مرت أنوار على مجموعة الحيوانات، فطلبوا منها أن تحضر لهم طعاماً في مقابل أن يدلّوها على الطريق. قالت أنوار: "لا أحد هنا يفعل شيئاً دون مقابل". ثم ذهبت للبيت الذي دلّوها عليه. طلبت منها العجوز كنس الدار وإعداد الطعام. أمسكت المكنسة، وظهر أنها تعمل ولكنها لا تفعل شيئاً بإتقان. قالت في نفسها: "أنا لا أكنس في بيتي، وهذه العجوز الشمطاء تريدني أن أكنس وأنظف لها". قالت العجوز: "ألن تعدّي الطعام؟
قالت أنوار: "أنا لا أجيد الطهي، وإن كنت تريدين طعاماً فاطهي لنفسك، أنا لست خادمة عندك". قالت العجوز: "على الأقل جهزي طعاماً لنفسك". قالت أنوار: "وما المقابل؟ قالت العجوز: "لا شيء، فقط ستأخذين جزءاً منه للحيوانات". قالت أنوار: "حسناً، كيف أطهو؟ قالت العجوز: "الدجاج ينضج داخل القدر، ضعي عليه أي شيء تريدين أكله". قالت أنوار: "لن أفعل شيئاً، سأكتفي بأكل الدجاجة".
قالت العجوز: "ألن تبقي شيئاً لرفاقك الذين طلبوا الطعام منك؟ قالت أنوار: "ليس لي رفاق، ولكني سأشبع وأعطيهم الباقي". وبعد وقت قصير، تكون أنوار قد أكلت الدجاجة كلها ولم تبقِ سوى العظم. قالت العجوز: "لقد أكلت الدجاجة كلها ولم تبقِ منها شيئاً، الفتاة التي قبلك لم تتذوق منه شيئاً بالرغم أنها كانت جائعة، حتى أوصله كله لمن طلبوه منها". قالت أنوار: "إنها حمقاء، وهي تفعل ذلك في البيت وتقاسم طعامها مع القطط".
قالت العجوز: "حسناً، خذي هذا العظم وأعطيه للحيوانات، فهم ينتظرونك بالخارج وهم جوعى". وبينما تخرج أنوار من منزل العجوز، تقول العجوز لنفسها: "كل إناء ينضح بما فيه، وسيصير شعرك قصيراً مجعداً كعظام الدجاج الذي أبقيته". تذهب أنوار للحيوانات معها العظم، فينظرون لها قائلين: "ما هذا؟ أبعد كل هذا الانتظار لم تحضري إلا العظم؟ قالت أنوار: "نعم، فهيا دلوني على بيتي كما اتفقنا أيها السخفاء".
تقول القطط: "اسلكي ذلك الطريق حتى تعودي لبيتك". وعندما تبتعد قليلاً، تقول القطط: "كل إناء ينضح بما فيه، وسوف تتساقط الحشرات السيئة من يديك كلما نطق لسانك بالسوء". تمشي أنوار في الطريق فتجد فارساً يركب حصاناً. قالت أنوار: "انتظر لتأخذني معك". ينظر إليها الفارس: "هل أنت بشر أم شيطان؟ قالت أنوار: "أنت شخص وقح وعديم الحياء". ينظر إليها فيجد الحشرات تتساقط منها: "لا، أنت فعلاً شيطان". ثم يجري بحصانه تاركاً أنوار خلفه.
قالت أنوار: "يا ويلي، لقد تعبت، كيف سأمشي كل هذه المسافة على قدمي؟ ثم تستمر في المشي لثلاث ساعات وتعود لمنزلها وهي منهكة جداً وتطرق الباب. قالت هدية: "بالتأكيد هي أنوار، ولقد تأخرت كثيراً، ولكني جعلت عائشة تطبخ له حتى يأكل ويظل وقتاً أطول". ثم تجري نحو الباب لتفتحه ظناً منها أن ابنتها ستظهر أمامها بأفضل حال، ولكنها حين تفتح الباب تجد فتاة قبيحة بثياب رثة وشعر شديد التجعد. قالت هنية: "من أنت؟
هيا ابتعدي من هنا بسرعة، فأنا لا أحب المتسولين". قالت أنوار: "ألا تعرفيني؟ أنا ابنتك". ثم تتساقط الحشرات من فمها. قالت هنية: "يا ويلي، ما هذا الذي يحدث؟ فتجري أمها مبتعدة عنها: "لا، أنت لست ابنتي، مستحيل! بينما تجري أنوار خلفها: "بل أنا ابنتك، ولكن البئر هو من جعلني هكذا، كل هذا حدث لي بسببك". وبينما تتكلم تتساقط الحشرات منها في كل مكان.
قالت هدية: "توقفي عن الحديث قبل أن يمتلئ البيت بالحشرات، وإذا أردت شيئاً فاكتبيه". يخرج الحاكم: "ماذا يحدث هنا؟ لقد سمعت أنا وعمي صوت صراخ، فطلب عمي عباس أن أخرج حتى أرى ما الذي يحدث". قالت هدية: "لقد حدثت مصيبة لابنتي، وكل ذلك بسببي، لقد كنت أنوي أن أزوجك ابنتي بدلاً من عائشة وأرسلتها لأرض العجائب لتصبح أجمل منها، ولكنها ازدادت قبحاً. لقد دمرت حياة ابنتي بنفسي، والآن لن تستطيع أن تتحدث أبداً إلا بالكتابة فقط".
ثم تجلس وتبكي، ثم تنظر لعائشة قائلة: "سامحيني يا عائشة يا ابنتي". قالت عائشة: "لقد سامحتك، وأنا حزينة لما حدث لأختي أنوار، وللأسف لن نستطيع فعل شيء لها". قالت هدية: "لقد تعلمت الدرس أنا وابنتي، وهو أن حسن الحال لا يدوم لأحد، ولكن الأخلاق والقيم هي التي تدوم وترفع صاحبها". تهز أنوار رأسها بالموافقة على كلام أمها، ثم تبكي. يتدخل الشاب: "بعد أن نتزوج أنا وعائشة، سنبحث عن علاج لأنوار حتى تعود كما كانت".
قالت عائشة: "مهلاً، لقد تذكرت شيئاً، أنا أعرف العلاج، فقد أخبرتني القطط به عندما أعطيتهم الطعام، أن كل إناء ينضح بما فيه، والعلاج الوحيد لأنوار هو أن تتعامل مع الناس برفق، وأن تنزع الخصال السيئة من قلبها وتفعل الأشياء الصالحة، وعندما يتغير قلبها سيتغير شكلها بالتأكيد". قالت هدية: "معك حق". أنوار تهز رأسها بالموافقة. قالت أماني لرجل الكلمات: "هيا أقرأ لي نهاية القصة، فلم يتبق إلا بضع أوراق وينتهي الكتاب".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!