الفصل 41 | من 44 فصل

رواية امل الحياة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم يارا عبد العزيز

المشاهدات
21
كلمة
4,541
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

انطلقت طلقة نارية من مسدس مجدي ليرتفع على أثرها دقات قلوب كل الموجودين. نظروا جميعاً لمصدر الطلقة لينصدموا بشدة وخوف عندما وجدوا فريدة ملقاة أرضاً بين يدي ريان في بحر من دمائها. مجدي كان لسه هيخرج بخوف شديد، بس منعه رجالة ريان. أما فريدة فوقعت ما بين إيد ريان. تكلمت بهمس وألم شديد وهي تبص له بندم ودموع:

= أنا مش هقولك سامحني عشان عارفة إنه صعب بعد كل اللي عملته فيك، بس كل اللي طالباه منك هو إنك تحاول تسامحني. عارف أنا مش زعلانة، مش زعلانة خالص إني هموت. بالعكس، أنا مبسوطة إني هموت بين إيدين ابني، مبسوطة لأني لأول مرة أحس إني أم ليك بجد. حياة هاتي تميم وتعالي. حياة جريت عليها وهي شايلة تميم على إيديها بحذر، وتكلمت ببكاء وهي بتنزل لمستواها: = نعم. حضنت فريدة وش تميم بإيديها، وتكلمت بهمس وهي بتبص لريان:

= المسّـ.ـه عادي، معلش دي هتكون آخر مرة. هز رأسه بدموع وألم مفرط. عاش عمره كله يكرها، لكن ما توقعش إن لحظة موتها ووقوعها بين إيديه بالحالة دي هتكون مؤلمة عليه بالشكل ده. ابتسمت فريدة بفرحة من نظرات الحزن اللي شافتها في عينيه عليها، وتكلمت بهمس وهي بتبص لحياة: = خدي بالك من ريان، هو دلوقتي مبقاش ليه غيرك. عوضيه واسعديه، متسبيهوش حتى لو هو اللي طلب منك.

قالت كلامها وفضلت تبص لريان لحد ما غمضت عينيها وهي بتدقق في ملامحه كأنها بتحفظها، بتملي عينيها منها قبل ما تموت. فضلوا كلهم يبصوا لريان ويعيطوا، وخصوصاً حياة اللي كانت نفسها تاخده في حضنها وتطبطب عليه، مع إنها عارفة إن مهما عملت مش هتقدر تهون عليه أي حاجة حصلت، لأن اللي حصل معاه صعب على أي بشر يتحمله. أما ريان فكان أشبه بالضايع، حاسس بكتلة على قلبه مش بتروح، نفسه يصرخ ويطلع ألمه ومش عارف، حتى الصرخة مش عارف يطلعها.

بص لمجدي بكره كبير، وتكلم بحده وغضب وهو بيبص لواحد من رجّالته: = اطلب البوليس والإسعاف حالا. بعد نص ساعة كانوا وصلوا عناصر الشرطة والإسعاف، وخدوا مجدي للشرطة وفريدة للمستشفى. بس للأسف مقدروش يلحقوا فريدة لأنها كانت منقولة وهي ميتـ.ـة.

أما مجدي فريان اعترف عليه إنه اتهجم عليه في بيته وقتـ.ـل أمه لأسباب هو ما يعرفهاش. ومجدي معرفش يتكلم بعد ما عرف من المحامي بتاعه إن القضية لابسة بسبب إن المسدس مسدسه، وكمان الحادثة حصلت جوه قصر النصراوي يعني ملك من أملاك ريان، ده غير بصماته اللي كانت على المسدس. فما رضيش يتكلم عشان خاف من الفضيحة، وإنه كده هيلبس قضية زنا فوق قضية القتل. وما حدش اعترف بأي حاجة تدعمه، كلهم كانوا ضده.

نادية اللي كرهته بشدة بعد خيانته ليها، وكانت أول واحدة اعترفت عليه. ورندا اللي خافت على ريان وشافت إن أبوها هو اللي يستاهل يكون في السجن مش ريان، لأنه أكتر واحد عانى في كل اللي حصل. حتى كريم خاف من الفضيحة وشهد ضده. فما كانش قدامه أي حل غير إنه يسكت، لأن كلامه ما كانش هيفيده بأي حاجة، وينتظر من القاضي حكم مخفف غير الإعدام.

مر يومين وخلص عزا فريدة اللي اتعمل في القصر. مر اليومين دول بحزن كبير على كل أفراد عيلة الهواري، وعلى ريان اللي لسه على نفس وضعه ومش عارف يطلع منه، ولا حتى يقلل من كمية الوجع اللي هو فيها. حياة كانت قاعدة مع محمود ورندا وفردوس تحت في الريسبشن. كانت شايلة تميم على إيديها وشارده في كل اللي بيحصل، ودموعها على خدها. قاطعت فردوس حالة السكوت اللي كانوا فيها وهي بتتكلم بهدوء: = ريان مش عايز يخرج من الجناح برضه. حياة

بكسرة وصوت متحشرج ودموع: = كل أما أدخل يخرجني، مش عايزني حتى أنا. معاها بيجي ياخد مني تميم شوية بليل وبعدين يرجعه، ومش بيتكلم معايا خالص. حاسة إنه زعلان مني يا ماما، حاسة إنه مش طايقني. معاه حق، معاه حق، ما هو أنا عمي قتل أمه وهو السبب في كل اللي حصل. بس أنا ذنبي إيه؟ كملت وهي بتبص لرندا وبتتكلم بغضب: = ذنبي إيه يا رندا! ذنبي إيه أتحمل نتيجة كل اللي أبوكي عمله؟ رندا بصتلها بدموع، ومحمود بص لهم بحزن، وتكلم بحنان

وهو بياخد حياة في حضنه: = اهدي يا حبيبتي. حياة ببكاء وهي بتدفن وشها في صدر محمود: = أهدى إزاي! أهدى إزاي يا بيّه، وجوزي باعدني عنه ومش عايز يشوفني في أكتر وقت أنا المفروض أكون جنبه فيه. أنا شايفة وجعه والله وحاسة بيه، حاسة إني عاجزة مش عارفة أعمله حاجة، مش عارفة حتى أكون جنبه. أنا تعبانة أوي ومحدش حاسس بيا. طب أعمل إيه، أعمل إيه يا ماما؟ حد فيكم يشوف لي حل، أنا مش قادرة أستحمل.

خدت فردوس تميم من على رجليها بعد ما حست إنه هيقع، وتكلمت بدموع: = اهدي يا عين أمك، كل حاجة هتتحل والله. هو بس على ما يهدى وهيرجع زي الأول وأحسن. اهدي عشان ابنك يا بنتي. بصت رندا لمحمود وتكلمت بدموع: = هو أنا ممكن أطلع لريان؟ عايزة أتكلم معاه، ممكن يا بيّه؟ تكلم محمود بهدوء وهو بيربط على ضهر حياة: = مش عارف هيرضى ولا لأ، بس اطلعي يمكن يوافق تدخلي وتتكلمي معاه. فردوس بحنان:

= إنتي أخته يا رندا، دي الحقيقة اللي محدش فيكم هيقدر يغيرها. متستأذنيش حد يا حبيبتي لما تعوزي تتكلمي مع أخوكي. هزت رندا رأسها بهدوء وطلعت وهي خايفة، بس حاولت تتغلب على خوفها. وصلت قدام باب الجناح وخبطت بهدوء. تكلم ريان بغضب مفرط: = أنا قولت مش عايز أشوف حد. فضلت تخبط تاني وجواها خوف، بس اتغلبت عليه. قام ريان من مكانه وتكلم بغضب ودموع: = يوااه يا حياة، هتبطلي إمتى حركاتك دي؟

فتح الباب لينصدم برندا قدامه. ساب الباب مفتوح ودخل الجناح. دخلت وراه وتكلمت بصوت متحشرج ودموع: = ماما مشيت راحت عند أهلها ومش عايزة تشوف حد. حتى أنا وكريم أخويا راح لمراته ومفكرش مرة يسأل عليا. اليومين اللي فاتوا مرات عمي قالتلي تحت إنك أخويا وإني دي حقيقة. وبرغم من كل اللي إحنا بنعيشه دلوقتي، إلا إني جوايا حاجة فرحانة بأن حاجة من اللي كنت عايزها اتحققت. فاكر أنا قولتلك قبل كده، ينفع تبقى أخويا؟

وانت قولتلي أكيد. إحساسي من ناحيتك إنت بالذات مكدبش، أنا فعلاً من أول يوم شفتك فيه شوفتك سند ليا، مع إنك كنت عايز رجالتك يقربوا مني. بس أول لما قولت لهم استنوا، شوفت في عينك الخوف عليا حتى من نفسك. بس المرة دي أنا مش جايه أقولك تنفع تبقى زي أخويا، لأنك طلعت فعلاً كده. كملت وهي بتعيط وبتترجاه: = ينفع تقبل إني أختك؟ ينفع عشان أنا مبقاش ليا غيرك ومش عايزة أبقى لوحدي، ينفع عشان أنا محتاجك جنبي سند ليا.

كان واقف بيسمعها ودموعه على خده من غير ما يتكلم. مش سامع منه غير صوت أنفاسه. تكلمت بصوت متحشرج ودموع: = حقك. أنا اللي يمكن حلمت أحلام أكبر مني، وحقك تكرهني بعد كل اللي بابا عمله فيك. حقكم كلكم تكرهوني. أنا همشي ومش هوري لحد فيكم وشي تاني. وشكراً لكل حاجة إنت عملتها معايا. بس حتى لو إنت مقدرتش تقبل إنك أختك، إنت هتفضل بالنسبالي أخ وأب طول عمري. عن إذنك. اتحركت ناحية باب الجناح، وكانت لسه هتفتحه بس وقّفها

وهو بيتكلم بهدوء: = استني. زي ما طنط فردوس قالت، إحنا أخوات ودي حقيقة. وعلى فكرة أنا مكنتش محتاج أعرف إنك أختي بالدم عشان أقول عليكي أختي. أنا كنت صادق في كل حاجة عملتهالك، وكنت صادق لما طلبتي مني أعتبر نفسي أخوكي، وقلتلك أكيد. أنا مش بلوم أي حد فيكم على اللي عمله مجدي. إنتوا مالكوش ذنب. متتمشيش يا رندا، خليكي. إنتي ليكي فيا وكتير أوي دلوقتي. مش بس قلوبنا اللي بقت رابطنا ببعض، إحنا بقينا مربوطين كمان بالدم.

بصتله بحب ودموع، ابتسمت بفرحة وجريت عليه حضنته وفضلت تعيط بقوة. رفع إيديه بتردد وحطها على ضهرها وفضل يربط على ضهرها بحنان. فضلوا كده فترة من الوقت لحد ما طلعت من حضنه ومسحت دموعها وتكلمت بحنان: = شكراً. هز رأسه بهدوء وتكلم بحنان: = ممكن تساعديني؟ عايز أحضر شنطة هدومي. بصتله باستغراب وتكلمت بهدوء: = هتروح فين؟ ريان بهدوء وهو بيطلع شنطة سفرة من غرفة الملابس: = هسافر باريس. محتاج أنعزل عن الكل وأبقى لوحدي. رندا بحزن:

= طب وحياة وتميم؟ اتنهد بحزن وعمق وتكلم بدموع: = أنا همشي عشان مأذييش حياة وتميم. همشي عشان أطلع وجعي بعيد عنهم وأهدى شوية من البركان اللي جوايا اللي ممكن يحرق أي حاجة حتى أقرب الناس ليا. همشي عشانهم. هتساعديني ولا أحضرها أنا؟ رندا بحزن وهي بتحط هدومه في الشنطة: = هتقعد قد إيه؟ اتنهد تنهيدة طويلة وهو بيتكلم بألم ومفيش في دماغه غير حياة وتميم وإزاي هيسيبهم، بس لازم يعمل كده عشانهم وعشان هو محتاج يبقى لوحده. = مش عارف.

نزل ريان ومعه شنطة هدومه. خد تميم من فردوس وضمه ليه بقوة وقبّل خده بحنان ودموع، وأده لفردوس وتكلم بهدوء: = ابقي خدي بالك منه ومن حياة. حياة بصتله باستغراب وتكلمت بدموع: = إنت رايح فين؟ اتنهد بألم على دموعها وتكلم بهدوء منافي للي جواه: = هسافر يا حياة ولوحدي. مش عايز حد معايا. كانت لسه هتتكلم بس قاطعها وهو بيتكلم ببعض الحدة: = حياة، مش قادر أجادل ولا أتكلم. لو بتحبيني بجد سبيني أعمل اللي يريحني.

قال كلامه ومدلهاش فرصة تتكلم لأنه طلع من القصر بسرعة. بصت لطيفة بعربية بالم شديد وفضلت تعيط بقوة وحاسة بروحها بتنسحب منها وبتروح معاه. مرت أربع شهور على حياة وريان وكأنهم عمر كامل. هي بتتعذب أشد العذاب في بعده عنها، وكل يوم بتستناه يرجع، وهو بيتعذب أضعافها بسبب اللي حصل معاه وبعدها هي وتميم عنه. راحت في بيت محمود وعاشت معاهم، وكانت بتحاول تعوض تميم عن أبوه.

كانوا قاعدين على ترابيزة السفرة وهي كانت شارده كالعادة. قاعدة بتحرك المعلقة في الطبق وعينيها مليانة بالدموع اللي مجفتش من ساعة ما سابها. سمعت رنين هاتفها اللي كان في الأوضة. راحت عنده وبصت على الرقم، هو نفس الرقم الغريب اللي بيرن عليها كل يوم وكل أما تفتح محدش يرد. فتحت المكالمة وتكلمت بهدوء: = الو. منع صوته أنفاسه من إنها تطلع كالعادة عشان متحسش إنه هو. اتنفست بعمق وتكلمت بدموع: = وحشتني.

قفل المكالمة بسرعة وقلبه بينبض بقوة، محتاجها أوي، محتاج يتنفسها. خرجت حياة من الأوضة وتكلمت بلهفة وهي بتبص لمحمود: = بيّه احجزيلي تذكرة لباريس في أقرب وقت. فردوس بصدمة: = باريس ليه يا بنتي؟ حياة بلهفة: = هروح لجوزي يا ماما، كفاية بقى لحد كده. خدي بالك من تميم، أنا هجيب أبوه وأرجعه. لو سمحت يا بيّه أقرب طيارة. محمود: = طب هروح معاكي. حياة بهدوء: = متخافش عليا، أنا عارفة هلاقي ريان فين. بعد مرور يومين.

كانت حياة وصلت باريس والفيلا اللي كانت مع ريان فيها. دخلت لأن معاها المفاتيح. طلعت الغرفة الخاصة بيهم ملقتهوش، بس اتأكدت إنه موجود لما لاقت هدومه. اتنهدت براحة وحطت هدومها في الدولاب. مسكت قميصه وضمته لصدرها بحب كبير وهي بتتنفس ريحته. علقت القميص مكانه وأخدت قميص نوم من بتوعها ودخلت الحمام لبسته وخرجت. بصت للساعة بملل وتكلمت بضيق: = بيعمل إيه برا كل ده؟

ماشي يا ريان لما تيجي بس مش هعملك أي حاجة، بس تعال أنت عشان وحشتني أوي أوي يا حبيبي. أول مرة تبعد عني كل ده. سمعت صوت عربيته، جريت بسرعة وطفيت نور الأوضة واستخبت ورا السرير. دخل الأوضة وخلع قميصه ودخل الحمام. خرج وهو لابس سرواله فقط ورمى نفسه على السرير بإرهاق وطفي نور الأوضة بالريموت اللي معاه وشغل نور خفيف في الأوضة. نزلت دموعه بتلقائية وهمس بحب: = وحشتني أوي أوي يا حياة.

خرجت من ورا السرير وقعدت جنب السرير على الأرض. بصتله باشتياق كبير وبدأت تحرك إيديها على دقنه اللي تقلت بعض الشيء. حس بإيد ناعمة بتتحرك على دقنه. شم ريحتها في المكان. اتنفض من مكانه وقعد على السرير وكان لسه هيمسك الريموت يشغل نور الأوضة. مسكت إيديه بسرعة وتكلمت برقة وهي بتعقد قدامه على السرير وبتحضن وشه بين إيديها: = كدا أحسن! متشغلش حاجة. همس بعشق وهو لسه في صدمته: = إنتي بجد؟ حرك إيديه على وشها وهو بيتأكد

من وجودها وتكلم بدموع وحب: = حياة! ميلت على خده وقبلته برقة وتكلمت بعشق: = وحشتني. كنت كل يوم بستناك... قاطعها وهو بيضمها لصدره بقوة كبيرة وكأنه بيدخلها بين ضلوعه. بدأ يقبل عنقها وكتفها بلهفة كبيرة واشتياق. كانت حاسة بجسدها بيتكسر بين إيديه من قوة تشدده عليه، بس مهتمتش. سابته لأنها محتاجة لقربه أكتر منه. همست بحب بعد ما حست بسائل سخن على كتفها: = ريان أنا... همس بعشق وهو بيضمها ليه أكتر:

= ششش. مش عايز أسمع أي حاجة ولا أتكلم في أي حاجة. إنتي وحشتني، وحشتني لأبعد حد. خليني أحس بقربك وبعدين نبقى نتكلم في كل اللي إنتي عايزاه. هزت رأسها بهدوء. طلعها من حضنه وفضل يقبل كل إنش في وجهها باشتياق وحنان، وهي كانت مستسلمة ليه كلياً. مع إن جواها حزن كبير بسببه وبسبب إنه سابها وبعد عنها كل المدة اللي فاتت، بس حبها واشتياقها ليه اتغلب على حزنها. حاوط خصرها بتملك ورغبة كبيرة وهمس بعشق قدام شفايفها: = وحشتني.

همست بحب وخجل: = وأنت كمان يا حبيبي. دفن وشه في عنقها وقبّله بعمق وعشق وهو بيضمها ليه أكتر وأكتر ليأخذها معه إلى عالمهم الخاص بهم. بعد فترة من الوقت. كان بيحرك إيديه على ضهرها بحنان. حس بدموعها على صدره. همس بألم وحنان: = أنا آسف. تكلمت بدموع وهي لسه دافنة وشها في صدره: = يعني إنت شايف إنك تقدر تمحي كل اللي إنت عملته بكلمة آسف!

إنت عارف إحنا بقالنا قد إيه بعاد عن بعض بسببك. طب بلاش أنا، مشتاقتش لابنك اللي من لحمك ودمك؟ تكلم بألم وهو بيقبل كتفها بعشق: = إنتي مفكرة إني كنت عايش مبسوط! حياة، أنا كنت بتوجع في اليوم مليون مرة بسبب بعدكم عني، بس كان لازم أعمل كده عشانكوا. طلعت من حضنه وبعدت عنه بعض السنتيمترات وهي بتدفع جسدها وترفع الغطا عليها. بصتله وتكلمت بحدة ودموع: = عشانـ.ـا! عشانـ.ـا تقوم تحرمنا منك المدة دي كلها؟

تسيب ابنك وهو عمره شهرين وتهرب؟ إنت عارف تميم بقى عنده قد إيه دلوقتي؟ ست شهور. عارف شكله بقى عامل إزاي دلوقتي؟ يعني لو ورتهولك هتعرفه! حرام عليك والله. اتكلم بحزن وألم ودموع وهو بيمسك إيديها وبيقبلها: = آسف بجد آسف. أنا والله تعبان ومحتاجك. شوفي اللي يرضيكي وأنا هعمله، بس بلاش نضيع وقت في زعلك مني لأني مبقتش حمل أبعد عنك ثانية واحدة. همست بحب وهي بتحط راسها على صدره:

= هترجع معايا ومش هتبعد عننا تاني، وهطلع وجعك في حضني مش بعيد عني. اوعدني إنك مش هتبعد عني تاني. همس بعشق وهو بيقبل رأسها بحنان: = أوعدك يا روحي. تكلمت بابتسامة وهي بتحرك إيديها على صدره برقة: = هنرجع بكرة بقى عشان تميم، ماشي؟ ابتسم بحب وتكلم بحنان: = ماشي. على فكرة إنتي لو ورتيني تميم أنا هعرفه، مش زي ما إنتي فاكرة. عارفة ليه؟ عشان أنا معايا صور لتميم في كل يوم من عمره من ساعة ما مشيت.

بصتله باستغراب. طلع هاتفه وفتح الصور. وبدأ يجيب صور لتميم وتكلم بحنان: = محمود كان بيصوره ويبعتلي وأنا اللي طلبت منه إنه ما يقولكيش حاجة. قوليلي بقى كان بيعمل إيه في كل صورة فيهم؟ أنا هقلب الصور وإنتي هتحكي كل حاجة حصلت معاه ومعاكي بالتفصيل من وقت ما مشيت. هزت رأسها بابتسامة وبدأت تحكيله بحماس. فضلوا يتكلموا لحد ما الصبح طلع عليهم وهم مش حاسين بالوقت وهم مع بعض.

فضلت حياة تتكلم لحد ما تعبت ونامت وهي بتمسك فيه بقوة وخايفة من بعده عنها. أما هو فكان متابع كل حركة من حركاتها بعشق وبيقبل كل إنش في وجهها باشتياق بين الحين والآخر. في مصر. كريم كان قاعد في شقته هو ونرمين. كانت قاعدة بتعمل السلطة وهو كان متابعها بغضب مفرط. تكلم بغضب: = مش شايفة إننا بقالنا أكتر من سنة متجوزين؟ اتنهدت بغضب مفرط وتكلمت بحدة: = هو إنت مبتزهقش يا كريم؟ أعملك إيه يعني؟

دي حاجة في إيد ربنا. وبعدين ما فيه ناس بتعقد سنين وبيحصل. كريم بغضب مفرط: = بس أنا عايز دلوقتي. كفاية كده. واعملي حسابك، قسماً بالله يا نرمين قدامك شهر واحد وده آخري. لو محصلش هكون مطلّقك وراميك في الشارع. وكده هبقى خدمتك أوي. قال كلامه ودخل الأوضة. افتكرت إنها مخفتش شريط مانع الحمل كويس في وسط الهدوم بسبب استعجالها.

دخلت بسرعة لاقته واقف قدام الدولاب بيطلع هدوم ليه. حطت إيديها على قلبها بخوف شديد وهي بتدعي ما يشوفوش. لاحظ الشريط في وسط هدومها. طلعه وهو بيبص له باستغراب، وخصوصاً لما شافه في وسط الهدوم. طلع الهاتف وبحث عن الاسم على جوجل لينصدم بشدة. كانت واقفة متابعة وركبها بتخبط في بعضها. بصتله بخوف شديد لما لاقته بيبصلها بغضب مفرط. جريت بسرعة من قدامه. جري وراها ومسكها من شعرها بقوة وتكلم بغضب مفرط: = تعالي. كمل وهو بيحط الشريط

قدامها وبيتكلم بغضب مفرط: = إيه دا! انطقييي بتاخدي موانع حمل لييييه؟ وأنا اللي كل ده صابر عليكي وبقول استنى، وإنتي أصلاً اللي مأخرة الخلفـ.ـة ليه؟ يابت دا أنا متجوزك أصلاً عشان كده وإنتي عارفة. تكلمت ببكاء وصوت مرتعش وألم: = كنت خايفة بعد ما أخلف تسبني، وأنا بحبك ومكنتش عايزك تبعد عني. أنا آسفة يا كريم والله ما هتتكرر تاني. حقك عليا سامحني. تكلم بغضب مفرط: = أسامحك!

ده أنا بقالي أكتر من سنة نفسي في طفل ومش عارف أبقى أب بسببك. والله ما هرحمك وهدفعك التمن غالي أوي. قال كلامه وبدأ يخبط دماغها في الحيطة بكل قوته ومش شايف قدامه. غضبه من اللي عملته ومن كل حاجة عاشها الفترة اللي فاتت كان عاميه. قاطعها نرمين اللي وقعت على الأرض وهي قاطعة النفس كلياً. بص لها بخوف شديد ونزل لمستواها وحط إيديه على عنقها بخوف بيحس نبضها وإيديه بترتعش. أنصدم بشدة وخوف شديد لما ملاقاش فيه نبض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...