الفصل 2 | من 11 فصل

رواية ام البنات الفصل الثاني 2 - بقلم مونت كارلو

المشاهدات
19
كلمة
657
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

غرفة القبو التى حشر بها ستة بنات، كانت قديمة وجدرانها ممتلئة بالشروخ تحيط بها برك من طفح المجاري. كانت الرطوبة بداخلها مرتفعة، رائحتها نتنة تشبه القبور. أساسها حصيرة قديمة مبللة من طفح الأرضية. الوالد لا يطيق رؤية بناته ولا حركتهم بالمنزل. الجدة دائمة الصراخ والزعيق وتضربهم كثيرا. ربما لم تكن الغرفة مريحة، لكن بالنسبة للبنات كانت ملجأً من عالم قاسٍ ينضح كآبة. أب ظالم وجدة متخلفة الاعتقادات والمبادئ.

يتناولون طعامهم مثل الفئران، فقد اعتادوا على التهام بقايا الطعام. ربما لا يشعر الأطفال بالظلم لأنهم يعتادون الأمر. أصغرهن اعتادت قضاء حاجتها بالغرفة خوفاً من والدها وجدتها إذا أحدثت بفعل طفولي أمراً غير لائق. في ذلك العالم الأرضي المظلم الحياة مختلفة، خصوصاً إذا اخترت العيش بالظلام بمحض إرادتك. ليس لأنك لا تحب النور، لكن لأنك تخشى أن تظهر فتُسحق مثل حشرة. تتقافز الفئران من حولهم بسعادة وارتياحية.

كوكب صغير تتعايش به القوارض والبشر. حدد الوالد موعد العرس وسمح للبنات ووالدتهم بتنظيف المنزل وتلميعه. ويوم العرس طلب من زوجته كي بدلته العتيقة من أجل العروس الجديدة التي ستنجب الوريث المنتظر. عندما لا تملك رد الفعل من الأفضل أن تفعل الفعل بحسن نية، هكذا أقنعت نفسها. يوم العرس ارتدت بناتها ملابس نظيفة وخرجن من القبو وأحطن به فرحين بالزينة الجديدة. الطعام الكثير، لكنه نهرهم، ضربهم، صرخ بهم.

فهربوا مذعورين نحو قبوهم ليجدوا والدتهم تحتضن أختهم غارقة بدموعها الكثيفة. تجمعن حول أختهن الكبرى والتي صنعت من الطين تمثالين لعروس وعروسة. هكذا قضوا ليلتهم يحتفلون بعرس والدهم. لكن الرطوبة تقتل الأجساد، تمتص رحيقها وتتركها يابسة قاحلة. نحفت أجسادهن بمرور الوقت وأصبحن هياكل عظمية. خلقن عالمهن الخاص بتلك الغرفة المربعة ذات الأمتار الثلاث.

عالم ليس به حدائق ولا مدرسة ولا كتب ولا مرح، بل تصاوير لأرغفة الخبز وأرجوحة وشمس وقمر. عندما كانت الوالدة تترك رضيعتها للقيام بتنظيف المنزل وتحضير الطعام، كانت تأكل التراب الموحل تمضغه ببراءة. كانت أعمال الوالدة كثيرة وأكلت الطفلة طمياً كثيراً. لفظت أنفاسها بمنتصف الليل ولم يشعر بها أحد، كانوا نيام. وعندما استيقظت الوالدة صرخت بفزع وحضر الوالد مسرعاً.

كان يعتقد بأن أحد بناته لدغتها أفعى أو عضها فأر، لكنه وجد ابنته ميتة. لم يحزن! أمرهن بعدم إصدار ضجة ولا جلبة. أحضر فأساً وحفر بالغرفة قبراً ودفن ابنته ثم غادر لعروسته الجديدة وترك زوجته لهمومها وفقدها. تلك الليلة سألت الفتاة الصغرى والدتها: "هل سيدفننا والدنا هنا إذا متنا مثل أختنا؟ لم ترد الوالدة. كان قلبها مكلوم وحزين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...