في صباح يوم جديد، آسر صحى بانزعاج من صوت الفون. قفله مرة واتنين وتلاتة، لكن المتصل مصمم على الاتصال. آسر بانزعاج رد بنوم وقال: "مين؟ مراد بنرفزة: "بتقفل ليه؟ آسر بضيق: "عايز إيه يا زفت؟ عايز أنام." مراد: "طب نام وكمل بخبث: كنت هقولك مكان مهرة، بس يلا ملكش في الطيب نصيب." آسر قام قعد بسرعة وقال بلهفة: "عرفت مكانها فين؟ فين يا مراد؟ مراد: "صحصح بس والبس، أنا ربع ساعة وهكون عندك في البيت. ويلا سلام عشان سايق." وقفل.
آسر بص لفونه وقال بغيظ: "عيل بارد." قام يجهز نفسه ونزل تحت بسرعة. لقى فاطمة بتحط الفطار. فاطمة بابتسامة: "صباح الخير، تعالى خد العلاج ده قبل الفطار عشان وشك ميورمش أكتر من كده." آسر راح قعد على الكنبة وقال بضيق: "مش عايز." فاطمة
راحت قعدت جنبه وقالت: "أنا مش عارفة إيه اللي يخلي أسد يضربك كده، بس من الواضح إنها حاجة كبيرة جداً والحاجة دي مضايقاك أنت كمان. اعمل اللي عليك واستعين بربنا والدنيا هتتحل. أنا مش هقولك اعتبرني والدتك، وأنا وبنتي مش عايزين حاجة منكم. أنا عندي بدل الأتيليه اتنين وتلاتة وكل حاجة هتبقى ليمن. أنا بس عايزة أعيش اللي معرفتش أعيشه في حياتي مع الإنسان اللي فضلت أحبه طول عمري." آسر باستغراب: "طول عمرك؟ وأتيليه؟
أنت عندك أتيليه؟ فاطمة بابتسامة: "آه أتيليه "اليُمْنُ"، وأنا وأبوك نعرف بعض من زمان، من زمان أوي. كنا جيران." آسر بص لها وسكت. فاطمة: "هااا؟ تقوم تاخد علاجك عشان وشك يهدى شوية. ينفع تروح الكلية لطلابك ووشك عامل زي الفيشار كده؟ طب والله عيب في حقك." آسر ضحك وقال: "فيشار؟ أنا شكلي بايظ أوي كده؟ وبعدين مين قال إني هروح الكلية؟ أنا إجازة لحد ما وشي يتعدل." فاطمة شدته على السفرة
وحطت العلاج قدامه وقالت: "هصحّي الباقي وأجيلك." جه مراد، وآسر فتح له. آسر بلهفة: "فين يا مراد؟ مراد بص لجوه وقال بفرحة مصطنعة: "الله! أنتم هتفطروا؟ " وزق آسر ودخل جواه. آسر قفل الباب بغيظ وقال بعصبية: "تصدق إنك عيل بارد؟ ما تقول يا مراد وخلصني، هو أنا هتذلل؟ مراد بجدية: "لأ، مش هتتذلل يا دكتور آسر. أصل اللي أنا عرفته مينفعش يتقال مرة واحدة." وكمل بسخرية: "أصل هتكتشف قد إيه أنت حيوان."
وبص لوشه وقال بتشفى: "تسلم إيده والله، رسم أحلى خريطة، أحلى من خريطة الإدريسي." مراد قعد وقال ببرود: "عايز أفطر." "فين الباقي؟ أسد وهو نازل: "صباح الخير يا مراد، استحمل ٥ ثواني وكلنا هنبقى على السفرة." مراد بص لآسر بدهشة وقال: "إنت عملت إيه؟ آسر: "والله ما عملت حاجة، دي إصابة من المهمة اللي كان فيها." وكمل بسخرية: "يا حضرة الضابط." مراد قام وقف راح على أسد حضنه وقال: "حمد الله على سلامتك."
أسد ربت على كتفه وقال: "الله يسلمك." آواب نزل وراه فاطمة ويمن، وأسامة طلع من أوضته. قعدوا كلهم على السفرة بدأوا يفطروا بهدوء لحد ما أسامة قال: "هي لحن فطرت يا فاطمة؟ فاطمة: "آه الحمد لله، أكلتها وقاعدة برا في الجنينة." مراد باستغراب: "لحن؟ لحن مين؟ بنتك يا طنط؟ فاطمة بابتسامة: "حاجة زي كده، هي بنت عم يمن." مراد قام وقال: "طب نروح نتعرف عليها." أسامة: "اقعد مكانك يا جزمة." مراد بقى
يرجع بظهره وهو بيقول بضحك: "لأ لأ لأ، فرد جديد لازم ات... قاطعه صوت من ورا ودنه بيقول: "اقعد مكانك، اقعد مكانك، جزمة جزمة." مراد لف لقى بسيط في شه وهو مازال بيردد: "اقعد مكانك، جزمة جزمة." مراد بص بدهشة لأسامة وقال: "إيه ده يا عمي؟ أسامة ضحك بصوته كله وقال: "عمرك ما هتتغير يا مراد." آواب بسخرية: "سلامة النظر بغبغان." يمن: "دا بسيط البغبغان بتاعي." مراد: "بجد؟ الله حلو أوي، بس هو من قلة الأنواع؟
أسد بص لها وضحك وقال: "والله قولتلها كده." يمن بحرج: "عادي، بحبهم." مراد مسكه على غفلة وقال: "بس عسول أوي، قول حاحا." بسيط بخنقة: "ابعد إيدك عن رقبتي يا غبي." مراد سابه بدهشة وقال: "ده مغشوش، مش بيقول حاحا؟ يمن بقت تضحك على آخرها وقالت: "يعني هو لازم يردد؟ وبعدين إيه حاحا دي؟ " وكملت ضحك. أسد خبطها برجله لأنها قاعدة قدامه، خبطها مرة واتنين وتلاتة وهي مكملة ضحك. ضربها جامد آخر مرة. "لقى
آواب بيقول بألم: "دي رجلي أنا يا أسد، اسكت بقى يا يمن، عمال يضرب في رجلي أنا. اسكت، رجلي وقفت." كلهم سكتوا للحظة وبصوا لبعض وانفجروا في الضحك. أسد بضحك: "تسلم يا آواب، والله فضحتني." آواب بغيظ: "هي تضحك وأنا أضرب؟ والله مش عدل، غار عليها بعيد عني. منك لله، وقفت لي رجلي." أسد بهمس: "حيوان." يمن قامت بحرج وقالت: "تعالى يا بسيط عشان تفطروا." قامت طلعت على فوق وبسيط وراها. فاطمة: "هعمل شاي، عن إذنكم."
مراد قعد وقال: "شاااااي." آسر شده بغيظ وقال: "عن إذنك يا بابا، عايز مراد في حاجة. خلي طنط فاطمة تطلع الشاي فوق." آواب طلع الجنينة لقى لحن بتتأمل الزهور والأشجار بتوهان شديد. صعبت عليه. راح قعد على الأرض جمب الكرسي وبص ناحية الورد اللي كانت بتبصله. سكت ثواني وقال: "يا بختك." لحن بصت له باستغراب. آواب بصلها وقال: "إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ يا بختك عيشتي مع مامتك ١٧ سنة بحالهم، أنا ملحقتش موتها عشان أجي على الدنيا."
لحن بصت قدامها ومردتش. آواب بهدوء: "على الرغم من إني عيشت عمري كله زعلان، بس طنط فاطمة قالت لي حاجة حلوة جداً. قالت مهما اختلفت أسباب الموت فالميعاد واحد. يعني ده كان عمر مامتك، ادعيلها بالرحمة وإن ربنا يجمعك بيها على خير بزمن ليس بقليل إن شاء الله يعني." لحن فضلت ساكتة ومتكلمتش.
آواب بصلها لثواني وقال: "يمن قالت إنها هتجيب لك دكتور علاج طبيعي عشان رجلك، بس بعد ما تبقي عايزة تقفي على رجلك، عشان أنتِ اللي مؤثرة عليكي يا لحن. وافتكري إنك داخلة تالتة ثانوي وعرفتي إن مامتك كانت عايزك تبقي محامية عشان تجيبي حقوق الناس. لسه عشان تحققي حلم مامتك." (متنسوش بتوع الثانوية من دعائكم، عندهم فيزياء وتاريخ، ادعولهم كتير. وادعولي أنا وأصحابي هنبقى دفعة ٢٠٢٥) آواب كان لسه هيكمل كلام، لقى فاطمة بتنادي.
آواب: "نعم؟ فاطمة: "هات لحن وتعالى." آواب: "حاضر." آواب دفع الكرسي وقال: "يلا يا ستي، بعدين نكمل كلامنا." وقف بيها في نص المسافة وقالها: "ثواني." رجع جاب ورد من اللي كانت بتبصله وراح حطهم على رجليها. لحن مسكتهم وابتسمت له. آواب بابتسامة: "لايقين عليكي." خدها ودخلوا. في أوضة آسر، آسر زق مراد في الأوضة وقفل الباب وقال: "يلا، هي فين؟ مش فطرت؟ مراد ببرود: "بس مش شربت شاي."
آسر بنرفزة: "والله العظيم لو منطقت لأكون مخلص عليكم." مراد بضحك: "خلاص يا عم." آسر: "طب ريح قلبي بقى."
مراد بهدوء: "بمقارنة التواريخ، مهرة لما أهلها طردوها، راحت يومها قعدت في أوتيل ليلة بالظبط، لأنها تاني يوم لفت كتير على شقة تقعد فيها، بس طبعاً مكنش حد بيوافق يسكنها لأنها بكل بساطة بنت لوحدها من غير أخ أو زوج أو أب أو أم. بقت تتنقل من محافظة لمحافظة ومن أوتيل لأوتيل، لحد ما ربنا رزقها بواحدة مالكة عمارة، هي دكتورة نفسية وعصبية، وافقت إنها تأجر لها. واللي عرفته إن مهرة فتحت الشقة بتاعتها عيادة وخصصت أوضة كبيرة بحمام وقفت المطبخ عشان يبقوا ليها، وباقي الشقة للمرضى وشغل العيادة. وقبل ما تتكلم، ده بناءً عن كلام دكتورة ماري صاحبة العمارة. لأنها اتواصلت معاها، قالت لي إنها قعدت ٣ شهور الحال تمام، لحد ما ماري اكتشفت إنها حاولت تنتحر أكتر من مرة."
آسر بغصة: "انتحار؟ مراد طلع تليفونه وقال: "هسمعك الريكورد اللي الدكتورة ماري بعتته." فتح الريكورد. ماري: "أنا ومهرة نشأت بينا علاقة ودية لحد ما في يوم لقت باب شقتي بيخبط الساعة ٢ بليل، فتحت لقت مهرة واقفة قدامي لابسة إسدال صلاة ونظرها في الأرض." ماري بقلق: "في حاجة يا مهرة؟ أنتِ كويسة؟ مهرة رفعت رأسها بدموع وهي بترفع إيدها اللي بتنزف وبدأت تعيط جامد وهي بتقول: "والله حاولت، بس لما فقت لقيتني معورة نفسي."
"دخلتها جوا شقتي وحاولت أهديها معرفتش." "لقتها كملت كلامها وقالت: المرة اللي فاتت لما لقيتني منورة نفسي بردو نزلت اتمشى عشان مأذيش نفسي تاني، بس دلوقتي الوقت اتأخر ومش هعرف أنزل، ومكنش قدامي غيركم." ماري بحنان: "طب اهدى يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة. تعالي نعقم الجرح ده ونسهر سوا لحد الصبح."
"قعدنا نتكلم لحد ما نامنا. صحيت الصبح حضرت الفطار وقعدنا سوا واتفقت معاها إنها تبدأ تتعالج. لأن باختصار دي حالة اكتئاب، ومريض الاكتئاب لما بيوصل لمرحلة الانتحار بيبقى طريقة واحدة للموت اللي في باله، وبيدخل في حالة عدم إدراك للواقع. فلما بتفوق بتلاقي إنها عورت نفسها. في حالات كتير مش بتلحق تفوق لأنها بتبقى خلصت على نفسها."
"فضلنا شهر بنعمل جلسات، لكن مفيش فايدة. قررت أدخلها مصحة. اتعالجت في خلال ٣ شهور، وده كان وقت قياسي لحالة زي دي. فضولي كدكتورة خلاني أسألها إزاي؟ ردت عليا رد عمري ما هنساه."
مهرة ببساطة: "رجعت لربنا. رجعت لقوتي الدينية تاني، قدرت أرجع ثقتي باختيار ربنا ليا، وإن ده أكيد اللي حصل. مش شرو إن ربنا إذا أحب عبدًا ابتلاه. ربنا عرف إني حبيت عائلتي وآسر أكتر منه، ومينفعش يكون في قلبي حب لحد أكبر من ربي. وإني اعتمدت عليك في بداية علاجي، نسيت إن اعتمادي كله لازم يبقى على ربنا. خدت علاج كوسائل، نسيت إن في الاستغفار والصلاة على الرسول، وسورة البقرة، نسيت إن في دعاء. قعدت أحكيلك ونسيت إن في قيام ليل. ببساطة رجعت لربنا ورجعت لنفسي يا ماري."
ماري كملت كلامها وقالت: "مهرة قررت تقعد في المصحة ٥ شهور عالجت فيهم حالات كتير عن طريق العودة لطريق ربنا. وبعدها قررت تسافر، قالت إن فيه فرصة شغل كانت جات لها قبل جوازها من آسر وهي رفضت لأن آسر مكنش عايز يسافر. فرصة شغل في السعودية. ومن وقت ما سافرت وأنا معرفش عنها حاجة. فيا ريت يا أستاذ لو وصلتلها تقول لي، لأنها خايفة عليها جداً وعايزة أقولها إنها أسلمت بسببها وعايزة تعرف تختار لي اسمي الجديد. دي أول مرة أطلع أسرار المرضى بتوعي، بس لولا حضرتك حكيت لي كل حاجة حصلت معاها لحد ما قبلتني، وإنك بتدور عليها، مكنتش قلت لك حاجة."
مراد قفل الريكورد. مراد: "شفت السجل بتاع المطار، سافرت من سنتين السعودية، بس الغريب إنها صفت حسابها البنكي كله قبل ما تسافر." آسر: "وأنت لحقت تعرف كل ده إمتى؟ مراد بتعب: "أنا من أول امبارح وأنا صاحي بدور على اسم مهرة في كل مكان." آسر بامتنان: "شكراً بجد يا مراد." مراد: "ناوي تعمل إيه؟ آسر بشغف: "هسافر السعودية بكرة." يا ترى آسر هيلاقي مهرة ولا لأ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!