الجروح تحتاج لمطهر لقتل الجراثيم. تعفنت جروحهم وتقيحت. لم يكن شائعًا بذلك الوقت تطهير الجروح ولا استخدام أدوات معقمة. كان من الشائع موت واحد من كل عشرين يخضعون لتلك الجراحة الحيوانية. لكن الموت لم يكن رحيمًا. إنه يختار من لا نتوقعهم. لقد تآمر عليهم وتركهم للنار المشتعلة أسفل تنانيرهم القديمة. الموت لا يختارنا عندما نطلبه.
تلطخت الحصيرة بالدماء. الأرض. شرب التراب حتى ارتوى وأصبح لينًا وطريًا. أصبحت الغرفة مثل مقلب قمامة. قيء أسود. الذباب يطن ويطن. يلتصق بالأجساد، بالدماء، بالسيقان المفتوحة التي تصرخ من الألم. الفئران تتقافز فرحة خلال الشقوق. الأم ثكلى تحتضن تلك وتلك. تبكي، تصرخ. تهرول مثل أمنا هاجر بداخل الغرفة غير مدركة لما يتوجب فعله.
كان الليل قد انصرف معظمه عندما هرولت خلال الشارع نحو منزل القابلة تطلب منها مرهمًا، أعشابًا، أي وصفة تخفف الألم عن بناتها. عندما أخبرت زوجها بصراخ فتياته، كان رحيمًا وسمح لها بالخروج لطلب المساعدة من القابلة. وكان أرحم عندما استجاب لطرقاتها وترك زوجته الجديدة في فعل يستوجب الشكر.
لقد شكرته زوجته كثيرًا للسماح لها بالخروج بذلك الوقت المتأخر. قبلت يديه وشكرته. عندما نُمن الطاعة العمياء، لا نعرف حقوقنا، بل نعرف فقط مسؤوليتنا. تناولت المرهم من القابلة وعادت مسرعة. سقطت مرتين بالوحل. التوى كاحلها. ملابسها تلطخت بالطين. كانت تركض مثل شبح هرب من عذاب الجحيم. عندما فتحت، كانت حماتها بانتظارها. صبت عليها جم غضبها. نعتتها بالعاهرة غير المسؤولة. "كيف تخرجين منتصف الليل يا ابنة الكلب؟
النساء لا تخرج من دارنا إلا نحو قبرها." "البنات يا والدتي يصرخن، يحترقن من الألم، تعفنت جروحهم وتقيحت." "ولم العجلة؟ ألن تشرق الشمس؟ " ردت الجدة. "لكنهم صغار، أطفال يتألمون، قد لا ينتظرون للصبح." "ألستِ من أنجبت البنات يا أم البنات؟ كان بإمكانك أن تنجبي ذكرًا يا ملعونة." "كل شيء بأمر الله يا والدتي."
جذبت منها المرهم. ألقت به أرضًا. تهشم، تحطم. سال على الأرض. تركتها وذهبت لغرفتها. انحنت الأم على المرهم تجمعه بصحن. التصق المرهم بالتراب، لكنها جمعته على كل حال. نزلت القبو، دهنت الجروح بالمرهم المختلط بالتراب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!