الفصل 7 | من 13 فصل

رواية اليتيمة الفصل السابع 7 - بقلم اميرة خالد

المشاهدات
18
كلمة
2,225
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

أسر في محاولة لتهدئتها: اهدي يا سلمي، ابنك اتولد ضعيف شوية واتحط في الحضانه وهيكون كويس اوي ان شاء الله. سلمي بدموع: يعني هو هيكون كويس صح؟ أسر: ايوة يا سلمي، متخافيش. سلمي وهي تبكي في صمت: هو هيكون كويس، هيكون كويس، انا ماليش غيره في الدنيا دي وهو مستحيل يروح مني.

كان أسر يسمع كل ذلك وهو مشفق عليها. على ما وصلت له، بالفعل ليس لديها سوى طفلها هذا. منذ أن جئت إلى منزله لم يرى في يدها هاتف أو مكالمة من أحد أقاربها، بالتأكيد ليس لها أقارب، وإلا كيف لها أن تبيت هكذا في الشارع بطفلها. وماذا عن والد الطفل، هل كانت ضحية اغتصاب أم ضحية لزوج ظالم أم ضحية لشاب طائش مجنون؟ كان أسر ينظر لها وهي تبكي في صمت إلى أن دخل الطبيب عليهم. الطبيب: مدام سلمي، أخبارك إيه النهاردة؟ كانت سلمي

تبكي ثم التفتت له في لهفة: دكتور، ابني يا دكتور عامل إيه وهقدر أشوفه امتى؟ الدكتور: اهدي يا مدام سلمي، ابنك كويس وبخير بس هو للأسف اتولد ضعيف ومحتاج يفضل في الحضانه شوية. سلمي: طب... طب أنا عايزة أشوفه، أرجوك عايزة أشوفه. الدكتور: طيب، أنا هخلي واحدة من الممرضات تأخذك توديكي تشوفيه من بعيد. سلمي بفرحة أطفال ولهفة: ماشي... ماشي.

كان أسر يراقب كل ذلك، يراقب زعلها على طفلها. تمنى للحظة لو وجد أمه خائفة عليه ولم تتركه بعد عجزها.

جاءت الممرضة وأحضرت معها كرسياً لجعل حركة سلمي أسرع وأسهل، خاصة بعد ولادتها وحملها. جلست سلمي على الكرسي تسابق الطرقات بعينيها لهفة للوصول إلى ابنها. أوصلتها الممرضة على ممر به ألواح زجاجية بداخلها غرفة تحمل العديد من الأطفال الصغار. أشارت لها الممرضة على مكان طفلها وخرجت من المكان تاركة إياها مع طفلها تراقب حركاته البسيطة وتبكي بدموع من خلف الزجاج. تتلمس الزجاج وكأنها تلمسه، ترى بشرته المحمرة وتفاصيله الصغيرة جداً وتتعلق بها أكثر وأكثر، تحفرها ببطء وهدوء في ذكرياتها وتبكي بحسرة متمنية لو كان بين يديها فتملك بها الدنيا وما فيها بنظرة في عينيه الصافيتين والصغيرتين.

دخل أسر إلى نفس مكانها ووضعه الخادم بجانب كرسي سلمي. انتبهت له سلمي ولكنها لم تلتفت له. يراه معها ناظراً له بلهفة وكأنه طفلها. يضحك أسر بمجرد رؤيته وينظر إلى سلمي وإلى أعينها المتعلقة به وكأنه حبل نجاة حياتها وآلامها. أسر: جميل أوي. سلمي: أوي أوي، بس للأسف... أسر: مين أبو الولد ده يا سلمي؟ سلمي وقد انقلبت ضحكتها: عايز تعرفه ليه يا أسر باشا؟

أنا ابني هربيه لوحدي ومش مهم عندي لا أب ولا أخ ولا أم وزوج، أنا ابني معايا بالدنيا وما فيها. أسر: طب وابنك ده مش هتحتاجي تدخلي له مدرسة وهتسجلي شهادة ميلاده إزاي؟ لما يكبر ويسألك فين أبويا هتردي تقولي إيه يا سلمي؟ سلمي بحزن: مش عارفة، مش عارفة يا أسر باشا مش عارفة. أسر: قوليلي يا سلمي يمكن أقدر أساعدك.

سلمي: مش دلوقتي يا أسر باشا مش دلوقتي. لما أمشي هفهمك كل حاجة، وأنا إن شاء الله ابني يخرج من الحضانه وأنا هاخده وهمشي بيه إن شاء الله، وشكراً ليك على إنك خليتني في بيتك كل ده. سمع أسر منها ذلك حزيناً وللّحظة شعر أنه لا يريد ذهابها.

عادت سلمي إلى غرفتها بعد أن أجبرها الممرضون على الخروج من المكان، لتعود في اليوم التالي إلى المنزل بدون طفلها. عودتها إلى المنزل بدون طفلها كانت كفتيلة انطفاء بالنسبة لها. أصبحت أكثر صمتاً، أقل شغفاً، لا تبتسم. وكلما نظرت إلى أسر يرى في عينيها نظرة تمني أن يأخذها لرؤية طفلها، فيستجيب لنداء عينيها آخذاً إياها لرؤية طفلها وليراه هو الآخر، فقد تعلق به كما تعلقت هي به. بعد مرور أسبوعين.

الدكتور: الحمد لله يا مدام، ابن حضرتك بقى كويس وتقدرى تاخديه معاكي وتروحي. نظرت له سلمي بفرحة، ثم خرّت ساجدة لله شاكرة إياه. وبفرحة أطلقت زغروطة خارجة من قلب أم يعود ابنها معها لأول مرة منذ ولادته. نظرت سلمي إلى أسر الذي كان في المقابل سعيداً هو الآخر، ولكن فجأة انقلب وجهه حزناً. لم تفهم سلمي تعابير وجهه ولم تفهم سبب تقلب وجهه ومزاجه المفاجئ، ولكنها لم تهتم وذهبت مسرعة إلى طفلها لتلمسه وتشتم رائحته للمرة الأولى.

عادت إلى المنزل وهي تضم على طفلها بحب أم عاد إليها طفلها أخيراً. ينظر لها أسر بفرحة، ولكن بداخله حزناً يمكنك أن تراه في عينيه. في المنزل، بمجرد أن رأتهم فوزية، أطلقت زغروطة عالية وأمسكت الطفل منها بحب وفرحة وبدأت في مداعبته واللعب معه. كانت عيون سلمي على الطفل بخوف وعلى مستقبله، ولكنها طردت الحزن منها لتلك اللحظة لتستمتع بعودته.

مرت الأيام وسلمي بدأت تستعيد صحتها وعافيتها وبدأت تستعد للرحيل بابنها، حتى وإن كانت لا ترغب، لكنها لا يمكنها الاستمرار هنا أكثر من ذلك في ذلك المنزل. أسر: انتي رايحة فين يا سلمي؟ سلمي: أنا خلاص مش هقدر أفضل عايشة هنا تاني يا أسر باشا. أسر: أولاً أنا اسمي أسر بس، ثانياً هتروحي فين بابنك يا سلمي؟ هتربيه في الشارع؟ هتأكليه منين وهتشتغلي إزاي وهتخلي بالك منه؟

سلمي بدموع: ما هو أنا مش هينفع أفضل هنا أكتر من كده يا أسر، أنا بعمل إيه هنا؟ إيه مكاني هنا؟ أسر: منكرش إني أول ما جبتك البيت هنا كنت عشان أعذبك وأدمرك لأنك كنتي السبب في قعدتي دي على الكرسي. سلمي: قعدتك دي على الكرسي نصيبك يا أسر، ده اختبار من ربنا عشان يشوف إيمانك بيه وأنا ماليش ذنب، أنا كنت مجرد سبب، لكن انت سمعت لصوت نفسك وبس وجبتني هنا وهزقتني وعيشتني هنا خدامة تحت رجلك.

أسر: الحادثة اللي انتي كنتي سبب فيها دي بعدت عني ما اللي كانوا بيحبوني سابوني ومشوا وأنا قاعد على الكرسي ده عاجز ولا عارف أروح لهم ولا عارف أعاتبهم ولا عارف حتى إني أنزل شغلي اللي كنت بحبه. سلمي: مفيش حد بيحبك يا أسر يقبل على نفسه إنه يسيبك وانت في حالتك دي وده مجرد اختبار من ربنا. وربنا هيقويك وأكيد ليك علاج وهتقدر ترجع تمشي تاني على رجلك. خلي انت بس عندك إيمان بربنا وهو واقف جنبك.

أسر بضعف: طب وأنتي كمان هتسبيني وتمشي؟ انتي كمان هتمشي زيهم انتي وابنك عمر. أنا صحيح معرفكيش كويس بس اتعلقت بابنك يا سلمي، اتعلقت بيه وبخوفك عليه وبحبك ليه ومش عايزاه يمشي يا سلمي. سلمي: طب وإزاي يا أسر أنا مكاني إيه هنا؟ هعمل إيه هنا ولا هعيش إزاي هنا وبصفتي إيه؟ أسر: انتي ممكن تفضلي هنا مع الخدم هنا.

نظرت له سلمي بعتاب، ليصحح أسر كلامه مسرعاً: انتي هتفضلي هنا قدامهم إنك لسه عايشة معايا على إنك الخدامة بس خلاص انتي مش هتخدمي تاني وهتخلي بالك من ابنك ويفضل هنا معايا عشان أنا حبيته أوي ومش هقدر أعيش من غيره. سلمي وهي تربت على ظهر طفلها الصغير مفكرة في كلامه، فهي بالفعل لن تستطيع أن تترك المنزل وتذهب، ابنها صغير وجلوس الشارع بالنسبة له أصعب مما يكون. سلمي: ماشي أنا موافقة يا أسر باشا بس بشرط.

تهللت أسارير أسر: أولاً أسر بس بقا، ثانياً إيه هو الشرط؟ سلمي بعند: تتعالج يا أسر باشا عشان ترجع تقدر تمشي على رجليك وترجع شغلك تاني وترجع لكل اللي بتحبهم، أو اللي بيقولوا إنهم بيحبوك. ضحك أسر على كلامها: يبقى اتفقنا يا سلمي.

فرحت سلمي حاضنة طفلها بسعادة لترى لهفة أسر عليها، ليحمل الطفل فأعطته له سلمي وأجلسته على قدمه. سَعُد أسر به كثيراً وبدأ في اللعب معه بفرحة وسعادة. لاحظت سلمي هدوء ابنها معه وسكونه لتضحك لهما في سعادة.

أخذت سلمي كرسيه وتحركت به إلى غرفته لتدخله لينام. أعانته سلمي لينام على سريره بهدوء. أعطاها أسر الطفل إلى أن عدل نفسه على السرير وأخذه منه ثانية. نظرت له سلمي باستغراب، فوقت نوم ابنها قد حان ولكنّه هادئ بين يدي أسر. قبلت سلمي رأس طفلها ودثرتهما جيداً وتركت ابنها ينام بسلام بين يديه. تعلم أنها بعد دقائق ستأتي لتأخذه يصرخ من بين يدي أسر، لذلك ظلت بالخارج تنتظر أن تأتي لتأخذه.

نامت سلمي في مكانها لتستيقظ صباحاً مبكراً على صوت بكاء ابنها. دخلت سلمي الغرفة لتجد أسر قد اعتدل بصعوبة ليحمل الطفل وبدأ في هدهدته وإسكانه. مرت الأيام على سلمي وأسر وابنها عمر بتلك الطريقة، ولكن أسر قرر بعد إصرار سلمي أن يتعالج وأن يستعيد قدرته على السير مجدداً ليعمل مرة أخرى. لم تحاول سلمي أن تطرق إلى موضوع والد عمر، ولكنّه كان يشغل تفكيرها دائماً. ما الذي ستفعله في شهادة ميلاده التي لن يقبل إسلام أن يسميه على اسمه.

مر على ذلك ثلاث سنوات استعاد فيها أسر قدرته على السير مجدداً وممارسة عمله. كان أسر سعيداً بذلك كثيراً، وسلمي أكثر سعادة منه. فعلى الأقل هناك حياة لأحدهما يمكنها أن تصلح وتُعدل. أسر: إيه رأيكم نخرج النهاردة؟ سلمي: معنديش مانع وما أظنش الأستاذ عمر عنده أي مانع، صح يا عمور؟ كان عمر الصغير ملهياً في ألعابه لا يرد عليها ولا يلتفت حتى لها. ضحك أسر على تجاهل عمر لها.

أسر: إحنا نسمع الكلام ونقوم نخرج بقا ودي أحسن حاجة، وأظن الأستاذ عمر موافق بردو. خرجوا سوياً، من يراهم من الخارج يظنهم عائلة واحدة، لا يعلم أنهم متشابكين ببعضهم بعضاً، كل منهم لا يمكن لحياته أن تكتمل بدون الآخر، وكأنهم أحبة ولكن مع إيقاف التنفيذ. أسر: أنا هروح أجيب حاجات من السوبر ماركت أنا وعمر، تيجي معانا؟ سلمي: مش مشكلة، ممكن تروحوا، أنام وأنا هفضل قاعدة هنا مستنياكم. أسر: خلاص أوك، وإحنا هنيجي على طول. أسر محدثاً

الطفل عمر: يلا يا عموري نجيب حاجة حلوة. اقترب عليه عمر بفرحة، وسلمي وأسر يضحكان عليه. ذهب أسر وعمر، وسلمي تراقب طيفهم من بعيد وهو يذهب عنها، متمنية من الله أن يدوم تلك السعادة على وجه طفلها. إسلام: وحشتيني أوي يا سلمي ووحشني ابني، وبحبك وعايز أرجعلك وموافق اتجوزك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...