الفصل 2 | من 20 فصل

رواية ام بالاجبار الفصل الثاني 2 - بقلم فيروزه

المشاهدات
20
كلمة
1,172
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

لقيت رسالة في قلب السلة. "تميمة ده اسم بنتي. هدية الجنيات ليكي. أنا عارفة إنك هتحني عليه. أنا حواليِك طول الوقت. أنا مش عارفة أكتب إيه ولا أقول إيه. بس أنا سبتلك بنتي أمانة لحد ما أعرف هعيش حياتي إزاي وبعدين هرجع لها. تميمة أمانة معاكي." فضلت باصة للورقة فترة ومش عارفة إزاي أم تسيب بنتها مهما حصل ومهما كانت ظروفها. بس أنا هعمل إيه وهقول للناس إيه؟ هقولهم بنت مين دي؟

إهدي. حاولت أهدي نفسي. بس الحال الوحيد اللي جه في دماغي إنها هدية من ربنا ليَّ. يمكن تكون طوق نجاة من وحدة وقسوة وسنين جافة. الحال الوحيد إني آخدها البلد وأقولهم إنها بنتي.

لميت هدومي بسرعة وشلت تميمة على دراعي وحطيت شال على راسي وطلعت من الباب. بقيت بجري مش عارفة أنا بجري من المطر ولا بجري من الفرحة ولا بجري من عمري وسنين ضاعت في ماتها. فضلت أجري وأنا حاضنها ومدفيها في قلبي لدرجة إني مبقتش حاسة بالمطر. كل اللي أنا حاسة بيه إني عايزة أطير. فضلت أجري لحد ما وصلت لمحطة القطر. وأول ما القطر وصل ركبت. وأول ما قعدت افتكرت أول يوم جيت فيه إسكندرية.

"هعيشك في هنا يا حبيبتي. كل حياتك هتبقى سعادة في سعادة. هنسيكي كل المر اللي كان في حياتك." "بجد يا حاتم. بجد يا روح حاتم. انتي متعرفيش انتي بالنسبالي إيه. انتي كنتي حلم بتمنى يتحقق. انتي انتظار أيام وسنين وشهور. ربنا يخليك ليا يا حبيبي وجوزي وسندي في الدنيا." "بقولك فكني يا حاتم. بقولك سيبني. سيبني." "هههههه. قال أسيبك. انتي غبية قوي قوي مفكرة بعد ما بقيتي في إيدي ممكن أسيبك عشان أي سبب أو أي حاجة. انتي بقيتي ملكي."

"أنا غبية فعلاً عشان صدقتك وفكرتك بتحبني." قرب مني وركع عند رجلي واتكلم والدموع في عينيه. "أنا مش بس بحبك. أنا بعشقك. أنا بعمل معاكي كده عشان بحبك وخايف عليكي وخايف تسيبني." ضحكت بكل مرارة الدنيا. "خايف عليا؟ تصدق ضحكتني. انت مجنون. ده أنا أتمنى الموت على إني أكمل معاك. سيبني." وقبل ما أكمل كلامي في ثانية كان قلم نزل على وشي. ومعه نزلت قطرات من الدم من جنب شفايفي. حاتم قرب مني ودموعه زادت.

"أنا آسف يا حبيبتي." وبدأ يضرب في نفسه. "سامحيني أرجوكي سامحيني. أنا مليش غيرك. ردي عليا. ردي عليا ريحي قلبي. ردي عليا ولو حتى هتشتميني. ردي. سكوتك بيموتني. ردي." فضلت ساكتة وغمضت عيني. وكان نفسي تكون آخر مرة أسمع صوته. أو أفتح عيني. كان نفسي قلبي يقف في الثانية اللي غمضت عيني فيها. "يا مدام. يا مدام. القطر وصل."

نزلت من القطر وأنا حاسة بخوف وكأن الدنيا كلها واقفة ضدي. فضلت ماشية وأنا حاضنة تميمة على دراعي وضماها لقلبي. لحد ما وصلت لبيتي. فتحت الباب ودخلت. البيت زي ما هو كأن السنين مغيرتش حاجة. كل اللي اتغير أنا وبس. قربت من السرير ومسحته من تراب السنين والوحدة وحطيت تميمة عليه. وقربت من المرايا أمسه من التراب. وبصيت فيها حسيت إني مش عارفة اللي في المرايا. معقول دي أنا. معقول أنا اتغيرت للدرجة دي.

"يلا يا بنتي عريسك مستنيكي بره." كل ده ذوق قدام المرايا. أنا اتكلمت بكل فرحة. "حاضر يا عمتي. أنا طالعة اهو." "يلا يا سما. حاتم زهق من الانتظار وبعدين القطر هيفتكم."

بفرحة طلعت من الأوضة. وشديت باب الأوضة وأنا بودعها وبودع كل الذكريات معاها. بصيت على الصالة ودخلت أوضة أمي وأبويه. أول ما فتحت الباب حسيت كأن أمي بتحضني وتطبطب عليا وبتقولي مبروك. "النهاردة أسعد يوم وانتي أجمل عروسة." شوفت نفسي وأنا بتنطط هنا وهناك وهي بتقولي "بس يا حبيبتي حاسبي أحسن توقعي." وأنا بجري بفرحة ولا كأني سامعها. وسمعة صوت أبويه بيقولها "سيبيها يا سعاد تلعب. ده هي حتى سما." "تعالي يا حبيبتي لحضني."

قفلت باب الأوضة وأنا دموعي نازلة. وبودع أوضة أبويه وأمي كأنها هما. وطلعت من باب البيت وقفلت الباب ورايه. ولفيت لقيت الطبل والزمار والهيصة والكل فرحان. وحاتم واقف جنب عمي. قربت من عمي ومسكت إيده وعمي اداني لحاتم. اللي أول ما مسك إيدي بسها. وقال لي. "حاتم بفرحة. النهاردة أسعد يوم في حياتي يا سما وكأني ملكت الدنيا." "سما بكسوف. بس بقي يا حاتم متكسفنيش." "حاتم. هي في واحدة بتتكسف من جوزها."

"سما بكسوف. بس بقي الناس كلها بتبص علينا." "حاتم. ادلعي براحتك يا حبيبتي." وأنا برفع طرف عيني لمحت سند واقف جنب الشجرة اللي كنت دايما بلعب أنا وهو عندها. ساند عليها وبييبص علينا من بعيد. كان نفسي أجري عليه وأقوله شوفتني وأنا عروسة. بس مشيت مع حاتم. لحد ما ركبت القطر. "ياااا. من أمته يا سما وانتي بقيتي حزينة. من أمته وانتي مش عارفة نفسك. انتي لسه في عز شبابك. بس الحزن اللي جوه قلبي. وخوفي."

رجعت من الذكريات على صوت تميمة بتعيط. قربت من السرير وحضنتها وروحت على المطبخ عملت لبن وجيت شربتها. وفضلت أطبطب عليها وأنا دموعي عرفت طريقها من عيني. "سما. تميمة انتي من النهارده بنتي. وأهلي وعيلتي. وإنك مش بنتي ده سر بيني وبين نفسي. أنا ونفسي وبس." وحضنتها كأنه الحياة. ونمت لأول مرة من سنين وأنا مرتاحة. وصحيت تاني يوم على صوت خبط جامد على الباب. قمت أشوف مين لقيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...