قدام ست حتى لو هي مش محترمة نفسها."

احتد والدها بقوة: "أنا بنتي محترمة يا ياسر، والطريقة دي متنفعش، اقعد وخلينا ناخد وندي ونعرف كل واحد فيكم إيه اللي يريحه." نظر تجاه دعاء بصرامة وهو يردد مهددًا: "مات الكلام يا عمي، بنتك عارفة أنا عايز إيه، وأنا قولت لها آخر ما عندي." بادلته نظرات متحدية، وهي تردف بإصرار: "وأنا مش هتنازل يا ياسر." تملكه العند كأنه ثور بحلبة مصارعة، غازلته حمرة عينيها المتحدية،

فأردف بحروف بطيئة: "يبقى إنت اللي اخترتي، إنت طالق يا دعاء." *** بعد ساعة بمنزل ياسر. خرج من المصعد منهك القوى يجر قدميه جرا، لا يصدق أن حياته انهارت منذ دقائق. مر أمام باب شقة شقيقه ليفاجئه ذلك الجدال الدائر، وصوت شقيقه المتوسل مختلط بنحيب مرتفع. نفض عنه بؤسه وهو يطرق باب شقيقه بقلق، ليفتح له شقيقه ناظرًا له بلوم وتأنيب.

نظر للجميع بعيون قلقة متسائلة، فنجوى تقف خلف سلوى تدفن وجهها بكفيها ونحيبها يعلو بشدة، بينما سلوى متمسكة بتلك الحقيبة تحاول تخطي ياسين الذي يعترض طريقها، متوسلًا لها. غمغم بحيرة وقلق: "هو في إيه يا جماعة؟ انفجر ياسين يصب غضبه عليه، فهو من أتى بتلك التي هدمت استقرارهم: "كله من تحت راسك، إنت اللي روحت جبت لنا حتة بت زبالة لا نعرف لها أصل من فصل، فضحتنا و... قاطعته سلوى محاولة تهدئته: "وهو ذنبه إيه يا ياسين."

هدر غاضبًا وهو يتمسك بيدها معاتبًا: "وأنا ذنبي إيه عشان تسبيني وتمشي." غمغمت بحزن وانكسار: "أنا مستغناش عنك يا ياسين، ومش سايبك ولا حاجة، بس مش هينفع نجوى تقعد هنا بعد اللي حصل." غمغم ياسر بحرج: "وهو إيه اللي حصل، التحقيقات هتتقفل في كل الأحوال، وبراءة نجوى مفيهاش شك." ضحك ياسين متهكمًا: "لا إنت معلوماتك متأخرة جدًا، مدام دعاء رمت القنبلة الكبيرة." صدم ياسر وهو يتمتم: "هي دعاء عملت إيه."

صرخ ياسين بقهر: "العقربة مراتك، اتلمت على العقربة خلود مرات أبوهم، وضيعوا سمعة البنت." دارت عيناه بوجههم، تدور برأسه أفكار عدة مسترجعًا رؤيته لدعاء بصحبة تلك البغيضة، ليغمغم بحيرة: "هو إيه اللي حصل." لترد سلمى هذه المرة بصوت يحمل مرارة الكون: "مراتك قالت لخلود أن البوليس جه يقبض على نجوى لأنها ظبطتكم في وضع...

" لم تستطع تكملة حديثها، لتختلط شهقته المستنكرة بنحيب نجوى الذي زادت حدته، لينظر للجميع مشدوهًا منسحبًا للشرفة، ممسكًا بهاتفه يحاول محادثة تلك التي تجاوزت كل الحدود، أملًا أن تكذب تلك المهاترات، لعل زوجة أبيهم تلاعبت بكلماتها لها. ألح في مهاتفاتها حتى أجابته، فغمغم بصوت مرتجف: "دعاء إنت قولتي إيه لمرات أبو نجوى." أجابته بصدمة، غير متخيلة لسبب اتصاله بعدما

ألقى عليها يمين الطلاق: "إنت متصل عشان كده، مرات مين دي، أنا معرفش اللي بتقول عليها دي." ألمته مراوغتها، وزادت من شكه بتورطها بهذا الحديث الشائن، فاحتد صوته زاجرًا: "الست اللي كنتي واقفة معاها وأول ما شوفتيني خوفتي وجريتي بالتاكسي." أجابته بحدة: "هي دي مرات باباهم، أنا معرفهاش أصلًا، بس هي متتخيرش عنهم، كانت واقفة تستجوبني، بس أنا مكنتش ناقصاها." صاح مستجوبًا

باتهام: "يعني أنت مقولتيليهاش أن البوليس جه يقبض على نجوى لأنك ظبطينا في وضع مخل." شهقت بحدة وهي تغمغم باستنكار: "لا طبعًا، أنا متكلمتش معاها أصلًا، ولا يمكن أصلًا أقول حاجة زي دي." غمغم بنبرة متشككة: "تحلفي على كده." صمتت لبرهة، ثم أجابت بصوت مختنق: "لا مش هحلف." هاجمها بحدة: "ليه بقى مش هتحلفي يا هانم، إلا لو كنتي مستحرمة تحلفي كدب." أجابته متهكمة: "طيب ما أنا حلفت لك أن نجوى هي اللي زقتني، كنت صدقتني."

زفر بضيق محذرًا: "دعاء الموضوع المرادي أكبر من اتهامك العبيط لنجوى، أنا ممكن أتخيل أنك مكنتيش في وعيك من الصدمة، لكن لو طلعتي قولتي عليها كده فالمرادي... " لم يكمل تهديده بعدما أنهيت المكالمة من طرفها، ليزفر بضيق مغادرًا الشرفة، ليستمع لجزء من حديث شقيقه المترجي لزوجته. أمسك ياسر بيد حقيبة الملابس يحاول انتزاعها من يد زوجته وهو يقول برجاء: "حرام عليكي يا سلوى، ده بكرة آخر امتحان لنجوى، متضيعيش مستقبلها."

تمسكت سلوى بحقيبتها وهي تغمغم بانكسار: "مش أغلى من سمعتها اللي ضاعت يا ياسين، خلاص معدش في حاجة ينبكي عليها، من فضلك سيبنا نمشي." غمغم ياسين بتعاطف: "مش هينفع يا قلبي، هتروحوا فين بس." غمغمت سلوى بقهر: "هاسافر لخالي، هاروح في داهية، أو أي مصيبة، بس مش هستنى لما بابا يجي ياخدها من وسطنا، يجوزها للزفت ابن الهانم المدمن." نفى ياسين مستنكرًا: "لا طبعًا، أعلى ما في خيلهم يركبوه الموضوع ده اتقفل من زمان."

زفرت سلوى بضيق متأففة: "بقولك كلمتني في التليفون شمتانة وقالت لي بالنص، {أما نشوف حكم الرجالة اللي وقفتهم لنا، بعد ما يعرفوا اللي حصل، وأنا عن نفسي معنديش مانع ابني يستر عليها، بدل ما سامي يضطر يغسل عارها، ما إنتوا عرضه برضو.}" ل يجيبها هذه المرة صوت ياسر المتحشرج: "متخفيش يا سلوى، محدش هيقدر يقرب لمستقبل نوجا ولا سمعتها، ولا حد يقدر يجوزها الحيوان ده غصب عنها." هزت

رأسها بأسف وهي تقول بتفهم: "أنا مش باحملك ذنب أي حاجة يا ياسر، ودعاء ربنا يسامحها بقى منها لله، بس خلاص حتى لو كانت بتهدد وبس وبابا مش هياخد نجوى، قعادها هنا في الشقة اللي قصادك، مينفعش بعد اللي اتقال عليكم إنتوا الاتنين، وطبعًا أنا مش هسيبها تمشي لوحدها." ابتلع غصة بحلقه ليردف بصوت متعثر وحروف ثقيلة: "قطع لسان اللي يجيب سيرتها، أنا ونجوى هنتجوز يا سلوى، وأظن كده مفيش أي داعي لمشيها."

تسمر ثلاثتهم وهم ينظرون له بصدمة. كانت سلوى أول من تجاوزها، لتردف باستياء: "أنا أختي متتجوزيش على ضرة يا ياسر، ولا إنت صدقت أنها غلطت ومحتاجة اللي يستر عليها." ابتلع ريقه وبحروف تقطر حسرة: "أنا طلقت دعاء يا سلوى، بعد اللي عملته هنا الصبح، وطبعًا محدش هيقدر نجوى ويعرف براءتها قدي، وأنا عارف أننا نعتبر أخوات وفكرة جوازنا مكنتش واردة بس فكري شوية هتلاقي ده الحل الوحيد للي حصل."

غمغمت سلوى بحيرة: "إزاي يعني ده إحنا كده بنأكد الإشاعة، مينفعش." أردف ياسر بتعقل: "اللي مينفعش فعلاً أنك تتخيلي أننا هنسيبك إنت أو نجوى نمشي، وزي ما قولتي، مينفعش بعد اللي اتقال علينا نبقى عايشين في مكان واحد من غير صفة رسمية، يبقى مفيش حل غير أننا نتجوز." أيده ياسين بشدة متمسكًا

بأي أمل لبقاء زوجته: "صح، ياسر بيتكلم صح، هو بيقولك أنه طلقها من الصبح يعني مش بسبب الكلام اللي قالته للعقربة، وبعدين الجوازة دي غلط من الأساس، وده اللي كان المفروض يحصل من الأول."

أيده ياسر بابتسامة باهتة: "ده غير أن ده اللي هيقضي على الكلام الفارغ اللي اتقال، وأي حد يفتح بقه هنقول أن دعاء قالت كده من غيظها لما عرفت أني ندمت أني اتجوزتها وعرفت مين اللي تناسبني، والأهم من ده كله أن محدش هيقدر يقرب لنجوى أو يجبرها على بني آدم مبطقهوش." هتف ياسين بلهفة وحماس: "عين العقل واللهي، [مترجيا] رجعي الهدوم في الدولاب بقى يا ساسو، ربنا يهديكي، خلي البنت تروح امتحانها بكرة، عشان ربنا يوفقها وتحقق حلمها."

غمغمت بانكسار: "حلم إيه بقى، هو بعد اليومين اللي فاتوا، نجوى ممكن تركز في حاجة، ربنا يجازي اللي كان السبب." غمغم ياسر بحرج: "ملكيش دعوة بنوجا، أنا واثق فيها، حضري بس السندوتشات والعصاير، وأنا مش هاسيبها غير وهي صامة المادة صم، والحمد لله أن دي آخر مادة." ليحسم ياسين الأمر وهو ينتزع الحقيبة من يدها مردفًا: "ولو اللي حصل أثر على مجموعها؛ أنا هادخلها جامعة خاصة، حتى لو حبيت تسافر بره، هاسفرها."

نظرت سلوى بحيرة لشقيقتها، التي حركت كتفيها بمعنى [لا أدري] ليقطع تواصلهم جذب ياسين لسلوى وهو يسحبها باتجاه المطبخ بمرح: "بطلي عطلة بقى وجهزي السندوتشات خلي البنت تشوف مستقبلها." استجابت له باستسلام، ليجد ياسر نفسه وحيدًا بصحبة نجوى، فابتسم لها مشجعًا، ابتسامة حاول أن يخفي بها توتره، جراء ذلك القرار المصيري الذي اتخذه، ولا يعلم أن كان صوابًا أم خطأ، ولكن كل ما يعلمه أنه لن يترك نجوى تدفع حياتها ثمنًا لاختياره الخاطئ.

ليقطع أفكاره تلك صوت شقيقه الذي عاد لهما بأن ترك زوجته بالمطبخ: "نوجا روحي هاتي كتبك عقبال ما أتكلم مع ياسر كلمتين. [راقبا انصرافها المضطرب، ليهمس ياسين متشككًا] إنت واثق من قرارك وفاهم تباعاته كويس." انتاب ياسر شعور بالاختناق، وخرجت كلماته محشرجة وهو يقول بقهر: "أكيد."

نظر ياسين بعينيه وخرجت كلماته بطيئة وهو يردف موضحًا: "لو اتجوزت نوجا، ده معناه أن أي احتمال رجوع لدعاء انتهى، أنا مش هاسمح بذل وقهر لنوجا أكتر من كده، ده غير أن دعاء هانم هتتخيل أن جنانها كان في محله." تهرب ياسر من عينيه شقيقه وهو يقول بمرارة: "أكيد يا ياسين، أنا كمان مارضاش لنوجا حاجة زي كده، واللي عملته دعاء نهى كل حاجة بينا، ومبقاش ممكن يربطنا غير اللي ببطنها وبس."

غص حلق ياسين حزنًا على ألم أخيه الواضح، ولكنه رأى أنه لا مجال للتراجع الآن وأن الوقت كفيل بمداواة كل الجروح، كما أن ربيبته لا ذنب بما حدث، بل هي ضحيته الأولى لذا يجب أن ينصب اهتمامه الآن على مستقبلها، فأردف مضطربًا: "طيب دلوقتي العقربة خلود قالت أن أبوهم مسافر يومين، وهددت سلوى أنه أول ما يرجع مش هيسكت، [تلعثمت حروف كلماته] فأنا شايف أننا نستغل سفره ونكتب الكتاب، وساعتها يضرب دماغه في الحيط، عشان بقيت مراتك وملوش حكم عليها ونبقى حطناه قدام الأمر الواقع."

ابتسم باصطناع وهو يردف بمرارة: "اللي تشوفه يا ياسين." زاغت عين ياسين فهو لا يجرؤ على مواجهة عين شقيقه، وهو يعلم بأنه يحاصره ويضغط عليه، على الرغم من حالته المزرية، ولكن ببعض الأحيان يكن البتر حل قاسي ولكنه الوحيد، فقال حاسمًا: "خلاص بكرة بإذن الله بكرة بعد آخر امتحاناتها نخرج على المأذون نخلص المسألة دي وبعدين ابقوا حددوا ميعاد الزفاف براحتكم."

ألقى بكلماته لينسحب مسرعًا قبل أن يعطي له فرصة للرد وهو ينادي على نجوى لتعود معلنًا نهاية الحديث. *** بعد مرور عدة أيام، على مائدة الغداء بشقة ياسر. ابتسم ياسين وهو يحدث ياسر بمرح: "يعني من أسبوع، من يوم كتب الكتاب، لا جبت حد من أهلك، ولا سألتنا على طلباتنا، ولا إنت بتلعب ببنتي وتدخل وتخرج على حس كتب الكتاب، عشان اتسهلنا معاك وكتبنا من غير ما تمضي على القايمة."

غص ياسر بالطعام وقد شعر بقبضة تعتصر قلبه بقسوة، فهو لم يتخطى بعد حرمانه من محبوبته وشوقه لها رغم غدرها به، ليجد نفسه وقد تورط في الاقتران بآخر من كان ليقترن بها يومًا، من تحت رأس فعلتها المشينة. تنبه من أفكاره على الفتاتان وقد توقفتا عن الطعام بدورهما، تتطلعان بتفحص لرد فعله، مما أشعره بالحرج فقرر مجاراة شقيقه بمزاحه، حرصًا إلا يتسبب بجرح نجوى أكثر مما عانت.

ابتسم ياسر بمرح مصطنع: "لا إزاي طبعًا، ده أنا من عيلة محترمة، وأخويا أكبر دكتور في البلد، بس يعني أنا قولت بما إننا وقت كتب الكتاب أنا كنت لسه مخلص امتحاناتي من يومين، أني استنى لما النتيجة تطلع، يعني عشان أبقى اتخرجت، عشان أبقى بكلم حضرتك وأنا معي شهادتي ومرتب لمستقبلي، وعامة طلبات حضرتك كلها أوامر يا عمي." ضحك ياسين مشاكسا: "لا يابني، إحنا ما بنبصيش للحاجات دي، إحنا بنشتري راجل." أسرعت نجوى بمغادرة المائدة بحرج،

بينما تنحنحت سلوى مؤنبة: "ليه كده يا ياسين، إنت أحرجتها بالشكل ده، خصوصًا ومن يوم كتب الكتاب وياسر بيتعامل معاها وكأننا غصبناه، وعمره ما جاب سيرة الجواز وكأنه عمل اللي عليه بصورة القسيمة اللي بعتناها للعقربة خلود."

رغم تعجبه لتعاملهم مع هذه الزيجة وكأنها زواج طبيعي، وليس مجرد وسيلة لحل أزمة، لكنه حفظًا لكرامة نجوى، اندفع معترضًا: "لا طبعًا، أنا يشرفني أن نوجا تبقى مراتي، بس عشان نوجا غالية قوي، حسيت أني أستنى لما تظهر النتيجة، وأتعين في البنك، وكمان شهرين و أستلم الوديعة، وتجهز على مزاجها، عشان أحس أني أستاهلها." أجابه ياسين مشاكسا: "تخرج إيه ووظيفة إيه يا عبيط، هو إنت صدقت أننا لينا طلبات وشروط بجد."

لتتساءل نجوى مستنكرة: "وبعدين موبيليا إيه، مش إنت لسه مغير فرش شقتك كله مكملتش سنة." ارتبك ياسر متمتمًا بحرج: "لا طبعًا، نجوى من حقها تفرح زيها زي أي عروسة." ابتسمت سلوى بود: "الفرحة بيك وبجدعنتك وخوفك عليها، مش بالموبيليا يا ياسر، فرشك لسه جديد، وأكيد إحنا مش هنضغط عليك، إحنا مش غرب."

ليردف ياسين بحماس: "أهو ده الكلام، إنتوا تشوفوا إيه اللي محتاج يتظبط في الشقة، وشهر أو شهر ونص بالكتير ونكون فرحنا بيكم، وأهو تلحقوا تفرحوا ببعض قبل ما نوجا تدخل الجامعة وأنت تستلم شغلك، [ضاحكًا] ماهو مش معقول تستلم الشغل من هنا وتقولهم عايز أجازة جواز كده علطول." لتنهض سلوى وهي تقول بحماس: "ياخبر بالسرعة دي، طيب بقى الحق أبلغ العروسة، ده إحنا هيبقى ورانا حاجات ياما."

بهت ياسر من السرعة التي تجري بها الأمور، خاصة وهو يشعر بذلك الألم يعتصر قلبه، فتهور كعادته ليقبض على يد سلوى، قائلًا باندفاع: "لا يا سلوى استني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...