انتهى من قراءة ملفها، وقد كانت مناسبة من حيث العلم. ليرفع نظره لها، فهي تجلس أمامه منذ عشر دقائق. يرى ملابسها وتصرفها، فليس لديه الاستعداد لجعلها تتعلم ثم يقوم ببساطة بطردها من جديد لتصرف من تلك التصرفات الغير بريئة بالمرة. دانة بقلق: -أستاذ سليم، الملف فيه مشكلة؟ سليم بنفي: -لا، الملف كويس جدا. بس كان عندي سؤال، هو ليه ما استغلتيش في مكان قبل كده؟ دانة وهي تفرك يديها بارتباك:
-كلهم رفضوا عشان لسه خريجة ومش عندي خبرة، وبعدين هم كانوا بيطلبوا حاجات مش كويسة. سليم بتفهم وهو يعيد لها الملف: -تمام، العقد هنمضيه دلوقتي وهتبدأي شغلك حالا عشان الوقت. بس عايز البطاقة بتاعتك. أعطته البطاقة ليضع أمامها العقد، ولم يقرأ الاسم أو يهتم، فهو يريد فقط من تعمل بشكل سريع وبعيد عن التودد للمدير.
كانت سعادة دانة كبيرة، فلم يسبق لأحد الموافقة على عملها. فحين يعلم أنها يتيمة يلقيها خارجا كالحشرة، أو يظن أنه سينال منها ما يريد ثم يغادر لغيرها. -أول حاجة هتقومي بيها هي فنجان قهوة مظبوط. دانة بحماس: -حالا. انطلقت، وهو أرسل الأوراق للمحامي ثم عاد يعمل على ما بين يديه، بينما دانة تعد القهوة. وجدت من يشد طرف ملابسها، لتنظر لذاك الطفل. -أنت سكرتيرة سليم الجديدة؟
انخفضت لمستواه، تقبل وجنته التي لم تتمكن من تمالك نفسها من رؤيتها. ليسمح بيده وجنته وهو يقول بتذمر: -عيب، البنت تبوس الولد. وبعدين مش بحب حد بيبوسني. دانة بابتسامة: -خلاص، متزعلش. أنا سكرتيرة سليم بيه، خير؟ مراد بأمر صدمها: -اعملي لي فنجان قهوة معاكي وهاتيه مكتب سليم بسرعة. ثم تركها وذهب. اتجه مكتب مراد ليقتحم المكتب، الأمر الذي أفزع سليم من مكانه وجعله ينتفض، فقد كان يعطي تركيزه الكامل لما بين يديه. -في إيه؟
ذهب مراد لأمام المكتب ثم نظر لسليم بغضب غريب: -كم مرة قلت لك الكرسي عالي عليا، أقعد إزاي دلوقتي؟ نظر له سليم باستنكار: -نعم يا أخويا؟ دخلت دانة بالقهوة لتضعها أمام سليم، وقد ظنت أن مراد ابنه، لذا اتجهت له تساعده ليجلس على الكرسي، لكنه أبعد يديها عنه. -أنا هتصرف، ملكيش دعوة بيا. بينما يتلفت حوله بكل اتجاه، بينما نهض سليم ليقف بجانب دانة وهو يراقب مراد بعدم فهم. -هو بيدور على إيه في مكتبي؟
ثم اتجه للأريكة التي على اليمين، صاعدا فوقها، وبعدها وقف عليها ونظر للكرسي ليقفز فوقه، ممسكا بظهر الكرسي، ناظرا لسليم ودانة بابتسامة شريرة جدا. -مربي طرزان أنا. جلس مراد وهو يقول لدانة: -فين القهوة بتاعتي؟ اقترب منه سليم بغضب ليرفعه من ياقة ملابسه بيد واحدة، ويصبح معلقا في الهواء، يحرك قدمه برفض، بينما سليم يصرخ: -مين الغبي اللي جابك الشركة؟ مراد بامتعاض:
-سليم، أنت مرفوض وأنا اللي همسك الشركة، هي شركتي وأنا حر. بس البنت اللي هناك دي هتفضل لو بطلت تبوسني كل شوية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!