من داخل ثريا كبيرة وفخمة تدل على الثراء يملكها ياسين النجعاوي، أحد كبار الهوارة في الصعيد بدشنا، أحد مراكز محافظة قنا. تقف سيدة شابة في الرابعة والعشرين من عمرها وهي تبكي بانهيار. تكلم الواقف أمامها. السيدة وتدعى فاطمة النجار: حرام عليك، أنا مليش ذنب، عايزة بنتي. ينظر إليها بحقد وكره شديد.
ياسين: زي ما قلت لك، لو شفتك خلقتك هنا مرة تانية هاقتلك وأقطعك من رقبتك. ما كفاكش اللي حصل لولدي بسببك، جاي تأخذي آخر اللي باقي مني؟ فاطمة بدموع: آخر مرة تشوفني هنا، بس اخذ بنتي، حرام عليك. ياسين بغضب: له، شهد قطعة من لحمنا وبنت ولدي الله يرحمه. هتتربى هنا، وأنتي مش عايزك هنا أصلًا. عودي مطرح ما جيتي يا بت البندر. لو شفتك خلقتك هنا تاني، أنتي خابرة زين إيه اللي هيحصل لك، لو شفتك هنا.
فاطمة بدموع: حرام عليك، مش كفاية محمد مات وسابني. تنزل من على السلالم فتاة صغيرة في عمر السادسة عشر وهي تبكي. شهد ببكاء: ماماي. ياسين: أسر. ليقف أمام شهد شاب ذو بنية جسدية ضخمة. ليتكلم بصوت خشن وحاد وعيونه كالصقر الغاضب. أسر بحدة: عودي لأوضتك. شهد ببكاء: ماما. أسر بعصبية: قلت عودي لأوضتك. وقف الاثنان ينظران إلى بعضهما البعض، عين تحمل الدموع وعين تحمل الحدة والقسوة. أسر بغضب: ما سمعتش؟ قلت لك إيه.
تأتي نسمة وتحمل شهد رغم عنه خوفًا من بطش أسر. ياسين: انجلعي من هنا، ملكيش عندي حاجة أصلًا. فاطمة ببكاء: حسبي الله ونعم الوكيل، وافتكري كلامي كويس. هاخذ شهد منكم، وقدام الكل. كانت شهد تبكي بحرقة عندما وجدت أمها تخرج وتتركها وحدها. نسمة بحزن: ما تبكيش يا ضنايا، أنا وياكي. شهد ببكاء: هاقتله، هاقتلك يا أسر، هاقتلك. وبعد مرور 13 سنة، وفي نفس الثريا. فتحية: النهاردة عيد ميلاد ولدي أسر، وعارفين إن كبرات البلد هتبقى هنا.
نهال: أيوه يا أمي. فتحية: يعني ما أعوزش أتكلم كتير. نهال: عارفين. فتحية بتحذير: فاهمة يا شهد. تنظر لها شهد بعدم اهتمام. حاولت نهال تلطيف الجو. نهال: فاهمين يا أمي، مش هنطلع من أوضتنا. فتحية: أنا بكلمك يا شهد. شهد بزفرة: حاضر يا مرت عمي. فتحية: المرة اللي فاتت قولتي كده وسويتي مصيبة. نهال: مش هنطلع يا أمي. فتحية: جدك مدلعك يا شهد، بس قوانين هوارة هي اللي بتمشي. أنتي واحدة من هوارة، وأنتي خابرة زين كيف عندنا القواعد.
شهد: ولازمته إيه الكلام ده يا مرت عمي. فتحية: أنتي عارفة منيح أنا بقصد إيه. تخرج فتحية وتغلق الباب على البنات. نهال بزفرة: يرضيكي كده؟ أهي قفلت علينا ومش هنشوف الحفلة. بعصبية: وأنا عملت إيه يعني! نهال: قولي لنفسك. عجلي يا شهد. شهد. تسمع نهال صوت السيارة. نهال بفرح: أسر وصل، هشوف إزاي كده. تفتح شهد لها النافذة. شهد: من هنا اتفرجي على أخوكي منيح. نهال باستفزاز: وحشني قوي قوي. ما وحشكش أنتي كمان.
شهد بغضب: له، ما وحشنيش. أنا بكره، بكره أنتِ سامعة، بكره الإمبراطور. نهال: أنتي بتتكلمي عن أخويا، والكبير كبير البلد، يعني لمي لسانك، وأنتي خابرة لو سمعك هيعمل فيكي إيه. شهد: مش بخاف، ومش خايفة منه، وهعمل اللي بدي إياه. نهال بضحكة: ما تقدريش أنتِ قدامه. وقبل أن تكمل كلامها، تسمع طلق ناري وتفزع الفتاتان. تنظر شهد من البلكونة لتجد من أطلق الرصاص كان أسر. كانت عروق وجهه بارزة وعيونه كاللهب المشتعل. لتبتلع ريقها بخوف.
شهد بخوف: أسر. تكلم بصوت كزئير الأسد، صوت لا يقبل النقاش. أسر: اقفلي الشباك وادخلي جوه. وما تستوعب ما قاله من منظره الذي لا يبشر بالخير، لتمسك نهال بيدها وتسحبها لداخل وتغلق نافذة البلكونة. نهال بخوف: عجبك كده؟ أهو شافنا واقفين في الشباك. شهد: وهيعمل إيه يعني؟ بلاش نتنفس هوا. نهال: هينفسنا تراب مش هوا، وهيخلي وقعتنا هباب. وفي غرفة في الثريا. نسمة: جلت إيه يا رحيم؟ رحيم: اتجوز شهد. نسمة: أيوه.
رحيم: وأنا موافق، أنتي خابرة إني رايدها، وهاخذها عندي مصر. نسمة بفرح: هاجول لجدك. رحيم: له، أنا اللي هاجوله عشان آخذ كلمته. نسمة: ربنا معاك يا ولدي، ويوفقك، ويجعل شهد من نصيبك. وفي المساء، يحضر كبرات البلد، وأقيمت الذبائح وأشهى المأكولات. وأثناء الحفلة، يسمع الجميع صوت صراخ شهد من الأعلى. ياسين بفزع: شهدي. يتجه أسر ورحيم وفارس إلى الأعلى بسرعة ليجدوا. ويتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!