تخرج الجدة من غرفة أماني وتغلق الباب. قالت أماني: "من أين جئت ياقطتي اللطيفة؟ لقد أنقذتني من جدتي. تعالى هنا لنتعرف." فتقفز القطة بجوارها على السرير. وفجأة تتحول لشاب. قالت أماني بفزع: "يال الهول! من أنت وكيف تحولت؟ قال الشاب: "أنا رجل الكلمات، وأنا أحرس الكتاب السحري." قالت أماني: "هل أنت من أعدت الكتاب للقبو في الليلة الماضية؟ قال الشاب: "نعم فعلت. فلا يجب أن يراه أحد غيرك، وإلا سيختفي للأبد ولن تريه مرة أخرى."
قالت: "كيف دخلت للكتاب؟ وكيف تستطيع التحول من قطة لرجل ثم لكلمات هكذا بسهولة؟ وهل أنت حقيقي أم جزء من الكتاب السحري؟ قال الشاب: "إنها أسئلة كثيرة تلك التي سألتها، وهناك بعضها لا أستطيع الإجابة عنه في الوقت الحالي، وإنما ستعرفينه لاحقًا." قالت: "حسنًا، سأسألك سؤالًا واحدًا فقط. ما اسمك؟ قال: "اسمي رجل الكلمات." قالت: "أليس لك اسم مثلنا؟ فالرجال هنا لهم أسماء مثل طارق، حاتم، أحمد، وهكذا."
قال: "كان لي اسم سابقًا، ولكني نسيته مع الوقت. فأنا محبوس في الكتاب منذ سنوات أنتظر شخصًا ما يخلصني. فمعظم من وجدوا الكتاب فضلوا تحقيق أمنياتهم الشخصية على تحقيق أمنيتي، لذلك فليس لي اسم حاليًا، ولكن يمكنك أن تختاري لي اسمًا لتناديني به." قالت أماني: "بطل القصة التي أقرأها اسمه شاهد، وهذا الاسم يعجبني، فمارأيك أن أسميك شاهد يا رجل الكلمات؟
قال الشاب: "اسم جميل. تستطيعين أن تناديني به، مع أنني أفضل رجل الكلمات لأنه يعبر عن حالي حتى أستطيع تذكر اسمي الحقيقي." قالت: "حسنًا، كما تحب. سأناديك برجل الكلمات، ولكن كيف أطلبك عندما أحتاجك؟ فأنت تظهر وتختفي فجأة." قال: "فقط عليك أن تمسكي بالكتاب وترددي بصوت منخفض: تعالى يا رجل الكلمات، وأنا سأظهر فورًا."
قالت: "حسنًا يا رجل الكلمات، ارجع للكتاب الآن لو سمحت حتى أستطيع أن أكمل القصة. فأنت أخذت كل الحروف والكلمات من الكتاب لتصنع جسدًا، وأنا لا أجد قصتي بسببك، وأريد أن أعرف نهاية القصة." قال: "مارأيك لو دخلت للقصة بنفسك لتشاهدي الأحداث عن قرب؟ قالت أماني: "ألن يراني الأبطال عندما أجلس وأتفرج عليهم؟
قال رجل الكلمات: "لا، لن يستطيعوا رؤيتك. فهي قصة خيالية، إلا لو أحببت أن تشتركي في أحداثها وتكوني البطلة بدلًا من بدور، ساعتها ستكونين جزءًا من القصة ويراك الجميع." قالت: "لا أفضل ذلك، فهذه القصة غامضة ولا أعرف نهايتها، ولا أريد تعريض حياتي للخطر. ويكفي أن أشاهد مايحدث من بعيد، ثم أخرج من الكتاب في الوقت المناسب. ولكن لحظة، قبل أن ندخل للكتاب، ربما تناديني جدتي في أي لحظة، كيف سأسمعها وأنا في الكتاب؟
قال: "لا تقلقي، فمنذ دخولك للكتاب السحري سيتوقف الزمن هنا عند اللحظة التي دخلت فيها، حتى لو مر على غيابك ألف عام، ستعودين في نفس الدقيقة التي دخلت فيها لعالم الخيال مهما بقيت من الوقت في داخل الكتاب." قالت: "هذا جيد جدًا." قال: "هيا بنا إذا." يمسك رجل الكلمات يد أماني ويقفزان داخل الكتاب السحري. فتجد أماني نفسها داخل الكوخ، حيث يقوم شاهد بوضع كمادات من الماء البارد على جبين الأميرة بدور التي أصيبت بالحمى. تهمس أماني
في أذن رجل الكلمات وقالت: "هل سيسمعني إذا تحدثت؟ قال رجل الكلمات: "لا، لن يسمعك ولن يراك أيضًا. نحن فقط من نراهم ونسمعهم." تبتعد عنه أماني. قالت: "جيد جدًا. والآن سأتحدث براحتي. ياله من منظر مؤثر! هذا الشاب بالرغم من فقره في المال، ولكنه غني بأخلاقه. هو يهتم بالأميرة بدور وقد أعطاها ثيابه النظيفة، بينما يظل هو بملابس متسخة." قال رجل الكلمات: "لا تحكمي عليه قبل أن تنتهي القصة، فقد تغيرين رأيك، فالبدايات دائمًا خادعة."
تنظر أماني نحو شاهد. قالت: "معك حق." يظل شاهد يضع الماء على جبهة بدور حتى تزول أعراض الحمى، ولكنه ينام بجوارها حين يغلبه النعاس. وتستفيق بدور في الصباح فتجد شاهد ينام بجوارها. قالت بدور بصوت مسموع: "كيف تجرأ هذا الشاب ونام بجواري؟ تقف أماني بجوارها قائلة: "يالك من ناكرة للجميل! لقد ظل طوال الليل يعالجك، ثم تنظرين له هذه النظرة الدونية؟ من تظنين نفسك؟ قال رجل الكلمات: "لماذا توبخين الأميرة؟ هي لا تسمعك أصلاً."
قالت: "ولو على أن أقول مافي نفسي. فتصرفها ينم عن الكبر ويزعجني كثيرًا." يستيقظ شاهد على صوت بدور ويقول لها: "ما دمت تحسنت، أعطني الثياب النظيفة التي تلبسينها لأذهب لجمع الحطب." قالت: "هل تمزح معي؟ أنا ليس لدي ثياب، فثوبي الوحيد كان مبتلاً." قال: "سأحضر لك ثوبك من على الحبل، فقد جف بالتأكيد." يخرج شاهد ليحضر الثوب لبدور. قال: "هيا ألبسي واعطني ثوبي حتى أذهب لعملي. وسوف أنتظر بالخارج حتى تبدلي ثيابك." ثم يخرج.
قالت أماني لرجل الكلمات: "علينا أن نخرج نحن أيضًا حتى تبدل الأميرة ثيابها." ثم يخرجان خارج الكوخ ويجدان شاهد يجهز الفأس ليحتطب. قالت أماني: "أظن أنه صعب جدًا على الأميرة أن تعيش مثل هذه الحياة الصعبة بعد أن عاشت طوال حياتها في القصور." قال رجل الكلمات: "ولكن هذا هو واقعها الآن وعليها أن تتكيف معه. هيا ندخل الكوخ لنكمل القصة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!