الفصل 5 | من 6 فصل

رواية أماريس الفصل الخامس 5 - بقلم حنين عادل

المشاهدات
26
كلمة
1,187
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

نظر له يحيي بخوف ولم ينطق بكلمة. ليركع له هذا الشخص ويقول: چاما. خرج الكثير منهم وركعوا ورائه قائلين: چاما. أخذ يبتعد عنهم خائفًا، ثم جرى للباب وحاول فتحه ولكن لم يقو على فتحه. اقتربوا منه وحملوه على أكتافهم وهو خائف. ظلوا يسيرون وهو ينظر لما حوله والرعب يملأ قلبه. حتى وصلوا لسلم كبير مزين بأوراق زرقاء وورد أزرق، وفي أعلى السلم كرسي ذهب كبير مرصع بالماس كباب هذه المدينة. قاموا بالصعود على السلم حتى وصلوا للكرسي.

أنزلوه على الكرسي الذي حينما جلس عليه شعر بقشعريرة سرت في جسده. ركع الجميع على السلم مهللين: چاما. أخذ يحيي ينظر لهم باستغراب شديد وخوف أيضًا، فهو ما زال لا يفهم شيئًا مما حوله. سمعوا صوت بوق عالٍ، فنزلوا على السلم سريعًا. تعجب يحيي من سرعتهم. وفجأة صعد على السلم أربع فتيات يرتدين فساتين بيضاء وشعرهن الأسود الطويل يصل إلى الأرض حتى أنه يسير وراءهن. كانوا يخفون وجوههم ولا يظهر غير شعرهن.

اصطفوا أمامه وقاموا بالانحناء أمامه. ثم قالوا: چاما! يحيي: يا دي النيلة، هو مافيش غير چاما هنا؟ _قل لي ما الذي يزعجك أيها المختار. قام من على الكرسي ثم نظر بلهفة. يحيي: انتي مين؟ اكشفي عن وشك. _انك تعرفني كثيرًا. لن أستطيع الكشف عن وجهي، فهذه مهمتك. يحيي: مهمتي إزاي؟ _من تختارها منا نحن الأربعة ستكون رفيقة دربك هنا إلى الأبد. يحيي: إيه؟!

_لا تستغرب، إنها قوانين أماريس. يجب عليك اختيار من ستكون بجانبك، من ستعلمك كيف تعيش في أماريس. لقد أطلت عليك الحديث أيها المختار، الآن عليك أنت تختار. كان يطيل النظر لكل منهن، ولم يكن كل تركيزه مع حديثها، بل كان مع وجوههن كي يرى من يهتز وشاحه الذي يخفي به وجهه. ولكن لا فائدة مما فعله الآن. إنه يعلم أنها لانا لأنه قد سمع صوتها كثيرًا فعشقها.

أخذ يحدث نفسه قائلًا: هيا الآن قدامك يا يحيي، لو اخترت غيرها تبقى راحت عليك. دي بتقول رفيقتك للأبد، طب هاعمل إيه. جاءه صوتها: سر وراء قلبك، فهو خير دليل. أخذ يسير يمينًا ويسارًا أمامهن في توتر حتى توقف أمام واحدة منهن. اقترب منها. _هل أنت متأكد من اختيارك؟ يحيي: متأكد. _إذن فلترفع عنها الوشاح. اقترب أكثر فأكثر منها، وكلما اقترب زادت دقات قلبه. ثم قام بإزالة الوشاح لينظر في دهشة.

لانا: هنيئًا لك أيها المختار، فقلبك قوي. نظر لها يحيي بفرحة عارمة تلاشت عندما فكر لو أنه حلم. لانا: إنه ليس حلم. يحيي: انتي بتقرأي أفكاري ولا إيه؟ لانا: إننا متحدون معًا في العقل والقلب أيها المختار! يحيي: أنا مش فاهم حاجة. أقولك مشي البنات دي وتعالي فهميني. لانا: إن كل شيء هنا خاضع لأمرك الآن. نظر لها يحيي في دهشة. يحيي: دول مش بيقولوا غير كلمة واحدة، چاما. لانا: ستفهم قريبًا أنهم يفهمونك جيدًا.

نظر يحيي للفتيات وقال: تقدروا تمشوا. الفتيات سوياً: چاما. وغادروا. قام يحيي بالجلوس على درجة من درجات السلم وأجلس لانا بجانبه. يحيي: أنا مش فاهم أي حاجة هنا! لانا: ما الذي لا تفهمه؟ يحيي: هو أنا لسه بحلم؟ لانا: ألم تدخل البؤرة الخضراء؟ يحيي: أيوه دخلتها. لانا: أنت الآن في أماريس أرض الأحلام. يحيي بخيبة أمل: يعني أنا بحلم؟

لانا: لا.. إنه ليس كحلمك وأنت نائم وبعدها تستيقظ. إنك في أماريس سميت بأرض الأحلام لأن كل ما تتمناه تجده هنا. يحيي: أه فعلًا، أنا كنت جعان والأكل جالي. لانا: هل فهمت الآن أيها المختار؟ يحيي: إيه حكاية المختار دي والأرض دي كده إزاي؟ لانا: لقد اختارتك أماريس لتكون أنت المختار. أنت ملكها لعشرين عامًا قادمة. يحيي: بس أنا دخلت البؤرة بمزاجي.

لانا: تظن أنها بإرادتك، ولكنها إرادة أماريس. عندما تختار أحدهم تجعله مسلوب الإرادة. يحيي: الموضوع شكله كبير. لانا: ستعرف كل شيء عما قريب. الآن ارتح قليلاً ثم للحديث بقية. يحيي: أرتاح فين؟ لانا: في قصرك! يحيي: هو أنا ليا قصر؟ لانا: نعم، فأنت الملك الآن. هيا حتى أريك إياه. سحبته من يده وهو وراءها. قامت بوضع يده على علامة كف في منتصف الكرسي. كان كباب سري أو ما شبه. انقسم الكرسي اثنين ليظهر جمال ما بداخله.

أغلق عينيه من شدة الإضاءة القادمة من الداخل. دخلت لانا وهو وراءها مغمضًا عينيه. لانا: افتح عينيك لترى هذا الجمال أيها المختار. فتح عينيه ببطء ليتفاجأ بصورته على أحد الجدران، ولكن ما أثار دهشته أنه لون بشرته مائل للاحمرار كمن قابلهم. أخذ يرجع خطوات للخلف وهو خائف. لانا: لا تهلع أيها المختار، إنك لم تر شيئًا بعد. أخذ ينظر للجدران المزخرفة بدقة وإتقان فائق ومرصعة بالذهب حتى ظن أن كل القصر من الذهب المرصع بالألماس.

وقف حينما رأى صورة أخرى له ولكن وهو في الخامس عشر من عمره! كانت الدهشة لم تفارق وجهه. أخذ يسير وراءها حتى يرى ما ينتظره. لاحظ أنه بعد كل جدارين ونصف يرى صورة له. والآن صورته وهو يبلغ من العمر عشر سنوات. ظل يسير وراءها حتى استوقفته هذه الصورة. وقف أمامها والدموع بدأت تتساقط من عينيه. كانت صورته وهو طفل يبلغ من العمر خمس سنوات واقفًا يبكي وأمه تسبح في الدوامة السوداء مثلما حدث له! أمسكت لانا بيده.

نظر لها محاولًا إخفاء دموعه. لانا: لا داع لإخفاء مشاعرك أيها المختار، فقد أخبرتك أننا متحدون سوياً القلب والعقل. أعلم ما تشعر به وما يتضارب بعقلك من أفكار. سأحاول أن أجيب عنها كلها! وقف يحيي أمام باب ففتح تلقائيًا. نظر يحيي بدهشة قائلًا: إزاي دي زي أوضتي بالظبط! لانا: ألم أقل لك أنك في أماريس أرض الأحلام!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...