الفصل 3 | من 11 فصل

رواية ام البنات الفصل الثالث 3 - بقلم مونت كارلو

المشاهدات
15
كلمة
723
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

مضى شهران ولم تحمل الزوجة الجديدة. تغيرت مزاجية الوالد وأصبح أكثر غضبًا وتهورًا. صب كامل غضبه على أم بناته. شتائم، ضرب، إهانة. كان يعنفها أمام زوجته الجديدة دون أي احترام لآدميتها. كلما رأى إحدى بناته كأن الشيطان تلبسه، يركض خلفها ويركلها بلا رحمة أمامها حتى تنزلق على الدرجات نحو غرفتهم بالقبو. كان هناك رجل حلاق امتهن مهنة الطهور. وطلبت والدة الأب من ابنها أن يحضر الحلاق ويقوم بختان بناته.

لبى الأب طلب والدته وأحضر الحلاق، حيث كان في تلك الأيام يقوم بطهور الصبيان وختان الإناث. أحضر مخلاة من الجلد سوداء ومتعفنة. كانت أصابعه طويلة وثخينة. أظافره مملوءة بالروث وكأنه يحفر القبور. جمع الأب بناته وأغلق الغرفة التي تقع في القبو. نزل الحلاق وطلب طست ماء ساخن. جلس على كرسي خشبي بثلاث قوائم. التف الذباب حوله كأنه جيفة، فقد كانت رائحته متعفنة ولحيته كثة ومقرفة.

أنزل الأب ابنته الكبرى، والتي كانت تبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا. طلبت الأم أن تكون حاضرة رفقة الحلاق، لكن الأب نهرها ورفض طلبها. جرها الوالد من خلفه مثل الماشية وأسلمها للحلاق، وتوعدها بالضرب المبرح إذا صرخت أو سمع أي استغاثة منها. استسلمت الفتاة، فقد كانت تعلم قسوة والدها وطول ذراعه. بالأسفل، حيث الرطوبة القاتلة ولمبة جاز قديمة، مدها الحلاق أرضًا على ظهرها. رفع ملابسها وأخضعها لمقصة التلم الصدأ.

قطع جزءًا من جسدها بلا مخدر، بلا رحمة. كانت صرخاتها تصل عنان السماء، ومع ذلك لم يسمع أحد صوتها. لكن السماء استجابت ونزل مطر غزير ساعتها. مطر غطى الطرقات ودق أسطح المنازل. لم يمض وقت طويل حتى طلب الحلاق الفتاة التالية. خرجت الكبرى والدماء تلطخ تنورتها القديمة المهترئة. دموعها منهمرة، مسحتها قبل أن تصعد الدرجات خشية غضب والدها القاسي. نعم، لم تصرخ الكبرى. لكن صرخات أختها التي تصغرها كانت أقوى وأعلى.

والصراخ لا يغير شيئًا مادام العالم ظالمًا. مادام الأب قاسيًا والأم لا تملك من أمرها شيئًا. كان الحلاق يعاملهم معاملة الحيوانات. نظراته مرعبة وقاسية. جزار بشري يعمل ساطوره بموطن عفتهم. عندما تصرخ الفتاة، تنتظر من يربت على كتفها، من يطمئنها. لكنه كان ينهرها بشدة بصوت رخيم قاسٍ قادم من أعماق الجحيم. سمح الوالد مضطرًا للوالدة أن ترافق ابنته الصغرى، لا من باب الشفقة، بل لتكبلها وتشل حركتها.

أعمل الحلاق مقصه بسرعة، كان شغوفًا لنيل الجائزة التي تنتظره. في تلك الليلة، رقدت الفتيات بجوار بعضهن. نزفن كثيرًا من الدماء وأجسادهن ضعيفة لا تحتمل مثل تلك الجراحات. تعالت أصوات نواح ست بنات وأمهن جوف الليل في غرفة بقبو. ذات شرفة واحدة، ضيقة لا تكفي حتى لمرور ضوء القمر المحتجب خلف شجرة الصفصاف القديمة، شاهد مأساتهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...