الفصل 5 | من 10 فصل

رواية الزوجة الاولى الفصل الخامس 5 - بقلم شيراز القاضي

المشاهدات
28
كلمة
2,266
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

بعد مرور ثلاث سنوات، قال سامر وهو يمسك بيده علبتين من الطعام أعدهما لصغيريه: "هيااام، تيييم، ستتأخران، هياا! لتخرج هيام أخيرًا من غرفتها وهي تمسك يد تيم الناعس، تقول لأبيها بضيق: "لقد تأخرت بسبب مدللك المهمل. كنت ألبسه ثيابه وأُنظم شعره الفوضوي الذي لا تريد قصه له، لا أدري لماذا." ابتسم بحنو لينحني لها قليلًا بجسده مقبلًا رأسها، ليقول وهو يربت على رأس الصغير المسكين الذي ما زال ناعسًا:

"أدامك الله لي يا هيام، لقد ساعدتني حين قمتِ بالاهتمام بأخيكِ الصغير ريثما أحضر لنا الإفطار. لولاكِ لكنا تأخرنا جميعًا يا طفلتي الرائعة." انقشع الغيظ من ملامحها فجأة وهي تقول بنشاط مبتسمة: "ولا تقلق عليه، أنا أذهب إليه في صفوف الروضة دائمًا وأوصيت عليه الأستاذة هناء والأستاذة نها، وهو مطيع ولا يفتعل المشكلات كما أوصيته." ابتسم لها مجددًا لتسمع صوت باص المدرسة، ليقول بسرعة وهو يعطيهما مصروفهما وعلب الطعام:

"هيا هيا، لقد أتت الحافلة." أثناء خروجهم من باب العمارة قابَلوا فتاة شابة تقول بتوتر وحزن: "اعذرني سيد سامر، لقد درست لوقت متأخر ونمت ولم أستطع الاستيقاظ أبكر. أنا حقًا آسفة." وقف حينها سامر يلوح لأطفاله في الباص ليقول مبتسمًا: "هوني عليكِ يا أسماء، لقد أعددت لهم الطعام وهيام اهتمت بتيم كما ترين، فلا داعي لكل هذا التوتر. أذهبتِ إلى الجامعة اليوم؟ أجابته:

"لا، لقد نسيت أن يوم السبت ليس عطلة في مدرسة تيم وهيام، وقد أتيت بموعد عملي للبقاء معهم ولم أتذكر أنها الدراسة سوى وأنا في الطريق. فكرت أن أصنع لهم الطعام والذهاب إلى البيت مجددًا لموعد خروجهم ثم آتي من جديد." ابتسم لها سامر ليقول: "حسنًا لا بأس، تعالي معي أوصلكِ في طريقي إلى بيتكِ."

أسماء طالبة في آخر سنة من كلية التربية، كانت جارته في الحي القديم، وحين عرفت أنه بحاجة إلى مربية لأطفاله تقدمت لتلك الوظيفة، وقد وافق سامر سريعًا عليها لأنها وعائلتها دائمًا ما كانوا يهتمون بأطفاله في غيابه. أولاده يحبونها وتعلمهم القيم والأخلاق وكل ما تستطيع زرعه داخلهم من خصال طيبة، لذلك هو مرتاح لتعاملها مع أبنائه، حتى إن معها نسخة من مفاتيح البيت لتأتِ حين تشاء وتذهب حين تشاء أيضًا.

أوصلها ثم اتجه نحو مقر عمله الذي بناه بدم ودموع طيلة الأعوام الماضية، شركة صغيرة للحراسات الخاصة لا زالت في بدايتها وأعمالهم محدودة لكنها كافية بالنسبة إليه. حمدًا لله قد أصبح مستواه المعيشي أفضل من السابق وأصبح ميسورًا عن ذي قبل، ذاغ بصره على تلك العصي التي يستند عليها الآن تساعده على السير فاسودت عيناه بألم قبل أن يستغفر ربه مكملًا طريقه نحو الداخل. قالت السيدة صفية لأخيها وهي تحتضنه: "أهلًا بك أكرم، كيف حالك؟

ليجيب الآخر بسعادة: "أنا بخير يا حبيبتي، اشتقت لكم كثيرًا، ثلاث سنوات يا صفية خارج البلاد! ابتسمت ببعض الحزن لتقول: "تعلم جيدًا لماذا ذهبنا، لكن حمدًا لله لقد آتى الأمر ثماره، تحسنت نبيلة قليلًا." أومأ لها بهدوء ليقاطعهم دلوف السيد حلمي وهو يصافح الآخر، فخرجت صفية لتخبر نبيلة أن خالها أتى لرؤيتهم. قال أكرم بغضب: "أنا لا أصدق أنك لم تخبر نبيلة بالأمر! ليقول والد نبيلة: "وما عساي أفعل؟!

لقد رأيت بنفسك حالتها كيف كانت وقد أخبرنا الطبيب بإبعادها عن كل ما يزعجها." قال الأول بغضب لم ينطفئ: "سبب حالتها أنها تعتقد أن سامر قد خاض بعرضها، لكن ما حدث هو العكس! حين أصاب حسن تأنيب الضمير لما حدث لسامر بسبب ما جرى ليخبرني أن سامر ضرب رائف بهذا الشكل بسبب وصف رائف المشين لنبيلة." اقترب أكرم من حلمي أكثر ليقول بحزن وغضب متأجج:

"لقد اتهمه رائف بالزور ورغم ذلك لم ينطق بالكلمات القذرة التي قالها هذا القذر حتى لا يسيء إليك وإلى ابنتك أكثر. لقد استقال من عمله وتم طرده من الشركة بتوصية من رائف. عرفت من بعض جيرانه القدامى أنه كان يأتي عليه الوقت الذي لم يكن لديه في بيته ما يسد رمقه! ليس هذا وحسب، لقد أرسل رائف إليه عصابة قاموا بضربه بغية إصابته بعاهة مستديمة لكنه نجا بصعوبة والآن يسير بعكاز!

حاولت أن أساعده أكثر من مرة لكنه عزيز النفس أبيّ، حتى لم يطلب مساعدة من عائلته. ألا يستحق بعد كل ما عرفته سابقًا وعرفته الآن أن تحترمه على الأقل؟! أن تحاول تعويضه عما تدمر بداخله؟! ألا تستحق تلك المسكينة أن تعرف أن سامر كان مظلومًا وأنه أرادها حقًا وليس لأي سبب تافه أخبرتها به لتبتعد عنه؟! ألا تستحق ابنتك أن تحيا سعيدة مع رجل يحبها؟! لقد كبرنا يا حلمي ولن نعيش لأولادنا إلى آخر الزمان." بهت وجه حلمي ليقول مصدومًا:

"ما الذي تقوله؟! أنا لم أكن أعلم سوى أن سامر كان مظلومًا وأنه استقال واختفى من محيطنا، لم أعلم أن رائف قد آذاه. يا إلهي ما هذا، شيطان في هيئة بشري؟! لكنه عاد ليقول: "استمع إليّ يا أكرم! لقد انتهى الأمر وأنت أخبرتني أنه يعمل الآن وحياته إلى حد ما ميسرة، وابنتي قد نسيته لذا... أغلق هذا الموضوع!

التفت الاثنان بقلق وهم يشاهدون نبيلة تقف وهي تطالعهم بصدمة وبكاء مما سمعته، وبجانبها صفية التي وضعت يدها على فمها وهي لا تصدق ما سمعته. "بهذه السهولة يا لا تقولي لي أن أبي هو من أعد طعام اليوم.

قالتها هيام بيأس جعل الواقفات يضحكن عليها، لتنتبه هي على نبيلة التي نظرت لها بدفء وتوتر من ردة فعلها. تعلم أن بالتأكيد هيام لم تكن صغيرة وتحفظها جيدًا، وربما ربطت بعض الأحداث ببعضها أيضًا، لذا وقفت تنظر لها مبتسمة بصمت لترى ما ستفعله. اقتربت منها هيام مبتسمة وهي تحتضنها قائلة: معلمتي الجميلة ذات الشعر المشع. ضحكت نبيلة بتفاجؤ مما حدث، لكنها ضمتها بحب تقول لها بحزن أخفته: اشتقت لكما كثيرًا يا هيام. كادت هيام

أن ترد لتقول أسماء بسرعة: أوهو، إنه والدهم يتصل، لا بد أنه أتى ويتصل ليخبرني ألا آتي أنا لأخذهم. ألو... نعم نعم أنا معهم بالداخل، انتظرنا نحن قادمون إليك. لا داعي، لقد أعددت الغداء بالفعل. هههه أجل أجل أعلم. أغلقت الهاتف وهي تودعهم مصطحبة الأطفال معها، ووقفت نبيلة في مكان بعيد تراقب السيارة الصغيرة التي وقف عندها سامر مستندًا على عكازه ينظر لهم مبتسمًا، يقبل أطفاله ثم صعد هو وبجواره أسماء والأولاد بالخلف.

حبست دموع القهر داخلها بقوة وهي تراهم كأسرة متناغمة، كانت لتكون هي التي بجانبه الآن، لقد أضاعت كل شيء بغباء. أتت نها من خلفها تربت على ظهرها وهي ترمقها بإشفاق لتقول بابتسامة بسيطة: هوني عليك، مسألة وقت وتصلحين كل شيء. شهقت باكية لتقول بصوت مرتجف: كيف هذا وقد أصبحت حياته متكاملة من دوني؟ قطبت حاجبيها لتضحك قائلة: يا إلهي! أتغارين من أسماء؟!

إنه يعتبرها ابنته، أسماء تكون مربية لأولاده وتهتم ببيته، كانت جارته في مسكنه القديم وهي مخطوبة وعملها معه يساعدها بشراء جهازها. احكي لي، كيف رأيته يوم... يوم اعتدي هؤلاء عليه بالضرب؟ كانت تجلسان بمطعم قريب من المدرسة لتهدأ نبيلة قليلًا قبل ذهابها للبيت. تنهدت نها وهي تسترجع ذكرى هذا اليوم الأليم:

كان هذا حين سجل هيام بالمدرسة هنا ولم يكن بقادر على دفع تكلفة الباص، فكان هو من يوصلها يوميًا. يومها كان ككل مرة يوصلها عند البوابة، ومنذ عرفت أنه سجلها هنا كنت آخذها منه عند البوابة ليرحل هو حاملًا طفله الصغير. انكمشت ملامحها بتأثر وهي تكمل:

ذهبت هيام لفصلها لتتذكر أنها نسيت معه طعامها، فعدت أنا إليه لأناديه فوجدت بعض الرجال يحيطون به في شارع جانبي يحاولون مهاجمته، لكنه كان مشغولًا بحماية طفله المذعور. اتصلت بالشرطة وصرخت حتى ينقذه أحد، لكن هيهات، أخافت كل من وقف فلم يجرؤ أحد على الاقتراب. دون إرادتها بكت وهي تكمل لنبيلة:

كان يحاول صد الضربات بيد واحدة لأنه كان يحمل تيم، لكنه لم يتمكن. اقتربت أنا منه حين وجدت الجميع يشاهد بصمت وحاولت إبعاد أحد الرجال عنه، فأعطاني تيم بسرعة، هو يدفعني بعيدًا عنهم، لكن الصغير كان قد أصيب في رأسه هو الآخر. ارتجف يداها وهي تكمل:

الشرطة لم تحضر باكرًا وأنا وجدت الصغير فاقدًا للوعي، لن أنسى نظرة سامر لي وهو ينظر لطفله بخوف بينما هو استسلم تمامًا لضرباتهم. كانت عيناه مغطاة بالدماء لكنه حرك شفتيه بضعف أن آخذه للمشفى وهكذا ذهبت وأنا أرى الشرطة قد أتت، وحين وصلت المشفى وجدت سيارة الإسعاف تحمل سامر من بعد دخولي. ظللت معه ولم أعرف ما أفعل، ليس له أحد ولا أعرف بمن أستغيث فوجدت هاتفه يحوي أرقامًا تحمل اسم عمي فلان وهكذا قمت بطلبهم حتى أجابني شخص منهم وأتى بسرعة للمشفى، وحين استفاق سامر وسلمته أمانته رحلت.

مسحت دموعها وهي ما زالت ترتجف لتقول: ما كان علي أن أروي لك كل هذا بسبب أوامر والدك ألا نوصل لك أي أخبار عن أي شيء يجري هنا، لكن حين سألتني وتذكرت ما حدث لم أقدر على الكتمان، كان الأمر مريعًا، حمدًا لله أنه خرج بتلك الإصابات فقط، كان يبدو عليهم أنهم يريدون قتله. رفعت بصرها نحو نبيلة لتجد وجهها قد اصفر لونه ودموعها تتساقط بصمت وترتجف فقالت بقلق من أن تأتيها نوبة تشنجات مجددًا: نبيلة هل أنت بخير؟!

لا لا أرجوك اهدئي أنا حقًا آسفة أنني حكيت لك الأمر، نبيلة أرجوك. أغمضت نبيلة عينيها لتقول بصوت مبحوح: أنا أنا بخير لا تقلقي عليّ. أنا فقط أريد الذهاب للبيت. ورحلت تحت نظرات نها الحزينة على حالها، لكن لا بد وكانت تعرف ما عاشه سامر حتى تستعيده بجدية، لا أن تحاول فقط استعادته! هي لن تكون سعيدة مع غيره وكذلك هو حتى وإن أنكر ألف عام.

بخطى ثقيلة دخلت المبنى الصغير أمامها وهي تنظر للمكان بتفحص حذر وهي تبحث عن مكتب السكرتيرة أو أي أحد، لكنها وجدت مكتبه مفتوحًا ولا يبدو أن لديه سكرتيرة من الأساس! خطت ببطء نحو الغرفة واقفة على عتبة الباب تطالعه وهو يمسك أوراقًا يخط عليها إمضاءه ربما، لكنه توقف حين انتبه لوقوف أحد ما ليرفع رأسه ببطء.

حذاء بكعب شبه عالٍ أنيق يعلوهما فستان يصل إلى نصف الساق ذا لون هادئ بذوق متناغم يعرفه تمام المعرفة لتتوقف عيناه على وجهها وعيناها المرتبكة من هذا اللقاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...