كان أسر واقف مع شرطي يسأل عن شهد، إذا بيد صغيرة تلمس كتفه، لينظر خلفه ليجد جسد صغيرة منكمشة في نفسها، تبكي وهي مبللة بالماء. اتسعت عين أسر من منظرها. أسر بخضة: شهد مالك؟ وكنتي فين؟ ارتَمَت بين أحضانه وهي تمثل البكاء. مسح دموعها بخفة، لتضربها على صدرها بيدها الصغيرة. شهد بتمثيل: سيبتني ليه؟ مسك بيدها الصغيرة وجذبها لتستقر بين أحضانه. أسر: متخفيش، أهدي، أنا معاكي. شعرت بالراحة فقد طمأنها، وأنها نجحت.
أسر: تعالي نروح الفندق نغيري هدومك عشان متتخديش برد، وتحكيلي. شهد بتمثيل البكاء: حاضر. يصل أسر وشهد للفندق، وتغير شهد ملابسها. يجذبها أسر لتستقر في أحضانه. أسر بحنان: كنتي فين وبتعيطي ليه؟ شهد بتمثيل الحزن: خفت لما سبتني لوحدي وروحت عشان أشوفك، معرفتش أوصلك، فكرت إنك نزلت البحر... بدأت في البكاء لكي تنجح التمثيلية. شهد ببكاء: ونزلت البحر أدور عليك، إني أسفة إني كسرت كلمتك. مسح دموعها بخفة وأضاف بصوت حنون.
أسر: أهم حاجة إنك بخير، بس عرفتي مكاني إذا؟ شهد بتوتر: شفتك وإنت بتتكلم مع الضابط فجيتلك. أسر بخبث: أنا كنت بدور، ولفيت عليكي إزاي مشفتنيش؟ شهد بتوتر: مش عارفة. ضغط على خصرها بقوة. شهد بتألم: في إيه؟ أسر بحدة: تاني مرة متتكررش، لما جالكوا على حاجة تسمعي الكلام. شهد ببكاء مصطنع: إنت اللي اتأخرت. أسر بحدة: شهد مش عليا، أنا اللي مربيكي يا جطة، بلاش المجالب دي عشان ما أوريكيش الوش التاني، اتفادي الوش ده.
بلعت ريقها من كلامه وحاولت الإفلات منه، لكن يده كالفولاذ تحاوط خصرها. أسر: بتعملي إيه؟ فاكراني هسيبك من غير عتاب؟ شهد: أسر مكنتش أقصد إني كنت بدور عليك، مقصدتش أكسر كلامك. أسر بغيظ وغيره: وإني لفيت ووجعتلي قلبي، وكنت ماشي زي الأاهبل أدور عليكي، وإنتي رحتي البحر ونزلتي مع ناس متعرفهاش، وأكيد فيه رجالة. شهد بخوف: هي دقيقة واحدة.
بص أسر بغيرة: ومشيتي وإنتي مبلولة لحد ما وصلتي ليا، وأكيد رجالة شافوكي. ليضغط على خصرها بقوه... وكنتي بتراقبيني ولا اختبار منك تشوفيني هدور عليكي ولا لأ؟ ده بيجي عتاب كبير قوي عندي. شهد بخوف: بتجول إيه؟ أسر بخبث: متخفيش، عتابك مش دلوقتي، عتابك أما نرجع الصعيد، ويا جطة متحوليش تلعبي بديلك معايا، أنا فاهملك. شهد: مكنتش أقصد. أسر: اخرسي خالص، والبسي عشان ننزل نتمشى شوية. شهد: هنروح فين؟ أسر: هنسهر، مش هنرجع غير الصبح.
*** وفي الصعيد فارس: شكراً يا حضرة الضابط. الضابط: مفيش شكراً على واجب، والرقم اللي بعتلي رسالة هنجيبه. فارس: تمام. الضابط: وأي حاجة أنا في الخدمة، أسر بيه ليه فضل كبير عليا. فارس: إن شاء الله. *** وعند حاتم يدخل الغرفة ليجد نهال مشغلة الأغاني بصوت عالي وترقص. "إلي باعنا خسر دلعنا، راح يودعنا بالسلامة، والقلب نسيه، إلي غايب ملوش نايب، راح حبيب يجي غيره حبايب." حاتم: يخرب بيت... تنظر نهال خلفه.
نهال بابتسامة: حتومتي تعالي. يغلق حاتم التليفزيون. حاتم بحده: إيه المسخرة اللي عملها دي؟ نهال: بفك عن نفسي شوية. حاتم: إنتي متأكدة إنك صعيدية؟ نهال: لا أوربية خفيفة أوي. حاتم بحده: اخرسي... معروف عنا العجل والأدب، بس إنتي... وقبل أن يكمل كلامه. نهال بغضب: ليه برقص في الشارع ولا بعمل حاجة غلط، وبعدين مجبليش إنك تقول كده عليا. حاتم: مش أي حاجة تجلدي التليفزيون، فاهمة؟ وبعدين عارف إنك مش...
نهال: ليه بلاش أفك عن نفسي يعني؟ بجلد التليفزيون يبقى قلة أدب، ماشي خلاص، ده بيتك، إنت حر، وأنا غلطانة، أو أقولك هطلع أعد في أوضة تانية عشان ترتاح من قلة الأدب اللي إنت متجوزها. يمسك بيدها قبل أن تخرج. حاتم: أنا مقصدتش، بس صوت الأغاني كان عالي، افرضي كان حد دخل عليكي وشافك كده، أنا مكنتش أقصد حاجة، بس أول مرة في حياتي أتعامل مع بنت، ومع واحدة مجنونة، متزعليش بقى. تنظر له بغيظ. نهال: إني مجنونة؟
حاتم بابتسامة: قوي كمان. نهال 😒: طب سلام. حاتم: استني يا عجلة، أنا جايبلك حاجة حلوة. نهال بفرح: إيه؟ حاتم: خدي دي، معرفش هتحبيها ولا لأ، بس أنا اللي زرعت الشجرة دي واهتميت فيها لحد ما كبرت. نهال: تفاحة؟ حاتم: أيوه، دي أول واحدة تحمر. نهال بفرح: وجبتها لي؟ حاتم بخجل: له، كنت هاكله لوحدي، بس إنتي أدتني مفتاح، فجلت إني نص، وإنتي نص، بس خديها ليك. نهال بفرح: له هديك نص وإنتي نص. حاتم باستغراب: إنتي فرحانة كده ليه؟
نهال: عشان إنت فكرت فيا وأنا جعانة قوي، وكمان دي أول هدية منك، فإني مبسوطة. حاتم: إنتي لسه مأكلتيش. نهال: له، مستنياك. حاتم: تصدقي وأنا كمان جعان. تمسك نهال بيده. نهال بابتسامة ساحرة: هجهز الأكل. يبعد حاتم يده. نهال باستغراب: في إيه؟ حاتم: إيدي خشنة على إيدك، وأنا لسه مخلص شغل في الأرض، هوسخك. نهال: وفي إيه؟ يمسك نهال بيده ويفتحها، ويضع يده في كف يده.
نهال: كفاية إن الرسول عليه الصلاة والسلام، هذه يد يحبها الله ورسوله، صدق رسول الله. حاتم: عليه الصلاة والسلام. بصي يا نهال، أنا عندي ناس بتشتغل في الأراضي بتاعتي، بس أنا بشتغل بيدي معاهم، عشان كده خشنة، أنا واخد دبلوم، مش زيك ولا زي أخواتك، كلية، بس أنا هكملك تعليمك. نهال بابتسامة: لو عايزني أساعدك في الأرض هساعدك، مش هقولك لأ.
حاتم: له، طول ما أنا عايش مش هخليكي تحتاجي حاجة واصل، إنتي مسؤولة مني، ولا هخليكي تشتغلي، أنا راجل وجد المسؤولية. نهال: عارفة، وإني معاك في أي حاجة، عارف يا حاتم هقولك على حاجة بصراحة. حاتم: جولي يا أم لسان. نهال: بالرغم إني بقالي يومين بس أعرفك، وكنت بسمع عنك كلام عفش، بس مرتحالك قوي. حاتم باستغراب: مرتحالي؟ نهال: أيوه، أنا صريحة جداً، وإنت... حاتم: إني إيه؟ نهال: يعني ارتحت لي، ولا له؟
حاتم: إنتي أخدتي عليا قوي يا مهفوفة. نهال بابتسامة: يبقى زي. حاتم: روحي حضري الأكل يا مهفوفة. نهال: أحلى أكل لأحلى حتومتي. حاتم في خاطره: وأنا كمان ارتحتلك قوي يا هبلة، بس مش عايز أتعلق بيكي ولا أحبك، يعني لازم أبهدلك، بس إنتي بتصعبي عليا لما أزعلك، بس يا ترى هتتحمليني؟ إيه اللي رماكي في طريقي يا نهال؟ مدجيش غير فيكي، وشكلك غلبانة. *** وفي السرايا تقف ميراث في المطبخ لتدخل فتحية. فتحية: يا مري، منك الأكل حاط قوي.
ميراث: بس إني دايجة. فتحية بغضب: يعني هكذب عليكي؟ دايجة. تتذوق ميراث الطعام. ميراث: بهو كده كويس. فتحية: وجدك الحج هياكل كده؟ إنتي بتعملي لي ناس عندهم الضغط والسكر، يعني تقللي الملح، مش بتعملي لنفسك إنتي وجوزك، إنتوا مش قاعدين لوحدكم. ميراث: مكنتش أعرف، حاضر هاخد بالي بعد كده. فتحية: له بعد كده، أنا هعمل لعمي وليا، وإنتي اعملي لجوزك، مش عايزة من يدك حاجة. ميراث: ليه؟
فتحية بغل: عشان أنا مش طايجة أشوفك، هبقى هاكل من يدك. ميراث بحزن: وإني ذنبي إيه؟ فتحية: لو مكنش أبوكي كان زمان محمد دلوقتي، ومكنتش شهد بتكره أسر، إنتي متعرفيش كان محمد بالنسبة لي إيه، كان ولد عمي وكان أخويا وسندي وجف معايا دايما، بس بسبب أبوكي راح محمد وانحرمنا من فرحهم. ميراث ببكاء: إني مليش ذنب.
فتحية: ذنبك إنك بنت الأبنودي، وللحظ إنك جيتي هنا، وبتي هناك، بس أخوكي لو عمل أو ضايج بتي مش هرحمه، ولدي خط أحمر، وشهد كمان خط أحمر. *** وفي مكتب الجد ياسين: زي ما جلتلك كده يا فارس. فارس: حاضر يا جدي. ياسين: مش عايز حد يعرف حاجة. فارس: سرك في بير يا جدي. يخرج فارس من المكتب ليجد ميراث تمسح دموعها. فارس: مالك؟ ميراث بابتسامة حزينة: مفيش. فارس: بس إنتي كنتي بتعيطي. ميراث: له، دي حاجة دخلت في عيني.
فتحية: أيوه، المحن والسهوكة اشتغلت. فارس: بتجولي إيه يا أمه؟ فتحية: إني جلت حاجة غلط، بهو إنت شايفه اهو، بتاعة دخلت في عين السنيورة وجفت، وإني أحط الأكل بدل ما تريحني. ميراث: حاضر هكمل أهو. فارس: يا أمه، كانت عيونها واجعاها، وبعدين لاحظي كلامك بيجرحها. فتحية: يا حنين يا رهيف، هي هتعصيك علينا ولا إيه؟ فارس: هو إني جلت حاجة؟ بجولك بلاش الكلام ده، واعتبريها بتك، عشان خاطري أنا.
فتحية: مش طايجة ومش عايزة البنت دي، مسهوكه قوي. فارس: دي غلبانة، هو الهدوء بقى سهوكة، وهي ملهاش ذنب في اللي حصل زمان. فتحية: هحاول أتجبلها عشانك، بس لو محبتهاش، مليش دعوة. فارس بابتسامة: حاولي يا أحلى أم. يقبل فارس رأسها. فتحية: ربنا يخليك ليا يا ولدي، بس بجولك خليها تعلم المهفوفة مرت أخوك الهدوء ده. فارس بضحكة: الجت ما يحبش غير خناقه، وأسر وشهد جت وفأر. فتحية: بس شوفت في المنام حاجة غريبة، بس مفرحانة. فارس: إيه هي؟
فتحية: شفت عمك محمد الله يرحمه، بيديني شال أبيض وحلو. فارس: يعني إيه؟ فتحية بفرح: يعني شهد الهبلة هتحمل قريب، مدية الميت خير. فارس: ولو شهد حملت، يعني اللي في دماغ أسر ودماغك هيحصل؟ فتحية: أيوه، ويبجى فاطمة النجار ملهاش وجود عند شهد. *** وفي شرم الشيخ أسر وشهد قاعدين مع البدو، حوالين خروف بيتشوي. أسر: كلي. شهد: بآكل أهو. أسر: اتخاني شوية، عشان كده مش نافع، مش شايفة اللي جنبك مزة إذا؟
شهد بغيظ: عيونك زايغة، لو عايز تروح روح، أو أقولك... شهد: يا مزة! الشابة: Hi. شهد: وأجنبية كمان أهي. شهد: كداك هو في عينك يا عقربة. الشابة: What? شهد: إنتي مش لاجيه، جماش يكمل لبسك، ماشية كده. الشابة: ؟؟ شهد: بصيلي قوي، بصلي، بيجول عليكي مزة ملعش عيونه واجعها. كان أسر يضحك على كلام شهد وغيرتها. أسر: sorry sorry. ليسحب شهد من يدها ويقف خلف الخيمة. شهد بغيظ: دي مزة؟ دي أنا أجمل منها وأحلى منها.
أسر بخبث: منا عارف إنك مزة وحلوة قوي قوي. شهد: عديني بقى، جومنا ليها. أسر بخبث: لحقك قبل ما تجيبي البنت من شعرها، وكمان عشان عايز فراولة. شهد: أهنه، إنت مجنون؟ أسر: هشش، هتجيبي ولا أخد غصب عنك وأروح أعد مع البنات وأسيبك لوحدك. شهد: روح، وهروح أعد مع الرجالة. ضغط على يدها بقوة ونظر إليها بعيون حمراء كاللهب، وجز على أسنانه بغضب شديد. أسر بحده وغضب: جلت إيه؟ بلعت ريقها من منظره، وتصبب العرق من جبينها.
شهد بخوف: مكنتش أقصد، إنت اللي بدأت. أسر بغضب: يا بت... اتسعت عين شهد من كلمته. شهد بغضب: إنت بتشتمني؟ طيب يا قليل الأدب، إنت طلقني، يا أسر، طلقني بالتالتة، واعد مع الأجانب واشتم براحتك، اللي عايزه، بس إني متشتمش، طلقني. وفجأة... يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!