أوصلها السائق من جديد بعدم تأخرها. لم يمض ثلاثة أيام وصارت تتأخر بالعمل كثيرا، لكنه أفضل من عدم وجود عمل وانعدام القدرة على دفع الإيجار. وبمجرد اقترابها من الدرج، وجدته يقف أمام باب شقته التي بالطابق الأول. ليتجهم وجهها مغمغمة: -هو ده وقتك. توجه نحوها بنفس الابتسامة الكاذبة خاصته: -حمد لله على السلامة، مش هتحنى بقى ولا أنا مش شبه البهوات اللي كل يوم داخلين خارجين؟ أدانته بفقدان السيطرة على أعصابها:
-احترم نفسك، مفيش حد دخل شقتي، مش عشان يتيمة هتفتكرني لقمة سهلة، ولا عشان رفضتك يبقى خلاص. عاطف بنظرة حقيرة جعلتها تقبض على حقيبتها بانفعال غاضب: -كله له ثمن، وأعرف أقدر الجمال كويس، وأولى من الغريب بردوه، وبعدين هو مين عندك عشان يتكلم؟ أنتي ملكيش أهل ولا حد يعرفك أصلاً، حتى الحماية مش موجودة.
دفعته من صدره راكضا لشقتها، عاجزة عن التنفس أو الحديث بعد تلك الوقاحة التي تلفظ بها ذاك الرجل، يعتمد على كونها يتيمة بلا سند أو حماية من أمثاله الجشعة، النفس المستغل لبراءتها وسذاجة تفكيرها. انتهت من تبديل ملابسها واستعدت للنوم، لكن سمع صوت من داخل شقتها ليرتجف قلبها بفزع، إنها وحيدة تماما وليس هناك من يستعين به، لص يأتي أو حتى تنقذ نفسها منه.
غلبها الفضول للخروج ورؤية من بالخارج، وليتها لم تفعل، فما إن فعلت حتى وجدته جارها السمج عاطف، صاحب التفكير المشوه والعقل القذر. وقفت من جديد بتلك الغرفة، لكن هذه المرة كان سليم وخالد من بها. دمعت عينيها مدركة سبب وجودهم حرفيًا، صارت بالشارع مشردة فقيرة، ويتساءل الناس عن سبب انحراف الشباب، ليست المشكلة فيهم قدر من حولهم من أصحاب تفكير مشوه عقيم.
شعر سليم بالشفقة عليها وهو يراها تبكي بملابس النوم القصيرة التي مازالت ترتديها، وتلك الخدوش على جسدها، لن يسأل عن سببها ولا حالتها المزرية التي وصلت لها. فتح فمه ليتكلم لكنه أغلقه، هو لا يعرف ما عليه قوله حتى، ولا التصرف الصحيح بموقف كهذا. ليتقدم منها خالد: -أنت كويسة يا دانة؟ لفت ذراعيها حولها بحركة دفاعية، محاولة الثبات، فهي تعلم الخطوة التالية لهم:
-آسفة، كنت عايزة أشتغل بجد وأكمل، على العموم اللي هتيجي هتبقى أحسن مني، مش هتعطل الشغل ولا تبقى في وضعي ده. خالد برفض واضح: -لا يا دانة، هتخرجي وترجعي شغلك غصب عن الكل، مش هنسيبك هنا، أنا واثق إنك بريئة ومش كده ولا إيه يا سليم؟ التفت له يلقي عليه بجملته الأخيرة مشيرا له بعينيه أن يتكلم ولو بكلمة واحدة تنقذ تلك المسكينة بدلا من الصمت.
توجهت الأنظار نحو من فتح الباب ولم يكن سوى كامل الوزير، سيادة وزير الداخلية، ليقف سليم سريعا وهو يراه يتقدم منه، للحق لولا التلفاز لم يكن ليتعرف عليه. وللعجب، سلم عليه باحترام كأنه يعرفه: -سليم باشا، اطمن، الموضوع هينتهي وحالا، مراد بيه كلمني وشرحلي الموقف كلها. اقترب منه خالد بينما سليم يسأل بعدم فهم: -مراد بيه مين؟ كامل بجدية تامة: -مراد بيه أخو سيادتك، لسه قافل معايا حالا التليفون. همس له خالد بصدمة:
-هو أخوك أخد الباهوية إمتى؟ ولا يعرف وزير الداخلية منين أصلا؟ تجاهل سليم كلام رفيقه بينما يقول بقلق: -أسف، بس ممكن أعرف مراد قال إيه بالظبط؟ تحرك كامل وهو يقول بغضب شديد: -واضحة، الهانم زوجة حضرتك اتعرضت لمحاولة اعتداء، طبعا مستغلين وجودك في الشركة، لولا الجيران، أنا عايزاك تطمن خالص، المدام هتروح مع سيادتك دلوقتى، بس......... القضية هتوقف في المحكمة عشان المعتدي ياخد جزاءه بالقانون. سليم لنفسه:
-الله يخربيتك يا مراد ويخرب بيت أهلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!