كانت سلمى ترتجف بداخل الحمام. من هو ذلك الوحش الذي اقتحم منزلها؟ وكيف له أن يعلم بموضوع العصير؟ كان الشخص يحاول أن يفتح الباب، ولكن سلمى من الداخل كانت تقاوم وتحاول جاهدة ألا تجعله يفتحه. لم تجد مفتاحاً لتغلق الباب به. ظل ذلك الشخص في الخارج لمدة تقرب الساعة منتظراً أن تخرج سلمى، ولكن سلمى في الداخل ترتجف بكاءً. لم تكن لتخرج أبداً. ولكن كيف لإسلام أن يفعل بها ذلك؟
مرت الساعة والساعة الثانية، حتى ملَّ منها ذلك الشخص وذهب. الشخص: راجعلك تاني يا قطة. كانت سلمى بالداخل تبكي. ما الذي فعلته بحياتها حتى تصل بها إلى ذلك؟ ظلت سلمى بالداخل خوفاً من عودته. لم تطمئن سلمى لتخرج حتى سمعت صوت إسلام بالخارج.
خرجت سلمى من الحمام لتركض على إسلام حاضنة إياه خوفاً. لم يكن ذلك الحضن حباً فيه أو أماناً له، لكنها فقط كانت خائفة وتحتاج لمن يطمئن قلبها. هدأت سلمى ثم ابتعدت عن إسلام ناظرة له بعتاب وبحزن. إسلام بخبث: إيه يا موزة عاملة إيه؟ لم يكن رد سلمى سوى أنها ضربته على وجهه كفاً. تركته سلمى في دهشته ثم دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. كان إسلام ينظر لها بصدمة من جرأتها.
إسلام عند باب الغرفة بصوت عالٍ: بقا أنا يا بنت الـ*** تضربيني أنا؟ طب وحياة أمك لأخليكي هنا كده زي الكلبه ولا أكل ولا شرب، وريّني بقا هتفضلي عايشة إزاي انتي واللي في بطنك. خرج إسلام من المنزل رازعاً الباب خلفه ثم أغلقه بالمفتاح. ظلت سلمى في مكانها تبكي متذكرة كيف لها أن تتزوج ممن كان أخاها الصغير. عندما وصل إسلام لسن العشرين، كانت حينها سلمى في الثانية والعشرين. إسلام بتوتر: سلمى أنا عايز أقولك حاجة.
سلمى: نعم يا إسلام، عايز حاجة يا حبيبي؟ إسلام بضحكة: سلمى... أنا... أنا بحبك. ضحكت سلمى قائلة له: وأنا كمان بحبك يا أخويا. إسلام بتوتر مرة أخرى: لا ما هو أنا عايز أتزوجك. نظرت له سلمى بصدمة. لم يكن إسلام طفلاً صغيراً ليقول كلام كهذا عبثاً، وإنما قال ذلك وهو مفكر جيد لذلك الكلام. انقلب وجه سلمى ونظرت له بغضب ثم ضربته على وجهه. سلمى: اخرس، أنا أختك يا إسلام أنت فاهم يعني إيه أنا أختك؟
أنا آه يمكن أكون من الملجأ بس أنا هنا معاك أختك يا إسلام، أختك وبس. نظر لها إسلام بغضب على ذلك الكف، وتركها وخرج من الغرفة. أعاد إسلام بوح مشاعره على سلمى مرة أخرى. كانت سلمى في كل مرة تصده وتبعد عنه. فكرت في ذات يوم أن تخبر أمها على ما يقول لها إسلام. ضحكت الأم على تصرفات ابنها الطائشة وأسكتتها قائلة لها أنه يضحك معها وليس أكثر.
كان إسلام كل فترة يعترف لسلمى بمشاعره في كل مرة يشتري لها ورداً، وسلمى مع كل مرة تصده، وأمها تضحك على كلامها. حين تضربها أمها، يقترب منها إسلام ويحنن عليها، فشعرت حينها أنها ابنته وليست أخته الكبرى.
ظل إسلام يقول لها من الكلام المعسول لمدة تقرب السنتين حتى بدأ قلب سلمى يرق. ولكنها لم تكن لترد على إسلام، وتتركه يقول لها ما يقول ويرسل لها من الرسائل. لم تكن سلمى تود أن ترد عليه، ولكن قسوة قلب أمها عليها ولا يوجد في حياتها أي أحد ولا حتى أصدقاء، فأمها لم ترضَ لها أن تكمل تعليمها، وتركتها وحيدة. بغير قصد لها حنت، وأحبت إسلام.
كانت سلمى تتذكر كل ذلك وهي تبكي. تركها إسلام هكذا بدون طعام لمدة يومان. كادت سلمى حينها أن تموت جوعاً فيهما. في اليوم التالي فتح إسلام عليها الباب وفي يده أكياس من الطعام. أخذتهم سلمى منه خطفاً وبدأت في تناولهم بشهوة وبجوع. كان إسلام ينظر لها ضاحكاً على ما وصلت له. فبطنها بدأ يظهر قليلاً ولكن جسمها كان نحيف جداً، وجهها يفتقر إلى أي حيوية. كانت سلمى تأكل بسرعة محاولة سد جوعها الذي دام ليومين. إسلام
وهو يضع يده على وجهه: علشان تمدي إيدك عليا كويس يا سلمى. نظرت له سلمى بغضب ثم تركت الطعام ونهضت لتقترب منه. نظر لها إسلام بصدمة. إسلام: إيه عايزة إيه؟ سلمى: وحشتني يا إسلام. رفع إسلام حاجبه منها، وبدأ يقترب منها. سلمى: أنت رايح فين؟ إسلام: إيه مش وحشتك؟ سلمى: آه طبعاً بس أنت عرقان كده وريحتك مش لطيفة. رفع إسلام حاجبه ونظر لها بغضب: لا والله. ضحكت سلمى: آه والله، ادخل خد شاور كده ولا حاجة. إسلام: ماشي.
أكملت سلمى تناول طعامها وتركت إسلام يدخل إلى الحمام ليأخذ شاور. سلمى بتفكير: لا يمكنها أن تعيش هنا أكثر من ذلك، كما أنها لا تأمن لإسلام على ابنها. أصبح الآن لا يهمها أن تعيش في الشارع، فعيشتها في ذلك المنزل بدون طعام وتحت ذل إسلام. دخل إسلام إلى الحمام وفتح الماء ليتحمم. تسحبت سلمى من مكانها وذهبت بسرعة لتخرج من المنزل وأغلقت الباب خلفها ببطء.
ركضت سلمى على السلم ونزلت من المنزل. خرجت من ظلم إسلام ومن حياة ذلك المتجبر الذي يكسرها كل يوم عن الآخر. ابنها ستتمكن من تربيته بمفردها. ظلت سلمى لتركض، وفي طريقها وهي تركض وجدت بعض الأطفال في الشارع. جلست سلمى بجانبهم. ظلت سلمى بجانبهم تأكل مما يأكلون لمدة 3 شهور، وبطن سلمى بدأت تكبر أكثر وأكثر. بدأ الأولاد بالتعلق بها قليلاً هي وبطنها الكبيرة ينتظرون طفلها الصغير ويجعلونها لا تعمل ويحضرون لها معهم الطعام.
وفي يوم كانت سلمى تسير مشتتة الذهن بنفس ملابسها البيتية التي اعتاد الناس أن يروا بها معظم أطفال الشوارع. وقف فجأة أمامها سيارة. نزل منها شاب وهو ينظر لها بغضب. أدخلها الرجل السيارة لتنظر بالداخل وجدت رجل آخر. سلمى: إيه ده أنت مين وأنا بعمل إيه هنا وعايز إيه مني؟ : يا اهلا بالحلوة اللي كانت السبب في عجزي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!