يقرأ رجل الكلمات نهاية القصة لأماني ويقول: تمر الأيام وتتزوج عائشة بالحاكم الشاب في زفاف جميل. وكانت تمر على الرعية مع زوجها مشياً على الأقدام وتتحدث طوال الطريق حتى يتساقط منها الدر ويأخذه الناس. وكان الجميع يحبها وينتظر وقت مرورها. وعاشت مع زوجها حتى جاء هادم اللذات ومفرق الجماعات بعد عمر مديد. أما هناك في منزل والدها، فيشفى والدها من مرضه بسبب مهارة طبيب الحاكم الذي عالجه.
فيمشي على قدميه ويذهب كل فترة ليزور ابنته الجميلة في قصر الحاكم. أما أنوار فتبدأ بتغيير طبعها شيئاً فشيئاً. وكلما فعلت شيئاً جيداً، المحيطون بها ظهر ذلك على شكلها الخارجي، فيختفي القبح من وجهها شيئاً فشيئاً ويصبح أفضل من السابق. انتهت القصة. قالت أماني لرجل الكلمات: من وجهة نظري الفتاة وأمها تستحقان ما حدث لهما. قال رجل الكلمات: معك حق، فهي إنسانة سيئة لذا أخرج الإناء ما فيها من قبح. قالت:
ولكن هل بقيت طويلاً بهذا الشكل أم أنها عادت لشكلها السابق سريعاً؟ قال: لا تنسي إنها قصة خيالية والمهم أنها تغيرت وستعود لشكلها السابق في النهاية مع تغير أخلاقها للأحسن. وهكذا أراد الكاتب أن يعلمنا أن الخير يجلب الرزق. قالت أماني: لي رغبة في قراءة قصة الطفل الضائع. قال رجل الكلمات: هيا بنا إذا.
يدخلان للقصة فيجدان سيدة اسمها أمل تجلس وتدعو ربها أن يرزقها بطفل جميل حتى يؤنس وحدتها، وسوف تسميه يحيى لو استجاب الله دعائها. وبعد أن تنتهي من الدعاء، كان هناك ملكة من ملوك الجان تسمعها وقررت أن تساعدها لغرض في نفسها. فتتمثل بشكل امرأة عجوز وتطرق على باب بيتها وتقول لها: لقد كنت مارّة من هنا بالصدفة وجلست أستريح أمام عتبة بابك، فسمعتك تدعين ربك أن يرزقك بطفل. وأنا لدي علاج لك ولكن هناك طلب في المقابل. قالت أمل:
وما هو العلاج؟ قالت العجوز: هذه الحبة ستزرعينها وسوف تخرج زهرة بيضاء وعليك أن تهتمي بها جيداً وخلال أسبوع ستخرج برعماً صغيراً. ستقطفينه بحرص شديد ثم تبلعين هذا البرعم وبعدها ستحملين مباشرة. قالت أمل: أنا لا أعرف كيف أشكرك. قالت العجوز: لا أريدك أن تشكريني، فعندي شرط عليك أن تعديني بتنفيذه أولاً قبل أن أعطيك بذرة الزهرة البيضاء. قالت أمل: طبعاً موافقة من قبل أن تتكلمي. قالت العجوز:
حسناً اتفقنا وعليك أن تهتمي بالزهرة جيداً كما تهتمين بطفلك تماماً، فلو ذبلت الزهرة أو تحولت لصبار عندها سآتي وأخذ منك الطفل. قالت أمل: سأهتم بها طبعاً، لا تقلقي وسوف تكون ابني الثاني ولكن أرجوك ساعديني. قالت العجوز: حسناً خذي البذرة وضعيها في أصيص وسأتركك الآن وسآتي بعد تسعة أشهر ويومين لأطمئن على زهرتي وأرى طفلك. قالت أمل: شكراً لك. تغادر العجوز وتختفي بمجرد خروجها من الباب.
بينما تحضر أمل أصيص زرع وتضع فيه الحبة وتسقيها ثم تضعها بجانبها في غرفة نومها. ثم تنام هي وزوجها. وفي الصباح تنظر للإصيص فتجد فيه زهرة جميلة بيضاء. قالت أمل: يا للهول، لقد كبرت الزهرة في ليلة واحدة. سأنتظر ظهور البرعم بفارغ الصبر حتى أبلعه ويكون علاجاً من مرضى. وينقضي اليوم وفي اليوم التالي تنظر للزهرة فتجد البرعم قد ظهر فتقصه بحرص وتبلعه. وتمضي الأيام وتكتشف أمل أنها حامل بالفعل.
وبالرغم من تعبها في الحمل كانت تعتني بالزهرة وتسقيها. وبعد تسعة أشهر وضعت أمل طفلها وسمته يحيى. وبعد يومين من الولادة جاءت العجوز لزيارتها كما وعدتها. ثم نظرت للعجوز للطفل وقالت لنفسها: عندما يتم الطفل السادسة من عمره سآتي وأخذها. أعرف أن أمل تهتم بالزهرة ولكني لم أخبرها أنها لو تركتها ثلاثة أيام متفرقة بلا ماء ستتحول لصبارة وساعتها سآخذ الطفل فأنا أحتاج هذا الانسي ليخدمني. قالت أمل: هل تشربين شيئاً ياسيدتي؟
قالت العجوز: لا، لقد جئت لأطمئن على الطفل وزهرتي وسأرحل حالاً. ثم تنصرف. تمر الأيام ويمضي ست سنوات ويسافر الأب لبلد آخر بسبب عمله. وتبقى أمل ويحيى في المنزل. وذات ليلة وهو نائم تظهر العجوز وترش عليه بعض الأعشاب وهو نائم فيمرض وترتفع حرارته. وتجلس أمل بجواره طوال النهار وتنسى أن تسقي الزهرة وتسوء حالته الصحية أكثر. وتظل الأم بجوار طفلها في غرفة ويمضي ثلاثة أيام وتنسى أمل أمر الزهرة فلا تسقيها.
وفجأة تظهر العجوز في غرفة الصغير بينما أمل بجواره على السرير. قالت أمل: كيف دخلت والباب مغلق من الداخل؟ قالت العجوز: هذه ليست قصتنا. لماذا أهملت الزهرة؟ أمل: لقد نسيتها لأن يحيى كان مريضاً. تمسك العجوز بأصيص الزهرة: انظري هذا لم يكن اتفاقنا. تنظر أمل فتجد الزهرة البيضاء الجميلة تحولت لصبارة مليئة بالأشواك. قالت أمل: أنا آسفة، سأعالج الأمر. قالت العجوز: للأسف الشديد، الصبارة ستموت وسيموت معها طفلك. قالت أمل:
لا أرجوك، جدي أي علاج بسرعة وأنا على استعداد أن أنفذ ما تريدينه مني. قالت العجوز: أمامك خيارين لا ثالث لهما، إما أن تعطيني الطفل وعندها سيظل على قيد أو تبقيه معك وساعتها سيموت. قالت أمل: لا، لن أترك ابني الوحيد. قالت العجوز: انظري، إنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. قرري إما أن أعطيه الترياق وأخذه ليعيش معي أو أتركه جثة هامدة معك. يبدأ الطفل في إخراج رغوة من فمه وكأنه يحتضر. قالت العجوز: لا وقت معك، هل أعطيه الترياق أم أرحل؟
قالت أمل: حسناً، أعطه الترياق. ثم تجلس وتبكي. بينما يأخذ الطفل الترياق من العجوز ويجلس بعدها كأن شيئاً لم يكن. أمل تضمه: الحمد لله أنك شفيت يا بني. قالت العجوز: هيا ودعيه لنرحل. قالت أمل: إلى أين ستذهبين بابني؟ قالت العجوز: سأخذه حيث بئر النار وسط الغابة المحرمة. ولو استطعت الوصول إلينا ساعتها ستأخذين ابنك. ثم تضم العجوز الطفل وتختفي. بينما تجلس أمل وهي تبكي بكاءً حاراً.
تجلس بعدها أنها لن تستسلم وستذهب للغابة المحرمة وتستعيد ابنها. ولكن من أين تبدأ البحث؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!