الفصل 3 | من 10 فصل

رواية الزوجة الاولى الفصل الثالث 3 - بقلم شيراز القاضي

المشاهدات
26
كلمة
2,558
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

"هيا للنوم يا صغير،" قالتها نبيلة بابتسامة حنون وهي تضم تيم إلى صدرها بحب. وما هي إلا دقائق معدودة حتى نام تيم قرير العين بين يديها. وضعتْهُ في فراشه الخاص داخل الروضة لتهبط إلى الأسفل لكي تدرس صفها. حياتها كانت مستقرة إلى حد ما، تعمل ليل نهار، وأحيانًا يختطفها سامر في فترة استراحتها لتناولا الغداء سويًا في الخارج كما اعتادا. وذات يوم، بعدما انتهى دوامها، وجدت رنين هاتفها يتعالى لتُرى أن المتصل هو سامر. أجابت بقلق

لتقول فور أن فتحت الخط: "هل الأولاد بخير؟! ضحك سامر ليقول: "قولي مرحباً أولاً! إنهما بخير وهما نائمان." "الحمد لله," تنهدت براحة لتسمعه يقول: "غداً عطلة كما تعرفين." همهمت له بمللٍ كإجابة ليبتسم قائلاً: "أريدك أن تتنزهي معنا غداً، ما رأيك؟ كانت نائمة بكسلٍ على الفراش، وما أن سمعت كلمته حتى قفزت جالسة لتقول بفرحة استشعرها سامر على الفور: "حقاً؟! إلى أين؟! قال لها: "للحديقة الكبيرة!

نأكل ونلعب، وأيضاً الجو حار وهيام تريد اللعب في الملاهي المائية هناك... أوه، قومي بإعداد ثياب إضافية لكي نلعب جميعاً معها." قالت بحماس: "بكل تأكيد، قادمة." ابتسم هو للهاتف بعد إغلاقها ليذهب ويتجهز لتلك العطلة. "يالهي! مر وقت طويل منذ جلست باسترخاء وراحة هكذا! قالتها نبيلة وهي تستند على جذع شجرة بجانب سامر وهي تحمل بين يديها تيم، وتنظُر أمامها إلى هيام وهي تلعب مع بعض الأطفال. تكلم سامر براحة أيضاً: "وأنا كذلك! ...

أتعلمين! من أفضل ما حدث لي أنني التقيتك! "مهلاً لحظة، لمَ أصبح قلبي يدق بهذا العنف؟ رمشت بعينيها وهي تنظر له بتوجس ليكمل هو دون النظر إليها: "كانت حياتي ما بين أولادي وعملي، والعطلة كنت أقضيها بالنوم وغسل الثياب! ههه، لكن منذ أن اقترحت عليّ ترك الطفلين في الروضة، أصبحت أيامي أكثر ترتيباً... ولأصدقك القول... أنا فقط مطمئن لوجودك حولهما هناك!

ابتلعت لعابها وقد أحست ببعض الحرارة التي تتصاعد داخلها، وعندما وجدها سامر صامتة، نظر لها وكاد يسألها فيما هي شارده، ولكنه ضحك بخفوت ليقول: "يالهي! أما زلتِ تخجلين وترتبكين عندما يمدحك أحد! قالت وقد اتسعت عيناها: "كيف عرفت؟! أمال رأسه قليلاً ليقول بشرود: "كنت أراكِ حين يمدحكِ والدك عندما تحصلين على درجات عالية، فكنتِ تخفضين رأسك وقد ظهر حمار خفيف محبب على وجهك وابتسامة ناعمة رقيقة تشرق شفتيك!

انفجر ضاحكاً حين فعلت ما قاله بالضبط ليقول حين لمح غضبها: "يا إلهي، لقد فعلتها حقاً! ... أووه، لا تغضبي، كنت أمازح، أقسم! كان يوماً لطيفاً قربهما لبعضهما أكثر، وكان فاصلاً لطيفاً ومريحاً لنفسيهما. وعلى جانب آخر. "لن تصدقي من رأيت اليوم وأنا في الحديقة العامة! قالتها تلك الفتاة بحماس وهي تحادث سبيل، لترفع عينيها بمللٍ من على المجلة لتكمل نرمين: "نبيلة! ... طليقة رائف، ولن تصدقي ما حدث! طالعتها سبيل باهتمام

لتكمل نرمين بحماس أكبر: "كانت تجلس بجوار رجل، اللهم صل على محمد! أشبه بنجوم السينما الأجنبية! ... تعرفين هذا الرجل العملاق ذا الشعر الطويل الذي قام بدور رجل الماء؟ يشبهه حجماً وشكلاً! وكانت تحمل طفلاً بهي الطلعة كذلك! ... أتعلمين! أنا سعيدة لأجلها." امتعض وجه سبيل بلا رد، وهي شارده في ذكرياتها البسيطة غير اللطيفة على الإطلاق مع ضرتها السابقة. دوماً ما كانت تشعر أمامها بالدونية.

حاولت كثيراً مجابهتها، لكنها دائماً ما كانت تفشل. نبيلة ليست بالهينة أبداً، قد تكون سبيل أجمل منها، لكن لدى نبيلة ذاك الرونق الملكي الهادئ الذي يجذب الجميع إليه. قالت سبيل بفضول أحرقها: "ومن يكون؟ أولم تعرفيه؟ مطت نرمين شفتيها بعد معرفة لتقول بهيام مضحك: "وياليتني أعرفه... يا إلهي... أموت أنا فداء لتلك الأعين الجارحة وهذه الضحكة العالية، آآه لو رأيته يا سبيل، آآه! شردت سبيل من جديد وشعرت ببعض الغيرة.

الآن فقط يمكنها أن ترتاح بأنها من المستحيل أن تعود زوجة لرائف، ولكن بين زوايا قلبها يقبع شيطان صغير شعر بالحقد عليها وتمنى لو أن حياتها تتوقف دون تطور لأجل ما عاشته بسببها في بداية زواجها من رائف. كانت ... دائمة التعالي عليها! لن تنسى لها قط أنها قامت بدفعها بغية التخلص من حملها! نفضت رأسها تبعد كل تلك الأفكار لتنظر إلى المجلة من جديد.

"كل عام وأنتِ حلوة وسعيدة،" قالها سامر ببهجة إلى نبيلة التي تجلس أمامه في إحدى المطاعم، وقد حضر لها مفاجأة لعيد ميلادها. قام بفتح علبة أخرجها مسبقاً من جيبه ليفتحها أمامها بشيء من التردد، وإذا بها ترى خاتماً ذهبياً رقيقاً للغاية على هيئة قلب رفيع. لمعت عيناها تأثراً وهي تأخذ العلبة من بين يديه لتسمعه يقول

ببعض الحرج وهو يحك عنقه: "تعنين لي الكثير صدقيني، ولو استطعت لأحضرت لك العالم كله.. لكن هذا ما استطعت تدبره.. وأعجبني للحقيقة." رفعت عينيها الممتلئة بالدموع لتقول: "ماذا تقول! إنه رائع.. يا إلهي شكراً لك يا باسل! خلعت الخاتم الذي كانت ترتديه ووضعته في حقيبتها لترتدي خاتمه وهي تنظر له بفرحة أسعدته، ليقول ببعض التردد: "نبيلة! رفعت عينيها له بابتسامة رائعة ليقول وهو

لا يحيد بعينيه عن عينيها: "قبل أن أتكلم، اعلمي أنه أياً كان جوابك فلن يتغير شيء." قطبت قليلاً ببعض التوتر، لكنها ظلت مبتسمة ليكمل: "اممم... نحن أصبحنا أصدقاء منذ ما يقارب العام الآن، صحيح؟ أومأت له ليقول: "حياتي قبل هذا العام كانت كئيبة وغير منضبطة حتى التقيتك! لقد ساهمت في تلوين حياتي أنا وصغيراي! في هذا العام أصبحتِ قريبة للغاية لي وللطفلين... لي أنا بالأكثر...

ولا أعلم ما الذي سيحدث بعد ذلك وهل تتوافقين أم لا، وهل سيوافق أبوكِ إن وافقتِ أنتِ أم لا، لكنني أحبك وأريد الزواج بك." طلعت له بصدمة وقد تلون وجهها بحمرة الخجل وشعرت فجأة بحرارة غريبة تغزوها. مدت يدها بتوتر لتأخذ كوب الماء ترتشف منه ببطء، وهو يطالعها بترقب، لتجيب بضحكة عصبية: "مثل هذه الأمور ألا تحتاج لبعض الترتيب! أعني بعض التلميحات أولاً ثم تدخل إلى صلب الموضوع! ليس بهذا الشكل يا إلهي! قطب حاجبيه ليقول بعبوس

بينما يستعد للإنصراف: "أنا رجل لا أحب المراوغة.. أعتقد أن إجابتك واضحة.. يجب أن أذهب." كانت تنظر له ببلاهة لتصرخ به فجأة مما سبب التفات الناس لهم: "انتظر! هااي لا تقم بإلقاء قذيفة وتركض فجأة هكذا! دعني أتخطى صدمتي يا رجل! رمش وهو يطالعها بصدمة تحولت تدريجياً إلى ابتسامة لعوب ليقول لها بدعابة يعرفها كل أبناء وطنه: "بتحبيني يا هدي؟!

كان عليها أن تخجل ربما أو تهرب من أعين الناس المتابعة لهم، لكنها لم تستطع التماسك أكثر وأصبحت تضحك بشدة! مرت الأيام على الحبيبين بسرية تامة بأمر من باسل الذي كان يخشى رد فعل والدي نبيلة، وفي نفس الوقت أراد وبشدة التحدث إليه ليأخذ خطوة جدية ويتزوجا. "أوه يا سامر كم أتمنى حفل زفافنا أن يكون على شاطئ البحر كهذا الزفاف،" قالتها نبيلة بتمنٍ وهي تراقب من شرفة المطعم الذي تجلس به برفقة سامر.

كان هناك عرس مقام أمام البحر والناس يرقصون ويغنون! ابتسم سامر بدفء وتمنى هو الآخر ليقول: "لقد انتهينا من الطعام! تعالي لنشاهد الزفاف عن قرب." نظرت له نبيلة بتعجب لتقول: "هم لا يعرفوننا يا سامر! سنحرج أنفسنا هكذا!

قهقه سامر ليجذبها من يدها، وحين خرجت من المطعم وجدها تسير بصعوبة على الرمال بسبب حذائها ذا الكعب العال، فأوقفها لينحني على ركبتيه يفك عقدة حذائها ويساعدها على خلعه، ثم حمله بيده وجذبها بيده الأخرى نحو الاحتفال، غير منتبهين لمن يراقبون الأمر ما بين دهشة وغضب و.... غيرة!

ما أن اقتربا من الحفل حتى وجدت سامر يتحدث مع الجميع ويحييهم بمودة وبشاشة كأنه يعرفهم، مما جعلها تضحك حين أصبح يرقص مع العريس، ثم سحب يدها وأصبح يرقص معها والضحكة تملأ وجهيهما! في المطعم منذ دقائق. "أوهو! أليست هذه نبيلة؟! " قالتها امرأة لأخرى بجانبها ليلتفت جميع الجالسين على الطاولة إلى حيث تنظر، فبهتت بعض الوجوه وتعجبت أخرى! قال رجل جالس: "أها، إنها نبيلة.. زوجتك السابقة رائف! لم أرها منذ فترة."

تحدثت المرأة من جديد: "ومن هذا الرجل برفقتها! يبدو وكأنه خاطبها! "آه يا إلهي، يشكلون ثنائياً رائعاً! " قالتها بابتسامة صافية بدون أن تلاحظ بهتان وجه سبيل وجمود رائف وهو يطالعهم بنظرة سوداء. عادت لتقول بذات الابتسامة: "لا تغضب مني يا رائف ولا أنت يا سبيل! أنا فقط أحترم شخصية نبيلة وسعيدة لكونها وجدت سعادتها! لم أرها تضحك ووجهها يسع سعادة هكذا منذ فترة طويلة.. حياتكما استقرت، كلا في حياته مسرور، وهذا شيء جميل!

أومأ الجالسين موافقين على كلام السيدة الأكبر سناً بينهم، عدا رائف وسبيل اللذان كانا يتابعان سعادة الثنائي ببعض الجمود غير المبرر. تحدث الجميع مجدداً في العمل، حتى رأت المرأة الأصغر سناً والتي تدعى مريم سامر وهو يساعد نبيلة على خلع حذائها، لتقول لزوجها بمزاح: "انظر كم هو شخص راق! يا إلهي لم يكتف بمساعدتها في خلعه فقط! لقد حمل حذائها بيده أيضاً!!

تابع الجميع الموقف مجدداً بين قهقهة الرجال على نظرات مريم المتمنية وهي تطالع سامر ونبيلة، فقالت مجدداً: "انظري ماما صفية! إلى ما يفعله." نظر الجميع إليهم من جديد ضاحكين من مريم لمتابعة الثنائي المثير للاهتمام وهما يرقصان على أغاني مجنونة تخص الأفراح! "أنا حقاً مسرورة لأجل نبيلة،" قالتها صفية وهي تنظف يدها في استراحة النساء الخاصة بالمطعم، لتقول مريم موافقة: "وأنا كذلك! أتعلمين.. كنت دائماً أراها ذابلة بجانب رائف."

أومأت صفية لتقول: "إنه معتوه! أنا لا أرتاح لشخصية ذاك الرجل من الأساس! أي مجنون يترك نبيلة ليتزوج من تلك الفتاة! لا أقصد الإهانة، ولكن الفتاة تبدو حاقدة ناقمة على كل شيء! لا أرتاح بوجودها معي في أي مكان بسبب نظراتها التي تشع غيرة لا أعرف مما!! أومأت مريم وهي تعيد طلاء شفتيها بأحمر الشفاه قائلة: "أجل لاحظت.. آآه.. لم أنس قط كيف استفزت نبيلة حتى احتد حوارهما مما جعل نبيلة تدفعها جانباً وكانت أن تقع سبيل بالخطأ!!

إنها حتى الآن تصدق الكذبة التي أخبرتنا بها جميعاً وأن نبيلة كادت أن تدفعها من السلم حتى تقتل جنينها! برأيي لقد كان ما حدث في مصلحة نبيلة لتبتعد عن هذا الثنائي المشوه!! قالتها وهي تأخذ طريقها للمغادرة، غير منتبهين إلى سبيل التي كانت داخل الحمام وسمعتهم بوضوح! "تلك المختلة! هل تجرؤ على هذا الفعل بعدما كانت زوجة لي؟! قالها رائف بغضب موجهاً كلامه لأمه بعدما سألته بقلق عما حدث معها، ليعودا بمثل هذا الغضب. قالت

سبيل باستنكار هي الأخرى: "لا أعلم حقاً أين كان عقلك حين تزوجت بها! لا تبدو متزنة أبداً! أفعالها... كانت.... عديمة الحياء." ارتفع حاجب الأم لتقول لهما مجدداً: "أريد أن أعرف الآن ماذا حدث؟! قال رائف بغضب حاد: "تلك الغبية! بعدما انفصلت عني ارتبطت برجل كان معها اليوم في نفس المطعم الذي كنا به وأخذها وذهب ليرقصا على الشاطئ لتتركني للقيل والقال! قطبت حاجبيها، لكنها ابتسمت بعد ذلك بصفاء: "نبيلة ارتبطت؟

حمداً لله أنه عوضها.. جعله الله عوضاً جميلاً! امتقع وجه سبيل غيظاً وهدر رائف بغضب: "هل تعرفين من الرجل الذي كانت بصحبته! إنه رئيس الحرس الخاص بخالها!! بعدما كانت زوجتي أنااااا تتزوج من ذاك ال... ال... لا أجد وصفاً!! غضبت الأم في المقابل لتقول بغضب له: "استمع إلي جيداً! الفتاة كانت زهرة متفتحة ومنذ عرفتك وهي تنطفئ يوماً بعد يوم، وبالنهاية أنا زوجتك من أخرى كي تصبح أباً! وأصبحت حياتك معها مستقرة، فاترك الفتاة لحالها!

ثم التفتت بغيظ إلى سبيل: "وأنتِ اهتمي بحياتك وبجنينك واتركا المسكينة وشأنها، فقد عانت بسببكم كثيراً، لعل الله يعفو عنكما وييسر لك الحمل هذه المرة ولا يحدث ما يحدث كل مرة! بهت وجه سبيل ولم تستطع الرد على حماتها التي رمقت ابنها بغضب لتتركهما وتذهب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...