مع احترامي سيادة الوزير، بس حصل سوء تفاهم. دانة مش مراتي وأنا مش عايز أرفع قضية، أنا متنازل عنها. التفت له الوزير بغضب عاصف عقب جملته ليقول باندفاع: -عارف إنها خطيبتك وقريب مراتك، بس مش معنى كده تتنازل عن حقها بالقانون وتجيبه بالدراع. أنت في بلد قانون ومؤسسات مش بلطجة. هي وعلى العموم المحامي فعلاً استلم القضية بالتوكيل اللي معاه.
أتى أحد العسكر يهمس للوزير بأذنه بشيء لتتغير ملامح وجهه على الفور، بينما سليم ينظر له بقلق يخشى وجود كارثة أخرى. وبالفعل كانت. -للأسف الصحافة والإعلام بره ومصرين ياخدوا كلمتين. نظر له سليم وكأنه كائن خرافي أسطوري. كل هذا دفعة واحدة كثير جدًا عليه، لا يمكنه تحمله. حتى كله من ذاك القزم مراد، الذي فعله به لم يستطع أحد فعله.
بدأ الوزير بالفعل إجراءات قانونية لخروج دانة بضمان محل الإقامة، مذاكراً سليم بضرورة زواجه من دانة ومتابعة القضية حتى النهاية. -هتعمل إيه دلوقتي؟ مسح سليم وجهه بيده، بينما يخرج هو ودانة التي بدلت ملابسها لأخرى حتى تتمكن من الرحيل بها وسط الصحافة. بمساعدة من رجال الوزير. وما إن انطلق بهم حتى نظر سليم من النافذة، عقله لا يسعفه ليقرر التواصل مع المحامي.
-يا سليم بيه، الإعلام كله بيتكلم وسيادتك رجل أعمال مهم، وكل ده خطر على الشغل والخسارة هتبقى كبيرة. جز سليم على أسنانه بغضب. -سؤال واحد، مين الغبي اللي كلم الإعلام ولا عرفه أصلاً؟ ابتلع المحامي ريقه بصعوبة. -مراد؟ ألقى الهاتف من السيارة، بينما خالد لأول مرة يرى غضبه، هذه المرة فاق الحد والعواقب ستكون وخيمة، لكنه حقًا هو الآخر لا يعلم ما يفعله. -اطلع على أي مأذون يقابلك. نظر له خالد بدهشة من طلبه.
-وهتعمل إيه بيه دلوقتي؟ المفروض تفكر في القضية والكارثة اللي أنت فيها. سليم بصراخ عال: -على أي زفت، اخلص مش ناقصك، كفاية اللي أنا فيه. بقصر سليم. كان مراد يجلس قرب التلفاز يتابع النشرة الإخبارية، لتنظر له والدته بتعجب، فماذا قد يفهم طفل صغير في الأخبار؟ لتقرر الحديث معه. -مراد مين، إمتى بتابع الأخبار؟ مراد بسعادة وعينيه على التلفاز: -سليم ودانة هيظهروا النهارده في التليفزيون، عايز أشوفه. تالا قالت لي كده.
ياسمين بعدم فهم: -أنا مش فاهمة أخوك هيطلع ليه في التليفزيون؟ -مرااااااااااااااااااااااد! قفز مراد خلف والدته ما إن سمع صراخ أخيه عليه، ليظهر سليم بعيون حمراء كالدم، بشعر مبعثر، ملابس مجعدة، يبدو كالمجنون، وبيده سكين أخذها من المطبخ، بينما والدته شهقت بصدمة من رؤية ابنها الأكبر. -سليم إيه اللي جرالك؟ سليم بجنون أخافه: -جرالي لسه هتسألي ابنك فين؟ يقولك عمل فيا إيييييه؟ وفي الآخر تقولي اتجوز وخلف؟
على الطلاق أرميهم في الأحداث واحد واحد وهعلق رأسهم في الأوضة عندي. رفع مراد رأسه قليلاً من خلف ظهر والدته يقول بهمس: -ماما، هو سليم تعبان؟ شكله يخوف أوي كأنه في حرب. ياسمين بقلق تضع يدها خلف ظهرها لحماية مراد: -لا يا حبيبي، هو بس بيلعب معانا. غمض عينيك وخليك مكانك. ثم وجهت حديثها لسليم: -طب حط السكينة من إيديك وفهمني أنت عصبي ليه كده؟ وكله حاجة لها حل. سليم متظاهر بالتفكير:
-تصدقي فعلاً فيه حل، أقتل ابنك وساعتها الدنيا هتبقى بيس وفل. يلا هاتيه، أخلص عليه ونقعد نأزأز لب سوا. ياسمين بجدية: -لو الحكاية فلوس هدفع من نصيبي وانتهى الموضوع، لكن تقتل أخوك... -أخويا فضحني، ابنك رايح يجيب لي وزير الداخلية والإعلام لحد عندي عشان تبقى علني. محدش عرف يعملها، وهو عملها. طفل خمس سنين دمر حياتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!