كان ينتظر تشكيل الثقب الأسود وقد بدأ يتسلل الخوف إلى قلبه والتوتر. نظر إلى السماء بدهشة كبيرة فاللون الأخضر الغامق تحول إلى لون آخر، نفس اللون الأخضر ولكن بدرجة أفتح بكثير، ثم بدأ وكأنه يتلألأ. أخذ ينظر بدهشة كبيرة، كانت كحديقة لامعة، ما هذا الجمال؟ بدأت نقطة سوداء باحتلالها. كبرت وكبرت حتى أصبحت تتوسطها. اشتد الهواء أكثر فأكثر فلم يعد يرى شيئاً. أغمض عينيه فكانت الرمال تدخل بها. مسح عينيه ثم نظر مرة أخرى.
بدأ الثقب الأسود بالاتساع، كان صوت الهواء قوياً جداً. "أماااااااااااااريييييييييييييس" نظر حوله يميناً ويساراً، من الذي أصدر هذا الصوت المخيف؟ فلم يجد أحداً. تعجب، كان الوحيد، أين البقية الذين قادهم فضولهم؟ أصبح يشعر باهتزاز الأرض من تحته. نظر إلى الثقب الأسود فرأى دخاناً أسود على شكل دوامة تتطاير به أوراق زرقاء كأوراق الشجر. دب الرعب إلى قلبه فأصبح يتراجع خطوة تلو الأخرى ثم بدأ بالجري.
اقترب منه الثقب الأسود فوجد نفسه طائراً في ظلمة سوداء يدور فيها. شعر وكأن أحداً يعصر أضلاعه. ثم أغمض عينيه مستسلماً لما يجري. *** كان علي جالساً في منزله، كلما خرج من باب المنزل أعاده الهواء بداخله. لم يستطع مقاومة الهواء فاستسلم وجلس بالداخل يشعر بالقلق والتوتر الشديد. يدعو الله أن يحفظ صديقه. يضرب رأسه ويضرب كفاً على كف، كيف طاوعه في إلقاء نفسه إلى التهلكة. يدعو الله من قلبه خاشعاً. ***
كانت مربيته ترى كل شيء يحدث، تخبط النوافذ من شدة الهواء، تنظر للسماء بشرود. زالت دهشتها من تكرارها، فقد رأتها ثلاث مرات. *** استيقظ وفتح عينيه. كانت الرؤية مشوشة أمامه، يرى كل شيء أحمر يميل للبرتقالي. أسند بيديه على الأرض وقام محاولاً الوقوف بثبات، فهو يشعر بالدوار. استعاد وعيه في دهشة: يا إلهي، أين أنا؟ ينظر حوله باستغراب شديد. رفع رأسه للسماء فوجدها نفس اللون. ظل يدور وهو لا يفهم شيئاً حتى قال بصراخ: "حد هنااااا"
يأتيه صدى صوته مرة أخرى. قال مرة أخرى: "حد هناااا أي حد؟! "طيب أنا فين؟ أمسك رأسه بخيبة أمل. أخذ يسير ويبحث عن أي شخص وهو يشعر بالألم الشديد في رأسه. وجد أن اللون البرتقالي تلاشى وأصبح كل ما حوله باللون الأصفر. نظر إلى السماء فوجدها صفراء. قال وهو ينظر في دهشة: "أكيد أنا بحلم." ظل يسير وهو مقتنعاً أنه يحلم وينتظر أن يصحو من هذا الحلم. بعد مدة قد تعب من السير فجلس على الأرض. نظر إليها وجدها خضراء.
أمسك بعض الرمال كانت خضراء. نظر للسماء مرة أخرى وجد أن اللون الأصفر تلاشى وأصبحت خضراء. لاحظ ملمس الرمال كانت كالنشاء. قام بتقريبها من أنفه فوجد أن لها رائحة ذكية كالفانيلا. قام بالتدقيق في ملمسها مرة أخرى فوجد أن لونها كان قد تغير للون اللبن. نظر حوله فوجد كل شيء لونه لبني أزرق فاتح.
"يحيي: أحمر.. وبعدين برتقالي وبعدين أصفر وبعدين أخضر وبعدين لبني. دي زي ألوان قوس قزح لو أنا صح يبقي اللون اللي جاي أزرق وبعدين بنفسجي." أردف قائلاً: "وبعدين.. مش معقول كل ده حلم.. يعني ده حقيقي اللي أنا فيه ده أرض بتتغير كل شوية لون مختلف." نفض الرمال عن يده وأكمل سيره على أمل لقاء أي أحد. تغير لون كل ما حوله للون الأزرق. "يحيي: صح.. يبقي اللون اللي جاي بنفسجي ياترى بعدها هايبقي لون إيه."
أكمل سيره مرة أخرى وهو لا يرى سوى صحراء ملونة باللون الأزرق لا غير، لا يوجد أي مظهر من مظاهر الحياة على هذه الأرض الغربية الملونه. صرخ بخيبة أمل مجدداً: "حد هناااا." ولم يأتيه الرد. تحول كل ما حوله باللون البنفسجي. جلس مرة أخرى على الأرض من التعب. قال ممازحاً نفسه: "عايز اللون اللي جاي كشمير عشان أنا بحبه ههههه." "أمارييييييس" انتفض فجأة حين سمع صوت مرعب عالٍ يقولها. زاد الخوف في قلبه وصار يتلفت يميناً ويساراً.
تلاشى اللون البنفسجي فجأة وتلونت السماء بلونها المعتاد الأزرق. والأرض عادت كما هي برمالها الصفراء. أشعة الشمس الذهبية كانت تحول رؤيته لما حوله. رفع يديه يظلل عينيه حتى يرى ما يحدث. وجد كل شيء طبيعي حوله. نظر في ذهول: هل كنت أحلم أم ماذا؟ هل ما رأيته كان حقيقياً؟ نظر إلى السماء فوجد قوس قزح بمنظر رائع على مساحة كبيرة. أخذ يسير ويتساءل في نفسه. "يحيي: إيه الصوت اللي سمعته ده أنا سمعته برده لما البؤرة اتفتحت."
كان قد شعر بالعطش والجوع. نظر بعيداً فوجد ماء. قام بالجري ناحيته ولكن كلما اقترب ابتعد عنه. فأيقن أنه سراب. شعر أنه سيموت هنا لا محالة، لا ماء ولا طعام ولا مظاهر للحياة. "يحيي: بس في أوكسجين يبقي أكيد في حياة هنا." ثم أكمل: "فين المحشي والبط بتاعك يا داده؟ جلس على الأرض بتعب وهو يقول: "أماريس." فجأة ظهر أمامه ماء وطعام. نظر بدهشة: كيف حدث هذا؟ قام بالفرك في عينيه للتأكد مما رأى فوجده أمامه.
"يحيي: الحمد لله.. ومحشي وبط طيب إزاي؟ لم يبالي. شرب من الماء وكأنه لم يشرب منذ سنين. وبعدها بدأ في تناول الطعام. انتهى من الأكل. "يحيي: الأرض دي غريبة أوي يعني لما قولت نفسي في محشي وبط ييجي، يعني ممكن أما أطلب أي حاجة ألاقيها. اتجننت يا يحيي وبقيت بتكلم نفسك." "حتى شنطتي راحت مني مع إني كنت لابسها بس علي قال إن البؤرة الخضراء مش بتدخل أشياء." "وحشتني يا صاحبي." قام بالسير مجدداً وهو يعتصر عقله من كثرة التفكير.
"يحيي: طيب هاجرب مش هاخسر حاجة أنا شكلي في أرض العجايب." "يا أماريس عايز أشوف ناس مدينة أي حاجة." ظهرت له مدينة على مساحة قريبة. ضحك قائلاً: "شكلها هاتحلو." قام بالجري إلى أن وصل إليها ووقف عند بابها المرصع بالماس. نظر له في دهشة، إنه باب كبير جداً من الذهب المرصع بالماس كان شديد اللمعان ذو منظر رائع. "يحيي ضاحكاً: دلفة واحدة بس من الباب ده مش تحل مشاكل مصر دي تحل مشاكل العالم بحاله." كان مقفولاً.
وضع يحيي يديه عليه ففتح تلقائياً. دخل يحيي من الباب الكبير الذي أغلق خلفه. نظر له في خوف ولكنه أكمل طريقه. أخذ ينظر في انبهار منازل مبنية وكأنها على الطراز العثماني. مبنية بإتقان كبير وألوانها متناسقة. "يحيي: إيه ده ولا أجدعها مهندس شكلك يا أماريس عندك مواهب." أخذ يفحص كل ما حوله بعناية وجد أن كل منزل له حديقة خاصة وبحر خاص به. كان يشعر بالدهشة لكل ما يرى أمامه.
"يحيي: أنا ممكن أكون سافرت المستقبل والبؤرة دي آلة زمن. طيب عاوز أشوف ناس بقا." وجد أكثر من شخص يخرج من بيته. يرتدون ملابس فضفاضة وصلع وبشرتهم تميل للأحمر. نظر لهم يحيي في خوف. اقترب شخص منه. وكلما اقترب خطوة ابتعد يحيي عنه خطوتين. اقترب أكثر فأكثر ثم وضع يديه على كتفي يحيي قائلاً: "چاما."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!