في اليوم التالي تستيقظ الأميرة على صوت شاهد: استيقظي زوجتي. قالت بدور: دعني أنام أرجوك أن لا أستيقظ باكراً. قال شاهد: معذرة، هذا عندما كنت أميرة ولكنك لست كذلك الآن. جلست بدور: آه يا ضلوعي، مكان النوم غير مريح بالمرة. قال شاهد: لا بأس، مع الوقت ستعتادين الأمر. هذا الدقيق والبصل الذي أحضرته من عملي أمس، خذيه لتطبخي لنا، وهذه ملابسي يجب أن تغسليها، فليس لدي سوى ثوبين أبدل بينهما. قالت بدور: أنا لا أعرف كيفية الغسيل.
قال: الأمر بسيط، ستحضرين الماء من المجرى القريب، ثم تضعينه في هذا الطست وتضعي الملابس في الماء، ثم تغسليها بالصابون، ثم تشطفيها بماء نظيف، وبعدها تنشريها على الحبل الذي أمام الكوخ. قالت: لا، هذا كثير، أنت تكلفني بأشياء لم أفعلها من قبل في قصر أبي، فاغسل ملابسك بنفسك لأنك لا تفعل شيئاً سوى إحضار بعض الدقيق والبصل في آخر النهار. قال:
أنت لا تعرفين كيف أحصل على هذا الطعام القليل. فأنا أظل طوال اليوم أجمع الحطب ثم أبيعه وأشتري به الدقيق والبصل والخضر لنأكل، فهيا افعلي واجبك كزوجة أيتها المدللة. بالإذن منك. ثم خرج. قالت بدور: أنا أميرة، كيف سأفعل ذلك؟ أنا لم أغسل شيئاً طوال حياتي، لقد ألقي بملابسي ثم يأتي الخدم ويأخذونها ويغسلونها دون أن أهتم لمعرفة أي شيء عن الغسيل. لا فائدة، سأذهب للمكان الذي أخبرني عنه وأملأ الدلو.
ثم حملت الدلو وذهبت لمجرى الماء وحاولت ملء الدلو، فوقعت في المجرى وابتلت ثيابها، ولكنها ملأت فيه بعض الماء وعادت للكوخ وسكبته في وعاء الغسيل الذي وضعه لها شاهد. وتركت الملابس بداخله. قالت: ماذا سأفعل الآن؟ فالمياه قليلة وقد امتصتها الثياب. طرق الباب، فذهبت بدور لتفتح، فدخلت السيدة العجوز. قالت بدور: جئت في وقتك خالتي، كيف أغسل هذا؟ قالت السيدة العجوز:
سأغسله لك وأطبخ الطعام، ولكن سآخذ ثلثي الطعام هذه المرة وثوبك الجميل هذا. قالت بدور: موافقة. فذهبت العجوز لمجرى الماء وملأت الدلو وغسلت الثوب ونشرته، ثم عجنت الدقيق وطبخت المرق، وبعد أن انتهت أخذت ثلثي الطعام وذهبت، بينما جلست بدور غير مهتمة لما يحدث. في نهاية اليوم عاد شاهد وسألها عن الطعام، فقدمت له ما تركته العجوز منه قائلة: عذراً منك، لقد أكلت بعضه قبل حضورك. قال شاهد: حسناً، لا بأس، تعالي وكلي معي.
ثم قسم الخبز لنصفين وأعطاها لتأكل. بينما بدأت الأميرة بالعطس لأن ثيابها مبتلة، وضع يده على جبهتها: أنت ساخنة، لماذا لم تبدلي ثيابك المبتلة؟ قالت بدور: لقد تصدقت بثوبي الملكي ولم أجد غيره لألبسه. قال: سأحضر ثوبي الذي غسلتيه، فلابد أنه جف. ثم أحضره. قال: خذي ألبسيه، وهات هذا المبتل لأنشره. قالت: وأنت هل ستظل بثوب واحد؟ قال: لا يهم، هيا سأخرج حتى تلبسي.
بقي شاهد خارج الكوخ قليلاً، ثم دخل فيجد الأميرة قد بدلت ثيابها ولكنها مغمى عليها ومحمومة. تتوقف أماني عن القراءة وهي تقول: هذه الأميرة مدللة جداً، بعض الماء يجعلها تصاب بالحمى وتمرض، لو كنت أنا مكانها لتصرفت بشكل أفضل منها. وفجأة تتحول الكلمات لشاب، ثم يجلس بجوار أماني قائلاً: كل الأميرات هكذا، ولو كنت هناك لفعلت مثلها. فزعت أماني وقفزت من فوق السرير: من أنت وكيف دخلت غرفتي؟ وفجأة يفتح الباب وتدخل الجدة قائلة:
مع من تتحدثين حبيبتي؟ تقول له أماني: هيا أخرج من هنا. فتقول لجدتها وهي متوترة: جدتي، متى عدتي؟ قالت الجدة: منذ قليل فقط، ولكني سمعتك تتحدثين وكنت تقول لي أحد: هيا أخرج من هنا، وكانت هناك ضجة في الغرفة، فتعجبت قليلاً، فلا أحد في البيت غيرنا. تنظر أماني حولها فلا تجد الشاب، فتقول في نفسها: ماذا يحدث؟
لقد رأيت شاباً يجلس بجواري منذ لحظة وطلبت منه الخروج بالفعل، وقد أوقعت الكأس من يدي بسببه والآن اختفى فجأة. ولكن الحمد لله أن جدتي لم تره، فلن أستطيع تبرير ما يحدث. فلا يجب أن يعرف أحد شيئاً عن المخطوطة المسحورة. ثم تنظر لجدتها وهي مرتبكة: آه، لقد كان هناك قطة كبيرة هنا دخلت من الشباك وكنت أطاردها، ولكنها اختفت فجأة عندما دخلت. وبمجرد أن تنهي أماني كلامها، تخرج قطة كبيرة من تحت السرير وتأخذ في المواء. قالت الجدة:
ماهذا؟ إنها القطة التي أخبرتني عنها. يبدو أنها كانت مختبأة تحت السرير، هيا أخرجيها من المنزل بسرعة، فأنا لا أحب القطط أبداً. قالت أماني: دعيها جدتي، فأنا أحب القطط، فهي من الطوافين والطوفات وهي تأخذ الطاقة السلبية من المكان. قالت الجدة: أنا لا أفهم شيئاً مما تقولين، ولكن لا بأس. ابقيها ولكن في غرفتك فقط، ولا تدعيها تخرج لباقي المنزل، فأنا لا أريدها أن تتجول في كل مكان وتعبث في مطبخي. قالت أماني:
حسناً، لا تقلقي يا جدتي، لن أدعها تخرج من الغرفة، أعدك بذلك. هل تريدين أن أعد لك كوباً من الشاي قبل أن تنامي؟ فقد أذن العشاء. قالت الجدة: لا، لقد شربت الشاي عند جارتي بعد طعام الوليمة. سأذهب لأقرأ وردي اليومي من القرآن ثم أنام، وأنت أكملي مذاكرتك، ولكن لا تساهري طويلاً، فغداً لديك جامعة. قالت أماني: حسناً جدتي، لا تقلقي. تخرج الجدة وتغلق الباب. قالت أماني: من أين جئت ياقطتي اللطيفة؟
لقد أنقذتني من جدتي، تعالي هنا لنتعرف. فتقفز القطة بجوارها على السرير. وفجأة تتحول لشاب، فتنصدم أماني مرة أخرى من الذي رأته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!