الفصل 5 | من 11 فصل

رواية ام البنات الفصل الخامس 5 - بقلم مونت كارلو

المشاهدات
20
كلمة
959
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

ليل بطول وشاح أسود ثقيل ضرب بمطارق الألم أجسادهم النحيفة المرتعشة، عندما لا نستطيع أن نصرخ حيث نعلم العقاب الذي ينتظرنا، ولا نستطيع تحمل الألم لأننا ببساطة أطفال، أجسادنا رقيقة، أرواحنا بريئة، أذهاننا صغيرة.

المؤلم بالحياة أننا لا نعلم ما تخبئه لنا لأنها خادعة ولعوب، تصفعنا بالمتاعب حتى نظن أننا بلغنا منتهى القسوة، ثم تكشر عن أنيابها وتشمر ذراعيها فنكتشف أن ما قاسيناه أدنى بكثير مما ينتظرنا، وأن الأيام لا تأتي دائمًا بالخير كما اعتقدنا، بل إنها تحمل لنا صباحات سوداء مثل شعر رؤوسنا نحن السبع إناث. ومن يشعر بالأبناء أكثر من أمهاتهم؟ عندما نزلت القبو كان الكل يصرخ من الألم، مددتهم وراحت تضع المرهم على جراحهن.

نجح المرهم في شفاء التقرحات والدمامل. بعد ثلاثة أيام تعافين الفتيات جسديًا، وربما نفسيًا لأنهن لا يعلمن أصلًا التعب النفسي والذي يتبع قناعتنا العقلية بحقوقنا. كان المجتمع وقتها لا يقر بحقوق المرأة ولا يبالي بمشاعرها، كان ذلك هو الاعتقاد السائد حينها بأن المرأة خلقت لتنجب وتحافظ على النسل، تراعى زوجها وتحافظ على منزلها، إلا قلة قليلة بالمناطق الأكثر رقي ذوات التعليم المتوسط.

لكن الأم ذبلت مثل نخلة جف طلعها وتوقفت عن إنتاج الثمر. هجرها زوجها كالبيت القديم، تركها للحرائق المشتعلة بداخلها. المرأة تحتاج لرجل مهما كانت شخصيتها، عقليتها، قناعتها، خصوصًا إذا كان زوجها لمدة خمسة عشر عامًا. لكن الرجال متحولون يبحثون عن التغيير، إنهم يلهثون ويلهثون خلف المرأة حتى تسقط تحت مقصلتهم، عندها يفتشون عن أخرى. يضعون ذكوريتهم في المقام الأول حتى يقضوا متعتهم، إنهم حقيرون كاذبون.

لا ينعتون المرأة عاهرة إلا بعد أن يضاجعوها. بدأ المرض ينهش جسدها دون رحمة، مرض لئيم ينخر عظامها وصدرها بإصرار مقيت. مع ذلك لم تقصر في عملها، كانت كالخادمة، تكنس، تمسح، تحضر الطعام، تهتم ببناتها مثل آلة ميكانيكية عتيقة سخرت لإسعاد الآخرين. حل أمشير برياحه العاتية وبرد الزمهرير، تساقطت أوراق الأشجار مثل صحتها. سقطت على الأرض وهي تعمل. حملتها بناتها للقبو، مددوها على الحصير وهي منهكة تتأوه.

أفعى تقضم في صدرها وتنفث لهبًا. أحاطوا بها يصرخون، يبكون، صراخهم تعبير تلقائي عن هلعهم، رعبهم وهم ينظرون لوالدتهم التي تتلوى من الألم. حضر الوالد بعد أن أخبرته زوجته الجديدة بما حدث. نزل القبو وانزوت بناته بركن الغرفة. وضع يده فوق رأسها: لم تكن حرارتها مرتفعة، الأمر ليس خطير، إنها وعكة بسيطة ستعودين بعدها بصحة جيدة. تركها وصعد لغرفته. أمسكت زوجته الجديدة بأذنه: زوجتك تتمارض، إنها لئيمة.

صدقت والدته على قولها: كيف تتجرأ على فعل ذلك؟ ألم ترها بنفسك، حرارتها مستقرة، ماذا يهلك المرأة منا غير ضربة الشمس، ثم إنها لا تخرج من المنزل. حل الغضب على وجهه القاسي: إذا كانت تتمارض فأنها تستحق التأديب. سحب عصاه التي يتوكأ عليها، عصا من الخيزران اليابس. نزل الدرجات كالثور ووقف بجوارها: قفي يا امرأة ولا تتمارضي. تحاملت على نفسها، كانت تتمايل كقشة بمهب ريح عاصف وهي تحاول الوقوف.

سقطت مرة أخرى للأقدام: عمر افتراضي لا تتعداه، إنها تحملنا ما دمنا قادرين على تحريكها. لئيمة. رفع عصاه وأخذ يضربها، كانت العصا اليابسة تفرقع عندما تصطدم بعظامها. ضربها مرات ومرات، اتقت ضرباته بيديها حتى أدميت. البنات يصرخن برعب غير قادرات عن الدفع عن والدتهم المريضة. تكورت على نفسها وهي تقسم بأنها مريضة. لف خصلات من شعرها بيده وجرها خلفه على درجات السلم نحو صحن المنزل.

عندما بلغ السطح انقلعت بعض الخصلات بيده، ألقاها على الأرض وكأنها نجاسة. ستقومين بأعمال المنزل ولو كنتي كسيحة. نظرت المسكينة حولها بعينيها المدماة، زوجته الجديدة ووالدته ينظرن بسخرية وتهكم. جثت على الأرض وأخذت تمسح وتكنس، جرت أقدامها من خلفها وجلت الأطباق. بهت لونها مثل مريض يحتضر. بعد أن غسلت ملابسهم نزلت للقبو زحفًا، كان بناتها بانتظارها. اتكأت عليهم ثم رقدت على فراشها وذهبت في نوم عميق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...