الفصل 4 | من 10 فصل

رواية الزوجة الاولى الفصل الرابع 4 - بقلم شيراز القاضي

المشاهدات
26
كلمة
3,626
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

ذهب سامر صباحا لعمله كالمعتاد، ولكن ما حدث لم يكن معتادا أبدا. لقد رأى زوج نورا وشريكه، رائف، يدخلان من البوابة معا. وهذا غريب. نظر لهم قليلا ثم عاد إلى ما كان يفعله دون اهتمام. ولكنه رفع رأسه حين وجد ظلا فوقه، وكان رائف. تحدث رائف بسخرية مبطنة ليقول: "مبارك لك ارتباطك الجديد، سامر! قطب سامر حاجبيه لبرهة. كيف عرف؟

لكنه عاد إلى الهدوء ليوميء برأسه دون رد، ليعود إلى جهازه اللوحي من جديد دون اهتمام. مما جعل رائف يغضب ويقول بصوت استرعى انتباه الجميع، حتى السيد أكرم وحسن، زوج ابنته، خرجا: "حين أحادثك يا باحثاله، قم لي احتراما! رفع سامر رأسه ليقول بغضب دون النهوض من مكانه: "كلمة أخرى واجعل وجهك كالخريطة! غضب رائف أكثر، ليرفع سامر من ثيابه بعنف وهو يقول: "ألا تعرف من أنا؟ أنا رائف مندور، وبأموالي وعلاقاتي قادر بإخفائك عن وجه الأرض!

دفعه سامر بعنف، وما كاد أن يرد حتى وقف السيد أكرم بينهم بسرعة ليقول بغضب: "ماذا يحدث هنا؟ تحدث سامر ليقول: "كنت أجلس هنا أتابع عملي، فأتى ذاك الذي خلفك يتطاول علي دون سبب." نظر أكرم باتجاه رائف رافعا حاجبه طالبا الرد، فقال رائف بسخرية تامة: "اتركنا من كل ما جرى الآن! حين تعرف لما فعلت ذلك، ستقوم بطرده شر طرد." نظر له الثلاثة بتعجب، ليكمل بذات السخرية: "هل أخبرتهم أين كنت أمس؟

توقفت الدماء في عروق سامر وهو يرى ما يحدث. سيظنون به السوء الآن، وكل ما رتب له سيذهب أدراج الرياح. ولكنه أجاب بثبات: "كنت أتناول الطعام في مطعم مع الفتاة التي ستصبح زوجتي." مسح أكرم وجهه ليقول لرائف: "وما شأنك أنت بهذا؟ وما شأنها؟ ضحك رائف ليقول: "لأن التي ستصبح زوجته تلك، تكون ابنة أختك المصون! اتسعت عينا أكرم لينظر إلى سامر بتساؤل، ليجيب الثاني بذات الثبات: "أجل!

لقد التقيتها حتى أعرف رأيها بي، حتى أُفاتح السيد حلمي في طلبي ليدها." قال رائف وقد وضح عليه عدم الاتزان في طريقة الكلام: "هه، أنت! أنت يا باحثاله! تناسب طبقة أعلى منك بمراحل! هذه المرة قاطعه السيد أكرم بغضب: "كفى! إلى هنا وكفى! ليس في بيتي مكان لهذه الترهات! سيذهب لطلب يدها، والموافقة والرفض تعود لها هي وأسرتها، ولا شأن لك بها رجاءً... حسن! شرفت."

بهت وجه حسن من هذه المواجهة، ليحاول سحب رائف والذهاب بعيدا. ولكن قبل أن يتمكن من سحبه، كان رائف يتقدم من سامر قائلا شيئا ما بصوت خفيض جعل سامر يكيل له اللكمات والعديد من الضربات. كادت أن تخفي ملامح وجهه، كما اتضح أنه كسر له ذراعه. فعاد أكرم راكضا يحاول إبعاده عنه، بينما حاول حسن بفزع سحب رائف من بين يديه قبل أن يقتله. "أنت كيف تفقد أعصابك بهذا الشكل السيء؟

" قالها أكرم بغضب موجها حديثه إلى سامر الذي يجلس يطالع الفراغ بغضب دون رد فعل تُذكر. عاد ليقول من جديد: "أتعلم ما الذي سيفعله حين ينهض؟ أول شيء سيقضي على مسيرتك المهنية المشرفة كاملة! ااااه، فقط أخبرني لماذا هاجمته بتلك الشراسة؟ ما الذي قاله؟ لكن قابلها الصمت من جديد. في اليوم التالي، استفاق رائف أخيرا بوجه شبه مشوه وذراع مكسور، عازما على تحطيم حياة سامر.

علم السيد حلمي ما حدث من خلال صديقه أكرم، وذهب إلى رائف لزيارته، وكان حسن موجودا أيضا. وهناك دار الحديث بينهم، حيث قال الأول: "زال البأس رائف! لكن لم يكن هناك داع لكل هذا الشجار." تحدث رائف بتعب قائلا: "كيف بلا داع؟ نبيلة كانت زوجتي في يوم ما، ولا أقبل أن يمس عرضها وكرامتها أي شيء." صدم حسن من كلام صديقه، وكذلك والد نبيلة. ليقول رائف بنظرة محذرة صوبها نحو صديقه: "لقد حدث الأمر أمام حسن... اسأله!

نظر الرجل إلى حسن بغضب، فلم يجد حسن بدا من تأكيد كلام صديقه قائلا: "أ... أجل، سيد حلمي. أمم... لقد أراد أن يغضب رائف، لذا قال كلمات لا تصح. وعندما غضب رائف، تفوق عليه سامر بالضرب! غضب السيد حلمي قد تضاعف إلى جوار حزنه. لقد كان له الفضل بعد الله في بداية حياة سامر، وهو من أظهره. ولكنه تمالك نفسه حين شكر رائف وذهب إلى بيته مناديا نبيلة بغضب، والتي أتت مسرعة. ليقوم أبوها بصفعها. فنظرت له بصدمة، ليقول:

"هل هذا ما ربيتك عليه؟ تخرجين مع رجل من وراء ظهري؟ تري إلى أي مدى تطور الوضع بينكم؟ قالت نبيلة ومازالت على صدمتها: "ما هذا الذي تقوله؟ نحن فقط تعارفنا، وكان من المفترض أن يحادثك سامر قريبا ليرتبط بي رسميا! هل أصبحت تشك في أخلاقي؟ قال حلمي بغضب عاصف: "يرتبط بك؟ من هذا الذي تريدين الارتباط به؟ هل ظننت أنك حين يراك بهذا الرخص سينظر لك؟ أتعلمين أين كنت الآن؟ كنت أزور رائف في المستشفى بعدما تشاجر مع سامر وكاد أن يقتله!

قطبت مليكة حاجبيها لتقول: "وما الذي يجعلهما يتشاجران؟ ضحك بعصبية ليجيب: "أوه... فقط كان سامر يتباهى بأنه جعلك تقعين له، بعض الأوصاف المخجلة والكلمات الخادشة للحياء حتى يستفز رائف. وما إن حاول رائف الدفاع عنك، تهجم عليه سامر ليصبح بهذا الشكل بين الحياة والموت."

قالها وهو يعطيها هاتفه لتراقب ما صورته كاميرا فيلا خالها من ضرب عنيف تعرض له رائف على يد سامر. سامر الذي بدا وكأن وحشا ما قد تلبسه. كان الأمر وحشيا. لكنها قالت باعتراض بدا مهزوزا من هول ما رأت: "أنت لا تعرف سببا لما فعله، ربما رائف من تطاول عليه. لقد عمل سامر لديك فترة، وأنت أكثر من يعرفه." قال أبوها بسخرية: "ولأني أكثر من يعرفه، صدقت رائف! سامر ليس شخصا يستطيع التحكم بغضبه ويفعل المستحيل للوصول لما يريد." قال

بهدوء مجددا وهو يمسح وجهه: "هل أنت غبية لدرجة أنك صدقت حبه لك؟ حبيبتي، كلامي هذا لا يعيبك، ولكن لكي يجعلك ترين أمامك! هل هو غبي ليتزوج بامرأة لا تنجب؟ نظرت له بألم، ليكمل الأب وهو يمسح على شعرها: "لا أقصد أي لامك، ولكن أليست هذه الحقيقة؟ ألم يتخلى عنك رائف، حب الصبا والأحلام الوردية لذات السبب؟ ليس هناك ما يسمى بالحب!

لا تقولي لديه أبناء ويكتفي بهم. هذا حقيقي، ولكنه مجبر على البحث عن امرأة تلهث خلف الإنجاب وحب الأطفال لتحتضن صغاراه فحسب دون أن يشغلها شيء عنهم! بكت بكاء مرا، وكلمات إليها دون إرادتها، تتوغل في عقلها دون رحمة. لتركض نحو غرفتها. كلمات أبيها كانت تُعاد مرارا وتكرارا في عقلها بلا توقف. جميعنا بشر، صحيح؟

هذا ما حدث. تمكن الغضب منها، فلم تشعر بنفسها وهي ترتدي ثيابها وتغادر المنزل دون أن يراها أحد، وذهبت للمكان الذي تعرف أن سامر يجلس به دائمًا. ترجلت من السيارة بغضب لم ينقص شبرا، وهي تراه يجلس على كرسي وهناك طاولة أمامه على البحر عليها كوب من الشاي وطبق كعك مصري، وهو يتأمل البحر بشرود. هدأت أنفاسها قسرا. ستعطيه فرصة ليبرر ما حدث، وأن كان ما حدث لا ينفع معه تبرير من الأساس.

وقفت أمامه تطالع هيئته الهادئة بغضب أشد، بينما آفاق هو من شروده على وقوفها أمامه. ظل ينظران لبعضهما دون كلمات، لتقول هي أخيرا: "هل هناك أي أدنى تفسير على ما فعلته والفضيحة التي أبلتني بها؟ قطب حاجبيه ليقول: "فضيحة؟ أنا من ابتلاك بفضيحة يا نبيلة؟ قالت هي بغضب من بين أسنانه: "سامر، لا تراوغ. لقد أخبر رائف أبي بكل شيء." همهم سامر بسخرية وصلتها ليقول: "وماذا أخبره بالضبط؟ قالت بارتجاف أثر الغضب:

"تتباهى بما حصلت عليه مني؟ ما الذي حصلت عليه مني من الأساس لتخبره به؟ ها؟ أيًا كان ما حدث، هذا زوجي السابق، وبالتأكيد سيغضب حين تتكرم أنت بإخباره بفخر بأنني كالخاتم في إصبعك وما إلى ذلك. وبالتأكيد تذكر باقي حديثك الخادش للحياء الذي لا أعلم كيف تفوهت به. بل متى كنت بتلك الدناءة؟ لا أفهمك!

ظل يطالعها بشرود. لم يصدم من أن رائف أدار دفة الحديث بهذا الشكل، لكن، لنقل إنه توقع بأن علاقته بنبيلة أقوى من أي ترهات تشاع عنه. ابتسم بغضب أخفاه سريعا ليقول: "وقد حكمت علي بالدناءة أيضا دون أن تعرفي ما فعلته أو ما حدث معنا من الأساس؟ هل هذه هي الفكرة التي كونتها عني خلال الفترة الماضية؟ قالت وهي تنظر نحو عينيه ذات الغموض الذي لا تفهمه:

"أنا أعرف رائف منذ كنت بالجامعة وأعرف صفاته، وهو لم يكن كاذبا أبدا في حياته، أو استغلاليا، أو عنيفا! قطب حاجبيه ليقول مبتسما: "اممم، وأنا الكاذب والاستغلالي وعنيف، صحيح؟ فيما كنت مستغلا؟ وكأنها... ولن أسأل عن العنف، فيبدو أنك قد كونت عني فكرة من الأساس بسبب ما حدث لحبيب القلب." قالت بغضب: "لا تتحدث عني هكذا. ماذا عن كوني عاقرة مثلا، وأنتهزت فرصة حبي للأطفال لأخدم أطفالك؟ أليس هذا سبب أنك تقربت مني؟

لنتزوج وتجد أحدا يحمل عنك هم أطفالك؟ وأن لم يكن هذا السبب، أنا سعيدة لحدوث هذا الأمر لمعرفة طبعك السام! من يدري، ربما أغضبك مرة فتقتلني بها! حتى هنا ولم يقدر على الاحتمال، فقال من بين أسنانه: "انهضي واغربي عن وجهي حالا، قبل أن أجعلك ترقدين في غرفة بجانب الخرتيت الآخر دون ندم. غادري! قالها بصراخ أجفلها، لتقف من مكانها بإهتزاز، قبل أن تقول:

"على الأقل برر فعلتك الشنيعة قبل رحيلي. كانت الأمور تسير على ما يرام، ما الذي جعلك تتكلم بتلك الطريقة مع رائف ثم ضربه بتلك القسوة؟ لم ينظر لها مجددا، وإنما قال: "لم يعد هناك ما يحتاج للتبرير يا ابنة القاضي الحكيم العادل، غادري حالا." اهتز غضبها وهي ترى تلك النظرة في عينيه وهو يذكرها بمهنة والدها. سارعت بالذهاب من أمامه، وقد بدأت بالهدوء قليلا لتعي ما قالته الآن دون أن تترك فرصة لسماع شيء. لكن أي شيء تريد سماعه منه!

بعدما تحدث عنها بتلك الطريقة مع طليقها ثم ضربه بتلك الطريقة البشعة. عادت نحو منزلها تتخبط ما بين التأنيب والغضب، ولا تدري سبيلا للراحة. وقفت أمام الباب، وأمام مرأى أبيها وأمها، تحولت عيناها ناظرة للسماء لتسقط فاقدة للوعي. "نبيلة صغيرتي، لقد أقلقتنا عليك! " قالتها والدتها بخوف بعدما استفاقت. ليقول أبوها بهدوء وهو يرى حالتها المريبة:

"أظن أن كل شيء انتهى إلى هنا. سنسافر مجددا من هنا. حين تصبحين أفضل، سوف أنهي المعاملات للسفر." أومأت نبيلة بدموع دون رد، مما جعله يتنهد براحة. كاد يجن ويقتلها حين وجدها تذهب إلى سامر بقدميها، فتبعها، لكنه ارتاح حين وجد أنهما تشاجرا. بعد مرور عدة أيام. "هل أنت واثق من أنك لا تريد الحديث فيما حدث ذاك اليوم، سامر؟

" قالها السيد أكرم، الذي ذهب لزيارة باسل في منزله بعدما استقال من عمله وسحب أولاده من الروضة ليختفي تماما. يتحدث معه منذ ما يقارب الربع ساعة وهو لا يجيب، فقط يتأمل يداه المتشابكة. تنهد السيد أكرم ليقول مجددا: "استمع إلي، أنا أعلم أن هناك شيء ليس صحيحا حدث ولم يخرج من بينكم. إن كان هذا صحيحا، أخبرني لنتصرف." أخيرا فتح سامر فمه ليقول بصوت متباعد:

"ليس هناك شيء يقال، سيد أكرم. أشكرك على ثقتك بي، لكن لم يعد هناك فائدة من فتح هذا الموضوع وقد تم إغلاقه." تنهد السيد أكرم لينهض ويقول: "حسنا، كما تشاء. لكن ليكن بعلمك، قد يعمي الغضب حلمي ونبيلة والجميع، لكني أثق بك. ولمعرفتي أنك لم تعد مثل السابق وتتحكم بغضبك منذ أصبحت مسؤولا عن طفلين، لذا أنا على يقين أن ما حدث هو أمر آخر. أنا دائما موجود إلى جانبك إن احتجتني، حسنا؟

أومأ له سامر بابتسامة مهذبة. وبعدما رحل، وجد نفسه يطالع البيت الساكن من حوله بألم، لينهض نحو الغرفة التي ينام بها مع صغراه. "العمل الآن؟ " لقد ترك عمله. لديه قطعة أرض زراعية يأتي له منها أجر كل موسم، لكنه لن يكفي. ولا يعلم هل بعد ما أشيع عنه، هل سيقبل أحد أن يقوم بتعيينه من الأساس؟ تنهد بألم وهو يفكر بمصير طفليه. وقف يطالعهم بمزيد من الألم، ليتحرك نحوهما يضمهما إلى صدره وهو يتسطح بجانبهما ليقول بخفوت:

"ها قد عدنا ثلاثة من جديد. لم يكن من حقنا أن نحظى ببعض السعادة. لكن سأفعل ما بوسعي لأجلكم، وسنطوي تلك الصفحة إلى الأبد." مرت أيام أخرى، ونبيلة ترفض الحديث مع أي شخص. لتأتي لها الطامة الكبرى حين دخلت عليها والدتها بتوتر ذات يوم تقول: "ن... نبيلة، هناك من يريد الحديث معك بالأسفل." للحظة، نظرت لأمها بصدمة متخيلة أن من بالأسفل هو سامر محاولا أن يعتذر لها عما بدر منه على الأقل. لكن خاب أملها حين قالت أمها:

"رائف بالأسفل، تجهزي وقد استقبلناه أنا ووالدك." وقفت بهدوء ترتدي ثيابها لتهبط للأسفل تطالع رائف بهدوء بارد، تريد معرفة لماذا أتى إليهم. وجدت أبيها تدور الحيرة بعينيه وهو يطالعها، ليقول بعدما تبادل التحية: "نبيلة، لقد أتى رائف اليوم بطلب، وقد أصر على أن يحادثك هو بها." نظرت له بتعجب، ليقول رائف:

"لقد أخبرت عمي عما يتناقله الناس بسبب فعلة ذاك السامر، وأصبح الجميع يتحدث بسوء عنا. لنتزوج مجددا، وأنا كفيل بإخراس كل من يتجرأ عليك. تعرفين أنك غالية علي، ولم أكن لأتركك لولا إصرارك. وسوف يكون لك كل ما تريدين." تقلص وجه والدتها بغضب دون رد، بينما أغمض السيد حلمي عينيه بيأس لما وصلوا إليه. بينما نبيلة، كان البرود هو الشيء الوحيد الذي يظهر على ملامح وجهها. وحين رأى رائف بوادر الرفض على ملامحهم جميعا، قال بسرعة:

"لا داعي للرد الآن، فكروا في الأمر. لكن نبيلة، عليك أنت تعرفي أن لا أحد مستعد لحمايتك والوقوف بجانبك ما بقيت حيا سواي." ابتسمت بسخرية ما إن استدار مغادرا، لتصعد هي غرفتها دون تعليق. في اليوم التالي، تفاجأ السيد حلمي بامرأة تصرخ بغضب أمام منزلهم. ليأمر العاملة أن تفتح لها الباب. وعلى أثر صوتها، هبطت نبيلة ووالدتها بفزع يتفقدون الوضع. ازدادت دهشتهم وهم يرون سبيل هي من تصرخ بغضب، لتقول لنبيلة:

"يا خاطفة الرجالة، ما الذي تريدينه! استأجرتِ هذا الرجل لتصنعوا تلك الخدعة الهابطة لاستدراج رائف لك من جديد يا عديمة الحياء! غضب السيد حلمي ليقول بغضب: "ما الذي تهذين به! اخرجي من هنا حالا، وإلا طلبت لك الشرطة! أشارت بتهديد نحو نبيلة التي تنظر لما يحدث بصدمة: "أنا لك بالمرصاد هذه المرة، لن أسمح لك بتخريب حياتي يا خرابة البيوت العامرة يا نذير الشؤم!

طردها السيد حلمي بمساعدة العاملات نحو الخارج، وهو يتصل على رائف بغضب. لكنه أوقفه صوت زوجته التي تخرج ابنتها باكية لتهدأ. فتوجه إليها راكضا ليراها تشد شعرها صارخة وهي تقول: "اتركوني بحالي! كل ما أردته هي حياة سعيدة. لما الجميع يقف ضدي؟ ما الذي فعلته للجميع حتى يحدث لي ذلك؟ ابتعدوااااا عني! كانت تنتفض بعنف، ولم يستطع والداها أن يساعدوها على الهدوء، حتى سقطت فجأة على الأرض بأعين زائغة غير واعية، لتصرخ والدتها بزوجها:

"اتصل بالطبيب حالا، جسدها يتشنج بقوة! أتى الطبيب الذي يعرف تاريخها منذ كانت زوجة لرائف، وخبر عدم تمكنها من الإنجاب إلى ما حدث لها الآن، ليقول بهدوء: "لا يتوجب أن تعيش كل هذه الضغوط في الوقت الراهن، سيد حلمي، ولقد تكلمنا بهذا سابقا. ما كان عليك جعلها تقابل رائف أبدا، أو جعله يعرض عليها هكذا عرض." تنهد السيد حلمي بتعب ليقول: "وما العمل الآن؟ كنت أرتب أمورنا لنسافر قريبا. هل هذا سوف يفيدها؟ أومأ له الطبيب،

لكنه قال بتحذير: "لكن عليك أن لا تبعدها لوقت طويل، سيد حلمي. فقط لتهدأ. ثم اتركها تواجه الحياة. لن تبقيها طوال عمرها بهذا الضعف، صحيح؟ أومأ له السيد حلمي بتعب، لينهض ويحاول أن يتمم الإجراءات بسرعة أكبر حتى يغادر في أقرب وقت. عند سامر، الذي أصبح عاطلا عن العمل، وكما توقع، لم يقبل به أحد. تنهد تعب لينظر إلى أبنائه الذين يلعبون، كلا منهم بما يناسب سنه، على الأرض يتأملهم بحسرة! أوشك المال على النفاذ، ولم يجد عملا بعد.

لقد أوصى به السيد أكرم دون إخباره لدى أحد رجال الدولة المهمين، لكن حين اكتشف سامر الأمر، انسحب بهدوء. سوف ينسى كل تلك العائلة مهما كان الثمن. لكن أولاده، ماذا عنهم؟ لابأس، سيسعى لإيجاد أي فرصة عمل. غير مهم ما هي هذه العمل، لكنه سيبحث ولن يستسلم. فكر قبلا أن يتصل بأعمامه، لكنه تراجع. رجل بحجمه يركض باكيا لعائلته ليساعدوه؟

لا والله، لن يضع أبناءه في هذا الموقف المخزي مجددا. سيتكفل بهم حتى وإن امتنع عن تناول طعامه لإطعامهم. بعد عدة أيام أخرى، غادرت نبيلة البلاد تحت رفض رائف، الذي قام والد نبيلة بإخباره بما وصلت له نبيلة بسبب زوجته، وأنه من الأساس لم يفكر ولو لدقيقة لقول هذا العرض المخزي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...