الفصل 5 | من 13 فصل

رواية اليتيمة الفصل الخامس 5 - بقلم اميرة خالد

المشاهدات
21
كلمة
1,180
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نظرت له سلمى بحزن: طب أنا عملت لك إيه طيب وليه تعمل فيا كده؟ التفت أسر عنها، ولف وجهه عنها، وتحرك بكرسيه. أسر: يلا يا فوزيه، خلي الخدامة الجديدة تشوف شغلها. نظرت لها سلمى بحزن، واستندت عليها محاولة القيام من على الأرض، ودخلت معها بضعف إلى المطبخ. أدخلتها فوزيه إلى الحمام لتأخذ حمامًا، وجلبت لها عباءة واسعة لتناسب بطنها الكبيرة.

فوزيه: نامي أنتِ دلوقتي يا بنتي، والصبح إن شاء الله تشتغلي معايا، وهحاول ما أجهدكيش عشان الحمل اللي في بطنك يا بنتي، ربنا يقومك بألف سلامة. سلمى ببكاء: طب يا دادة، أنا عملت إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. فوزيه: والله يا بنتي، مانا عارفة، هو من ساعة الحادثة اللي عملها، وهو حاله انقلب تمامًا. سلمى بتفكير: حادثة؟ حادثة إيه يا دادة، وإيه اللي حصله؟

فوزيه: العربية بتاعته اتقلبت يا بنتي، ربنا ما يوريكي، وقعد في المستشفى شهر كامل، ومن ساعتها وهو عاجز كده على الكرسي اللي هو فيه ده، ومن ساعتها وحاله اتبدل وبقى بالمنظر اللي أنتِ شايفاه ده. سلمى بهمس مع نفسها: معقولة يكون هو نفس اللي عمل حادثة لما أنا وقعت في الشارع؟ لا... لا، إن شاء الله لا، مش هو. نامت سلمى في ذلك اليوم بتعب مما مرت به في يومها هذا. استيقظت سلمى على مياه تنزل على وجهها.

سلمى بخضة: أييييه، أييييه، فيه إيه؟ أسر: قومي يا هانم، كل ده نوم، يلا قومي. خرج أسر من المطبخ، وسلمى خلفه تنظر له بغل. فوزيه: معلش يا بنتي، أنا قلت له هصحيكي، هو أصر إن هو اللي يجي يصحيكي ويعمل فيكي كده، معلش حقك عليا. سلمى: خلاص يا دادة، حصل خير، بس معلش ممكن تجيبي لي عباءة تانية عشان دي اتغرقت من المياه. فوزيه بتوتر: لا... ما هو أصل أسر بيه قالي متديهاش عباءة تانية. سلمى: يعني إيه يا دادة؟

هفضل قاعدة كده بهدومي المبلولة، طب إزاي يا دادة؟ فوزيه: سامحيني يا بنتي، والله هو اللي أمر بكده، وفي الحالة اللي هو فيها دي لو رفضتله أمر، هيرفدني من هنا، سامحيني. كادت سلمى أن تنزل الدموع من عيونها، ولكنها مسحتها سريعًا، فالبكاء لا فائدة منه بعد الآن، أخذ من وقتها الكثير ويكفي ذلك. دخلت سلمى الحمام، وبدأت في عصر ملابسها، على قدر كبير حتى ظنت أنها جفت بالكامل.

خرجت سلمى للدادة فوزيه، التي بدأت في إعطائها مهامها لهذا اليوم، من مسح للغرفة هذه وهذه، وتنظيف ذلك الصالون من الأتربة. حذرتها فوزيه من دخول المكتب، لأن أسر لا يحب أبدًا أن يحرك أحد أشياءه، وإذا حدث ذلك انقلب المنزل كله غمًا وهمًا من انقلاب وجه أسر. سمعت سلمى كلامها، وبدأت في العمل بالفعل، وتنظيف هذا وذاك. كان أسر يأمر خدمه بتخريب كل ما تفعله، لكي يجعلها تفعله مرة أخرى.

كانت سلمى تحزن في البداية، ولكنها اعتادت، كلما خربوا شيئًا عدلته مرة أخرى. ظلت سلمى هكذا طوال اليوم. انتهت سلمى من شغل هذا اليوم، وأسر طوال اليوم في غرفته لا يخرج منها. أنهكتها الأعمال المنزلية، تناولت لقيمات بسيطة لها، ثم ذهبت سريعًا لتنام من التعب. في صباح اليوم التالي، أيقظها أسر بنفس الطريقة، وهو ينظر لها بتشفي. نهضت سلمى من مكانها، ودخلت الحمام لتفعل بملابسها كما فعلت بالأمس. ذرفت سلمى دمعتين، ثم مسحتهما.

ذهبت سلمى لتؤدي الأعمال المنزلية المطلوبة منها كالعادة، ولكن في ذلك اليوم طلبها أسر في الغرفة. سلمى: أفندم. أسر: أنتِ اسمك إيه يا بت أنتِ؟ سلمى: بت!! سلمى، اسمي سلمى. أسر وهو ينظر لبطنها: الواد اللي في بطنك ده ابن مين يا سلمى؟ سلمى وهي تضع يدها على بطنها: ابني. أسر بضحكة: لا والله!! أنتِ هتستعبطي عليا يا بت، مين أبو الواد ده؟ سلمى بخوف منه على طفلها: جوزي... جوزي الله يرحمه.

أسر: هممم، الله يرحمه، أمال مين إسلام اللي كنتي بتقولي عليه في العربية ده؟ سلمى بتوتر: ده... ده أخو جوزي. أسر: جوزك ميت من امتى؟ سلمى بتوتر أكبر: ميت من شهرين، من شهرين. أسر: ولما أنتِ جوزك ميت من شهرين، إيه اللي مقعدك في الشارع كده؟ سلمى: ظ... ظروف يا باشا، ظروووف. أسر: وإيه بقا الظروف اللي تخلي واحدة حامل تبيت في الشارع؟ أنتِ بتكذبي عليا يا سلمى، أنتِ عارفة يا سلمى إيه أكتر حاجة بكرهها في حياتي، الكذب ياااا...

قطع كلام أسر دخول إحدى الفتيات الجميلات، والتي أعجبت سلمى بهيئتها وطلتها الجميلة وإطلالتها العصرية. سلوى: بتكذب عليك في إيه يا أسر؟ أنا أسيبك يومين، ألاقيك جايب ستات في البيت وكمان حوامل؟ مين دي يا أستاذ... أسر بخضة: سلوى، إنتِ إيه اللي جابك دلوقتي يا سلوى؟ أنتِ مش كنتي مسافرة؟ سلوى: أيوه كنت مسافرة يا أستاذ، بس أديني رجعت، رجعت أهو عشان أشوفك على حقيقتك.

ثم نظرت إلى سلمى بقرف: مين المعفنة اللي أنت جاي بها البيت دي يا أستاذ، وبتعملوا إيه في الأوضة هنا؟ ويا ترى بقا الطفل اللي في بطنها ده ابنك، ولا أنت بتداري على فضيحتها؟ كانت سلمى تستمع إلى كل تلك الإهانات، وكان تلك الإهانات وكلامها اللاذع كالسكاكين التي تقطع بها. لم تحتمل سلمى كل تلك الإهانات، ومرة واحدة ضربتها كف على وجهها. سلمى ببكاء: اخررررررسي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...