الفصل 23 | من 35 فصل

رواية اماني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
16
كلمة
760
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

تنادي هدية على عائشة لتملأ دلو الماء ثم تدفعها فتسقط في البئر. تتشبث عائشة بالحافة الزلقة وتصرخ: "أنقذوني أرجوكم! ولكن لا أحد يجيب. فهناك في أسفل البئر، تتشبث عائشة بالحبل بعد أن أمسكت به. ولكن هدية تختلس النظر لداخل البئر، فتجدها تمسك بالحبل. فتخاف أن تتسلق عائشة من خلاله وتصعد، فتحضر آلة وتقطع بها الحبل وتتركه على شعرة واحدة. وبينما عائشة تنادي: "أرجوك انقذيني يا زوجة أبي! تنظر هدية عليها: "يال الهول!

لم أنتبه أنك سقطت. حسنا حبيبتي، سأحضر المساعدة وآتي فورًا. تمسكي جيدًا حتى أحضر." ثم تبتعد عن المكان كأنها لم تر أو تسمع شيئًا. وبعدها بوقت قصير، ينقطع الحبل فتسقط عائشة في الماء. ولا يبقى إلا رأسها وهي تحاول أن تتمسك بجوانب البئر الزلقة، ولكن تنزلق يدها بسبب لزوجة الأحجار. وبعد دقائق من محاولة الطفو حتى تستطيع التنفس، تجد نفسها تغوص لقاع البئر. فتُحاول أن تسبح للأعلى، ولكن تشعر بأن شيئًا يسحبها لقاع البئر.

محاولاتها للطفو كلها تبوء بالفشل، فدومة الماء تسحبها لأسفل لأسفل. فتستسلم عائشة للموت وتنطق الشهادتين في سرها وتغمض عيونها وتغوص مع الماء حتى تفقد وعيها. ولكن فجأة تستفيق لتجد نفسها تطفو على شاطئ نهر هادئ. فتقول لنفسها: "ماهذا؟ كيف وصلت إلى هنا؟ لا يهم، المهم أنني نجوت من الغرق في البئر. سأسبح نحو ضفة النهر وأمشي بجانبها، ربما أصل لبيتنا في النهاية." هناك في المنزل، ينادي عباس والد عائشة على هدية زوجته.

قالت هدية: "ماذا تريد؟ لقد وضعت لك الطعام منذ قليل." قال عباس: "ولكني أريد أن أذهب للحمام." قالت هدية: "ما هذه المصيبة؟ لماذا تأكل ما دمت كل بضع ساعات تريد الذهاب للحمام؟ حاول أن تقلل طعامك وشرابك بدلًا من أن ترهقني معك." قال عباس: "ابنتي هي من تضعني على الكرسي وتدفعني للحمام في كل مرة، ولكن لا أعرف لماذا تأخرت هذه المرة. يبدو أنك كلفتها بعمل آخر."

قالت هدية: "نعم، لقد ذهبت للسوق لتجلب لنا الطعام، وأرجو ألا تتأخر كالعادة. هيا، أدفعك بالكرسي للحمام، واحذر أن تتدخل في شؤون المنزل مرة أخرى." قال عباس: "لم يكن هذا كلامك في الماضي. لقد أخبرتني أنك تحبينني وستعتنين بي وبابنتي، لذلك تزوجتك وكتبت لك المزرعة باسمك وأعطيتك كل أموالي لتتصرفي فيها كيفما تشائين."

قالت هدية: "لقد قلت بنفسك، أنت لم تعد تملك شيئًا. ومع ذلك، أبقيك معي وأخدمك، فاحمد ربك واسكت بدلًا من أن ألقي بك أنت وابنتك في الشارع." قال عباس: "معك حق، من يملك المال يملك السلطة." بعد دقائق، يخرج عباس من الحمام. قالت هدية: "الآن نم، فأنا لدي عمل ولست متفرغة لك، فلا تنادِ علي مرة أخرى." قال عباس: "ألم تحضر ابنتي حتى الآن؟ قالت: "لا، لم تعد بعد، وربما تتأخر، فالمكان الذي ذهبت إليه بعيد جدًا." ثم تخرج من الغرفة.

بينما عباس حزين أن ابنته مظلومة في هذا البيت وتعامل كالخدم، وهو لا يستطيع أن يفعل لها شيئًا. هناك في مكان مجهول، تمشي عائشة على ضفة النهر وهي حزينة لأنها تائه ولا تعرف أين تذهب، فقد مشت لوقت طويل. ولكنها تسمع صوتًا ينادي عليها: "تعالي ساعديني يا عائشة! فتتلفت يمينًا ويسارًا فلا ترى أي شخص على الطريق. ولكن الصوت ينادي مرة أخرى: "يا عائشة! تنظر عائشة يمينًا ويسارًا فلا تجد إلا شجرة بالقرب من ضفة النهر.

فتكلم نفسها بصوت مسموع: "هل يعقل أن هذا الصوت جاء من الشجرة؟ لا، أنت بدأت تهذين من الجوع يا عائشة." قالت الشجرة: "نعم يا ابنتي، أنا من ناديت عليك، فلو سمحت تعالي إلي هنا." قالت عائشة باستغراب: "ماهذا؟ شجرة تتكلم؟ قالت الشجرة: "نعم، فأنت في بلاد العجائب وكل شيء هنا مختلف عن الواقع." قالت عائشة: "حسنًا، ماذا تريدين أيتها الشجرة؟ قالت: "هناك دلو بجواري، هلا سقتني بعض الماء؟

قالت عائشة: "حسنًا، سأحضر الماء من النهر وأسقيك." ثم تأخذ الدلو وتجلس على ضفة النهر وتملئه وتعود للشجرة وتسقيها حتى ترتوي. قالت الشجرة: "شكرًا لك، وسوف أدعو لك بدعوة ستسعدك، فدعواتي مستجابة." فتدعو لها الشجرة أن تصبح أجمل من القمر. وقبل أن تتحرك من مكانها، ينير وجه عائشة كالبدر. "شكرًا لك يا سيدة شجرة، سعدت بمعرفتك." ثم تمشي عائشة مجددًا حتى تشعر بالتعب فتجلس جانبًا على صخرة كبيرة.

فتجد بعض الحيوانات الصغيرة ملقاة على الأرض وتنزل دموعهم. فتمسك عائشة بواحدة من القطط: "مالك يا صغير؟ وفجأة تتحدث القطة فتفزع عائشة. قالت القطة: "لا تخافي، فكل شيء يتكلم هنا." قالت عائشة: "حسنًا، لماذا تبكون؟ فيقولون لها: "نحن جوعى." قالت عائشة: "آسفة، فأنا مثلكم جائعة وليس لدي طعام." قالت الحيوانات: "انظري هناك، يوجد بيت قديم تسكن به سيدة عجوز وبه طعام. أحضريه لنا، فهي لا تحب القطط والحيوانات ولن تعطينا شيئًا."

تذهب عائشة للبيت وتطرق الباب. وعندما تفتح العجوز، تقول لها عائشة: "لو سمحت سيدتي، أريد طعامًا لبعض الحيوانات الجائعة." قالت العجوز: "أنا لا أحب الحيوانات ولا أعطي شيئًا بدون مقابل، ولكن لك أمنية واحدة مقابل أن تفعلي لي شيئًا أطلبه." قالت عائشة في نفسها: "هل أطلب منها أن أعود للمنزل؟ ولكن القطط تنتظرني لأجلب لها الطعام. لا، لن أكون أنانية. سأطلب الطعام." قالت العجوز: "لماذا سكتِ؟

قالت عائشة: "حسنًا، اطلبي أي شيء وسأفعله لك مقابل أخذ الطعام للقطط الجائعة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...