الفصل 7 | من 8 فصل

رواية الزوج القاسي الفصل السابع 7 - بقلم أماني عنان

المشاهدات
21
كلمة
1,963
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

تتجوزيني ي هدي؟ لا. إيه الرفض الصادم للمرة التانية على التوالي دا؟ مش أنا يا أحمد اللي يتحرق قلبها بزوجة تانية وتيجي تعمل كدا في غيرها، أنت كراجل مش هتحس إنما أنا عارفة إنه جرح صعب قوي ومابيتنسيش. ومين قالك إني اتجوزت أصلاً؟ سابت الجبنة من إيدها وقالت: بلاها عشا، كدا كدا النهار قرب يطلع وهيبقى فيه فطار قريب. مسك إيدها وقالها: تسمحيلي؟ هتعمل إيه؟ خايفة وبترجع لورا. قام باس إيدها من وشها وطول، خد نفس عميق

وهو مغمض عيونه وقالها: ماقدرتش أحب غيرك ولا أشوف نفسي في حضن غيرك يا هدي.. أنتِ الست الوحيدة اللي حركت مشاعري. سمعت "حركت مشاعري" من هنا وارتبكت، وشدت إيدها وقالت بحدة: اسمع، لما أقولك مش عشان أنا اتطلقت أبقى ست سهلة ومتاحة. شش.. ماتكمليش. شنتي عمرك ما كنتي متاحة، ولا وأنتِ بنت ولا وأنتِ مدام ولا وأنتِ مطلقة، واللي يفهم الست كدا يبقى حيوان مابيفكرش غير بنصه اللي تحت وبس. أحمد، أنت مقتنع بكلامك ده؟

أخاف أصدقك وأتصدِّم تاني. أرجوك بلااش، أنا هدور على شغل وأتصرف على نفسي وعلى أولادي ومش عايزة أتجوز تاني. اخص عليكي يا هدي، إزاي تفكري كدا وأنا موجود؟ والله أنا رجعت مصر عشانك، أنتِ أهلي وبلدي فين ما تكوني يكون قدري. طلع من المطبخ للصالة وهي مش مصدقة ولا قادرة تسامح نفسها وتفكر في سرها: بقي أنا رفضت الراجل ده في يوم من الأيام واخترت كريم.. كنت غبية قوي كدا ومش فاهمة معادن الناس. خرج وراها وفي إيده

كوباية عصير برتقان وقالها: اشربي العصير، زمانك عطشانة. ضحكت هدي جامد وقالتله: أيوه بان بقى، وشربني العصير عشان أغراضك القذرة. رفع الكوباية على بوقه وشربها كلها وقالها: والله أنا صادق، مش بتاع أفلام. ثقي فيا بقى. أنا آسفة يا أحمد. حط إيده على بوقها وقعد على الأرض وسند على رجليها وقال: أنا مش هتحايل عليكي أكتر من كدا، خلي الأيام تثبت لك والأفعال.. يلا ادخلي نامي جنب الولاد وبكرة يحلها ربنا.

في بيت كريم، سماح في موقف صعب وكريم اتوتر وقلق على أولاده. قرب منها وهي لسه في السرير وضربها بالقلم: من أولها بتكدبي عليا؟ طلعتي كدابة يا سماح! وفي إيه في حق أولادي؟ صرخت وعيطت وفضلت تعتذر وتتمسكن: أنا آسفة والله، لما مالقيتهمش بره توقعت إنه حس ورجع خد ولاد بنته، ماعرفش إنه قاسي وقلبه جامد كدا. رجع حافظ لورا وهو بيستغفر وبينادي على مراته:

يلا بينا يا أم هدي من هنا، وانتِ تستاهلي كريم وحياته. بعد ما صعبتي عليا وكنت هرضيكي، لقيتك شيطان وبترمي غلطك وغلطه عليا وعلى بنتي. طلعوا من الشقة يضربوا كف بكف ومحتارين هدي فين: البت فين يا حافظ؟ تكون خدت العيال ومشيت بعيد عننا عشان كلامك ورفضك لهم؟ ولا يكونوا تاهوا؟ علمي علمك. بس أنا مش هسكت. خدي تاكسي وروحي، ولو رجعت البيت أو عرفتي أي حاجة كلميني.

ماتلومش نفسك يا حافظ، أنت أب وكنت مجروح على بهدلة بنتك واللي حصل حصل. على الله كله.. يلا تاكسي. ركبت وبزعل وتكشيرة وأفكار كتير حزينة ومتشائمة، وقالت بأمل في ربنا إنه خير وهدي هترجع: اطلع يا أسطى. أبو هدي بيلف على رجليه في الشوارع وبيسأل البوابين وأي حد يقابله على بنته وطفلين بنت وولد. بيسأل ويوصف بلا فايدة. هدي وأحمد طلع عليهم النهار والشمس توسطت السماء واقتربت على الظهيرة. صحي أحمد وخبط عليها:

هدي، اصحي عشان في حاجات مهمة لازم نعملها. فتحت عيونها بإرهاق واحتياج للنوم لم يُشبع بعد، أصابها بحرقة في عيونها مما جعلها تمسحها بيديها ثم تنهض: صباح الخير. اصحي يا بنتي، كدا هنبقى مساء. فيه إيه يا أحمد؟ تعالي. خدها من إيدها وقعدها على الكرسي: بصي، أنتِ لازم ترجعي بيت والدك النهاردة. ما يصحش تفضلي هنا، وأنا أسبوعين كدا وهاجي أطلبك منه. طب والعدة؟

أنا بقول هطلب إيدك وأفاتحه إني متكفل بيكي وبعيالك من اللحظة دي عشان ماحدش يزعلك ولا يهينك بلقمتك وطلاقك. ضمت خده بإيدها وقالت: أنت مستحيل تكون بشر، أنت ملاك وابن أصول. أنت ليك أصول مش مصرية؟ هههههه، ليه؟ عشان جدع قوي من غير ما تشغلي دماغك عليا. كل الحكاية إني بحبك، والعمر فرصة مابستناش حد يفكر ويشغل دماغه. لازم نختار ونسعى لتحقيق اختياراتنا وأمنياتنا.. اسمعي، هتقابلنا مشكلة واحدة ولازم نفكر فيها صح. إيه؟

مش وقتها، ماتخافيش، وراكي راجل. ارتاحي يا أجمل هدي. ربنا يخليك ليا. أيوه بقى، من هنا ورايح مش عايز أسمع غير الكلام الحلو اللي محروم منه ده. دا على أساس إنك مدخلتش في أي علاقة؟ قام من على الكرسي وتوه في الكلام بخجل وقال: الماضي ننساه. يلا هفطروا في مطعم حلو قوي بيعمل فراخ مشوية وهنزلك على أول شارعكم. اتفقنا؟ اتفقنا. دخلت تصحي أولادها بفرحة ودقات قلب مرتفعة من السعادة، بتدعي ربنا برجاء:

يارب كمل فرحتي وخليلي أولادي. مش عايزة أخسر حد فيهم. بعد الفطار قال لها: في صديقة مشتركة بينك وبين سماح؟ أيوه، ليه؟ كلميها واحكي لها كل حاجة. عايز الكلام يوصل لكريم. لا، كدا هيوقف الجوازة ويعملنا مشاكل. قولنا إيه؟ ثقي فيا. بصت له بحيرة وقالت: حاضر.. خليني معاك للآخر. رجعت البيت ولما سألها أبوها كنتي فين قالت: أخدت الولاد وفضلت في كافتيريا لحد النهار ما طلع. طب وليه كدا؟ هو بيت مات خلاص؟

أنت عارف يا بابا إنك رفضت الولاد. ساعة غضب والحمد لله إنها عدت. جرت في حضنه وبابتسامة عريضة وسعادة باينة على وشها، وكأنها اتبدلت. نظرة الكسرة والمرارة اللي في عيونها اختفت. سألها أبوها سؤال مفاجئ: قوليلي فين الراجل صاحب الكافتيريا ده عشان أروح أشكره؟ ها.. دخلت مامتها وأنقذت الموقف كعادت الأمهات لما تحس إن ولادها مخبيين حاجة. طبطبت على ضهر هدي وقالت بابتسامة:

ما خلاص يا حافظ، هي سيرة. أكيد بنتك وولادها شكروا. يالا يا ولاد على الحمام عشان ننضف، وانتِ ادخلي غيري هدومك وحصليني. حاضر يا ماما. دخلوا جري على جوا، وهما قاعدين على البانيو بيحموا. سارة الأول سألتها أمها بصوت هادي: كنتي فين يا هدي؟ ماقولتلكم يا ماما... انجزي يا بنت بطني، مش عليا أنا الحركات دي. ضحكت من خفة دمها وذكائها وقالت: كذا كدا، كنت هقول. اتفضلي، بسمعك.

حكت لها كل حاجة عن أحمد وإنه خد الولاد عنده وبيحبها قد إيه، وماعندوش مشكلة يعيشوا معاها بعد الجواز. فرحت واستبشرت خير: يارب يكون هو دا فرحتك وعوضك. بعد مرور تلات شهور من طلاق هدي ومقابلتها لأحمد، كلم أبوها وحدد ميعاد لخطوبة هدي. وقبلها طلب من هدي طلب غريب قوي: كلمي صاحبتك تتصل بسماح وتقولها إن خطوبتك النهاردة. ليه بس؟ مابلاش نلفت نظر الكلبة دي تاني. معلش، خديني على قد عقلي. قامت هدي وكلمت شيماء صاحبتها وهي مترددة.

سألتها شيماء: أنتي خايفة أقول لسماح؟ لا يا حبيبتي، دا مش سر والكل هيعرف. قفلت معاها شيماء وجري طلبت سماح اللي كانت بتحضر الغدا في المطبخ: الو. أيوه، إزيك يا بت يا سماح؟ عاملة إيه في الجواز؟ يا مضروبة مقضياها طبعًا خروجات ولفلفة. يختااااي، اسكتي! معلوماتنا طلعت غلط خالص. المهم، مش صاحبتك هتتجوز؟ مين؟ هدي، هو فيه غيرها؟ ما كل أصحابك طفشوا منك، ما كانش لك غيري. لطمت على وشها أول ما عرفت، وطبق البطاطس

وقع على الأرض وقالت: مين هيبصلها وهي مطلقة وبتجر عيالها وراها؟ وحياتك، بص وبص كمان. راجل محترم، أحمد جارهم بتاع زمان. أيوه، عارفاه. كنت بشوفه أيام الدروس، كان بيفضل راشق لها في الشباك. البت دي مرزوقة وحظها مابيملاش أبدا. لا، وحياتك مال. بس أنتِ عدلتيه. هههههههه. تقصدي إيه؟ عادي بقى. ماتتكلمي يا شيماء.

احم، أقصد يعني كانت متجوزة كريم، وأنتِ طلقتيها منه بسهولة وأخدتي مكانها المتعب في الشقة الضيقة دي. سمعت إن خطيبها عنده شقة في مصر الجديدة وما اتجوزش قبل كدا و.. بس بس، أنتِ هتجلطيني على الضهر. اقفلي دلوقتي، الأكل هيتحرق. قفلت شيماء وهي كاتمة الضحكة وبتقول: الأكل برضه اللي هيتحرق ولا قلبك؟ طفّت سماح النار على البطاطس وهي لسه بيضة في الزيت، وطلعت لكريم مرة واحدة: كريم. نعم يا حبيبتي؟

سارة وسالم وحشوني. أنت هتفضل سايبهم لأمهم كدا؟ ابتسم كريم من كلام سماح وقال: أنتِ عايزهم بجد يا سماح؟ أمال.. طب دا أنا سمعت إنها هتتجوز. وقف فجأة وكأنه ماكنش متوقع الموضوع ده. شايف إن هدي ملك ليه، وبطلاقها هتتركن لحد ما تعفن وتموت جنب تربية عياله، وهو يكمل مشوار رغباته ويعيش حياته: أنا لازم أروح أجيب العيال يعيشوا معانا. وماله يا خويا. في سرها بتقول: تبقي تقابلني لو عرفت تتجوز ولا تتهني، وعيالها معايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...