الفصل 2 | من 13 فصل

رواية اليتيمة الفصل الثاني 2 - بقلم اميرة خالد

المشاهدات
26
كلمة
1,809
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

كانت سلمى تنظر لها بصدمة غير مستوعبة. "يعني إيه حامل؟ طب إزاي؟ أنا كنت عاملة حسابي كويس أوي." "هو انتي مش متجوزة يا مدام؟ "هاااا، آه، آه بس أصلي كنت عاملة حسابي إني مخلفش الفترة دي يعني وكده." "يا مدام دي الأرزاق بتاعت ربنا، أمال هو فين؟ "هو مين؟ "جوزك يا مدام مجاش ليه يشوفك؟ "سافر.... سافر امبارح شغل بقا وكده." "ربنا معاه، طيب انتي دلوقتي تقدري تمشي وتروحي تدفعي المصاريف عند الاستقبال تحت." "مصاريف إيه؟

"مصاريف علاجك يا مدام، انتي قضيتي هنا تقريبًا تسع ساعات بعد ما جيتي انتي والأستاذ اللي عمل حادثة." "حادثة، حادثة إيه؟! "الحادثة اللي حصلت امبارح لما عربية اتقلبت علشان يتفاداكي بعد ما وقعتي اغمي عليكِ في الشارع في طريق العربيات." "إيه يتفاداني وأنا وقعت في الشارع، هو الأستاذ اللي عمل حادثة ده كان بسببي أنا بسبب إني وقعت في الشارع في الطريق؟

"أيوه يا مدام، هو تفاداكي وبعد عن مسارك وراحت العربية بتاعته اتقلبت في الطريق وهو يا عيني دلوقتي في العناية المركزة، ادعيله يقوم بالسلامة." "طب هو مفيش أي حد جه ليه أو حتى ليا؟ "ولا انتي ولا هو، كأن محدش ليكم يسأل عليكم." "عندك حق، هو فعلاً محدش ليا يسأل عليا، طب أنا عايزة أشوفه ممكن؟ "تشوفيه إزاي يا مدام، بقولك في العناية المركزة دلوقتي." "طب يعني هو هيكون كويس ولا إيه اللي هيحصل له؟

"الله أعلم، إن شاء الله يقوم بخير إن شاء الله." خرجت الممرضة من غرفة سلمى، فاستغلت سلمى فرصة ذهابها وخلعت جميع الأجهزة الطبية المتصلة بها والمحاليل، حتى أن يديها قد تأذت من بعد أن خلعت حقنة المحلول من يديها. ذهبت سلمى من الغرفة ببطء حتى لا يلاحظها أحد، وما أن وصلت على باب الغرفة حتى ركضت مسرعة. سمعت سلمى صوت الممرضة تنادي عليها ولكنها لم تلتفت لها وركضت بسرعة خارج المستشفى.

في أحشائها طفل، تعلم جيدًا من هو أبوه، ولكن للأسف تعلم أيضًا أن أبوه لن يرضى أبدًا أن يعترف به. كانت تفكر في إجهاضه وتنزيله، ولكنها فكرت قليلاً ثم استعاذت بالله من الشيطان الرجيم، كيف لها أن تقتل روح، وتلك الروح هي ابنها، ابنها الذي وعدها أبوها بالزواج منها آلاف المرات في كل مرة يقترب منها، متذكرة كلامه ووعوده. "ما خلاص بقا يا سمسم، ما قولتلك هتجوزك." "ابعد عني يا إسلام، إنت مش هتقرب مني غير لما نتجوز."

"خلاص بقا يا سمسم، ما قولنا هتجوزك، بس بس أقولك خدي اشربي العصير ده يلا." "أكيد لا طبعًا، وهايكون فيه مخدر، وأكيد مش هشربه." "أهو يا ستي، اديني شربت أهو، ومليش حاجة حصلت." "بجد يا إسلام؟ "بجد جدًا يا روح إسلام." "مش مرتحالك." "وهو فيه واحدة محترمة تقول لجوزها المستقبلي مش مرتحالك؟ "آه طبعًا، لما يكون قليل الأدب."

كانت سلمى تشرب في العصير لتثبت لإسلام أنها تثق فيه، وبالفعل كان في العصير مخدر جعلها شبه واعية، وكان إسلام في كل مرة يتبع معها تلك الطريقة حتى يقترب منها. كانت سلمى تتذكر كل ذلك وهي تذرف من الدمع ما قد ظنت أن عيونها قد فاضت وماءها قد جف. توجهت سلمى إلى مكتب إسلام لتخبره بتلك المصيبة التي حلت عليها، فبالرغم من ذلك هو أبوه وعليه أن يجد لها حل مع ذلك الطفل. "أنا عايزة أدخل لإسلام."

"مش هينفع يا فندم، مستر إسلام مش فاضي." تركتها سلمى واقتحمت مكتب إسلام، وكانت السكرتيرة تحاول إيقافها ولكنها لم تستطع. "محتاجة أتكلم معاك في موضوع ضروري." نظر إسلام لها شزرًا وقام بإخراج كل من معه في الغرفة. "أنا مش قولتلك متجيش هنا تاني يا بنت الـ... "أنا حامل." صمت إسلام مرة واحدة ناظرًا لها بصدمة. "إيه؟ طب إزاي؟ "هو إيه ده اللي إزاي؟ إنت نسيت أنت كنت بتعمل فيا إيه؟

"لا منستش، بس أنا كنت بحطلك حبوب منع الحمل مع العصير." "وأهو منفعتش." "الطفل ده لازم ينزل." "أكيد لأ، ده ابني يعني مش هقتله." "يبقى هتأخديه لوحدك يا سلمى، وتربيه لوحدك في الشوارع." "انت إيه يا أخي، إنت مش بني آدم، يعني ابنك ومش عايز حتى تعترف بيه، ولا انت خايف من ماما؟ يا حبيب ماما." نهض إسلام بغضب ضاربًا إياها كفًا على وجهها. "اخرسي."

"شوفلي حل تاني يا إسلام، أنا مش هينفع أنزل وأموت ابني، يا أخي خليك بني آدم ولو لمرة واحدة." "موافق." "موافق بجد هتجوزني؟ "لأ." "أرجوك يا إسلام، وأنا مستعدة أعيش خدامة تحت رجلك إنت وأمك وابننا إن شاء الله." ضحك إسلام بخبث. "مفيش جواز، بس هجيبلك بيت تعيشي فيه إنت وابني، أنا بردو مقدرش أرمي ابني في الشارع." "لا بني آدم أوي إنت، طب وأنا هعيش فين؟ "هلاقيلك بيت كده تعيشي فيه لحد ما أشوف هعمل إيه معاكي."

"أيوه اللي هو هتعمل إيه؟ "خلاص يا سلمى، هلاقيلك شقة تقعدي فيها، يلا اقعدي استنيني برا لحد ما أخلص شغل وأشوف هتصرفلك في مكان تنامي فيه." "طب ما تخليني عايشة هنا في المكتب معاك على جنب هنا." "قولت أطلعي برا بقا." نهضت سلمى من مكانها بحزن. "حاضر." جلست سلمى خارجاً وانتظرته كثيرًا حتى غفت. "سلمى يلا نمشي." استيقظت سلمى ونهضت معه وركبوا السيارة. واصلوا بها إلى شقة في آخر دور بدون أسانسير.

كانت سلمى تتنفس بصعوبة من ذلك السلم الطويل. "إيه ده يا إسلام؟ إيه ده كله؟ "يلا خلاص قربنا." دخلوا إلى الشقة لترتمي سلمى على أول كرسي وجدته أمامها. نظر لها إسلام بشهوة. "منورة يا أم ابني." سلمى، وقد فهمت نظراته، لم تجد أمامها سوى أن ابتعدت عنه لتجد بجانبها غرفة دخلتها وأغلقت الباب خلفها. "هتروحي مني فين يا سلمى؟ مسيرك تشربي عصيري تاني."

خرج إسلام من المنزل وسلمى في الغرفة، وبدأت تبكي تذرف دمعًا على نفسها وما وصلت إليه، طفل قادم لحياتها وهي لا تعرف ما الذي ستفعله مع والده. قررت سلمى أن تفكر في أن تحنن قلب إسلام عليها، يمكن أن يقع في حبها كما يحدث في الروايات.

خرجت سلمى من الغرفة وبدأت في تأمل هذا المنزل الذي ستجلس فيه بعد أن كانت تجلس في فيلا وتحت أمرها سائق وخدم وحياة لم تحلم يومًا أن ينتهي كل هذا في مجرد يوم. بكت سلمى وذرفت من الدمع ما غسلها وغسل روحها. ذهبت إلى ربها، لجأت له فهو خير وكيل، اشتكته ظلم حياتها وظلم ما تمر به، اشتكته ضعفها، بكت ضعفها، بكت انكسارها.

نامت سلمى في ذلك اليوم دون أن تأكل أي شيء، لتستيقظ شاعرة بجوع يقرص معدتها. ذهبت لتبحث عن الطعام في ثلاجتها فلم تجد أي شيء لتأكله. بعد نصف ساعة، وجدت سلمى أحدًا يفتح عليها الباب. توجهت سلمى على الباب لتتفحص إسلام وهو يفتح الباب، لتجده شخصًا آخر غير إسلام. "إيه ده؟ إنت مين؟ "إنتي اللي مين وبتعملي إيه في بيتي هنا؟ "نعم، بيتك إزاي يعني؟ ده بيت إسلام جوزي." "جوزك! "وماله!

نظرت سلمى له بخضة لتجده يقترب منها. حاولت سلمى إيجاد أي مكان لها لتهرب فيه، لم تجد أمامها سوى الحمام لتختبئ به. "تعالي يا موزة، بس ده أنا هشربك عصير حلو أوي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...