ريان كان لسه مخلص الاجتماع. بمجرد ما خرج منه فتح هاتفه لتأتيه رسالة بأن تم سحب عشرين ألف جنيه من الفيزا اللي مع فريدة. بصلها باستغراب وقعد على كرسي مكتبه. اتكلم بهمس: = معقول يكون حصلها حاجة واحتاجتهم؟ لو كان حصل حاجة كان هي أو حد من الحراس رن. كلها ساعتين وهروح أجيبها. لو حصل حاجة أكيد هتحكي. بقينا بنخاف عليكي أضعاف ما كان بنخاف يا فريدة. بس مش هيدوم كتير. كلها كام يوم وهخرج الزبا.لة اللي اسمه أسر ده من حياتك خالص.
فاق من شروده على فتح الباب بقوة. دخلت حياة ووراها السكرتيرة. اتكلمت حياة بغضب وهي بتبصله: = ما هو مش معقول يعني هاخد إذن قبل ما أدخل لجوزي مكتبه. اتنفس بهدوء وهو بيبصلها بعشق. اتكلم بحده وهو بيبص للسكرتيرة: = اممم. اطلعي برا انتي. طلعت السكرتيرة برا وقفلت الباب. اتكلم ريان بحب وهو بيشاور لحياة على رجله: = تعالي. راحت عنده بسرعة وقعدت على رجله. اتكلمت بحده: = هو أنا مش قولتلك سكرتير يا ريان؟ سكرتير!
اللي برا دي بتعمل إيه؟ اتكلم بحنان وهو بيمرر إيديه على خدها برقة: = اللي برا دي على ما نشوف سكرتير. يا حبيبي، انتي عارفة إن مينفعش المكتب اللي برا يبقى فاضي أو فيه عطلة. وبعدين يا حياة، دي أصغر من فارس ابنك. يعني قد ولادي. هتغيري من دي كمان! اتنفست بغضب وغيره. ضمها لصدره بحب واتكلم بحنان: = كويس إنك جيتي. وحشاني. حياة بحب:
= وانت كمان أوي. أنا قولت أجي أقعد معاك لحد ما تروح تاخد فريدة عشان نروح ناخدها من المدرسة مع بعض. ريان بهدوء: = أصرّتي برضه تيجي معانا وأنا بوديها. حبيبتي كده هتحس إنها مُقيدة وهتخاف أكتر. همست بدموع: = غصبن عني والله. كل أما أفتكر اللي حصل بخاف عليها أوي والله. لولا إنها ثانوية عامة وأنا مقدرة أهمية السنة دي بالذات بالنسبالها مكنتش خرجتها من القصر خالص من بعد اللي حصل. ريان بحزن:
= تعرفي يا حياة إننا السبب. إحنا مش مخليين فريدة تعتمد على نفسها. بنعاملها على إنها طفلة لحد ما طلعت. دايماً خايفة ومش عارفة تواجه أي موقف ولا تتصرف فيه صح. وكانت النتيجة إن بمجرد ما واحد زي أسر ده هددها إنه يأ.ذي أخوها مقابل إنها تتجوزه، نفذت كل اللي عايزه بخوف. بصتله حياة بدموع. اتنهد بعمق وقبـ.ل أسفل عينيها بحنان: = خلاص اهدي. كل حاجة هتتحل. هزت رأسها بهدوء وحاسة إن الخوف بينهش في قلبها. واخدها في حضنه وبيـ.قبل
كتفها بحنان وعشق: = مش مصدق نفسي. أنتي خلاص بقيتي ملكي. بقيتي مراتي قولاً وفعلاً. حاسس إني في الجنة. ربنا ما يحرمني أبداً من وجودك يا عمري. يا ريت لو أقدر أوقف الزمن هنا ومبعدكيش عني ثانية واحدة. أنا بعشقك يا فريدة. مسكت فيه بقوة ودفـ.نت نفسها في حضنه أكتر وفضلت تعيط بقوة وصوت شهقاتها بيعلو. ضمها ليه أكتر وحرك إيديه على شعرها واتكلم بحنان: = إيه يا حبيبتي فيه إيه؟ انتي تعبانة؟
هزت رأسها بالنفي وهي لسه دافـ.نة وشها فيه. اتكلم بحزن وألم على دموعها: = اومال فيه إيه! اتكلمت بشهقات وخوف: = فيه إن كل اللي حصل ده أكبر غلط. أنا إزاي عملت كده. إزاي سمحتلك. أنا... أنا... إزاي عملت كده. إزاي خونت ثقتهم فيا كده. أنا واحدة مش كويسة ومستاهلش أي حاجة هم بيعملوها عشاني. بابا بيعمل كل حاجة عشان يساعدني إني أخرج برا نا.رك وأنا زي المغفلة بوظت كل حاجة. أنا بكرهك وبكره نفسي الضعيفة اللي استسلمت ليك بالشكل ده.
كان بيسمع كلامها بصدمة وقلبه بيتعصر من كلامها وندمها على أهم وأسعد وقت في حياتهم بالنسباله. بعد إيديه عنها. طلعت من حضنه وهي بتبصله بغضب مفرط وبكاء: = عملت كده ليه يا أسر! هااا انطق! عشان تلوي دراع أخويا أكتر وتخلي طلاقي منك أصعب صح؟ عشان تذ.لني وتخليني تحت رحمتك صح يا أسر؟ ابعد عني أنا مش طايقاك ومش طايقة نفسي. اطلع...
ابتلع كلامها وهو بيـ.قبلها بعنف. حاولت تبعد عنه بس معرفتش من قوة مسكته ليها. اتحولت لـ.قـ.بلة شغوفة وحنينة. بعد عنها بعد ما حس بحاجتها للتنفس. اتكلم بحنان وهو بيبصلها بحب: = مش هزعل على أي كلمة أنتي قولتيها لأني عارف إني أستاهل أكتر من كده وحقك تقولي كده وأكتر.
بس إنتي عارفة كويس أوي إن كل كلامك غلط. ومتأكدة من جواكي بحبي ليكي. لو كنتي حاسة حتى لو بنسبة بسيطة إن كل اللي حصل بينا دلوقتي ده كان عشان التافهات اللي إنتي قولتيها، كنتي بعدتي ومكنتيش سمحتلي. لكن إنتي محستيش غير بحبي ليكي وبس. فريدة، إنتي خايفة منهم؟ خايفة من أهلك صح؟
عارفة إن محدش فيهم هيعجبه اللي حصل. قوليلهم أي حاجة تانية يا حبيبتي. قوليلهم إني عملت كده غصبن عنك أو إني خدرتك وإنتي مكنتيش في وعيك. مع إن أصلاً إنتي المفروض متبرريش. إنتي مراتي يا فريدة. يعني اللي حصل مفيش أي حاجة تعاقبنا عليها. لا القانون ولا الشرع. هما مين هما عشان يحَرموني عليكي؟ أنا مش محتاج أستأذن منهم عشان أقربلك. وممكن جداً آخدك دلوقتي معايا ومفيش قانون هيقدر يمنعني. بعدت عنه واتكلمت بغضب:
= وأنا مش هقدر أقف قصاد أهلي عشانك. إحنا غلطنا وأنا هفضل عمري كله ندمانة على اللي حصل. الأحسن إنك ترجع الصعيد وملكش أي دعوة بيا نهائي. واتفضل اخرج برا عشان ألبس. لأن معاد الانصراف قرب ولازم أمشي دلوقتي عشان بابا. اتنفس بغضب وهو بيحاول يهدي نفسه. خد بنطلونه ولبسه على عجل وهو بيبصلها بحدة وخد باقي هدومه معاه وخرج الصالة. بصت لطيفه بغضب وفضلت تعيط بقوة وهي بتبـ.ـضـ.ـرب دماغها: = غبية وضعيفة وتستاهلي كل اللي بيحصلك.
لبس باقي هدومه وقعد على الكنبة بحزن وهو بيفتكر كلامها. حاسس بالهزيمة وإنه مش عارف ياخد مراته اللي المفروض هو أحق واحد بيها. حرك إيديه على شعره بغضب وبص لزجاجة الشا.نبـ.ـنيـ.ـا اللي قدامه على التربيزة. كان لسه هيشرب بس افتكر إنه لازم يبقى مفوق عشان يوصلها المدرسة. رمى الإزازة بغضب على الأرض. خرجت فريدة وهي لابسة يونيفورم المدرسة والطرحة على شعرها. كانت لسه هتروح عنده. اتكلم بخوف: = حاسبي الإزاز.
بصت للأرض واتكلمت بحدة: = أنا جاهزة. هلبس الشوز ونمشي بس بسرعة عشان خلاص مبقاش غير ساعة على معاد الانصراف وبابا أصلاً بيقف قدام المدرسة من قبلها. ابتسم بسخرية: = عاملين زي الهربانين من عملة وإحنا متجوزين! ينهار أبيض يجدعان. أخطفك تاني ولا أعمل إيه؟ بصتله وهي بترجع لورا بخوف. اتنهد بغضب واتكلم بسخرية: = يااااه لدرجة دي! ربنا ياخد قلبي اللي هايني معاكي بالشكل ده. يلا يا فريدة يلا عشان متتأخريش على بابا يا حبيبتي.
وصلوا قبل المدرسة بمسافة صغيرة. لبست فريدة النقاب واتكلمت بخوف: = مش باين إني فريدة صح؟ ابتسم بعشق واتكلم بحنان: = والله أنا لو عليا أعرفك من وسط مليون عشان العيون دي. بس متخافيش. مش باين إنك فريدة خالص. خرجت من العربية ودخلت المدرسة اللي من حظها إنها كانت مفتوحة ودخلت وهي بتتنفس بارتياح. دخلت الحمام وخلعت النقاب وخرجت قعدت في حوش المدرسة وفضلت تعيط بقوة وهي بتفتكر كل اللي حصل.
= أنا كده ضعت. لو بابا أو حد من أخواتي عرف. أنا حتى ماما مش عارفة أقولها. هتعملي إيه يا فريدة؟ فاقت على صوت جرس الانصراف. مسحت دموعها بسرعة وهي بتتنفس بعمق وبتحاول تظهر طبيعية. في عربية ريان. حياة بخوف وهي بتبص لباب المدرسة: = اتأخرت! ريان بهدوء: = حبيبتي الجرس لسه رانن دلوقتي. هتخرج دلوقتي يا عمري متخافيش. هزت رأسها بخوف وهي لسه مركزة على باب المدرسة. اتنهدت براحة كبيرة وهي شايفة فريدة خارجه. همست بارتياح:
= الحمد لله. دخلت فريدة العربية وهي ساكتة. بص ريان لاسر اللي كان في عربيته واقف قدام باب المدرسة بغضب وفريدة كانت بتبصله بدموع. فاقت على صوت ريان الغاضب: = عثماااان! جيه عثمان رئيس الحرس المسؤولين عن فريدة: = العربية اللي جنبنا دي. الولد اللي فيها لو لمحته تاني قدام باب المدرسة، مشيه خالص. إنت فاهم؟ ههه. عثمان لاسر واتكلم باحترام: = أمرك يا باشا. حياة كانت ملاحظة دموع فريدة في المرايا. اتنهدت بحزن واتكلمت بحنان:
= أجاي أقعد جنبك يا عيون ماما. اتكلمت فريدة بصوت متحشرج: = يا ريت يا ماما. نزلت حياة بسرعة وقعدت جنبها في الكنبة اللي ورا وهي بتاخدها في حضنها وبتربط على ضهرها بحنان. اتنهد ريان بحزن واتكلم بمرح وهو بيحاول يلطف الجو: = سواق الهوانم أنا صح؟ ابتسمت فريدة وحياة وطلع ريان بالعربية وفريدة كانت بتبص لاسر بدموع وهو كان متابعها بحزن على حالهم. في عربية ريان. ريان بص لفريدة في المرايا واتكلم بحنان:
= ديدا. إنتي سحبتي فلوس من الفيزا؟ فريدة بتوتر وخوف: = أيوا يا بابا. شوفت حاجات عجبتني وطلبتها أونلاين. ريان بحنان: = ماشي يا حبيبتي. هزودلك الفلوس اللي فيها النهاردة. وقف قدام سوبر ماركت ونزل من العربية. حياة بصت لفريدة واتكلمت بحنان: = مالك يا حبيبتي؟ إنتي كويسة؟ فريدة بدموع: = ماما فيه حاجة حصلت النهاردة أنا عايزة أقولك عليها بس بس لما نروح البيت عشان بابا جاي.
حياة بصتلها بخوف وكانت لسه هتتكلم بس قاطعها دخول ريان العربية وهو ماسك في إيديه شنط: = امسكي يا ديدا. كل الحاجات اللي إنتي بتحبيها يا حبيبتي. ابتسمت فريدة بحب وهي حاسة بالذنب من ناحيتهم. في قصر النصراوي. وبالتحديد في غرفة تميم. اتكلم وهو بيحط البرفيوم بتاعه قدام المرايا ومتجاهل رحيل اللي كانت متابعاه بحزن من تجاهله ليها: = اممم. أنا رايح الإدارة. نقلوني هنا. اتنفست رحيل براحة كبيرة واتكلمت بتلقائية:
= الحمد لله. أحسن برضه. راحت عنده وحضنته من ضهره واتكلمت برقة: = هو انت هتفضل زعلان مني كده كتير؟ غمض عينيه وهو بيستشعر قربها منه. مسك إيديها ووقفها قدامه: = يعني لا عايزة تقربي ولا مخليني أعرف أبعد. أعمل إيه يا رحيل؟ أعمل إيه عشان أثبتلك إني بجد عايزك؟ اتكلمت برقة وخجل: = عارفة إنك عايزيني. بس اللي معرفوش السبب. ولحد أما نعرف خلينا كده في حكم المخطوبين. ابتسم بجانبه واتكلم بخبث: = طب وهو فيه واحدة بتحضن خطيبها كده!
خفضت رأسها بخجل. اتنفس بعمق وهو بيحط إيديه أسفل دقنها وبيـ.بص في عينيها بحب: = حاضر. اللي إنتي عايزاه. مش هضغط عليكي. لسه قدامنا العمر طويل مع بعض. تعالي. قعد على السرير وحط راسها على صدره وملس على شعرها بحنان: = قولي إيه اللي مخوفك! رحيل برقة: = مثلاً إحنا قولنا إن جوازنا سنتين صح؟ بعد كده هنعمل إيه؟ وتاني حاجة أنا معرفش مشاعرك من ناحيتي. افرض حصل بينا حاجة وبعدين قولتلي ده ضعف ورغـ.بة. كملت بغيره وألم
وهي حاسة إن قلبها بيتعصر: = أو إنك مثلاً تتعرف على حبك الحقيقي وأنا أتعلق بيك وأتوجع وقتها. مش هقدر أمنعك عشان إحنا ملناش سيطرة على قلوبنا. هتف بحنان وهو بيـ.قبل باطن يديها: = عارفة كل اللي إنتي قولتي ده؟ كلمة واحدة بس هتجاوبك عليه. بصتله رحيل بانتباه ليهتف بحنان وهو بيبص لعينها بحب: = هقولك بليل. أنا ماشي دلوقتي عشان متأخرش. وبليل هاجي آخدك عشان أقولك. اتكلمت بفضول وهي حاسة بضربات قلبها بتزيد لدرجة إن
قلبها كان هيطلع من مكانه: = اممم. قولها دلوقتي. ليه هنستنى لبليل؟ ابتسم بحب: = هو إنتي عارفة هي إيه؟ هزت رأسها بالنفي. قبـ.ل رأسها بحنان: = سلام. بصت لطيفه وحطيت إيديها على قلبها واتكلمت بهمس: = إنت بتدق كده ليه! اهدي يا رحيل اهدي واستني لبليل. مقولتلش الساعة كام. قامت بسرعة ودخلت غرفة الملابس وهي بتدور بعينيها على فستان مناسب تلبسه. في المساء.
دخلت حياة غرفة فريدة لاقتها قاعدة على سريرها وحاضنة مخدتها وماسكة التليفون وسرحانة. أول ما راحت ناحيتها، فريدة قفلت فونها بخوف. اتكلمت حياة بهدوء: = وريني كده. فتحت فريدة الهاتف. بصت حياة للفون لاقتها فاتحة صفحة أسر. فريدة بتلعثم: = ماما أنا بس.... قاطعتها حياة وهي بتاخدها في حضنها: = إنتي خايفة كده ليه يا حبيبتي؟
ديدا أنا ماما يروحي. يعني أكتر واحدة تفهمك وتقدر اللي إنتي فيه. لو مش هتحكيلي أنا كل همومك واللي جواكي هتحكي لمين؟ قولي يا حبيبتي كل اللي إنتي حاسة وأنا هسمعك وهنحل مع بعض كل حاجة. فريدة بدأت تحكيلها كل اللي حصل مع أمنية وإن أسر هو اللي أنقذها. بس جت عند اللي حصل ما بينها هي وأسر وخافت بشدة ومقدرتش تكمل. حياة ضمتها ليها بقوة كبيرة واتكلمت بدموع وحنان والخوف بينهش في قلبها:
= يا حبيبتي كل ده حصل وساكتة لحد دلوقتي. حقك عليا من كل اللي حصل. الحمد لله إنه جه في الوقت المناسب قبل ما الولد ده يعملك حاجة. أنا لازم أعرف أبوكي. الولد ده لازم يتأدب. فريدة بدموع: = لا يا ماما بلاش بابا يعرف. هو أسر ضربه جامد وكمان قالي إنه مش هيسيبه. حياة بابتسامة: = وهو أسر عرف مكانك منين؟ بيراقبك صح؟ أنا والله ما فاهمة خالص. بس كويس إنه لحقك وإنك محصللكيش حاجة. وعملتوا إيه بقى بعد ما جيتوا؟ رجعتك المدرسة؟
فريدة بصتلها بحزن وفضلت تعيط بقوة وهي بتفتكر اللي حصل بينهم. اتكلمت بشهقات: = أنا آسفة يا ماما. آسفة. أنا مستاهلش أبداً حنيتكم عليا ولا خوفكم. أنا واحدة غبية وضعيفة. حياة بحنان وهي بتربط على ضهرها: = يا حبيبتي وإنتي إيه ذنبك. بس ما هي البنت دي اللي ضحكت عليكي. ربنا ينتقم منها. مفيش كلام مع البنت دي تاني يا فريدة. إنتي في حالك وهي في حالها. أنا والله ماسكة نفسي عليها بالعافية. أنا عايزة دلوقتي أروح أضر.بها في بيتها.
اهدي يا حبيبتي اهدي. الحمد لله ربنا ستر. وصلت رحيل بعربية من عربيات القصر قدام فيلا في مكان هادي جداً. دخلت وبصت للمكان بانبهار. كانت الأنوار مطفية ومفيش غير ضوء الشموع. شافت ورقة مرسوم عليها سهم بيشير على درج السلم. ابتسمت بفرحة وطلعت على السلم وهي بتتكلم بصوت عالي نسبياً: = تميم. لاحظت سهم تاني بيشير للغرفة اللي في الوش.
دخلت الغرفة وهي بتبصلها بفرحة. كانت متزينة بالورود اللي على الأرض وعلى السرير والشموع شغالة فيها برائحتها الفواحة. فضلت تدور بعنيها عليه. اتكلمت بصوت عالي نسبياً: = تميم! إنت هنا. لاحظت ورقة ملزوقة على مراية التسريحة. بصتلها بانتباه: "فيه هدوم على السرير. البسيها ومن غير اعتراض. ده لو عايزة تعرفي أنا كنت هقولك إيه الظهر." ابتسمت بقله حيلة واتكلمت برقة: = إيه الجو ده بقى.
شهقت بخجل مفرط وهي بتطلع الهدوم اللي في الشنطة اللي على السرير وهي بتطلع منها قميص نوم قصير: = وأنا هلبس ده إزاي؟ ده أنا مكنتش بلبس زي ده حتى وأنا لوحدي. هلبسه قدامه إزاي! يوااه يا تميم. قالت كلامها واتنفست بقله حيلة وخدته ودخلت الحمام تلبسه. خرجت وهي بتبص في المرايا بخجل: = لا خلاص. أنا هدخل أغيره. إيه ده مستحيل أقف قدامه كده. كانت لسه هتدخل بس فجأة لاقت الشموع بتنطفي وفيه حركة في الأوضة. وقفت واتكلمت بخوف:
= تميم إنت فين؟ تميم أنا بخاف من الضلمة والله. قاطعها وهو بيقف قدامها ومشغل فلاش الموبايل. اتنفست براحة وهي شايفة قدامها وحضنته بتلقائية: = تميم! إيه الحركات دي؟ والله خوفت. اتكلم بحب: = متخافيش. أنا معاكي. مش عايزة تسمعي اللي كنت عايز أقوله؟ هزت رأسها بخجل مفرط. طلعها من حضنه وحضن خدها بإيديه واتكلم بعشق بان في عينيه:
= أنا بعشقك يا رحيل. عايزك عشان بحبك. بالنسبة لموضوع الجواز السنتين ده فأنا أصلاً مكنتش هعمل بيه. رحيل إنتي عاجباني من أول لحظة شوفتك فيها. يمكن في الأول كان إعجاب بس لما قربت منك أكتر عرفت إن مشاعري ليكي حب. على فكرة أنا كان ممكن أخلصك من عمك وسيطرته بأي طريقة تانية غير الجواز منك. بس أنا اللي خدتها حجة عشان عايزك في حياتي. أما بقى بالنسبة إني ألاقي حب حياتي، فأنا أصلاً لقيته. أنا مستحيل قلبي يدق لغيرك. اطمنتي كده؟
هزت رأسها بالإيجاب وهي بتدمع بفرحة كبيرة وبتمسك إيديه اللي حاضنة وشها. بصلها برغـ.بة كبيرة وحب وهمس جنب أذنها بحب: = أنا اللي اخترت اللي إنتي لابسة ده. وأنا اللي مختار كل اللي في الدولاب. أتمنى يكون ذوقي عاجبك. مش هتحني على الغلبان اللي مستني منك إشارة بقى. رفعت نفسها لمستواه وهمست جنب أذنه وهي بتداري من نظرات عينيه: = موافقة. موافقة من زمان أوي. بس خوفي كان غلبني. بس دلوقتي خلاص. إنت قلت اللي يطمني....
قاطعها وهو بيشيلها برفق وبيضعها على السرير ليأخذها معاه إلى عالمهم الخاص بهم. في قصر النصراوي. وبالتحديد في غرفة مكتب ريان. فارس كان قاعد قدامه باحترام: = حضرتك عايزني يا بابا؟ ريان بهدوء: = هتروح إنت الشركة اللي في باريس السنة دي. فارس باستغراب: = غريبة. حضرتك اللي دايماً بتروح وبتأخد ماما معاك. ريان بابتسامة: = بص هو لسببين.
أول سبب إني مينفعش أمشي كده من غير ما أخلص موضوع فريدة. وفريدة محتاجة لوالدتك لأن نفسيتها مش أحسن حاجة. السبب التاني بقى هو إني عايزك تبقى مع مليكة لوحدكم. فرصة كويسة عشان تعرفك أكتر وتعرف مشاعرها من ناحيتك. الطيارة الخاصة بكرة هتكون في انتظارك. اطلع بلغها بقى وحضروا الشنط. وبالنسبة لجامعتك فأنا اتكلمت مع العميد وهما شافوا حد بدالك. فارس بابتسامة: = ده حضرتك مخطط لكل حاجة بقى. ريان بحنان:
= اومال إنت مفكر أبوك بيلعب ولا إيه؟ أنا معنديش غيركم. أنا النهاردة اطمنت على تميم. وباذن الله إنت وفريدة موضوعكم هيتحل قريب. فارس راح عنده وحضنه بقوة: = ربنا ما يحرمنيش منك انت وماما العمر كله. عن إذنك هطلع عشان أبلغ مليكة. هز ريان رأسه بابتسامة واتكلم بتهديد مزيف: = إنت عارف لو رجعوا وانتوا لسه على وضعكم ده هعمل فيكم إيه. فارس بابتسامة: = متخافش يا حاج. ده أنا تربيتك. عن إذنك. في منزل عدي.
دخل الشقة بعد نص الليل وهو سكران. تيا أول ما سمعت صوت الباب اتصنعت النوم بسرعة. دخل الأوضة لاقاها نايمة. خلع قميصه وقعد جنبها. ميل على وشها واتكلم بسُكر: = قمر زي ما إنتي! لسه بنفس البراءة ونفس الجمال. اللي يشوفك وإنتي نايمة كده زي الملائكة ميصدقش أبداً اللي إنتي عملتيه. اتقلبت على الناحية التانية وهي لسه بتتصنع النوم. شدها لحضنه ليلتصق ضهرها بصدره العريض وقبـ.ل كتفها بحنان:
= على أساس إني معرفش طريقة نومك. أنا لسه حافظ كل تفصيلة فيكي وعارف إنك مش بتتحركي وإنتي نايمة. حرك إيديه على إيديها برقة. اتنفضت تيا وحاولت تبعد. اتكلم بألم وهو بيمسكها: = مبقاش عاجبك حضني اللي كان بيوحشك لو غاب عنك دقيقة. دلوقتي مبقتيش طايقاه هااا؟ طب أدام إنتي مش بتحبيني مثلتِ عليا إنك بتحبيني ليه؟ خلتيني أعشقك ودبـ.حتني ليه؟ مش لاقية كلام تقولي صح؟ التفتت ليه وفتحت عينيها وبصتله بدموع: = أنا مخنـ.تكش والله العظيم.
ضمها ليه بكل قوته لدرجة إنها حسيت بضلوعها كلها بتتكسر لتتأوه بألم شديد ليجذبها إليه بحنان ويـ.قبل كتفها بعشق. همست تيا بدموع: = عدي إنت سكران...... قاطعها وهو بيحط إيديه على شفايفها ويهمس بدموع: = هشششش. مش عايز أسمع منك أي حاجة. قال كلامه وضمها ليه أكتر ليأخذها بين ضلوعه ويتنهد بحزن كبير انتهى به بأن قلبه سيطر على عقله. قبـ.ل كل شبر في وجهها بعشق واشتياق ليأخذها معاه إلى عالمهم الخاص بهم. في الصباح.
وبالتحديد في منزل زين. دخل بسرعة وهو بياخد ابنه من المربية وبيتكلم بخوف: = ماله ياسين؟ نرجس (المربية) = مش مبطل عياط من الصبح يا زين باشا ومش عارفة أعمله إيه. زين بحده: = اومال أنا جايبك تقعدي معاه ليه؟ عشان تقوليلي مش عارفة أعمله إيه؟ روحي حضريله الرضعة بتاعته بسرعة. فضل ماشي بيه وهو بيحاول يسكته. بصله بدموع: = بس يا حبيبي هتجيب الأكل بتاعك دلوقتي. أهدى يا حبيبي أهدى. سمع جرس الباب راح يفتح لاقاها حور خالة ياسين.
دخلت حور وهي بتاخد منه ياسين. اتكلم زين بارتياح: = كويس إنك جيتي. تعالي مش مبطل عياط خالص. خدته حور من إيديه وبصتله بحب: = أهدى يا روحي أهدى. بدأت تهديه لحد أما سكت وهو في إيديها. اتنفست بارتياح وبصتله بحب كبير وهي بتحرك إيديها على خده: = سكت اهو الحمد لله. أنا خلصت الكلية النهاردة بدري وقولت أجي أقعد معاه. خرجت نرجس واتكلمت بابتسامة: = إنتي جيتي يا ست حور. أنا برضه بقول سكت ليه؟
سبحان الله كأنه بيشوف أمه الله يرحمها فيكي. مش بيسكت غير معاكي. هزت حور رأسها بحزن وزين دموعه نزلت بتلقائية وألم. مسحها بسرعة ورد على هاتفه: = أيوا يا ماما. لا أنا تمام وياسين تمام الحمد لله. متقلقيش. حور معاه اهو وهو مرتاح معاها. إنتوا وصلتوا إيطاليا ولا لسه؟ حنين بحنان:
= يا حبيبي ما أنا قولتلك تيجي معانا يا زين. ياسين في السن ده محتاج واحدة تراعيه والله يا زين. لولا إن شغل بابك مهم، إحنا مكناش نزلنا أبداً. بس كام شهر يا حبيبي وهننزل. مش هسيبك لوحدك. زين بهدوء: = ماما أنا مش هجيب ابني وأغربّه لحد إيطاليا وهو في السن ده وأبعده عن أهل أمه. دي مكنتش وصية شهد الله يرحمها. وأديكي قولتي كلها كام شهر وهتنزلوا فمش مستاهلة أجي. حنين بدموع:
= خلاص يا زين. اللي يريحك. إحنا مش هنتأخر عليك. هبقى أرن عليك ديما عشان أطمن عليكوا. قفل المكالمة وبص لحور اللي كانت بتبصله بدموع وهي بتحضن ياسين أكتر بخوف واتكلمت بصوت متحشرج: = زين إنت أكيد مش هتاخده مننا صح؟ إحنا روحنا فيه. ده هو الوحيد اللي من ريحة شهد وبيفكرنا بيها. والله ما هخليه محتاج حاجة. لو مش عايزني أتجوز خالص عشان أتفرغله أعمل كده. المهم إن ياسين ميبعدش عننا. اتكلم بهدوء منافي للألم الشديد اللي جواه:
= متخافيش يا حور. أنا مش هسفره في حتة. خليكي معاه. أنا راجع الشركة وهحاول أخلص بسرعة عشان متتأخريش لبليل. أنا عارف إن طنط وعمي بيخافوا عليكي. هزت حور رأسها بهدوء وزين كان لسه بيفتح الباب اتفاجئ بوجود شخص واقف قدام الباب. بصله زين باستغراب واتكلم بحدة: = نعم؟ = حضرتك أنا مُحضر من المحكمة. اتفضل حضرتك استلم ده مني وامضيلي هنا. زين خد منه الورقة ومضى باستغراب. قفل الباب لما المُحضر مشي وانصدم بشدة لما شاف اللي فيها.
حور باستغراب: = فيه إيه؟ زين بصدمة وغضب: = أبوكي رافع قضية حضانة لياسين؟ عايز ياخده مني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!