"هو اللي وقعني، شفته زقني." غرزت أظافرها في ذراعه، المشهد يتكرر من غير توقف في دماغها. خافت. "خلاص، ما فيش حاجة، ما تخافيش." بيمسح على راسها، بيطبطب عليها لتهدى. خلاها على راحتها. لغاية ما هي سابت حضنه. بينشف دموعها بصوابعه. "عايزة أشرب." همست. لما لقيته قام يجبلها المية اللي طلبتها، تعلقت في ذراعه. "متسبنيش." "مش هسيبك، هجيب لك ميه وراجع." هزت راسها رافضة، وتمسكت بيه. نطق: "طيب يلا ننزل المطبخ سوا."
ماسكة تيشيرت بتاعه من ورا، ورايحين مع بعض. بس وقفت عند أول الدرج مترددة. طمنها بتربيته على إيدها. "متخافيش، هننزل، مش هيحصل حاجة." وثقت فيه. نزلها، قعدها على كرسي في المطبخ وجاب لها قزازة ميه تشرب. "انت كويسة؟ اللي شفتيه مكنش حقيقة، مجرد كابوس، متركزيش معاه." بتفرك إيدها جامد. "لا، كان حقيقي، أنا متأكده." بلع ريقه بسبب إصرارها المش طبيعي أنه المشهد حقيقي. "هو شكله كان إزاي، كبير ولا صغير؟ مش فكراه."
بصت في عيونه. "فاكرة ملامحه بس، مش فاكرة يبقى مين. كان عنده لحية وفي الثلاثينيات تقريبًا." غمضت عينيها. "بمجرد ما بحاول أفتكر، راسي بيوجعني." مسح بصباعه ع خدها. "متضغطييش على نفسك، هتفتكري كل حاجة، حتى حبيبك ياسين." انتفضت بسبب لمسة إيده من خوفها. خلته يتجاوز حدود كثيرة معاها. قام يمشي، وبرضو لزقت فيه. طلعها لفوق، نيمها على السرير، غطاها. كان رايح بس مسمحتلوش. خافت. طلبت يفضل جنبها، وهو ما صدق.
بيلعب في شعرها. بلعت ريقها. "ممكن تسيب شعري؟ قرب وشه من وشها جامد. "متطلبيش مني المستحيل. إذا مش عايزة قربي، سيبيني أروح أنام في أوضتي." عمل نفسه هيقوم مضايق، فمسابتهوش. "خليكي هادية، مينفعش تسيبى قطعة حلو قدام ولد صغير وتطلبي منه ميلمسهاش." توترت من قربه. "بس انت مش عيل صغير." ابتسم. "بس معاك ببقى عيل صغير." رفع إيدها، حطها ع خده، خلاها تترعش. "توبتي."
شدت إيدها منه. ضمتها لصدرها. غمضت عينيها، وتحججت أنها نعسانة عشان تهرب منه. إحساسها بالأمان بوجوده، خلاها تروح في النوم بعد كام دقيقة. صحت تاني، ملقتش منه غير رسالة. "راجع بعد ساعتين، بصي ع التليفون اللي جبتولك هتلاقي رقمي لو احتجتي أي حاجة اتصلي، متخافيش مش هتأخر." كشرت. قعدت تاكل الفطار اللي عملهولها بعد ما قرت الملاحظة من على باب الثلاجة. كشرت. "عارف إني خايفة وسبتني بعدها يرجع يقولي بحبك."
اندفعت بالكلام، ومحستش غير بعد ما قالت الكلمة. توترت، حتى خدودها تلونت أحمر. مقدرتش تاكل. جت ترفع الصحون تغسلها، لقت ملاحظة تحته. "متنسيش دواكي، سيبى المواعين، أنا هرجع أغسلها." مسمعتش منه، وغسلتها كأنها بتعارضه. خلصت وراحت قعدت عند التليفزيون، وكل شويه تبص للساعة، هتموت من الملل. قررت تطبخ أي حاجة للغدا تتلهي بيها. ولما طلعت تدور ع طنجرة فوق، بالغلط وقعت كبايات وتكسرت.
كشرت. بتلم القزاز. "ده اللي ناقص." سمعت صوت مفاتيح في الباب، بيتفتح. نطت من مكانها لعنده، فنيتها تعاتبه، بس مكنش هو. مكنش ياسين. شافته جاي ناحيتها، ترعبت. بتتأتأة. "انت مـ..ـين، وعايـ..ـز إيه لو سمحت." مقدرتش تكمل جملتها لما اكتشفت أنه اللي قدامها هو بذاته اللي افتكرته زقها من على السلم. خوفها بقى مضاعف. بترمي بأي حاجة جنبها وبتصوت. "ابعد عني.. ابعد."
بيحاول يتفادى اللي بترمي، وبيمد إيده لقدام بيحاول يهديها، وهي مكملة صويت. جريت، طلعت لفوق، وقفتلت على نفسها في أوضة بالمفتاح. بترجف وبتاخد نفسها بالعافية. ورعبها زاد لما لقيته بيخبط على باب الأوضة. بتدور على التليفون بالعافية قدرت تلاقيه، رغم أنه من الأول كان قدامها بس مكنتش من خوفها شايفاه. صوبعها بترجف، لدرجة وقعت التليفون أكتر من مرة. الخبط اللي فالباب بتسمعه زي ما يكون في قلبها.
ياسين سايق في طريق رجعته ليها. بيبص للغراض اللي وراه. على وشه ابتسامة. "هتنبسطي بيها أوي، جبتلك الحاجات اللي بتحبيها، هتكون زعلت عشان سبتها." تليفونه رن، لقى اسمها ع الشاشة. "اديتها التليفون بس متوقعتش تتصل." ابتسم، رد. "وحشتك بالسرعة دي يا توبتي." صوتها شبه مبيتسمعش من العياط. "ياسـ..ـين." وقف العربية. حس أنه في حاجة غلط. بلهفة. "توبة، انت كويسة؟
توبة ردي عليا." كان سامع بس صوت عياطها ومش بتقول أي حاجة. بحنية. "أنا جاي في الطريق، اهدي." كان فاكر إنها خافت بس عشان سابها لوحدها. بس فجأة نطقت خلت دماغه وقفت. "هيقـ..ـتلني.. ياسـ..ـين، أنا خايفـ..ـة." برق. "قتـ..ـل إيه؟ توبـــة.. توبــــــة." ركز. سمع صوت خبط ع الباب وكأنه هيتكسر. طار بالعربية مش شايف قدامه، وقلبه بيخبط بين ضلوعه.
بينده عليها بس مبتردش. سامع بس صوت عياطها ونفسها مش منتظم. شد شعره. زعق. "مكنش لازم تطلع من البيت، وتسيبها، غبــــــي." خد نفس. بيحاول يمسك أعصابه. "توبة، توبتي، مش هيجرالك أي حاجة، سامعة. مش هسمح تتأذي. خمس دقايق وهـوصل، اصبري شوية." بلع ريقه. "اهدي." بتتكلم بصعوبة، مغمضة عينيها. "هو نفسه اللي زقني من فوق السلم رجع يقتـ..ـلني."
مش مركز في اللي بتقوله، مبيحاولش يفهم إزاي، كيف، ومين. بس مركز يوصلها. بيهديها بكلامه لغاية ما سمع الباب بيتكسر. صويتها علي. بعدها صوت طلقة مسدس. "توبــــــــــــــــة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!